رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم سهام صادق
الــفــصـــل الــثــانــي والأربـــعـــون
****************************
حركة مجنونه لما يتوقعها منها ..ولكن أفعالها منذ أن جائوا هنا أصبحت هكذا ..فأبتسم داخله عندما سحبت قدمها
وأبتلع طعامه بهدوء .. ومال نحوها هامساً :
شيلتي رجلك ليه ..
فألتفت اليه بصدمه بعدما عاد لتناول طعامه مجدداً ..دون ان يُعيرها أي ردة فعل أخري
وظن بأنها الفاعله ولكن
وطالعت تلك التي تجلس أمامها تنظر اليها بنظرات ماكره
فعلمت الحقيقه المؤكده ..فزين لا يهذي أبدا بأشياء حمقاء
ولا هي بالمجنونه لتفعل شئ دون أن تشعر
وجف حلقها وهي تبتلع طعامها بألم .. يبدو ان المكوث هنا سيجعلها تري أشياء لم تراها من قبل
وتركت معلقتها .. ونظرت الي زين نظرات طويله
زين يجلس كالمعتاد بوقاره ..واذا حدثه العجوز وليم يُجيب عليه ولكن الان الكل مشغول بتناول طعامه
حتي تلك الماكره أنشغلت بطعامها .. فيبدو ان طاولة الطعام وطول ساقيها هم من ساعدوها علي أرتكاب فعلتها
دون ان يشك زين بالأمر ..ليظنها هي من فعلت ذلك
ولاحظ العجوز شرودها : صغيرتي لما لا تأكلين
هل الطعام لم يُعجبك ؟
لطافة ذلك الرجل هي من تبقيها احتراماً له ..ولكن يكفي ذلك لن تنتظر ليله أخري ستُغادر قصره ... وتبقي في اي مكان حتي تنتهي رحلتهم اللعينه التي كرهتها
فنظرت للعجوز وابتسمت بأبتسامه شاحبه : ابدا الاكل طعمه جميل اووي
وشعرت بكف زين الذي احتوي يدها اسفل الطاوله والتي تضعها علي فخذها : حببتي مالك انتي كويسه
فألتفت نحوه ..ورفعت عيناها نحو عينيه ..
فرأي لمعه بعينيها يعلمها
ونهض من فوق مقعده وأمسك بيدها كي تقف
واعتذر ببعض الكلمات .. ليبتسم وليم وهو يُحرك رأسه :
أعتني بزوجتك جيدا
وكل ذلك وماريانا تجلس تشعر بالحقد نحو تلك التي جعلت من هذا الرجل عاشق .. وهتفت داخلها : زين لي وحدي
صعد سيارته ..لتصعد هي جواره وقبل ان يتحرك
وجدها تبكي بصمت : حنين مالك في ايه ، انتي كنتي كويسه
فطالعتها بنظرات شارده .. فلم يعد لديها طاقه تتحمل قرب ماريانا منه .. وضعت له الاعذار منذ أتت .. أجبرت نفسها علي تحمل قربها منه وأقنعت قلبها بأنه يراها طفله صغيره
ولكن مالا يراه ان ماريانا قد كبرت واصبحت امرأه شديدة الفتنه والجمال ... تفعل المستحيل لتتقرب منه وليس كأي اقتراب.. أقتراب علمته اليوم هي تُريد زوجها ترغب به
ترغب بأن تكون جزء منه .. وعندما وصل عقلها بتخيلات قاتله .. هتفت برجاء : زين ارجوك انا عايزه امشي من هنا
وتسأل بقلق : بس قوليلي ايه اللي زعلك فجأه كده
فأبتسمت بوهن ..فماذا ستقول ؟
وتنهدت برجاء ثانية : ارجوك يازين ..
واكملت وهي تمسح دموعها : انت اكيد تقدر تنزلنا في اي فندق هنا ، خلاص خدني اي مكان تاني لحد ماتخلص شغلك
فجذبها نحوه ..وأصبحت بين ذراعيه ..رأسها فوق صدره ..وربت علي ظهرها بحنان : خلاص اهدي ، هعملك اللي انتي عايزاه
فأخرجت أنفاسها براحه وهي تستمع لكلماته .. وابتعدت عنه لتري نظراته الحانيه : هتوديني فين بقي ، انت قولت هتفسحني
فضحك بأستمتاع علي تحول مزاجها السريع ، ولامس وجنتها بخفه وأبتسم : في ثواني بتتغيري
وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله دافئه : جنانك ده هيموتني في يوم ..
وأقتربت منه وتعلقت بعنقه .. وطبعت قبلة سريعه علي خده : بعد شر عنك ياحبيبي .
فأبتسم وانطلق بعدها بسيارته قبل أن تتفجر رغبته بها أكثر .. وفتح زجاج السياره كي ينعم ببعض الهواء البارد
اما هي اندمجت مع منظر الأشجار الجميل الذي أسرها منذ قدومها هنا ..
...................................................................
تأملها بحب وهو يراها نائمة علي الفراش تُلامس بيدها بطنها وتبتسم ..فأقترب منها ضاحكا وهو يُطالعها :
ليلي
فرفعت عيناها نحوه ..ومازالت يدها علي بطنها :
نعم ..عايزني في حاجه ؟
فتأملها قليلا وابتسم : ولا حاجه ياحببتي
وأكملت ما تفعله بسعاده .. فشعورها بأنها بعد أشهر ستكون أماً جعلها تنسي ماعانته بحياتها سنين طويله
ستعوض طفلها عما حرمت منه .. ستعطيه حبها وستعلمه
ان رحمة الله واسعه .. ستقص له حكايات جميله عن جدته وجده
وعن اخيها الذي أشتاقت اليه رغم ما فعله بها .. ستخبره ان والده رجلا عظيماً وفارساً ..كان عوض الله لها
وتنهدت بأنفاس طويله .. وابتسمت وهي تشعر بذراعه حول خصرها يجذبها نحوه بحنان : محظوظ ان هيكون ليه ام زيك
فأبتسمت وهتفت بأمل : مش هحس ان وحيده تاني
فشعر بالوجع الذي داخلها ..فزوجته مازالت تشعر بالضعف
تشعر بأن لا عائله لها .. وعندما رأت ملامحه الجامده امسكت يده وقبلتها بحب : انت وسليم وداده حسنيه كل عيلتي
فأبتسم وهو يتأملها : ليلي انتي جميله ازي كده .. جمال ملامحك نفس جمال روحك
ورفع اصابعه نحو شفتيها ليلامسهما بنعومه .. فأخفضت رأسها بخجل .. وكاد ان يرفع وجهها نحوه ويُغرقها بقبلاته الدافئه
الا ان طرقات خافته ثم دخول سليم..جعلته يبتعد قليلا
ليقفز سليم جانبهم علي الفراش ويتسأل : انا خلصت حفظ السوره وسمعتها لداده ولصابرين وعمو ابراهيم ..كلهم قالولي شاطر
فضحكت وضحك اياد الذي طالع ابنه بسعاده
والفضل كله لتلك التي تجلس جانبه وتضمه اليها :
شاطر ياحبيبي ، ايوه انا عايزاك شاطر كده في المذاكره وكمان تبقي قريب من ربنا ..
فحرك لها الصغير رأسه بتفهم : وصليت كمان المغرب مع داده
واكمل ببرائه : انا حلو كده ياليلي ، وماما هتفرح بيا مش كده
ورغم حزنها لعباراته .. الا ان صوت اياد الدافئ :
وعشان شطارتكم انتوا الاتنين .. هنسافر سوي يومين زي ماانتوا تختاروا .. يلا فكروا بسرعه عايزين تروحوا فين
وبصوت واحد هتفوا : البحر
فضحك بأستمتاع وهو يري مدي اندماجهم وكأنه طفلها
فصفق الصغير بيديه .. وقفز نحو احضان والده لينعم بدفئه .. وهي تنظر اليهم بحب
حب وحنان افتقدتهم فأرادت ان تعوضه بحياة أناس اخرين
ومن يقول ان المحرمون لا يعطوا .. فالحرمان يجعلك تعطي ببذخ مثلما حرمت ..
"أنكسرت .. فأجبر " كلمتان رغم بساطة حروفهم الا انهم حياه اخري نفعلها لغيرنا ..لتُرد الينا أضعاف الأضعاف
..................................................................
نظرت بسعاده الي المكان الذي أخذها اليه وهي تري بمتعه المياه تتدفق من النافورات وحولها بعض التماثيل الصغيره
وحديقه خلابه تُحيط المكان ... فهتفت بلهفه : المكان جميل اووي
ورأت بعض المقاعد المنفرده في المكان .. وذهبت لتجلس
فأقترب منها وجلس جانبها ليُحيطها بذراعه كما يفعل العاشقان الجالسين علي بضعة خطوات منهم
واخذت تسأله عن المكان وهو يُجيب بأستمتاع
ويضمها اكثر اليه .. وفجأه وجدها تشهق وتدفن وجهها بصدره
فنظر الي ماوقعت عليه عيناها ..فعلم سبب شهقتها
فالعاشقان يقبلون بعضهم .. وهمس بخفوت وهو يكتم صوت ضحكته : خلاص خلصوا
فأبتعدت عنه تهتف بحنق : معندهمش بيت يعملوا فيه اللي هما عايزينه
وعلي سمع جملتها ..ضحك بقوه وبدء يسعل
وتسألت بقلق : زين انت كويس
فطالعها وهو مازال يضحك .. وصمت قليلا بعدما عاد لهدوئه وجذبها نحوه كي يُقبلها .. فأوقفته بيدها : لا عيب احنا محترمين
فرفع حاجبيه بمكر ..فتابعت وهي تُشير اليه كي يقترب نحوها .. وقبلته علي وجنته برقه : قوم بقي نتمشي
وعاد يضحك .. وتنهد بيأس بعدما صارت امامه :
مجنونه ..
فألتفت اليه .. وجذبت يده كي يتحرك معها : يلا بقي
وصار معها وهو ينظر الي هيئته وهي تسحبه خلفها
وهمس : علي أخر الزمن بتسحب زي الاطفال
وحك فروة رأسه بمتعه .. وسحبها نحوه ..فبعدما كانت تقوده أصبحت بين ذراعيه يطوق خصرها ويسير بها بشموخه الطاغي وابتسامه هادئه تحكي ألف حكايه وحكايه
.................................................................
أبتسمت بحب وهي تراه ينحني نحوها يُقبل جبينها ويسألها عن حالها بعدما قبل يد والده بأحترام
لتري نظرة الرضي في أعين عمها بعد ان جلس ياسين جانبها واحاطها بذراعه : اخبار المصنع ايه ياولدي
فتنهد ياسين بأرهاق : الحمدلله ياحج ، وزين لسا باعت الشيك بالمبلغ اللي طلبته منه
فضرب ناجي بعصاه ارضاً وتمتم : ربنا يزيده .. راجل يعرف ربنا صح
لتتسأل زينب : فلوس لايه ديه ياعمي
فأجابها ياسين بهدوء : فلوس لتوسيع المصنع اللي عملناه عشان يخدم أهل البلد
ونهض بأرهاق : هطلع اغير هدومي
وصار من أمامهم .. وقبل ان تنهض خلفه هتف ناجي :
شايفه يابنت اخويا الحنيه وسماع كلام جوزك بتعمل ايه
اه بقي يعشق التراب اللي بتمشي عليه .. مش كلام امك الماسخ
فأخفضت رأسها أرضا وهي تشعر بالخجل مما كانت تفعله
وسلاطة لسانها : عرفت ياعمي وفهمت
ونهضت كي تلحق زوجها بحب .. فحياتها تغيرت منذ ان بدأت تصلح السوء الذي زرعته والدتها داخلها
..................................................................
تأملت البيت الذي أصطحبها اليه..كان بيتً عصريا بحديقة صغيره جميله أبهرتها .. فقد ظنت حين تنتهي سهرتهم سيعود بها الي القصر مره اخري
وهتفت بسعاده : البيت جميل اووي يازين
وتسألت : بتاع مين
فجلس علي أقرب أريكه وأغمض عيناه ضاحكا من اسألتها الحمقاء : بتاعنا ياحببتي
وأقتربت منه بعدما رأت احدهم يضع بحقائبهم التي كانت بقصر العجوز : هو وليم ممكن يزعل مننا
ورغم أرهاقه تنفس بهدوء : وليم بيتفهم الامور بسرعه
وتسأل : المهم انتي مرتاحه
فأجابته بسعاده : جدا جدا
ووقفت أمامه ونظرت حولها : هروح اتفرج علي باقي البيت
وذهبت من امامه ..ليبتسم علي أفعالها
ووجد هاتفه يدق برقم ماريانا وقبل ان يهتف بشئ وجدها تبكي : زين لماذا رحلت ، هل أغضبك شئ ؟
وبعد مُحادثه دامت لدقائق واقناعه لها بأن لا شئ قد حدث ..اغلقت معه ليجدها خلفه فهي وسط الحديث الذي لم تفهم منه شئ .. سمعت اسم ماريانا : انت كنت بتكلم مين ؟
وألتف اليها ..ولأول مره يجدها تسأله عن شئ هكذا
فأجابها بهدوء : ديه ماريانا
ونهض من فوق مقعده ليصعد لأعلي كي يبدل ملابسه فهو لديه اجتماع هام غدا
وصار أمامها دون كلمه اخري .. فجلست علي الأريكه التي كان يجلس عليها وظلت تقضم بأظافرها ولم تشعر بالوقت الذي مر وهي تُفكر في امر ماريانا
وبعد نصف ساعه أردفت لحجرتهم ..فوجدته قد أبدل ملابسه وتسطح علي الفراش بتعب ظاهر علي ملامحه
فأخذت ملابس لها .. وذهبت للمرحاض وهي تشعر بحاجتها للماء الدافئ
وخرجت فوجدته يمسك هاتفه ..فيبدو ان احد اخر قد حادثه وايقظه
واقتربت منه بحب : زين
فعبث بهاتفه قليلا قبل ان يغلقه : ها
فأبتسمت واحتضنته بحب : شكرا
لم يكن يعلم سبب شكرها .. ولكن صوتها الدافئ داعب أذنيه
ورغم ارهاقه الا انه جذبها اليه بحنان وهمس بخفوت :
تعرفي اني جعان نوم
وأكمل بمكر : بس جوعي ليكي اكتر
ومع أخر كلماته .. كان يُنسيها كل شئ بلمساته العاشقه
...................................................................
نظرت الي المكان الذي أصطحبهم اليه بشغف .. وصعدوا الي جناحهم بالفندق وهو يحمل صغيره النائم
الذي لم ينم ليلته بسبب سعادته فهو يعشق السفر مثله في صغره
ووجدها تقف في الشرفه تستنشق رائحة الهواء وتضم جسدها بيديها ...فأقترب منها يُحاوطها بذراعيه هامساً بعشق : مبسوطه ياليلي
فتنهدت بسعاده : اوي اوي
وشعرت بشفتاه تتنقل بدفئ علي عنقها .. ودفن بعدها وجه بعنقها وهو يحرك بيده علي خصرها بتملك
.................................................................
أبتسم طارق براحه وهو يراها تخرج من غرفة طبيبتها .. فطالعها ببتسامه مُحبه وهو يري ملامحها التي بدأت تعود للحياه مجددا : النهارده أحسن
فحركت رأسها بخفوت .. وطالتعه بنظره دافئه
وصار معها للخارج حتي وصلوا الي سيارته فهتفت بصوت صعيف : عايزه اتمشي شويه
فأبتسم وصار جانبها ... ومع كل خطوه كانوا يخطوها كانت تري ماعاشته ..أشهر قليله أدمت قلبها الذي لم يحمل يوماً هما ولم يعرف ماهو الألم .. فحركت رأسها سريعا وهي تتذكر نصيحة طبيبتها
" حاربي ياسهيله .. حاربي ذكرياتك .. حاربي الماضي .. اوعي تسيبي نفسك داخل ماضي راح وانتهي "
وتذكرت طلب الطبيبه منها ..فألتفت نحوه كي تخبره بما ارادته : دكتوره نادين عايزاك تحضر جالسه معاها لوحدكم
فطالعها بنظرات حانيه وحرك رأسه مبتسما : حاضر
وتسألت : انت صحيح بتنهي كل شغلك هنا
فأبتسم وهو يطالع الطريق براحه : ايوه ..هنتجوز وهنسافر دبي نعيش هناك ..هشارك صديق ليا في شركته
فأرتجف قلبها وهي تتذكر رغبة طارق الملحه بالزواج بها بعد انتهاء عدتها من حاتم وان انتظاره هنا من أجلها
وعندما شعر بسكونها .. أدرك انها مازالت تخشاه وتنهد بحب : سهيله هنتخطي كل اللي مرينا بي مع بعض ..
وأعاد جملته مجددا : مع بعض ياسهيله ..
...................................................................
وقفت أمامه وهي تستمع لتعليماته الطويله ... وعقلها شارد في حديثها مع خديجه التي أصبحت صديقتها بالفعل بعد ان أخبرتها في لحظة ضعف منها أنها تُحب أحدهم
" خليكي بنوته هاديه كده .. بلاش جو عنتر اللي انتي عايشاه ده .. خليكي انثي .. واكملت حديثها بحسم : أنثي بأحترام "
وعندما جاء بذهنها اخر كلمات خديجه .. ابتسمت
ليتسأل هو بجمود : انسه زينب .. انتي معايا
فطالعته بشرود : ها
فنظر الي التصميمات التي بيده ليُكمل اوامره بجديه : انتي شكلك مش معايا خالص
وأعطاها اوراق رسوماتها التي أمامه .. وبدء يعيد تعليماته بنبره سريعه .. وهي سارحه في وسامته التي أختلفت عن قبل رحيله ..ف فادي أصبح بشخصيه اخري .. شخصية جعلتها لا تقوي علي تحمل خفقان قلبها
وسقطت الارواق من يدها دون شعور .. وهي مازالت واقفه مثل الصنم تُطالعه
وعندما لم يجد منها ردة فعل .. أنحني ليلتقط الأوراق وفي تلك اللحظه أنحنت هي أيضا بجسدها بعدما فاقت من شرودها اللعين وهتفت بأعتذار : انا أسفه يافندم
ولملمت الأوراق سريعا .. ومع شعورها بالخجل من هيمانها وخوفً من ظنه بها سقطت دموعها وذهبت من أمامه سريعا
ليقف يُطالع الفراغ الذي تركته وهو يُتمتم : مالها ديه
وأبتسم وهو يحك عنقه .. ولا يعلم ان سحر تلك اللحظه بدء ينتقل اليه
.................................................................
أبتسم لها وهو يمضي علي اوراق الصفقه التي تجمعهما
فطالعته بحالميه .. وهي تتأمل جسده ..هي تُريده
تُريد أن تشعر بلمسة يداه علي جسدها .. تُريد أن تصبح ملكه
ووضعت بيدها علي يده بعدما أسترخي بجسده علي مقعده:
زين انا بحبك
كلمه واحده قالتها جعلته ينتفض من جلسته وهو لا يصدق ..ماريانا الطفله الصغيره التي رباها ورعاها مع جدها
تحبه .. واخذ يدور حول نفسه دون تصديق وهو يهتف :
انتي بتقولي ايه ؟
لتخفض رأسها وهي تُتمتم : اريدك زين ..
واكملت بضعف عكس شخصيتها فمعه تكون امرأه أخري :
اريد ان اكون لك .. انا لم اعد صغيره
يمكننا أن نفعل علاقه معاً ..
كلمه وراء كلمه كانت تتفوه بها وهو لا يُصدق انها اصبحت هكذا .. اصبحت تنظر اليه برغبه يعلمها ولاول مره يراها بعينيها وهنا علم لما أصرت حنين علي الرحيل ولم تتقبل ماريانا
وتنفس بهدوء عكس مايدور داخله : عارفه انتي بعد كلامك ده وصلتي نظرتي ليكي لايه
فطالعته وظنت بأنه احبها : للاسف خذلتيني .. انتي ضيعتي صوره ماريانا البنت الجميله الصغيره اللي كبرت قدامي
وتأملها بنظرات لائمه ودار بجسده بعيدا عنها
لتقترب منها .. ونظرت اليه برجاء : ليله واحده زين .. ليله واحده اجعلني بها ملكك ارجوك
ولم يتحمل كلماته المخزيه .. فصفعها بقوه : اخرجي بره ماريانا .. مش عايز اشوفك
فلم تتحمل صوته القاسي وسقطت أرضا : انا احبك زين .. لماذا لا تصدقني ؟
وبكت بضعف ..فنظر اليها وهو لا يعلم متي أصبحت هكذا عاشقه له .. وجثي علي ركبتيه امامها : عارفه ياماريانا انتي في نظري ايه ..
فطالعته بأعين باكيه ..فأكمل : جوهره
ولمعت عيناها ليُكمل : مستني اليوم اللي هسلمك فيه للانسان اللي هيتوجك ملكه علي قلبه ..اوعي تكوني في يوم مجرد علاقه عابره في حياة حد
وتنهد براحه وهو يري أسترخاء وجهها ..
وأبتسم وهو يتذكر معها أفعالها وهي صغيره وكيف كانت فتاه مشاغبه
فمسحت دموعها وهي تضحك ..لا تعلم لما هو الوحيد الذي يجعلها طفله صغيره رغم انها اصبحت امرأه قويه ناضجه لا يستهان بها ولكن معه تعود ذكريات طفولتها
وأبتسمت وهي تشعر بالراحه .. هي تحب زين بالفعل ولكن حب أقوي مما كانت تتخيل حبها له تعدي حدود كبيره
حدود لا تعرفها ولن تخسره مهما كان .. ستجعل قلبها يعود الي عشقه السري حتي تري هل تحبه كأحبيب ام شئ أخر فهو ووليم عائلتها الوحيده
.................................................................
وقفت تُطالع نظراته لزوجته وكيف يحتضن أبنتيه
لم تصدق ان هذا الرجل الذي يعشق أسرته هو هاشم
هاشم الذي جعلها عاشقة له الي الان .. وكأنه كالعنه تسر بدمائها .. وقضمت شفتيها بغضب وانصرفت من أمامهم
كي لا يفتضح امرها وهي تقسم علي ان تُنفذ خطتها مهما كلفها الأمر .. فستدمر حياتهم كما دمروها
وعندما لاحظ هاشم ذهابها تنفس براحه .. بسببها أبتعد عن عائلته لانه يعلم سبب وجودها هنا
وشعر بقبلة هبه الحانيه علي خده وهي تخبره : ربنا يخليك ليا ياهاشم ..
فسعادتها منذ ليلة امس وهو يخبرها بأنه سيفتتح لها محل الأكسسوارات الذي تمنته طويلا ..جعلها تشعر ان هاشم استحق بالفعل غفرانها بعد ان كانت صديقتها منذ أتت الي بيتها تسألها كل يوم كيف سامحته علي خيانته .. ولو كانت مكانها لكانت تطلقت منه ..
ولكن هاشم الان يغمرها بحنانه ..
وعانقته بحب واخذت تُقبل خديه .. وتنفست رائحته بعمق
ليضحك علي فعلتها : بقيتي زي المدمنين ؟
فضحكت بدلال
وكاد ان يتناول شفتيها كي يقبلها الا انه تذكر امر ابنتيه فهمس : بلاش تغريني قدام بناتك
...................................................................
وقف مدحت يتأملها وهي تحيك له أزرار قميصه ..
فرفعت وجهها نحوه تُطالعه بنظره لامعه .. نظرة قد أشعلها هو بعد ليلتهم كأي زوج وزوجه ..
فأبتسم لها .. هو الان يري وجودها بحياته نعمه
فعقله قد أنسحب واصبح قلبه هو من يراها
يري كيف هي زوجه طيبه جعلت حياته وبيته كالجنه
وتأوهت بألم عندما غرزت الأبره أصبعها بسبب توترها من نظراته ..فأقترب منها سريعا ليمسك أصبعها وتسأل :
خدي بالك
ورفع أصبعها الذي ألمها وقربه من فمه ..ليطبع بشفتيه قبله حانيه عليه لم تتوقف عند ذلك الأصبع بل أنتقلت الي كل اصبع من أصابع يديها .. وكلما مرت شفتاه علي أصابعها كالنغم
كان قلبها يرتجف ..مدحت الرجل الجامد الذي عاملها بنفور بداية زوجه منها الان يغمرها بحبه
..................................................................
ابتسمت رحمه وهي تشرب قهوتها معه .. فمنذ تلك الليله التي اعتذر منها عن فعلته معها .. اصبح يُعاملها برقه
وبعد غياب لعشرة ايام بسبب سفره بعد استدعائه من احدي المشافي .. ها هي تراه وقد هاتفها صباحاً كي يلتقوا
وانكمشت ملامحها وهو يُخبرها بتفاصيل بعد العمليات التي اجراها .. فلم تتحمل اكثر : كفايه ياعمر
فضحك بأستمتاع وهو يري ملامحها وبمرح أكملت : بتضحك عليا ماشي
ومع كل ضحكه من ضحكاته كانت تقع في غرامه أكثر
تقع في غرام رجلا أخر غير زين ..الذي ظنت بأنها لن تشفي من حبه ابدا
ولكن الان هي تري قلبها يخفق من اجل رجل اخر
رجل مازال يحب زوجته الراحله ويعيش علي ذكراها
وعندما لاحظ شرودها .. وضع بيده فوق يدها : روحتي فين
فطالعته بنظرات شارده .. وسريعا ما أدركت حماقتها :
ولا حاجه
...............................................................
جلست علي فراشها بسعاده بعدما عادت للتو من الخارج مع صديقتها خديجه التي ودعتها ورحلت بعد ان خذوا نتيجة فحص الحمل من المختبر ..فمنذ قدومها من ألمانيا من أسبوع وبدأت تشعر بالتعب والغثيان ظنت بالبدايه بأن يكون احد نزلات البرد .. ولكن خديجه بدهائها وأسئلتها الكثيره
كانت تشك بأمر حملها ..
وأتسعت أبتسامتها وهي لا تُصدق هي حامل بطفل زين
آه اطلقتها بمتعه وهي تتخيل كيف سيكون سعيدا بهذا الخبر
ستري سعادة زين ودموعه .. فبالتأكيد سيطير من فرحته
وظلت ترسم الكثير من الأحلام الجميله حتي أنها لم تشعر به داخل الغرفه
وعندما لاحظ شرودها سألها بأهتمام وهو يجلس جانبها يُلامس وجنتيها بدفئ : مالك ياحببتي
فرفعت وجهها نحوه والسعاده تغمر قلبها ..ونسيت امر الخطط التي كانت ستفعلها لتُفاجئه بالأمر : انا حامل يازين !
****************************
حركة مجنونه لما يتوقعها منها ..ولكن أفعالها منذ أن جائوا هنا أصبحت هكذا ..فأبتسم داخله عندما سحبت قدمها
وأبتلع طعامه بهدوء .. ومال نحوها هامساً :
شيلتي رجلك ليه ..
فألتفت اليه بصدمه بعدما عاد لتناول طعامه مجدداً ..دون ان يُعيرها أي ردة فعل أخري
وظن بأنها الفاعله ولكن
وطالعت تلك التي تجلس أمامها تنظر اليها بنظرات ماكره
فعلمت الحقيقه المؤكده ..فزين لا يهذي أبدا بأشياء حمقاء
ولا هي بالمجنونه لتفعل شئ دون أن تشعر
وجف حلقها وهي تبتلع طعامها بألم .. يبدو ان المكوث هنا سيجعلها تري أشياء لم تراها من قبل
وتركت معلقتها .. ونظرت الي زين نظرات طويله
زين يجلس كالمعتاد بوقاره ..واذا حدثه العجوز وليم يُجيب عليه ولكن الان الكل مشغول بتناول طعامه
حتي تلك الماكره أنشغلت بطعامها .. فيبدو ان طاولة الطعام وطول ساقيها هم من ساعدوها علي أرتكاب فعلتها
دون ان يشك زين بالأمر ..ليظنها هي من فعلت ذلك
ولاحظ العجوز شرودها : صغيرتي لما لا تأكلين
هل الطعام لم يُعجبك ؟
لطافة ذلك الرجل هي من تبقيها احتراماً له ..ولكن يكفي ذلك لن تنتظر ليله أخري ستُغادر قصره ... وتبقي في اي مكان حتي تنتهي رحلتهم اللعينه التي كرهتها
فنظرت للعجوز وابتسمت بأبتسامه شاحبه : ابدا الاكل طعمه جميل اووي
وشعرت بكف زين الذي احتوي يدها اسفل الطاوله والتي تضعها علي فخذها : حببتي مالك انتي كويسه
فألتفت نحوه ..ورفعت عيناها نحو عينيه ..
فرأي لمعه بعينيها يعلمها
ونهض من فوق مقعده وأمسك بيدها كي تقف
واعتذر ببعض الكلمات .. ليبتسم وليم وهو يُحرك رأسه :
أعتني بزوجتك جيدا
وكل ذلك وماريانا تجلس تشعر بالحقد نحو تلك التي جعلت من هذا الرجل عاشق .. وهتفت داخلها : زين لي وحدي
صعد سيارته ..لتصعد هي جواره وقبل ان يتحرك
وجدها تبكي بصمت : حنين مالك في ايه ، انتي كنتي كويسه
فطالعتها بنظرات شارده .. فلم يعد لديها طاقه تتحمل قرب ماريانا منه .. وضعت له الاعذار منذ أتت .. أجبرت نفسها علي تحمل قربها منه وأقنعت قلبها بأنه يراها طفله صغيره
ولكن مالا يراه ان ماريانا قد كبرت واصبحت امرأه شديدة الفتنه والجمال ... تفعل المستحيل لتتقرب منه وليس كأي اقتراب.. أقتراب علمته اليوم هي تُريد زوجها ترغب به
ترغب بأن تكون جزء منه .. وعندما وصل عقلها بتخيلات قاتله .. هتفت برجاء : زين ارجوك انا عايزه امشي من هنا
وتسأل بقلق : بس قوليلي ايه اللي زعلك فجأه كده
فأبتسمت بوهن ..فماذا ستقول ؟
وتنهدت برجاء ثانية : ارجوك يازين ..
واكملت وهي تمسح دموعها : انت اكيد تقدر تنزلنا في اي فندق هنا ، خلاص خدني اي مكان تاني لحد ماتخلص شغلك
فجذبها نحوه ..وأصبحت بين ذراعيه ..رأسها فوق صدره ..وربت علي ظهرها بحنان : خلاص اهدي ، هعملك اللي انتي عايزاه
فأخرجت أنفاسها براحه وهي تستمع لكلماته .. وابتعدت عنه لتري نظراته الحانيه : هتوديني فين بقي ، انت قولت هتفسحني
فضحك بأستمتاع علي تحول مزاجها السريع ، ولامس وجنتها بخفه وأبتسم : في ثواني بتتغيري
وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله دافئه : جنانك ده هيموتني في يوم ..
وأقتربت منه وتعلقت بعنقه .. وطبعت قبلة سريعه علي خده : بعد شر عنك ياحبيبي .
فأبتسم وانطلق بعدها بسيارته قبل أن تتفجر رغبته بها أكثر .. وفتح زجاج السياره كي ينعم ببعض الهواء البارد
اما هي اندمجت مع منظر الأشجار الجميل الذي أسرها منذ قدومها هنا ..
...................................................................
تأملها بحب وهو يراها نائمة علي الفراش تُلامس بيدها بطنها وتبتسم ..فأقترب منها ضاحكا وهو يُطالعها :
ليلي
فرفعت عيناها نحوه ..ومازالت يدها علي بطنها :
نعم ..عايزني في حاجه ؟
فتأملها قليلا وابتسم : ولا حاجه ياحببتي
وأكملت ما تفعله بسعاده .. فشعورها بأنها بعد أشهر ستكون أماً جعلها تنسي ماعانته بحياتها سنين طويله
ستعوض طفلها عما حرمت منه .. ستعطيه حبها وستعلمه
ان رحمة الله واسعه .. ستقص له حكايات جميله عن جدته وجده
وعن اخيها الذي أشتاقت اليه رغم ما فعله بها .. ستخبره ان والده رجلا عظيماً وفارساً ..كان عوض الله لها
وتنهدت بأنفاس طويله .. وابتسمت وهي تشعر بذراعه حول خصرها يجذبها نحوه بحنان : محظوظ ان هيكون ليه ام زيك
فأبتسمت وهتفت بأمل : مش هحس ان وحيده تاني
فشعر بالوجع الذي داخلها ..فزوجته مازالت تشعر بالضعف
تشعر بأن لا عائله لها .. وعندما رأت ملامحه الجامده امسكت يده وقبلتها بحب : انت وسليم وداده حسنيه كل عيلتي
فأبتسم وهو يتأملها : ليلي انتي جميله ازي كده .. جمال ملامحك نفس جمال روحك
ورفع اصابعه نحو شفتيها ليلامسهما بنعومه .. فأخفضت رأسها بخجل .. وكاد ان يرفع وجهها نحوه ويُغرقها بقبلاته الدافئه
الا ان طرقات خافته ثم دخول سليم..جعلته يبتعد قليلا
ليقفز سليم جانبهم علي الفراش ويتسأل : انا خلصت حفظ السوره وسمعتها لداده ولصابرين وعمو ابراهيم ..كلهم قالولي شاطر
فضحكت وضحك اياد الذي طالع ابنه بسعاده
والفضل كله لتلك التي تجلس جانبه وتضمه اليها :
شاطر ياحبيبي ، ايوه انا عايزاك شاطر كده في المذاكره وكمان تبقي قريب من ربنا ..
فحرك لها الصغير رأسه بتفهم : وصليت كمان المغرب مع داده
واكمل ببرائه : انا حلو كده ياليلي ، وماما هتفرح بيا مش كده
ورغم حزنها لعباراته .. الا ان صوت اياد الدافئ :
وعشان شطارتكم انتوا الاتنين .. هنسافر سوي يومين زي ماانتوا تختاروا .. يلا فكروا بسرعه عايزين تروحوا فين
وبصوت واحد هتفوا : البحر
فضحك بأستمتاع وهو يري مدي اندماجهم وكأنه طفلها
فصفق الصغير بيديه .. وقفز نحو احضان والده لينعم بدفئه .. وهي تنظر اليهم بحب
حب وحنان افتقدتهم فأرادت ان تعوضه بحياة أناس اخرين
ومن يقول ان المحرمون لا يعطوا .. فالحرمان يجعلك تعطي ببذخ مثلما حرمت ..
"أنكسرت .. فأجبر " كلمتان رغم بساطة حروفهم الا انهم حياه اخري نفعلها لغيرنا ..لتُرد الينا أضعاف الأضعاف
..................................................................
نظرت بسعاده الي المكان الذي أخذها اليه وهي تري بمتعه المياه تتدفق من النافورات وحولها بعض التماثيل الصغيره
وحديقه خلابه تُحيط المكان ... فهتفت بلهفه : المكان جميل اووي
ورأت بعض المقاعد المنفرده في المكان .. وذهبت لتجلس
فأقترب منها وجلس جانبها ليُحيطها بذراعه كما يفعل العاشقان الجالسين علي بضعة خطوات منهم
واخذت تسأله عن المكان وهو يُجيب بأستمتاع
ويضمها اكثر اليه .. وفجأه وجدها تشهق وتدفن وجهها بصدره
فنظر الي ماوقعت عليه عيناها ..فعلم سبب شهقتها
فالعاشقان يقبلون بعضهم .. وهمس بخفوت وهو يكتم صوت ضحكته : خلاص خلصوا
فأبتعدت عنه تهتف بحنق : معندهمش بيت يعملوا فيه اللي هما عايزينه
وعلي سمع جملتها ..ضحك بقوه وبدء يسعل
وتسألت بقلق : زين انت كويس
فطالعها وهو مازال يضحك .. وصمت قليلا بعدما عاد لهدوئه وجذبها نحوه كي يُقبلها .. فأوقفته بيدها : لا عيب احنا محترمين
فرفع حاجبيه بمكر ..فتابعت وهي تُشير اليه كي يقترب نحوها .. وقبلته علي وجنته برقه : قوم بقي نتمشي
وعاد يضحك .. وتنهد بيأس بعدما صارت امامه :
مجنونه ..
فألتفت اليه .. وجذبت يده كي يتحرك معها : يلا بقي
وصار معها وهو ينظر الي هيئته وهي تسحبه خلفها
وهمس : علي أخر الزمن بتسحب زي الاطفال
وحك فروة رأسه بمتعه .. وسحبها نحوه ..فبعدما كانت تقوده أصبحت بين ذراعيه يطوق خصرها ويسير بها بشموخه الطاغي وابتسامه هادئه تحكي ألف حكايه وحكايه
.................................................................
أبتسمت بحب وهي تراه ينحني نحوها يُقبل جبينها ويسألها عن حالها بعدما قبل يد والده بأحترام
لتري نظرة الرضي في أعين عمها بعد ان جلس ياسين جانبها واحاطها بذراعه : اخبار المصنع ايه ياولدي
فتنهد ياسين بأرهاق : الحمدلله ياحج ، وزين لسا باعت الشيك بالمبلغ اللي طلبته منه
فضرب ناجي بعصاه ارضاً وتمتم : ربنا يزيده .. راجل يعرف ربنا صح
لتتسأل زينب : فلوس لايه ديه ياعمي
فأجابها ياسين بهدوء : فلوس لتوسيع المصنع اللي عملناه عشان يخدم أهل البلد
ونهض بأرهاق : هطلع اغير هدومي
وصار من أمامهم .. وقبل ان تنهض خلفه هتف ناجي :
شايفه يابنت اخويا الحنيه وسماع كلام جوزك بتعمل ايه
اه بقي يعشق التراب اللي بتمشي عليه .. مش كلام امك الماسخ
فأخفضت رأسها أرضا وهي تشعر بالخجل مما كانت تفعله
وسلاطة لسانها : عرفت ياعمي وفهمت
ونهضت كي تلحق زوجها بحب .. فحياتها تغيرت منذ ان بدأت تصلح السوء الذي زرعته والدتها داخلها
..................................................................
تأملت البيت الذي أصطحبها اليه..كان بيتً عصريا بحديقة صغيره جميله أبهرتها .. فقد ظنت حين تنتهي سهرتهم سيعود بها الي القصر مره اخري
وهتفت بسعاده : البيت جميل اووي يازين
وتسألت : بتاع مين
فجلس علي أقرب أريكه وأغمض عيناه ضاحكا من اسألتها الحمقاء : بتاعنا ياحببتي
وأقتربت منه بعدما رأت احدهم يضع بحقائبهم التي كانت بقصر العجوز : هو وليم ممكن يزعل مننا
ورغم أرهاقه تنفس بهدوء : وليم بيتفهم الامور بسرعه
وتسأل : المهم انتي مرتاحه
فأجابته بسعاده : جدا جدا
ووقفت أمامه ونظرت حولها : هروح اتفرج علي باقي البيت
وذهبت من امامه ..ليبتسم علي أفعالها
ووجد هاتفه يدق برقم ماريانا وقبل ان يهتف بشئ وجدها تبكي : زين لماذا رحلت ، هل أغضبك شئ ؟
وبعد مُحادثه دامت لدقائق واقناعه لها بأن لا شئ قد حدث ..اغلقت معه ليجدها خلفه فهي وسط الحديث الذي لم تفهم منه شئ .. سمعت اسم ماريانا : انت كنت بتكلم مين ؟
وألتف اليها ..ولأول مره يجدها تسأله عن شئ هكذا
فأجابها بهدوء : ديه ماريانا
ونهض من فوق مقعده ليصعد لأعلي كي يبدل ملابسه فهو لديه اجتماع هام غدا
وصار أمامها دون كلمه اخري .. فجلست علي الأريكه التي كان يجلس عليها وظلت تقضم بأظافرها ولم تشعر بالوقت الذي مر وهي تُفكر في امر ماريانا
وبعد نصف ساعه أردفت لحجرتهم ..فوجدته قد أبدل ملابسه وتسطح علي الفراش بتعب ظاهر علي ملامحه
فأخذت ملابس لها .. وذهبت للمرحاض وهي تشعر بحاجتها للماء الدافئ
وخرجت فوجدته يمسك هاتفه ..فيبدو ان احد اخر قد حادثه وايقظه
واقتربت منه بحب : زين
فعبث بهاتفه قليلا قبل ان يغلقه : ها
فأبتسمت واحتضنته بحب : شكرا
لم يكن يعلم سبب شكرها .. ولكن صوتها الدافئ داعب أذنيه
ورغم ارهاقه الا انه جذبها اليه بحنان وهمس بخفوت :
تعرفي اني جعان نوم
وأكمل بمكر : بس جوعي ليكي اكتر
ومع أخر كلماته .. كان يُنسيها كل شئ بلمساته العاشقه
...................................................................
نظرت الي المكان الذي أصطحبهم اليه بشغف .. وصعدوا الي جناحهم بالفندق وهو يحمل صغيره النائم
الذي لم ينم ليلته بسبب سعادته فهو يعشق السفر مثله في صغره
ووجدها تقف في الشرفه تستنشق رائحة الهواء وتضم جسدها بيديها ...فأقترب منها يُحاوطها بذراعيه هامساً بعشق : مبسوطه ياليلي
فتنهدت بسعاده : اوي اوي
وشعرت بشفتاه تتنقل بدفئ علي عنقها .. ودفن بعدها وجه بعنقها وهو يحرك بيده علي خصرها بتملك
.................................................................
أبتسم طارق براحه وهو يراها تخرج من غرفة طبيبتها .. فطالعها ببتسامه مُحبه وهو يري ملامحها التي بدأت تعود للحياه مجددا : النهارده أحسن
فحركت رأسها بخفوت .. وطالتعه بنظره دافئه
وصار معها للخارج حتي وصلوا الي سيارته فهتفت بصوت صعيف : عايزه اتمشي شويه
فأبتسم وصار جانبها ... ومع كل خطوه كانوا يخطوها كانت تري ماعاشته ..أشهر قليله أدمت قلبها الذي لم يحمل يوماً هما ولم يعرف ماهو الألم .. فحركت رأسها سريعا وهي تتذكر نصيحة طبيبتها
" حاربي ياسهيله .. حاربي ذكرياتك .. حاربي الماضي .. اوعي تسيبي نفسك داخل ماضي راح وانتهي "
وتذكرت طلب الطبيبه منها ..فألتفت نحوه كي تخبره بما ارادته : دكتوره نادين عايزاك تحضر جالسه معاها لوحدكم
فطالعها بنظرات حانيه وحرك رأسه مبتسما : حاضر
وتسألت : انت صحيح بتنهي كل شغلك هنا
فأبتسم وهو يطالع الطريق براحه : ايوه ..هنتجوز وهنسافر دبي نعيش هناك ..هشارك صديق ليا في شركته
فأرتجف قلبها وهي تتذكر رغبة طارق الملحه بالزواج بها بعد انتهاء عدتها من حاتم وان انتظاره هنا من أجلها
وعندما شعر بسكونها .. أدرك انها مازالت تخشاه وتنهد بحب : سهيله هنتخطي كل اللي مرينا بي مع بعض ..
وأعاد جملته مجددا : مع بعض ياسهيله ..
...................................................................
وقفت أمامه وهي تستمع لتعليماته الطويله ... وعقلها شارد في حديثها مع خديجه التي أصبحت صديقتها بالفعل بعد ان أخبرتها في لحظة ضعف منها أنها تُحب أحدهم
" خليكي بنوته هاديه كده .. بلاش جو عنتر اللي انتي عايشاه ده .. خليكي انثي .. واكملت حديثها بحسم : أنثي بأحترام "
وعندما جاء بذهنها اخر كلمات خديجه .. ابتسمت
ليتسأل هو بجمود : انسه زينب .. انتي معايا
فطالعته بشرود : ها
فنظر الي التصميمات التي بيده ليُكمل اوامره بجديه : انتي شكلك مش معايا خالص
وأعطاها اوراق رسوماتها التي أمامه .. وبدء يعيد تعليماته بنبره سريعه .. وهي سارحه في وسامته التي أختلفت عن قبل رحيله ..ف فادي أصبح بشخصيه اخري .. شخصية جعلتها لا تقوي علي تحمل خفقان قلبها
وسقطت الارواق من يدها دون شعور .. وهي مازالت واقفه مثل الصنم تُطالعه
وعندما لم يجد منها ردة فعل .. أنحني ليلتقط الأوراق وفي تلك اللحظه أنحنت هي أيضا بجسدها بعدما فاقت من شرودها اللعين وهتفت بأعتذار : انا أسفه يافندم
ولملمت الأوراق سريعا .. ومع شعورها بالخجل من هيمانها وخوفً من ظنه بها سقطت دموعها وذهبت من أمامه سريعا
ليقف يُطالع الفراغ الذي تركته وهو يُتمتم : مالها ديه
وأبتسم وهو يحك عنقه .. ولا يعلم ان سحر تلك اللحظه بدء ينتقل اليه
.................................................................
أبتسم لها وهو يمضي علي اوراق الصفقه التي تجمعهما
فطالعته بحالميه .. وهي تتأمل جسده ..هي تُريده
تُريد أن تشعر بلمسة يداه علي جسدها .. تُريد أن تصبح ملكه
ووضعت بيدها علي يده بعدما أسترخي بجسده علي مقعده:
زين انا بحبك
كلمه واحده قالتها جعلته ينتفض من جلسته وهو لا يصدق ..ماريانا الطفله الصغيره التي رباها ورعاها مع جدها
تحبه .. واخذ يدور حول نفسه دون تصديق وهو يهتف :
انتي بتقولي ايه ؟
لتخفض رأسها وهي تُتمتم : اريدك زين ..
واكملت بضعف عكس شخصيتها فمعه تكون امرأه أخري :
اريد ان اكون لك .. انا لم اعد صغيره
يمكننا أن نفعل علاقه معاً ..
كلمه وراء كلمه كانت تتفوه بها وهو لا يُصدق انها اصبحت هكذا .. اصبحت تنظر اليه برغبه يعلمها ولاول مره يراها بعينيها وهنا علم لما أصرت حنين علي الرحيل ولم تتقبل ماريانا
وتنفس بهدوء عكس مايدور داخله : عارفه انتي بعد كلامك ده وصلتي نظرتي ليكي لايه
فطالعته وظنت بأنه احبها : للاسف خذلتيني .. انتي ضيعتي صوره ماريانا البنت الجميله الصغيره اللي كبرت قدامي
وتأملها بنظرات لائمه ودار بجسده بعيدا عنها
لتقترب منها .. ونظرت اليه برجاء : ليله واحده زين .. ليله واحده اجعلني بها ملكك ارجوك
ولم يتحمل كلماته المخزيه .. فصفعها بقوه : اخرجي بره ماريانا .. مش عايز اشوفك
فلم تتحمل صوته القاسي وسقطت أرضا : انا احبك زين .. لماذا لا تصدقني ؟
وبكت بضعف ..فنظر اليها وهو لا يعلم متي أصبحت هكذا عاشقه له .. وجثي علي ركبتيه امامها : عارفه ياماريانا انتي في نظري ايه ..
فطالعته بأعين باكيه ..فأكمل : جوهره
ولمعت عيناها ليُكمل : مستني اليوم اللي هسلمك فيه للانسان اللي هيتوجك ملكه علي قلبه ..اوعي تكوني في يوم مجرد علاقه عابره في حياة حد
وتنهد براحه وهو يري أسترخاء وجهها ..
وأبتسم وهو يتذكر معها أفعالها وهي صغيره وكيف كانت فتاه مشاغبه
فمسحت دموعها وهي تضحك ..لا تعلم لما هو الوحيد الذي يجعلها طفله صغيره رغم انها اصبحت امرأه قويه ناضجه لا يستهان بها ولكن معه تعود ذكريات طفولتها
وأبتسمت وهي تشعر بالراحه .. هي تحب زين بالفعل ولكن حب أقوي مما كانت تتخيل حبها له تعدي حدود كبيره
حدود لا تعرفها ولن تخسره مهما كان .. ستجعل قلبها يعود الي عشقه السري حتي تري هل تحبه كأحبيب ام شئ أخر فهو ووليم عائلتها الوحيده
.................................................................
وقفت تُطالع نظراته لزوجته وكيف يحتضن أبنتيه
لم تصدق ان هذا الرجل الذي يعشق أسرته هو هاشم
هاشم الذي جعلها عاشقة له الي الان .. وكأنه كالعنه تسر بدمائها .. وقضمت شفتيها بغضب وانصرفت من أمامهم
كي لا يفتضح امرها وهي تقسم علي ان تُنفذ خطتها مهما كلفها الأمر .. فستدمر حياتهم كما دمروها
وعندما لاحظ هاشم ذهابها تنفس براحه .. بسببها أبتعد عن عائلته لانه يعلم سبب وجودها هنا
وشعر بقبلة هبه الحانيه علي خده وهي تخبره : ربنا يخليك ليا ياهاشم ..
فسعادتها منذ ليلة امس وهو يخبرها بأنه سيفتتح لها محل الأكسسوارات الذي تمنته طويلا ..جعلها تشعر ان هاشم استحق بالفعل غفرانها بعد ان كانت صديقتها منذ أتت الي بيتها تسألها كل يوم كيف سامحته علي خيانته .. ولو كانت مكانها لكانت تطلقت منه ..
ولكن هاشم الان يغمرها بحنانه ..
وعانقته بحب واخذت تُقبل خديه .. وتنفست رائحته بعمق
ليضحك علي فعلتها : بقيتي زي المدمنين ؟
فضحكت بدلال
وكاد ان يتناول شفتيها كي يقبلها الا انه تذكر امر ابنتيه فهمس : بلاش تغريني قدام بناتك
...................................................................
وقف مدحت يتأملها وهي تحيك له أزرار قميصه ..
فرفعت وجهها نحوه تُطالعه بنظره لامعه .. نظرة قد أشعلها هو بعد ليلتهم كأي زوج وزوجه ..
فأبتسم لها .. هو الان يري وجودها بحياته نعمه
فعقله قد أنسحب واصبح قلبه هو من يراها
يري كيف هي زوجه طيبه جعلت حياته وبيته كالجنه
وتأوهت بألم عندما غرزت الأبره أصبعها بسبب توترها من نظراته ..فأقترب منها سريعا ليمسك أصبعها وتسأل :
خدي بالك
ورفع أصبعها الذي ألمها وقربه من فمه ..ليطبع بشفتيه قبله حانيه عليه لم تتوقف عند ذلك الأصبع بل أنتقلت الي كل اصبع من أصابع يديها .. وكلما مرت شفتاه علي أصابعها كالنغم
كان قلبها يرتجف ..مدحت الرجل الجامد الذي عاملها بنفور بداية زوجه منها الان يغمرها بحبه
..................................................................
ابتسمت رحمه وهي تشرب قهوتها معه .. فمنذ تلك الليله التي اعتذر منها عن فعلته معها .. اصبح يُعاملها برقه
وبعد غياب لعشرة ايام بسبب سفره بعد استدعائه من احدي المشافي .. ها هي تراه وقد هاتفها صباحاً كي يلتقوا
وانكمشت ملامحها وهو يُخبرها بتفاصيل بعد العمليات التي اجراها .. فلم تتحمل اكثر : كفايه ياعمر
فضحك بأستمتاع وهو يري ملامحها وبمرح أكملت : بتضحك عليا ماشي
ومع كل ضحكه من ضحكاته كانت تقع في غرامه أكثر
تقع في غرام رجلا أخر غير زين ..الذي ظنت بأنها لن تشفي من حبه ابدا
ولكن الان هي تري قلبها يخفق من اجل رجل اخر
رجل مازال يحب زوجته الراحله ويعيش علي ذكراها
وعندما لاحظ شرودها .. وضع بيده فوق يدها : روحتي فين
فطالعته بنظرات شارده .. وسريعا ما أدركت حماقتها :
ولا حاجه
...............................................................
جلست علي فراشها بسعاده بعدما عادت للتو من الخارج مع صديقتها خديجه التي ودعتها ورحلت بعد ان خذوا نتيجة فحص الحمل من المختبر ..فمنذ قدومها من ألمانيا من أسبوع وبدأت تشعر بالتعب والغثيان ظنت بالبدايه بأن يكون احد نزلات البرد .. ولكن خديجه بدهائها وأسئلتها الكثيره
كانت تشك بأمر حملها ..
وأتسعت أبتسامتها وهي لا تُصدق هي حامل بطفل زين
آه اطلقتها بمتعه وهي تتخيل كيف سيكون سعيدا بهذا الخبر
ستري سعادة زين ودموعه .. فبالتأكيد سيطير من فرحته
وظلت ترسم الكثير من الأحلام الجميله حتي أنها لم تشعر به داخل الغرفه
وعندما لاحظ شرودها سألها بأهتمام وهو يجلس جانبها يُلامس وجنتيها بدفئ : مالك ياحببتي
فرفعت وجهها نحوه والسعاده تغمر قلبها ..ونسيت امر الخطط التي كانت ستفعلها لتُفاجئه بالأمر : انا حامل يازين !
