اخر الروايات

رواية عشق القمر كاملة وحصرية بقلم رولا هاني

رواية عشق القمر كاملة وحصرية بقلم رولا هاني


لفصل الأول من رواية:عشق القمر

كانت تسير بتلك الشوارع الراقية التي يتبين علي سكانها الثراء و الرقي..

وصلت لمقر عملها و جلست علي مكتبها و بدأت بعملها المرهق..

لاحظت هي دخولة بخطوات ثابتة و واثقة و عيناه صارمة تحت نظارته تنظر فقط لأمام

وقفت هي لحظياً عندما رأته.. و علمت جيداً انه مديرها و عندما وقفت لفتت نظره..

فنظر لها بهدوء و خلع نظارته و نظر لها بوجه خالي من التعابير و قال بنبرة رجولية خشنة: انتي مين؟؟

ارتعبت هي قليلاً فكانت هيئته تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة لكنها ردت و قالت ببعض من الهدوء: ا... انا "قمر" السكرتيرة الجديدة حضرتك

اومأ برأسه بلامبلاه ثم دلف الي مكتبه دون ان يعطيها اى اهتمام بينما هي تنفست الصعداء و تذكرت ما قالته لها صديقتها "حبيبة" عن عملها بالشركة...."دة انتي هيطلع عينك دة انا اشتغلت في الحسابات يجي شهرين و مستحملتش اصل اللي اسمه "سيف الشرقاوى"دة مبيهزرش في الشغل ابداً و مبيرحمش اللي بيغلط"

ضغطت "قمر علي شفتيها ببعض من الخوف ثم قالت لنفسها:كان لازم اشتغل هنا انتي عارفة المرتب قد اية و انتي عندك اخواتك و امك و علاجها لازم تستحملي و تركزى في الشغل

ثم رتبت الأوراق و بعدها مواعيد الأجتماعات ثم جمعت الأوراق التي تحتاج الي توقيع "سيف الشرقاوى" و توجهت نحو مكتبه فأخذت نفس عميق و اخرجت من حقيبتها مرآة صغيرة لترى حالتها فتحولت نظراتها من نظرات قلق الي نظرات رضاء عن مظهرها فأعادت المرآة الصغيرة مرة اخرى لحقيبتها و طرقت علي الباب عدة طرقات حتي سمعت صوته و هو يقول بصرامة:ادخل

فأمسكت بمقبض الباب و ادارته و تحركت بخطوات حرصت علي ان تكون ثابتة حتي وقفت امامه و هي تمد يدها بالأوراق لتقول بأحترام:حضرتك دى اوراق محتاجة لأمضتك و بالنسبة للمواعيد في حد من شركة **** هيجي كمان ساعة يافندم

كان ينظر نحو احد الملفات بأهتمام ثم رفع رأسه لينظر لها بدقة فأخذ منها الأوارق ثم نظر الي ثوبها و هز رأسه بعدم رضا فقد كانت ترتدى فستان احمر ضيق بعض الشئ بدون اكمام يرسم مفاتنها و قصير يصل الي حد الركبة

رمقها بنظرات احتقارية ثم وقع تلك الأوراق و قال بجدية:اتفضلي تقدرى تاخدى الورق دلوقت

ثم تابع بأشمئزاز و احتقار:و ياريت بعد كدة نيجي بلبس يليق بالشغل لما تحبي ترقصي تقدرى تلبسي اللي انتي لبساه دة

شهقت خجلاً مما يقوله و جحظت عيناها بتعجب و غضب ثم قالت بهدوء حاولت قدر استطاعتها ان تتحدث به:اولاً انا لبسي عاجبني ثانياً انت مش من حقك تقولي البس اية

ضرب بيده علي المكتب بقوة ثم قال بحدة:لا من حقي طالما واقفة في مكان " سيف الشرقاوى" يبقي من حقي و لو مش عجبك الباب يفوت جمل

كادت ان ترد لكن ابتلعت كلماتها عندما استوعبت انها بتلك الطريقة ستفقد عملها و هي تريد ان تتشبث و بقوة به فهو منقذها فطأطات رأسها للأسفل و قالت:اسفة يافندم مقصدش

تقوس فمه بسخرية ثم قال و هو يرمقها بأحتقار و غيظ:برة

ردت "قمر" بذهول:نعم!!

صاح "سيف" قائلاً:انا قولت برة

اومأت له عدة مرات ثم خرجت سريعاً من مكتبه و قالت بخفوت و دموعها تسيل علي وجهها بغزارة:لما دى اول مرة اتعامل معاه امال بعد كدة اية اللي هيحصل

ثم نظرت اللي نفسها لتتأمل ثوبها بأهتمام شديد ثم قالت بحزن:ما انا لازم البس كدة عشان ابقي شبه الناس اللي هنا اووووف
______________________________________
-مستر "سيف" وصل يا مستر "مراد"

قالتها السكرتيرة الخاصة به بدلال..

رد عليها "مراد" و هو يغمز لها بأحد عيناه:ماشي يا "داليا" يلا روحي شوفي شغلك..

مالت عليه بأغراء و قالت:طب مش عايز حاجة كدة ولا كدة طيب؟

قهقه "مراد" بشدة حتي ادمعت عيناه ثم قال بنبرة حاول ان تكون جادة:"داليا" روحي شوفي شغلك....شكلك عايزة "سيف" يولع فيا انهاردة...

ضحكت ضحكتها العالية ثم قالت:حاضر طيب متزقش

ثم خرجت من مكتبه فأنقلبت تعابير وجهها الي الخوف و الفزع عندما رأت "سيف" يندفع نحو مكتب "مراد" بغضب شديد

فهمست هي بقلق:هو باينه يوم اسود من اوله
______________________________________
صاح "سيف" و قد اظلمت عيناه بغضب فى وجه صديقه:انا مش قولت ميت مرة المكان دة مكان شغل يعني بلاش القرف دة هنا؟

طأطأ "مراد" رأسة بخجل و قال:انا اسف...

سأله "سيف" بجدية و جمود:تممت الصفقة؟

اومأ له "مراد"عدة مرات و قال:اة كله تمام

ثم تابع بحذر:انا روحت ل"تقى" انهاردة...مش ناوى بقى تزورها

شرد "سيف" قليلاً بسخرية و ألم ثم قال بتحذير و هو يرمق صديقه بنظرات قاتمة:متجبليش سيرتها تاني

رد عليه "مراد" بنبرة راجية لعله ينجح في اثاره عطفه نحو تلك المسكينة:يا "سيف" دى مهما كانت بردو مراتك

اولاه "سيف" ظهره ثم همس بنبرة تشبه فحيح الأفعي من الغضب بسبب تلك الذكريات التي عادت لتلاحقه:كانت مراتي انما دلوقتي لا

هز "مراد" رأسه بيأس ثم قال بلوم:انت كدة بتدمر ابنك

استدار "سيف" له بغضب شديد و هتف بوجهه و قد برزت عروقه من شده غضبه:ابني كويس طول ما امه بعيدة عنه...دى انسانة مريضة و مش بعيد تأذى ابني..

ثم تابع و قد هدأ قليلاً و شحنة غضبه تهدأ رويداً رويداً:اقفل الموضوع دة دلوقتي...و يلا عشان هتجيب "خالد" من المدرسة

رد عليه "مراد" بتذمر و ملل:الدادة بتاعتك انت و ابنك

لكزه "سيف" في كتفه بقوة ثم قال مازحاً:طب يلا بقى يا دادة هتتأخرى علي الولد
______________________________________
-معلش يا ماما الشغل طلع للساعة تلاتة مش واحدة و انا خلاص كلها ساعتين و هاجي

قالتها "قمر" مبررة لأمها سبب تأخيرها عن موعد عودتها للبيت فأتاها صوت امها القلق و هو يقول:طب اوعي تتأخرى عن كدة يابنتي

ابتسمت "قمر" بهدوء و قالت بحنو:من عنيا يا ست الكل

ثم تابعت بقلق:ماما خدتي الدوا؟

اتاها صوت امها و هي تشهق بحزن طفيف:يوه دة انا نسيته

اجابتها "قمر" بضيق:كدة يا ماما

ردت امها بسرعة قبل سماع المزيد من اللوم:هروح اخده اهو بسرعة

كادت "قمر" ان ترد لكن ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة بعدما رأته يقف امامها و يقول بهدوء مخيف:انتي بتتكلمي في التليفون و سايبة الشغل

ثم صرخ بوجهها يتوعدها:دة انتي يومك اسود

ردت سريعاً بتوسل حتي تنجو من بطشه:حضرتك انا مكنتش اقصد انا بس كنت بطمن ا..

و قبل ان تكمل جملتها التقط منها الهاتف و القاه ارضاً بقوة حتي تحول الهاتف الي قطع صغيرة و قال و قد بدا وجهه اكثر قتامة:تعالي معايا..انتي ليكي عقاب..و من اول يوم...

دخل مكتبه و تبعته هي باكية بحرقة و ارتباك و قد ارتجف بدنها بعدما سمعت نبرته التي لا تبشر بالخير ابداً

كان ترتجف بقوة لاحظها "سيف" فغضب بقوة فأمرها و هو يصيح بصوت عالي:بطلي تترعشي فاهمة

حاولت قدر امكانها السيطرة علي حركة جسدها الذى يرتجف بشدة لكن لم تستطيع مما زاد غضب "سيف" فتوجه نحوها بخطوات سريعة و بدا كالثور الهائج بلا سبب!

فأمسك برسغها بقوة لكن قبل ان يصرخ بوجهها شعر بملمس يدها البارد و بشدة فالأول مرة يشعر بالشفقة تجاه احد فترك رسغها برفق و قال بصرامة:اخرجي...و ياريت دة ميتكررش تاني الشغل شغل فاهمة؟

اومأت برأسها عدة مرات و ركضت سريعاً قبل ان يفتك بها..
______________________________________
دلف الي المدرسة و هو يخطوا خطواته بثبات ثم اخذ يبحث ببصره عن الصغير و كما اعتاد وجده يجلس بمفرده علي احد الكراسي البلاستيكية الملاصقة للجدار فأتجه نحوه بأسى و قال و هو يحاول اخفاء تأثره علي حال الصغير:اية يا "خالد" عامل اية انهاردة

هز الصغير رأسه بعبوس و قال ببعض من الأمل:هو بابي جه ياخدني؟

ابتلع "مراد" تلك الغصة المريرة ثم قال بأبتسامة برع في رسمها علي وجهه مبرراً سبب عدم مجئ "سيف":بابي مشغول يا "خالد" ياحبيبي فمعرفش يجي ياخدك

طأطأ الصغير رأسه بحزن شديد ثم قال بتذمر:يوووه هو كل يوم مشغول انا الولاد اللي معايا في الفصل باباهم و مامتهم بياخدوهم الا انا و بيقعدوا يطلعولي لسانهم و يقولولي ان اهلهم بيجوا عشانهم و انا لا

و بدأ الصغير ببكاء يمزق القلوب تأثراً فربت "مراد" علي كتفه برفق و ضمه لأحضانه و قال:اية يا "خالد" هو في رجالة بتعيط؟...و بعدين هو انا مش قولتلك ملكش دعوة بالولاد دول

ظل الصغير "خالد" يشهق عدة مرات من كثرة البكاء ثم قال:ماهما بيقعدوا يرخموا عليا و يضربوني انا مش عايز اجي هنا تاني...حتي بابي لما باجي اكلمه و اقوله عليهم يقولي انا مش فاضي

وضع "مراد" يده اسفل ذقن الصغير ليرفع وجهه اليه و نظر لعينيه و قال بجدية:اوعدك اني هكلمه انهاردة و انهي الموضوع دة

ثم قال بمرح و هو يداعب خصلات شعره:يلا بقى فين بوسه عمو "مراد"

قفز الصغير بفرح ليتشبث بعنق "مراد" و يغمره بقبلات بريئة ثم قال:شكراً يا احلي عمو "مراد" في الدنيا
______________________________________
دقت الساعة الثالثة فقامت "قمر" من علي مكتبها بأرهاق شديد و اخذت تجمع اغراضها لتضعها بحقيبتها ثم نظرت لقطع الهاتف الصغيرة الملقاة علي الأرض بحزن فهمست بشرود:ياترى هجيب حق موبايل تاني منين....اوووف يعني كان لازم يكسره اللي يولع دة

ثم حملت حقيبتها و ذهبت لتستقل سيارة من سيارات الأجرة و املت علي السائق العنوان الذى امتعض وجهه بعض الشئ بسبب بعد العنوان عن تلك المنطقة
______________________________________
بعدما اعاد الصغير لبيته عاد هو مرة اخرى للشركة ليلحق ب"سيف" قبل ان يذهب ليتحدث معه حول امر الصغير "خالد"
......................
-عايز اية!؟

تنهد "مراد" بحزن و قال:"خالد"

انتابه القلق فهتف:ماله..

هز "مراد" رأسه بيأس و قالة:مش كويس....مالوش صحاب و الولاد اللي في المدرسة بيكرهوه و احياناً بيضربوه و ا.ا.ا.

كان غضبه وصل الي اعلي درجه ممكنة فأظلمت عيناه و صاح: و اية ماتخلص يا "مراد"

زفر "مراد" بعنف ثم قال بتعلثم و ارتباك:بيتريقوا عليه عشان انا علطول اللي بجيبوا و هما اهلهم بيجيبوهم...انا...من رأيي اننا ننقله من المدرسة دى خالص

هز "سيف"رأسه بحزن موافقاً اياه ثم قال بنبرة يملؤها الألم:خلاص انقله و اتصرف انت

هتف "مراد" و هو يوبخه:هو كل حاجة انا ابنك محتاجلك

رد عليه "سيف" بحنق:خلاص خلاص انا هروح دلوقتي و هبقي اقعد معاه شوية

ثم اكمل بتساؤل:و انت هتروح فين!؟

عقد "مراد" حاجبيه بتعجب و قال:انت لحقت نسيت ما انا قايلك هروح اشترى شوية حاجات ل"تقي" هي محتاجاهم و..

قاطعه "سيف" بنفور:خلاص خلاص..يلا انا ماشي
______________________________________
-افتحي الباب يا "نسمة"..

تركت "نسمة" هاتفها بضجر و اتجهت نحو الباب لتفتحه فأحتلت تعابير الفرح وجهها و قالت بمرح و هي تقفل الباب:مش عايزين انهادرة

دفعت "قمر" الباب بوجهها و دلفت الي البيت و قالت بصوت عالى مازحة:يا ناس يا اللي في البيت انا جعانة

خرجت اختهن "هالة" من غرفتها و هي تفرك عيناها بنعاس لتقول:صباح الخير..

عبست "قمر" و قالت:صباح الخير قولي مساء الخير الساعة يجيلها اربعة و بعدين انتي مروحتيش كليتك لية

اتجهت "هالة" نحو المرحاض متجاهلة اختيها اللتان سينفجرا من شدة الغيظ فقالت "نسمة" بسخرية:اهي علي كدة من يجي اسبوع كل يوم سهر للصبح و تصحي تاني يوم علي الساعة اربعة كدة..

هزت "قمر" رأسها بقلة حيلة ثم توجهت نحو المطبخ لتجد امها تسكب الشاى بالكوب الزجاجي فتسللت "قمر" بمكر لكي تفزع امها بمزاح و قبل ان تفتعل الأصوات المخيفة خاب املها عندما قالت امها بجمود:متحاوليش...صوتك برة جايب اخر الشارع و عرفت انك جيتي

حركت كتفيها بيأس و قالت:ماشي يا ست ماما

اتسعت ابتسامة "عفاف" و قالت بحنو:طب متزعليش اوى كدة المرة الجاية هبقي اتخض

ثم تابعت بجدية:عملتي اية النهاردة

اخذت "قمر" تقص عليها ماحدث اليوم بتوتر و هي تحذف الجزء الخاص بها هي و "سيف" و فظاظته معها ثم قالت امها برضاء:يعني "سيف" دة كويس

تصنعت "قمر" الأبتسامة و قالت:اوى يا ماما

ابتمست "عفاف" بمكر و قالت:طب.ا....هو...حلو؟؟

عقدت "قمر" حاجبيها بذهول و قالت:انتي بتقولي اية يا ماما!؟

زفرت "عفاف" بحنق و قالت:اية بقولك شكله اية!؟

تعجبت "قمر" من حالة امها و من اصرارها عليها لتعرف مواصفات ذلك الرجل فتنهدت "قمر" بقلة حيلة و قالت:شكله انسان يا ماما انسان

ردت امها بسخرية و هي تضع يدها بوسطها بغيظ:هو انا بقولك انه قرد ما انا عارفة انه انسان...ايوة انسان شكله اية

قالت "قمر" بتوسل:يا ماما عشان خاطرى سيبيني انام شوية و لما اصحى هحكيلك عن "سيف الشرقاوى" كل حاجة

كادت ان تذهب لكن امسكت امها بمعصمها بقوة مما جعل "قمر" ينتابها القلق و الخوف فقالت امها بصدمة:قولتي اسمه اية!؟

نظرت "قمر" نحو معصمها الذى كاد ان يُحطم تحت قبضة امها فقالت بفزع:"سيف الشرقاوى"
بقلم/رولا هاني




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close