رواية كوخ باخر المدينة الفصل الخامس 5 بقلم سارة سيف
تصفح آسر بعض الاوراق قبل أن يسلمها إلى كرم قائلا: كدا تمام ... اشتغل عليها أنت وجاسر عشان المناقصه دي مهمة جدا
أومأ كرم موافقا: ما تقلقش ... معاك رجاله
آسر: لما تخلصوها ابقوا تعالوا نراجعها سوا قبل ما نتقدم
كرم: انا مش عارف مراتك مستحملاك ازاي؟
رفع آسر بصره إليه: ليه يعني؟
كرم موضحا: واحد من 7 الصبح في الشركة ان ماكانش قبل كدا وبيرجع آخر الليل دا غير انه ساعات بيجيب الشغل معاه البيت انهي ست دي اللي تستحمل كدا
آسر بهدوء: إيلين
تنهد كرم ورفع كفيه قائلا: يارب يارب اوعدني بوحده زي إيلين لانه مافيش غير واحده زيها هتستحمل اللي آسر بيعمله فيا
آسر: طب روح يا كرم على شغلك أحسنلك
كرم: خلاص يا عم انا رايح اهو
آسر: أه صحيح ... شروق هترجع كمان اسبوع... لازم تيجي تتعشى معانا يومها تمام؟
شرد كرم قليلا متذكرا شروق التي دق قلبه من أجلها وحدها ومنذ سفرها لم يرى في الكون أنثى غيرها أفاق من شروده على صوت آسر: انت روحت يا ابني؟
كرم مسرعا: معاك معاك ... ومين اللي هيجيبها من المطار؟
آسر: جاسر طبعا ... مش اخوها يا ابني!
كرم: اه اه صح ... طب اروح أنا على شغلي بقى سلام
آسر: سلام
خرج كرم وهو يتذكر كل المواقف التي جمعته بها فدائما وابدا كانت تتجادل معه على أي شئ ولو كان تافها... ابتسم لتلك الذكريات وقال: اخيرا هترجعي يا رخمه
--------------------------
هبطت كوثر هانم من سيارتها الفخمة أمام أحد الكازينوهات على نهر النيل وهي مرتدية نظارتها الشمسية وتسير بقلق حتى وصلت إلى طاولة يجلس عليها رجل بمفرده ينظر إلى النهر بشرود ولم ينتبه لوجودها حتى جلست منادية إياه: مختار
إلتفت إليها مختار بابتسامة مرحبة: اهلا يا كوثر ... ازيك؟
كوثر بخجل: الحمدلله وانت ؟
مختار: أنا بخير طول ما انتي بخير
كوثر بحزن: انا مش عارفه ليه بتخلينا نتقابل في السر كدا ... وليه ما اتجوزناش لحد دلوقتي مادام بنحب بعض!
مختار: تاني يا كوثر؟ ... مش انا قولتلك قبل كدا انه ابنك اصلا مش طايقني ازاي بقى هيسيبني اتجوز مامته ؟
كوثر بعصبية: وانت مالك وماله ؟ انا كبيرة ومسئولة عن نفسي مادام انا موافقة هو حر يخبط راسه في الحيط
مختار: وانا ما اقدرش اكون سبب في الزعل بينك وبين ابنك يا كوثر
كوثر بحزن: اه بس تفضل بعيد عني واشوفك كل فترة وكمان مستخبيين دا عادي مش كدا يا مختار بيه؟
امسك مختار يدها قائلا: صدقيني انا باتعذب اكتر منك بس مافيش بايدي حاجه اعملها ... وبعدين عجبك كدا ؟ نسيت أقولك وحشتيني يا كوكو
كوثر بخجل وسعاده: وانت اكتر
مختار: وايه اخر الاخبار مع مرات آسر الجديده ؟
كوثر بحقد: ما تفكرنيش ... طول اليوم سايبها لوحدها وانا مش مدياها ريق خالص ومع ذلك مبسوطه ومش بتشتكي وقاعده على قلبي
مختار مصطنعا الحزن: يعني مافيش أمل آسر يسيبها ويتجوز فريدة؟
كوثر: مش عارفه يا مختار
مختار محفزا: انتي عارفه لو اتجوز فريدة بنتي ساعتها هابقى حماه ومش هيقدر يرفض جوازي منك صح؟
كوثر بحسره: صدقني بافكر اطفشها ازاي ومش لاقيه حاجه ولما لاقيت حل ما نفعش خالص
مختار منتبها: حل ايه؟
اخبرته كوثر بفكرتها وحديثها مع جاسر ورفضه لها بالاضافة إلى تعليقه على ما تفكر به واخبارها بان تترك إيلين لشأنها وتنتبه لنادين أفضل.
كوثر بغل: شوفت حتى الواد جاسر بقى في صفها ضدي ... دا غير انه الست نادين المحامية الخاصة بتاعتها وكل يوم ترجع من بره وتطلع جري على اوضة الست هانم يفضلوا يتودودو مش عارفه في ايه ... كل واحد مطلعني من حياته ومهتم بالست هانم دي وبس
مختار مفكرا: لا كدا لازم فعلا نخلص منها ... دا كفاية انها مضايقه كوكو حبيبتي
كوثر: المشكله بقى ازاي؟ ازاي نخلص منها؟
مختار بخبث: انا عندي حل ما يخرش المايه
كوثر بشوق: ايه هو ؟
مختار: بصي يا ستي احنا ...........
-------------------------
وصلت شروق بعد غياب دام أربع سنوات استقبلها جاسر الذي ضمها بشدة من شوقه إليها فهي آخر من يذكره بوالدته رحمها الله.
جاسر: وحشتيني اوي يا شوشو
شروق بسعاده: وانت كمان يا جاسوره ... اومال فين الباقي؟
جاسر: كلهم مستنين في البيت ... وبعدين هو أنا مش مالي عينك ولا ايه
قبلته ثم تعلقت بذراعه قائلة: دا انت حبيب قلبي بس كلهم وحشوني
جاسر: طب يلا يا ستي عشان انتي كمان وحشاهم
في السيارة وبعد انطلاق جاسر بها التفتت شروق إليه قائلة بجدية: هو فعلا آسر اتجوز ؟
أومأ جاسر موافقا: ايوه ... بس عرفتي ازاي؟
شروق: امممم ... عمتي قالتلي وشكلها بتكرهها موووت
تنهد جاسر: ما انتي عارفه تفكير عمتك فلوس ومركز وبس دا اللي يهمها ما يهماش لا شخصية إيلين ولا انه آسر مبسوط معاها
شروق: طب وآسر غير رأيه امتى في حكاية الجواز؟ دا كان رافض الفكرة خالص
جاسر: كان رافض العرايس اللي عمتك كانت بتجيبهم اصلا دول يعقدوا اللي مش متعقد يا شيخه
شروق: هههههههه وإيلين دي مختلفه عنهم ؟
جاسر: تماماااا ... انا مش هاقولك حاجة عنها هاسيبك تشوفيها وتتفاجئ لوحدك
شروق مستغربة: للدرجه دي؟
جاسر: واكتر ... ومتأكد انك هتحبيها وهتتصاحبي عليها كما
---------------------------------
ناولت شروق بعض السماد إلى إيلين قائلة: تصدقي انه جاسر قالي انه هنبقى صحاب وانا كنت مستغربه
إيلين: ههههههه ليه بقى ان شاء الله؟ اوعى يكون تفكيرك زي كوثر هانم
شروق بفزع: لا لا لا يا شيخه! تفي من بؤك
إيلين: هههههههههه اومال استغربتي ليه؟
شروق بجدية: بصراحه افتكرتك هتبقي شبه إنجي وأنا ماكنتش بأحب إنجي دي خالص وكنت بأبعد عنها
إيلين متفهمه :اها .... المهم انه احنا دلوقتي بقينا صحاب
شروق: واحلى صحاب كمان يا عسل
إيلين: ما قولتليش صحيح انتي ايه اللي خلاكي تسافري بره تكملي تعليمك؟ ما كملتيش هنا ليه؟
شروق متنهده بضيق: يا بنتي انا كنت ضد السفر بره وباعتبرها خيانه اصلا للبلد بس لما خلصت ثانوي ودخلت الكلية هنا لاقيت انها ماشية بالكوسة واحد مافتحش المادة يجيب فيها امتياز لانه عنده قرايب مهمين اللي يعرف دكتور الماده واللي بياخد معاه كورسات ...... إلخ إلخ وفي نفس الوقت ناس طاحنه نفسها وفي الآخر تشيل مواد عشان ما عندهومش واسطه ... كوسة كوسة ازاي اطلع من جو زي دا محامية شريفه ؟ لما انا اصلا بارشي واتوسط من وانا طالبه أكيد مش بعد ما اتخرج هاتعدل وامنع الرشاوي والكلام دا ! ... الجو الدراسي اللي كان في الكليه دا هو اللي فهمني احنا ليه ما بنتقدمش والناس السيئة اللي في حياتنا بيجوا منين فقولت وليه التعب اسافر بره للناس اللي بتحترم العقول احسنلي.
إيلين بحزن: معاكي حق ... الواحد تعب من الظلم اللي بيشوفه في كل حته دا... بيصعب عليا لما الاقي واحد مهندس وشغال صبي ميكانيكي والاقي واحد مش بيعرف يفك الخط وشغال في شركة ويقبض شئ وشويات.
شروق: ربنا قادر على كل شئ ... إن شاء الله الاوضاع هتتحسن بس لما احنا نفسنا نتغير وكل واحد فينا يلغي من جواه حتة الرشوة دي حتى ولو على رقبته
إيلين غامزة: إلا صحيح ايه حكايتك مع كرم ؟ ها ؟
شروق بتوتر: حكاية ايه يعني ؟
لكزتها إيلين في ذراعها قائلة: عليا أنا بردوا يا شوشو ؟ دا كان فيه نظرات خفية من تحت لتحت .... دا غير طبعا المناوشات والرخامه اللي بتعمليها عليه كأنه قاتلك حد... يا شيخه حرام عليكي الواد كان هيموت في إيدك امبارح
تنهدت شروق بحزن: طب ما انا اعمله ايه بس؟ هو مش حاسس بيا خالص
إيلين بخبث: ماهو طلع فيه حاجات اهو يعني
شروق معترفة: ايوه ... بصراحه كدا ... باحبه
إيلين: وهو؟
شروق بضيق: ولا الهوا
إيلين مفكره: بس مش دا اللي شوفته ... أنا شوفت واحد بيجر معاكي كلام على
قد ما يقدر دا غير النظرات الخفية ... يا بنتي كفاية انه استحمل الغلاسة بتاعتك امبارح دي ... بصراحه دا ليه الجنة
شروق بحنق: طب ما اعمله ايه يعني ... خليه يستاهل
إيلين: هههههههه ربنا يهديكي يابنتي
شروق بمكر: سيبك انتي ... المهم اخبارك ايه مع الجو ؟
إيلين ضاحكه: يخرب عقلك جو إيه؟ دا جوزي يا هبله
شروق بلا مبالاة: ولو بردوا ... مش بتحبوا بعض؟ يبقى جو
إيلين بحزن: مش عارفة ... انا يادوب باشوفه اصلا ... خايفة يكون ما بقاش يحبني دا لو كان بيحبني اصلا ... دا عمره ما قالي كلمة بحبك
شروق مستغربة: ازاي يعني ؟ ماقالكيش انه بيحبك لما اتقدملك؟
إيلين بخيبة: لا ... ساعتها قولت لنفسي يمكن مستني نتجوز عشان يعبر عن مشاعره في الحلال لانه وقتها ماكنتش مراته ... بس بعد ما اتجوزنا اكتشفت انه كان قريب مني وقتها عن دلوقتي
حاولت شروق طمأنتها قائلة: يا بنتي ما تدخليش الكلام دا في دماغك هو بيحبك والا ماكانش اتجوزك ... انتي على عيني وراسي وانتي حبيبتي والله بس قوليلي سبب واحد يخليه يسيب كل البنات اللي حواليه ويختارك انتي الا اذا كان بيحبك؟ هو ابن عمتي أه بس موز يعني... دا عليه عيون رمادي تهبل ولا شعره السايح النايح دا تقوليش بيحطله سماد زبده يا بت
ضربتها إيلين على كتفها ضاحكه: يخرب عقلك يا مجنونة فصلتيني ضحك
شروق بغرور مصطنع: طب روحي حطي نفسك في الشاحن بسرعه
إيلين: بس يا بت يا مجنونه ... وبعدين انتي بتعاكسي جوزي قدامي ولا ايه !
شروق بشرود: جوزك ايه بس ... ربنا يخليلي كرومتي ابو عيون بني
إيلين: ماشي ياختي ... ربنا يهني سعيد بسعيده!
شروق بجديه: بجد ما تحطيش في دماغك الكلام دا ... آسر بيحبك
إيلين باستسلام: طيب
شروق مغيرة مجرى الحديث: المهم انتي مش قولتيلي عايزة تروحي تشتري لبس؟
إيلين بسخرية: أنا من أول يوم ليا في البيت دا وأنا نفسي أروح بس ما اعرفش أماكن هنا و نادين مشغولة بدراستها
شروق: سيبي نادين في حالها ... نروح أنا وانت يا عسسسل
وجهت إيلين إليها خرطوم المياه الذي تستخدمه في سقي الزرع: امشي يا بت من هنا ... ناقصه جنان انا ؟
-----------------------
شرعت إيلين في قراءة رواية أخدتها من مكتبة زوجها العامرة بالكتب بشتى مجالاتها وأنواعها ، مددت نفسها على الاريكة التي بغرفتها بصحبة فنجان القهوة والرواية مستمتعه بهذا الاسترخاء بعد ذهاب شروق لمقابلة إحدى صديقاتها منذ أيام دراستها بالقاهره ، وأثناء انسجامها بالرواية فُتح الباب فجأة بقوة لتدخل عليها نادين والدموع تغرق وجهها وألقت بنفسها بين أحضان إيلين.
إيلين بفزع: مالك فيه ايه يا نادين؟
نادين: تخيلي ... تخيلي يا إيلين... أنا يطلعوا عليا اني مصاحبه لؤي؟
إيلين متعجبة: لؤي مين دا كمان؟
نادين: واحد ... واحد معايا في المدرسة
إيلين: وهما يقولوا عليكي انك مصاحباه ليه؟
نادين: مش عارفة مش عارفة
إيلين وهي تحاول تهدئتها: طب اهدي واحكيلي اللي حصل من الاول
نادين: انا روحت المدرسة انهارده عادي ولاقيتهم بيبصولي كدا بطريقة غريبة وبعدين يفضلوا يتوشوشوا مش عارفة في ايه وبعدين لسه هاقعد في مكاني في الفصل لاقيت واحده من اللي معايا في الفصل اسمها سلمى وقفت قدامي
وبتقولي....
-انتي عاملة نفسك شريفة وأحسن مننا وانتي طلعتي مصاحبه لؤي وكمان بتخرجوا مع بعض بليل من ورا أهلك والله أعلم بتعملوا ايه سوا ؟
نادين بدهشة: ايه اللي انتي بتقوليه دا ؟
سلمى بسخرية: اللي سمعتيه ... عامله فيها الخضرة الشريفة وانتي اسوء مننا
نادين: انا ماعرفش حاجه عن اللي انتي بتقوليه دا
سلمى: مش كفاية تمثيل بقى يا حلوة ولا ايه؟
وبعدين الميس دخلت الفصل فكل واحد قعد في مكانه
إيلين بتفكير: وما شوفتيش لؤي دا؟
نادين بضيق: لا ما ظهرش في وشي ... أنا خايفة بابا يوصله الكلام دا ويضايق مني او تحصل مشكله
إيلين بتعجب: وهو هيعرف منين؟
نادين: بابا بيشتغل مع بابا سلمى وكمان ممكن الكلام يوصل للمدرسين والمدير في المدرسه ويبلغوه
إيلين مطمئنة: خلاص ما تقلقيش ... أنا هأحل المشكلة دي تمام ؟
نادين بشك: ازاي؟
غمزتها إيلين: سيبها عليا ... وراكي رجاله
نادين ضاحكه: ماشي ... بس أنا مش شايفة شنب
قضبت إيلين حاجبيها: هي شروق لحقت تبهت عليكي؟ دي ما بقالهاش يومين يظهر انه سرها باتع
نادين: هههههههه مين باتع دا ؟
إيلين: لا سيبك انتي دا كان بياع جرجير ... المهم انتي هتخرجي معايا أنا وشروق بكره هاجيب لبس ليا اللي بقالي شهور نفسي أجيبه
لوت نادين شفتيها: بس عندي مدرسة
إيلين: ما انتي هتروحي المدرسة ولما نيجي نخروج هنعدي عليكي تكوني خلصتي اليوم الدراسي بتاعك وكدا كدا بكره أجازة فعادي
نادين بفرحة: تمام
اتجهت نادين إلى غرفتها لتنهي واجباتها المنزلية وجلست إيلين تفكر في حل مناسب لتلك المشكلة ....
ركبت إيلين سيارة شروق متجهين إلى مدرسة نادين قبل الذهاب إلى التسوق...
شروق بتعجب: دول عيال دول؟ استغفر الله ... دا انا ما شوفتش كدا في حياتي
إيلين: عدم التربية والاهمال يعمل اكتر من كدا .. الحمدلله انه نادين طلعت عاقله
شروق: بصراحه انا مش عارفة هي كدا ازاي؟ مش واخده حاجه من مامتها دا حتى الشكل مش اوي ... بس شكلها شاربة من آسر لما شبعت
إيلين: ربنا يحميها ويسترها معاها
شروق: وانتي ناوية تعملي ايه؟
إيلين: هتشوفي هتشوفي ما تستعجليش .... وماتجبيش سيرة لحد في البيت وخصوصا آسر تمام؟
غمزتها شروق: ماشي يا عم كرومبو
أوقفت شروق السيارة وهبطتا منها متجهين إلى مكتب مدير المدرسة حيث رحب بهما بشدة بعد علمه من تكونان
المدير بابتسامة مرحبه: تحبوا تشربوا ايه؟
إيلين بجدية: احنا مش جايين عشان نشرب فيه موضوع مهم عايزين نكلم حضرتك فيه
المدير بجديه: اتفضلي يا مدام إيلين
إيلين: أنا هاحكيلك الموضوع من الأول ... رجعت مرة نادين بتعيط ولما سألتها ليه قالتلي عشان صحابي بيعايروني اني مش مصاحبه هديتها وعديت الموضوع وبعدين تيجي منهاره عشان قالوا انها مصاحبه واحد زميلها وانها كدابه وبتعيش عليهم دور الخضرة الشريفة ... ممكن أعرف دور المدرسة فين من دا كله ؟
المدير: دي حياتهم الخاصة يافندم ... حاجة ما تخصناش
شروق بتعجب: ازاي يعني حاجة ما تخصناش؟
المدير: حضرتك ... احنا هنا مسئولين عن التعليم بس
شروق بسخرية: هي مش اسمها وزارة التربية والتعليم يعني مسئولين عن التربية قبل التعليم ولا ايه؟
إيلين: وبالنسبة للدين ... وضعوه إيه في المدرسة دي؟
المدير: أنا متفهم كلام حضراتكو بس احنا لو حصل حاجة زي دي قدامنا احنا بندخل فورا لكن مادام ما شوفناش حاجه من دي فخلاص
إيلين ببرود: وبالنسبه لانه وانا داخله شوفت بنت وولد قاعدين بره تحت شجره وحاضنين بعض؟ ... دا بردو ما شوفتهوش ؟
توتر المدير: ازاي يافندم ... أكيد المشرفين ما اخدوش بالهم مش اكتر
إيلين: انا المهم عندي دلوقتي نادين! ... هتتصرف في موضوعها ازاي؟
المدير: عايزاني اعمل ايه ؟
إيلين: تتصرف مع الطلبة اللي طلعوا عليها الاشاعة دي والولد اللي قال عليها كدا
المدير: ما اقدرش اعمل حاجه زي دي
نهضت إيلين وقالت بثقة: أنت ما تقدرش بس آسر جوزي يقدر ... بس لو الموضوع وصله أنا ما اوعدكش انك تفلت من اللي ممكن يعمله فيكي بما انك ماعرفتش تجيبله حق بنته ... انا جيت بس عشان ألم الموضوع بس يظهر انه حضرتك مصر تكبره ... على العموم عن إذنك
تناولت حقيبتها استعدادا للمغادرة ولكن المدير أوقفها قائلا بتوتر شديد من ذكر اسم آسر الذي يعلم مدى نفوذه وقوته: يا مدام ... حضرتك متسرعه كدا ليه؟
إيلين ببرود: أنت اللي قولت مش هتقدر تعمل حاجه ... جوزي بقى يقدر يعمل كتير بس وقتها ما اقدرش اوعدك اللي هيعمله دا هيطولك بالخير ولا بالشر
المدير: طب اتفضلي اقعدي وانا هاحاول اتصرف
جلست إيلين قائلة ببرود: لما نشوف
أجرى المدير اتصالا استعدى فيه أحد المسئولين عن شئون الطلب وطلب منه إصدار قرار بإنه إذا تم المساس بسمعة الآنسة نادين أو سٌمع أي إشاعة بخصوصها سيتم فصلها فورا دون أي رجعه.
وجه المدير حديثه أخيرا إلى إيلين: تمام كدا يا مدام إيلين؟
إيلين ببرود: لا مش تمام
المدير بقلق: ليه بس؟
إيلين: حضرتك خصيت الكلام دا بنادين بس ... طب وباقي البنات ؟ ... المفروض تعمم حاجة زي دي ... وبعدين واضح جدا إنه المدرسة مافيهاش اهتمام بالدين
المدير: طب حضرتك تقترحي ايه الحل؟
إيلين بصرامة: تجيبوا أساتذه دين وتهتموا بمادة الدين أكتر من كدا وتحط قانون يمنع المناظر اللي شوفتها وأنا داخله دي
المدير: بس ....
إيلين مقاطعة: حضرتك عارف انه آسر لو عرف انه مافيش اهتمام بالدين هينقلها من المدرسة دي وطبعا عارف أكتر انه لو خرجها من هنا كل شركائه والناس اللي بيتعامل معاهم هيسحبوا ولادهم من المدرسة دي زيه عشان ينالوا رضاه ولا ايه يا سعادة المدير؟
المدير متنهدا: حاضر ... هاطلب مدرسين للدين وهانزل قرار بفصل اللي هيتعدى حدود الزماله بين الطلبه ... تمام كدا؟
نهضت إيلين مبتسمه: تمام ... تعبت حضرتك عن إذنك
المدير: ولا يهمك
خرجت إيلين برفقة شروق منتظرين موعد خروج الطلاب ليأخذوا نادين برفقتهم كما هو متفق عليه.
شروق وهي تنظر إلى إيلين بدهشه: انتي ازاي عملتي كدا؟ دا عملك كل اللي انتي عايزاه !
إيلين: عشان هددته بنفوذ ابن عمتك .. مش عشان سواد عيوني يعني
شروق: مش مهم المهم عملتي اللي انتي عايزاه
إيلين: المهم بس المدرسة دي تتحسن عن كدا ... أنا كنت عايزه انقلها منها خالص بس للأسف ما اعرفش المدارس اللي هنا ولا المدرسة المناسبة وكمان مش عايزه اقلق آسر لو قولتله ينقلها ... بس اللي مطمني انه نادين عاقله
شروق بإعجاب: صدقيني مافيش واحدة كانت هتخاف ولا تعمل اللي انتي عملتيه دا لنادين ولا حتى مامتها الله يرحمها ... بجد انتي وقعتي في طريق آسر عشان خاطرها هي بالذات
توقفتا عن الحديث لدى رؤيتهما لنادين تتجه إليهما بسعادة
شروق: مالك فرحانه كدا؟ خير؟
نادين بفرحه: اصلهم علقوا نشره عشان ماحدش يكلمني وادوا للؤي وسلمى انذار انهم لو اتكلموا عن حد كدا تاني هيفصلوا وخلوهم يعتذروا مني قدام المدرسة كلها
شروق متعجبه: بالسرعة دي؟ انا قولت مش قبل بكره !
إيلين بسخرية: اكيد عشان خاطر صاحب النفوذ ما يزعلش
ضمت نادين إيلين قائلة بفرحه: انتي السبب مش كدا؟ بجد أنا بحبك أوي
إيلين: وانا بحبك اوووي
شروق : طب يلا يا حنينه منك ليها ... ورانا شوبنج كتير
صعدوا إلى السيارة ثلاثتهم وانطلقت بهم شروق.
في أحد مراكز التسوق توقفت إيلين أمام أحد المحلات التي تبيع ملابس ليست للمحجبات
نادين مستغربه: انتي وقفتي هنا ليه؟ دا ماعندوش لبس محجبات
إيلين: عادي أنا عاجبني الفستان دا !
شروق: انتي ناوية تخلعي الحجاب ولا ايه ؟ ... مش كنتي قولتي بدل ما نشتري لبس المحجبات دا كله
إيلين بحنق: اقلع الحجاب ايه انتي التانيه؟
شروق: اومال ايه هاشتري الفستان دا؟ .. انتي مش شايفه شكله؟ دا واصل قبل الركبة وضهره عريان وكمان لونه احمررر
إيلين: عادي ... هالبسه في البيت قدام جوزي ياختي
شروق بخبث: اااه قولي كدا ... ليلة بلون الفستان يعني
صفعتها إيلين على كتفها قائلة بغضب مكتوم: ما تتلمي... مش ملاحظه انه نادين معانا ولا ايه؟
شروق مستدركة بسرعه: اه سوري سوري
إيلين: طب يلا ندخل نشتريه واشوف كام فستان تانين معاه
شروق ضاحكه بلؤم: يا وعدي يا وعدي ... عمتو داعيالك يا آسوره
إيلين بغيظ: شروووق !
شروق: خلاص خلاص ... اتفضلي ياختي جيبيه
نادين: ذوقك حلو يا إيلي
دلفت إيلين إلى الداخل برفقة نادين وشروق واختارت عدة أثواب بالإضافة إلى ذلك الثوب الذي جذب نظرها في البداية. كما اتجهن لشراء بعض الملابس لنادين وكانت شروق أيضا محجبة فاشترت ملابسها برفقة إيلين لتأخذ رأيها بها وانقضى اليوم على هذا المنوال.
----------------------------
كانت كوثر هانم جالسة اليوم بأكمله بمفردها ، بسبب خروج الفتاتان مع إيلين مما أشعل بداخلها الحقد عليها أكثر ، وظلت منتظرة عودة ابنها من عمله الذي بمجرد دخوله إتجهت إليه مرحبة: إزيك يا حبيبي؟
رفع آسر حاجبيه: الحمدلله ... انتي لسه صاحيه لحد دلوقتي؟
كوثر بحنان: ما انا كنت مستنية أطمن إنك رجعت بالسلامة
آسر: اه طيب
كوثر: إلا صحيح يا ابني ... هو مافيش حاجه في السكه؟
آسر مستغربا: حاجة ايه؟
كوثر مفسرة: اقصد يعني حفيد
آسر: لا لسه ... لو فيه أكيد مش هأخبي عليكي
كوثر مدعية الحزن: أصل يا ابني انت بتسيب مراتك طول اليوم والله أعلم بتعمل إيه في غيابك يعني وبتعوض دا في إيه... وما يربطش الست بجوزها قد العيال بس يظهر انها مش عايزة تتربط بيك عشان كدا ماحصلش حمل لحد دلوقتي
آسر: ما كنتش أعرف إنك بقيتي بتحبيه اوي كدا وعايزاها تقعد معانا
كوثر مدعية الاستسلام: مادام مريحاك وانت مبسوط معاها يبقى خلاص هاعوز ايه اكتر من كدا يعني ؟
آسر: طب الحمدلله ... وبعدين ما تفكريش في اللي قولتيه دا كتير إيلين عمرها ما هتفكر تخوني
كوثر: يا ابني لما الست تحس إن جوزها ما بيديهاش الحنان اللي نفسها فيه بتبص بره عشان تعوضه .... على العموم أبقى خلي بالك
آسر: حاضر... تصبحي على خير
كوثر: وانت من أهله يا حبيبي
صعد آسر إلى غرفته ووجد إيلين ما تزال مستيقظة تقرأ إحدى الروايات فالقى عليها التحية واتجه إلى الحمام ، وبعد خروجه إندس في الفراش بجوارها فقالت: آسر
آسر: نعم
إيلين بحزن: أنا جدو وحشني اوووي
آسر: كلميه من الموبايل ... بس يستحسن الصبح عشان ما تقلقيهوش
إلتفتت إيلين إليه بكامل جسده: بس أنا مش عايزه أكلمه أنا عايزه أروحله
آسر: أنا ورايا شغل كتير وفيه صفقة بنجهزلها مهمه اوي ... لما أفضى نبقى نروح سوا
إيلين: خلاص خليك أنت هنا لشغلك وخليني أنا اروحله
نظرت لها آسر بتمعن: لوحدك ؟ وأنا ؟
إيلين بعصبيه خفيفة: أنت لسه بتقول وراك شغل مهم وانت كدا كدا مش بتقعد في البيت ويادوب باشوفك بالصدفة يبقى مش هتفرق بالنسبه لك اذا كنت هنا ولا عند جدو !
اعتدل آسر في جلسته قائلا بحزم: إيلين ... مافيش سفر من غير ما اكون معاكي وياريت تقفلي الموضوع وتنامي وتسيبيني أنام تمام؟
عاد آسر إلى وضع النوم وأعطاها ظهره وقد بدأ يتذكر حديث والدته ويوليه بعض الاهتمام ...
--------------------------------
صعدت شروق بالمصعد إلى الدور الذي تقع به الإدراة ولم تكد تخطو غير خطوتين حتى اصطدمت بشخص وتسببت في وقوع الأوراق منه فقالت بغضب: مش تفتح ياعم أنت وتبص أنت ماشي فين ... لتكونش سايق قطر لا بيقف ولا بيهدي!
صدم الشخص من حديثها ولكنه ابتسم وتابعها بنظراته حتى وصلت إلى مكتب آسر ودخلت إليه...
آسر بتعجب: مالك يا بنتي بتنفخي ليه عالصبح كدا ؟
شروق بغضب: انا مش عارفه بتشغل عندك ناس ما بتشوفش ولا ايه؟
آسر: ليه يعني ؟
شروق: ابدا يا سيدي يادوب خارجة من الاسانسير لاقيت واحد خابط فيا
آسر: هو اللي خابط بردوا
شروق بغضب: أومال أنا؟
آسر: لا ... لا سمح الله مثلا
شروق: يووه بقى ... خلاص أنا هامشي أهو
آسر: انتي جيتي ليه أساسا ؟
شروق: جيت أخد منك فلوس عشان مش معايا سيولة ... وهاقابل صحبتي دلوقتي ومش هاقدر استنى البنك و الملل بتاعه
اخرج لها آسر مبلغا من المال من الخزنه: اتفضلي يا ستي
تناولت شروق المال ووضعته في الحقيبة: سلام اشوفك في البيت بقى
غادرت ولم تشعر بتلك العيون التي تراقبها والتي اتجه صاحبها إلى غرفة آسر بمجرد خروجها منها وتأكده من انصرافها.
آسر مرحبا: أهلاااا ... ازيك يا أنور ؟
أنور مبتسما: الحمدلله ... وانت عامل ايه؟
دعاه آسر للجلوس وأجابه: الحمدلله تمام ... تشرب ايه؟
أنور: لا مش عايز أشرب حاجة .... بس مين اللي لسه خارجه من عندك دي ؟ اوعى تقول انها مراتك
آسر: لا دي بنت عمتي ... خير فيه حاجه؟
أنور براحه: الحمدلله ... طمنتني
آسر مستغربا: طمنتك على ايه؟
أنور: سيبك سيبك ... بس هي لسانها متبري منها على طول كدا ؟
آسر رافعا حاجبيه: وانت عرفت منين ؟
أنور ضاحكا لتذكره ما حدث: اصلي خبط فيها من شوية وانفجرت في وشي
ضحك آسر قائلا: هو انت اللي خبط فيها؟
أنور: أه يا سيدي ... المهم هي مرتبطه
آسر بنظرات ثاقبة: لا
أنور بسعاده : طب أنا باطلب ايدها منك
آسر: بالسرعه دي ؟
أنور: واتأخر ليه؟ دا كفاية انها بنت عمتك
آسر:ربنا يخليك ... بس دا جواز مش لعبه
أنور: ما تحملش هم خد رأيها وظبط الامور وبعدين يبقالنا كلام تاني
آسر: اللي يريحك ... هاشوف واقولك
ودع آسر على وعد بأن ينظر بالامر ويخبره بالمستجدات ، دخل كرم بعد مغادرة أنور مشيرا جهة الباب: أنا شوفت أنور خارج من عندك ... فيه حاجه ولا ايه؟
آسر: ابدا يا سيدي ... طلب ايد شروق مني
اختفت الابتسامة من على وجه كرم وقال بصوت حزين: يتجوزها ؟
تمعن آسر النظر إلى ملامح وجهه قائلا: اه ... خبط فيها وادته في جنابه ومع ذلك جه يطلبها مني
كرم بصوت متحشرج: طب أنا هاروح مكتبي أكمل شغلي عن إذنك
آسر: أومال انت كنت جاي ليه ؟
أشاح كرم بيده: مش مهم ... بعدين بعدين
خرج كرم وما كاد يغلق الباب حتى فتحه فجأة على مصرعيه واتجه إلى مكتب آسر ووقف أمامه بعد أن وضع يديه على المكتب وقال: طب ما دام عايز تجوز شروق يبقى أنا أولى ولا ايه؟
آسر بتعجب: أولى ايه يا ابني؟ ... هي قفص جوافة ؟
كرم بسهوكه: لا أحلى أحلى ... دي ولا المانجه السكري و التفاح الامريكاني
آسر ضاحكا: انتوا لو اتجوزتوا هتخلفوا مورستان
كرم بسعاده: يعني وافقت؟
آسر: اه انا ماعنديش اعتراض عليك بس في الاول والاخر دا قرارها هي وحياتها
كرم: سيبك منها ... المهم انت وافقت
دق هاتف آسر فأجاب: ايوه يا شروق ...طيب طيب... انتي فين دلوقتي؟... خلاص تمام...نص ساعة ويكون عندك... سلام
كرم: هو فيه ايه؟
آسر وقد هم برفع سماعة الهاتف: عربيتها عطلت في الطريق بعد ما صاحبتها لغت المعاد ومش لاقيه ولا تاكس ... المنطقة اللي فيها شبه مقطوعة... هابعتلها السواق يجيبها
تناول كرم منه السماعة واغلقها بسرعة: سواق ايه وانا موجود؟ عيب عليك
لم ينطقآسر بحرف فقط راقب كرم وهو يغادر وانفجر ضاحكا: يا ولاد المجانين!
