اخر الروايات

رواية خلخال الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم هدير السيد

رواية خلخال الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم هدير السيد


الفصل الخامس والعشرون


لم تنم ليلتها لا تدرى ما بالها .. كيف إستسلمت بتلك الطريقة المخزية .. لم تصفعه ، لم تبتعد ، لم تحاول حتى إبعاده فقط إستسلمت لقبلته كالطفلة مسلوبة الإراده .. مابالك ليلى لم أعهدكِ بهذا الإستسلام يوماً !
أنهت فطورها وإستأذنت لتذهب لعملها .. نظر نادر للحاج بلال برجاء فهتف الأخير : إستنى يا بتى خدى نادر إمعاكى يجابل حمزة .. اومأت له وتحركت بهدوء بصحبة نادر الى مزرعة الأسيوطى ...... كان ينظر فى ساعة معصمه بين لحظة وأخرى بقلق ..x ماذا ستفعل هل ستمتنع عن العمل .. ما فعله معها خطأ لا يغتفر و درب من الجنون لم يعهده فى نفسه قبلاً . هل أصابتة صاحبة الخلخال بالعدوى !
ضيق بين عينيه عندما لمحها آتيه من البعيد بصحبه شاب فى مقتبل العمر .. رآه قبلاً ولكن لا يذكر أين .. زفر بضيق لا يعلم مصدره وتحرك مقترباً .. إقترب نادر بدوره ومد يده مصافحاً : إزى حضرتك أنا نادر الى طلبت إمبارح من الحاج بلال مقابلتى ثم تنحنح مجلياً صوته : الى طالب إيد الآنسه رحمه أخت حضرتك .. نظرت له ليلى بسعاده وبدون اى مقدمات رنة زغروده مجلجله من فمها مجتذبة أنظار كل من بالمزرعة .. حمزة من بين اسنانه : روحى شوفى البجرة مسعدة علشان إبتولد وآنى مش هعوج .. نظرت له بضيق وتحركت هاتفة : مرة فرسة بتولد ومرة بقرة بتولد هو ايه انا شغاله داية !!
حمزة من خلفها بصوت مرتفع : متبرطمييش سامعك زين .. فتحت عيناها على إتساعهما وبدون ان تنظر غلفها ركضت مسرعة نحو الزريبة .... حاول حمزة إخفاء إبتسامته موجهاً حديثه لنادر : إتفضل يا استاذ نادر اجعد ... جلس نادر بتوتر فهتف حمزة : اتنين شاى يا عتمان ومتعوجش .. ثم وجه حديثه لنادر : الحاج بلال كلمنى عن غرضك وآنى طلبت منيه انى أجابلك أتحدث إمعاك هبابه .. أومأ له نادر فتابع : من غير لف ولا دوران عرفت اختى كيف ! ... فرك نادر يديه ببعضهما بتوتر ولكنه حسم أمره وهتف : بصراحه بحبها .. حمزة بملامح لا مقروئة : همم وعرفتها منين !
نادر بهدوء : شوفتها صدفة عند شجرة التفاحx .. إبتسم حمزة وهمس : كنها لسة بتروح عنديها .. ثم تابع موجها حديثه لنادر : ولو جولتلك إن من عاداتنا البت إبن عمها أولى بيها .. هب نادر من مكانه هاتفاً : بس انا بحبها ومش هسيبها تتجوز غيرى
حمزة : هتعمل ايه هتوهروب بيها !
نادر : اهرب بيها ليه انا بحبها وداخل البيت من بابه
حمزة : همممم ولو جولتلك انى مش موافج
نادر بحزن : ليه مش موافق
حمزة : لأنها مجرى فاتحتها على إبن عمها
نادر بانفعال : بس انا بحبها ومش هتكون لغيري فاهم انت اخوها الكبير وهى بتحبك ولو وصلت انى هقف قدام ابن عمها ده هقف ولو هروح فيها .. نظر له حمزة بصمت لدقيقة كاملة وهتف : اتفضل عاود مطرح ما جيت .. أغمض نادر عيناه بضيق فابتسم حمزة وتابع : ومنتظرينك عشية مع الحاج بلال فى جصر الاسيوطى .. نظر له نادر ببلاهه وفرغ فاه بعدم تصديق : ها
ضحك حمزة باستمتاع وهتف : كنك مارايدهاش خلاص إبن عمها اولى بيها
نادر : لا لا لا لا أ أنا بس فكرتك مش موافق
حمزة مربتاً على كتفه : لا موافج إنت راجل زين وهتحطها فى عينيك
نادر بابتسامه بلهاء : أه والله متخافش عليها ده انا بحبها اوى والله ومش هزعلها
إبتسم له حمزة وهتف : وانى معاوزش غير سعادة اختى .....
------------------------------------------------
لم يحادثها منذ الأمس وكأنه يستشعر ما حدث مجرد غلطه !!
إبتسمت بحزن لن تكون حياتها طبيعية ابداً وهذا ما جنته من فعلتها الخرقاء .. تحركت فى الحديقة كالمغيبة فارتطمت باحدهم .. رفعت عيناها فابتسمت بخجل : غ غيث إزيك يا إبن عمى
غيث : كويس يا بت عمى وانتى
مها بابتسامه حزينه : انا الحمد لله
غيث متاسئلاً : مالك
مها محركة كتفيها بلا معنى : عادى يعنى محدش خالى
غيث : صح معاكى حق ثم اشار لمقعد فى الحديقة وهتف : تعالى نقعد ولا هتسيبينى واقف كده انا كنت جاى اشوف جدى بس هقعد اطمن عليكى شكلك مش عاجبنىx
اومأت له وتحركت امامه ..... لا يعلم ما دهاه عندما لمحها تقف مع ابن عمها ذاك أليس هذا غيث من كان يفترض ان تتزوجه مها .. وقف يتابع المشهد من شرفة غرفته بعينان كعينا الصقر .. لما تبتسم له تلك البلهاء .. طحن اسنانه وتحرك مغادراً لغرفته ...
منور يا باشمهندس غيث
أجفلت عندما إستمعت لصوته الحبيب فالتفتت له .. مابه !!
وقف غيث باحترام مصافحاً له : الحمد لله يا باشمهندس باسم عامل ايه
باسم باقتضاب : الحمد لله
تنحنح غيث وهتف محركاً نظره بينهم : طب بعد إذنكم هروح اشوف جدى .. وبعد أن انصرف غيث تقدم جالساً بجوارها وهتف من بين اسنانه : إيه المنظر اللطيف ده يصح واحده محترمة تقعد مع راجل غريب كده ..
مها ذاهلة من موقفه : ده ابن عمى
باسم : الى كان عاوز يتجوزك ولا نسيتى
مها بضيق : لا منستش ولا نسيت ان لايمكن تثق فيا ولا نسيت انك اتجوزتنى علشان تنقذ سمعة صاحبك ولا نسيت انك ندمت على الى حصل بيننا امبارح
باسم متلعثماً : لا مندمتش
مها ساخرة : متضحكش على نفسك يا باسم إنت ندمان وانا مش بلومك ولا من حقى ألومك انا قولت مش هتجوز ومكنتش عاوزة اتجوز لانى عارفة ان عمر حياتى ما هتبقي طبيعيه وكنت منتظرة الموت وسلمت امرى لله مش هنكر انك اديتلى أمل عارفه انى مستاهلهوش ثم إعتدلت ناظرة له فى عمق عيناه وهتفت : طلقنى .....
------------------------------------------------
إقتربت منه ناظرة للخلف عندما دلف للقصر وهتفت بتساؤل : ها ايه الى حصل !
نظر بدوه لهما وهتف : شكله اتغاظ بس مش عارف فعلا شكل حياتهم مش طبيعيه ابداً
هاجر بضيق : أنا مش عارفه اعملهم ايه يا غيث وحلا قالتلى على الفكرة دى مقداميش غيرها يمكن ربنا يصلح حالهم ويبص لمراته شوية هند ورجعت لجوزها ليه مصر يعيش فى الماضى ويضيع الحاضر ومها بتحبه انا متاكده وده الى قاهرنى
غيث بهدوء : خلاص هنكمل فى خطه مدام حلا يمكن تيجى بفايدة
هاجر بتساؤل : إنت كنت بتحبها !
غيث ضاحكاً : انا اول مرة اشوفها كانت يومx الى جيتوا فيه من مصر يا هاجر
هاجر بتساؤل : امال كنت عاوز تتجوزها ليه !
غيث : عاداتنا ممكن اكون عيشت فى مصر كتير بس مش لدرجة اتخلى عن عاداتى وبنت عمى انا اولى بيها وهى اولى بيا بس طالما اتجوزت يبقي لازم اتمنالها السعاده مع جوزها ولو فى ايدى أساعدهم هساعدهم علشان كده وافقتك ولما جيت ولقيتها فى الجنينة وهو فى الفراندا بتاعة اوضته لقيتها فرصة نبدأ خطتنا
هاجر فاركة يدها بحماس : ده كان نازل بيجرى انت مشوفتش منظره كان عامل إزاى
غيث باسماً : إنتى رغم صغر سنك بس ذكية وجدعة وانا فخور ان ليا صديقة زيك
هاجر بفخر : إحم إحم اخجلتم تواضعنا ثم نظرت للخلف وهتفت : بسرعه ادخل لجدو الحاج أحسن راجعين .....
------------------------------------------------
وقفت تنظر للمشهد امامها باشمئزاز فهتف صارخاً فيها : إتحركى يا مره ساعدينى
ليلى : حاضر حاضر
أمسكت قدم البقرة باطراف اصابعها وادارت وجهها للجانب الآخر لاوية فمها بتقزز فهتف بها : إمسكيها زين احسن ترفصك تلبسك فى الحيط
ليلى متشبثة بقدم البقرة بخوف : ترفصنى وتلبسنى فى الحيط كمان لا ماسكة اهو بس خلص وحياة امك بطنى قلبت عليا وهرجع عليك وعليها وابهدلكوا
ضحك حمزة باستمتاع متابعاً عمله فتاهت فى ملامحه الوسيمة بشرود خجل تتذكر قربه الشديد منها بالأمس قطع شرودها شعورها بشئ ساخن على جلبابها فنظرت فارغةً فاها ثم سرعان ما ابتعدت بقرف تاركى لقدم البقرة : عاااا عملت بيبي عليا عملت بيبي الله يخربيت الشغل على الى عاوز يشتغل ايه القرف ده
حمزة ضاحكاً : ده مية البجرة يا بجرة بتاعة الولادة إجعدنى خلينا نخلص
ليلى بتقزز : يعنى هى مية المحاياه يا خى مهو ميفرقش عن البيبي ده ريحته وحشة اوى
حمزة زاجراً : إمسكى بجولك
بعد ان انتهوا من عملهم شعرت بشئ يتحرك على جلبابها فصرخت متاوهه لاحظها حمزة فنظر لها ثم إتسعت حدقتاه وهتف متتحركيش
ليلى بخوف : فى إيه
حمزة : جلتلك متتحركيش
مد يده ممسكاً لما يتحرك على جلبابهاx .. إتسعت حدقتاها وابتعدت ناظرة لحمزة ممسكاً لثعبان ثم القاه ارضاً وطحن رأسه تحت اقدامه
ليلى بصراخ وقد بدأت عيناها فى ذرف الدموع : ت ت ت تعبان عاااااا
حمزة : بس يا حورمة لميتى علينا المزرعةx خلاص جتلته
ليلى ببكاء : ما انت مش هامك مهو ممشيش عليك انت إستضعفنى إبن الجزمة
حمزة مهادناً : خلاص ما تبكيش عاد مات
إبتعدت ليلى ببكاء ذاهبة الى مكتبه لتغسل يداها ووجهها ... لحق بها حمزة ودلف الى الغرفه .. لمحها تتصبب عرقاً وتفرك قدمها فنظر لها بقلق وهتف : مالك
ليلى بتعب : رجلى بتوجعنى
حمزة بعملية : خلينى اشوف
ليلى بصراخ : تشوف ايه انت اتجننت
حمزة ممسكاً كتفاها ومحركاً لها جهه إحدى أرائك المكتب وجثا على ركبتيه بجوارها : التعبان باينه لدغك إهدى خلينى اشوف شغلى
ليلى بخوف وقد اصبحت بين الوعى واللا وعى : لدغنى هموت !
رفع حمزة جلبابها ويدها تحاول منعه فزجرها كاشفاً عن زوج من الثقوب التى خلفتها لدغة الثعبان
نظر لها فوجدها قد إستسلمت لإغمائتها .. إبتلع ريقه بتوتر وإقترب يمتص الدم المسموم من قدمها ويتفله على الأرض بجوار .. إنتهى من عمله وضمد قدمها ثم رفعها لتتمدد على الاريكة .. زفر بارتياح ماسحاً قطرات العرق التى كانت تتصبب من جبهته بإرهاق وجلس على كرسي مجاوراً لها ... نظر لها يتأمل ملامحها وهمس لنفسه : كنك اخدتى على علاج داكتور البهايم يا ليلى !!!
------------------------------------------------
الحقد يتآكلها كانت تكره امها لم تشأ ان يتزوج وحيدها من إبنة عدوتها وحمدت الله كثيراً أنها لم تنجب خلطاتها السحرية التى كانت تجعلها تتجرعها دون مجهود جعلتها كالأرض البور لسنوات .. املت أن يكسر عينها بزواجه من اخرى وعندما فعل لم تظنه سيقربها بعد وها هى تحمل فى احشائها طفل منه كيف سلمت لمكر النساء وامتنعت منذ اتت للصعيد عن إرسال الخادمه بمشروبها اليومى ملغماً بالمسحوق السحرى ذاك .. راتها ترتقى السلم فتحركت مسرعه متلفته حولها واقتربت منها دافعة لها بكتفها .. إختل توازن ندى وحاولت التشبث بحماتها العتيدة التى ابعدت يدها عنها ناظرة لها بسخرية وهى تسقط عن السلم حتى إستقرت اسفله فاقدة للوعى .





تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close