رواية وسقطت الاقنعة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سهام صادق
الـــفــصــل الـثـانــي والعــشـــرون
*************************
أغمض عينيه بأرهاق وصورتها في تلك الليله لا تُفارقه
وعندما بدء يتذكر كيف كانت تنظر اليه بعينيها ...وضع وجه بين راحتي كفيه ليخرج انفاسه بتعب
ليتنهد بصوت مسموع : اه اللي بيجرالك يازين مش معقول تكون عشقتها ،طب عشقت فيها ايه
ليردف في تلك اللحظه ذلك الرجل المخلص الذي يعتبره عينيه في كل صغيره وكبيره
فينظر مدحت الي سيده الشارد قائلا : طلبتني ياباشا
ليُشير اليه زين بيده كي يجلس علي المقعد الذي امامه فيقترب منه مدحت وهو يُتمتم بهدوء : شكلك تعبان ياباشا ، في حاجه مضايقاك
فحرك زين رأسه بنفي ..وتسأل : ايه الأخبار يامدحت ..جبتلي كل المعلومات عن "أسعد المنفلوطي"
ليجلس مدحت امامه وهو يبتسم : طبعا ياباشا ..مافيش حاجه تقدر تخفي عليا ..
ثم أكمل بفخر : حتي لو كان أسعد ده اللواء
ليبتسم زين رغم ارهاقه ..فينظر اليه مدحت قائلا : مدام ضحكت أنا كده اطمنت عليك
ثم مدّ اليه يده بأحد الملفات والصور قائلا : كل اللي انت عايزه هتلاقي هنا ..من تحركات وعمليات تهريب وسلاح بيعملها حتي علاقاته السريه مع الستات
لتتسع أبتسامة زين وهو يلتقط منه الملف ...شارد بذهنه في سنين طويله مضت..عندما كان طالباً جامعياً بسيطاً لا يفعل شيئاً سوي حضور مُحاضراته كي ينهي سنين دراسته من اجل ان يُحقق حلمه ويصبح مُهندسً بارعً ويكون لديه ورشه ميكانيكيه لتصليح السيارات ..
ولكن كل احلامه تلك قد تبخرت .. عندما قرر في يوم ان يتظاهر مع زملائه في ساحة الجامعه مُطالبين بحقوقهم في وطنهم .. وكانت النهايه .. أعتقلوا جميعهم
كي يتم التحقيق معهم لمُعاقبة من تسبب بكل تلك التجاوزات
لتأتي صورة اسعد بذهنه .. فقد كان هو الضابط الذي حقق معهم وجعله كبش فداء لزملائه .. ففي النهايه خرجوا جميعا وبقي هو المُتهم الوحيد في اثارة الشغب وقلب النظام
وكل هذا فعله أسعد .. من أجل ان لا يورط ابن أحد المُحامين المهمين الذي قد كان قائد تلك المهمه .. ويسقط الفقير الذي لا أهل له ..فديه لأولاد الاغنياء
وتظل كلمة اسعد تتردد بأذنيه منذ ذلك اليوم الذي أطلق فيه سراحه بعد اسبوعاً من الاعتقال
"عشان تعرف قيمتك ياحشره بعد كده وتمشي تحت الحيط .. مبقاش غير اللقطاء هما اللي يثوروا ويعترضوا علي نظام الدوله ... وافتكر أن ديه قرصة ودن صغيره "
وقد كانت قرصة الودن التي اخبره بها أسعد اتهاماً باطلا بأنه من قاد تلك المظاهره .. وبعدها فُصل من الجامعه
وتحطم حلم سنين قد كان علي وشك تحقيقه ..
ليفيق من شروده علي تساؤلات مدحت .. وهو يهتف به
: امتي هنفذ خطتنا ياباشا ؟
لينظر اليه زين بهدوء قائلا بقسوه: اللعبه المرادي مش سهله يامدحت ، ولازم نعرف نقطه ضعفه ..اسعد المنفلوطي مش سهل
...................................................................
نظرت الي الأوراق التي أمامها بشرود فكلما أجبرت عقلها علي نسيان تلك الليله ومارأته
تأتي بذهنها صوره زين بصدره العاري وهيئة رحمه وهي تقف خلفه تمسد جسده بحميميه وتُقبله
فحركت رأسها سريعا كي تزيل ذلك المقطع من أمام عينيها
فسمعت صوت زينب التي اصبحت رفيقتها : سرحتي في ايه يابنتي ؟
فرفعت حنين عينيها بشرود الي ان تذكرت وجودها : انتي بتعملي ايه في قسم المحاسبه
لتضحك زينب : جايه أخدك معايا ،مدام رحمه عايزاكي في أجتماع المصممين ..
ووضعت بيدها علي خصرها النحيل وأبتسمت وهي تُقلد صوت سيدتها : اوه زينب روحي اندهي صديقتك حنين عشان تحضر اجتماع المصممين ... بصراحه بعد ماعرفت رأيها في التصميم ووجهت نظرها عجبتني ...واكيد هتفيدنا
البنت ديه عندها رؤيه عاليه
لتُطالعها حنين بصدمه ..الي ان انفجرت شفتيها في ضحكه قويه ..ونظرت حولها لتجد زملائها المُرافقين لها في الحجره يُطالعونها بدهشه ..لتقترب منها زينب قائله : الله يخربيتك هتفضحيني ، قومي ..قومي
فنهضت معها حنين وهي مازالت تضحك ..لتتسأل : ده انتي قلدتي نبرة صوتها وحركتها بالظبط ..
طب قلديني كده ...لتقف زينب أمامها وتُطالعها للحظات حتي بدأت تُقلدها هي أيضا : انتي طويله كده ليه يازينب ، وكمان بتلبسي كعب ...سيبتي ايه للقصيرين اللي زي
فوقفت حنين تُطالعها كالبلهاء وهي تستمع لنبرة صوتها المثيله لنبرتها ..ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها قائله بدعابه: ده قصر ديل يا أذعر
فوكظتها زينب بقبضة يدها : ولا عمرك هتعرفي تقلديني ، يابنتي تقليد نبرة صوت الناس ده فن ..ايه فهمك انتي في الحاجات ديه
لتبتسم حنين بسعاده ..فمرح تلك الفتاه يهون عليها العمل في تلك شركة..فرحمه لا تعترف بها وتُعملها دوما كأنها موظفه لديها وكأنهم لا يعشون تحت سقف بيت واحد
وضحكت بسخريه وهي تسير بجانب رفيقتها وهتفت داخلها : المعامله قدام زين حاجه وهنا حاجه تانيه خالص ..
...................................................................
ضحك فادي وهو لا يُصدق أن تلك المرأه التي تجلس امامه هي رحمه ..فكانت تأخذ الحجرة ذهاباً وأيابا ..فأقترب منها فادي قائلا : خلاص ياستي البنت اهي هتحضر معانا الاجتماع ، ومتخافيش هقرب منها
ثم تابع بفخر وهو يُحرك لياقة قميصه : انتي عارفه مين فادي
فأبتسمت وهي تُطالعه وهتفت : فادي انا عايزه الحكايه ديه تخلص بسرعه وفي اقرب وقت تكون وقعتها في شباكك ..وتغور بقي ان شالله تتجوزها شهر ولا حاجه وتطلقها
المهم تخرج من حياتنا
ليُطالعها فادي قليلا ..ورغم شعوره بالأحتراق داخله الا انه لن يترك حبيبته تُعاني من أحداهن
ونظر في ساعته قائلا : الاجتماع المفروض هيبدء ..
وقبل أن تُجيبه هي ..وجدت باب حجرتها يُطرق وأردفت زينب قائله : حنين اهي يامدام
لتنظر اليها رحمه ببرود وكأن لا علاقه ببعضهم .. وأردفت خلف زينب ..ليتبعها امرأه ورجل أخرين يبدو انهم مُصممين ايضا
وجلسوا علي الطاوله الأجتماعات ..فظلت هي واقفه لا تعلم لماذا ستجلس بينهم وهي لا تفهم شيئاً صحيح لديها ذوق في اختيار الالوان وابداء الرأي ولكنها لم تدرس التصميم يومً
فلاحظت رحمه أرتباكها ..وأقتربت منها قائله بهمس : محدش يعرف انك الزوجه التانيه لزوجي ..
وضغطت علي شفتيها لتُتابع : وياريت محدش من الموظفين بتوعي يعرف حاجه ..انتي كده كده مجرد وقت وهتخرجي من حياتنا
وتأففت لتُكمل : مش عارفه انا جوزي ازاي صابر عليكي لحد دلوقتي
فطالعتها حنين بألم وهي تبتلع غصتها ..لتُخبر قلبها بتعقل : لازم نتحمل عشان نعرف نجمع الفلوس
وتذكرت والدها وكادت ان تفر دموعها عليه وعلي حياتها التي ضاعت ..الي ان اقترب منهما فادي ليُتمتم : الاجتماع يلا
ونظر الي حنين بأبتسامه هادئه : ازيك ياحنين
فطالعتهم رحمه ببتسامه وهمست قائله : طبعا فادي الوحيد اللي يعرف هنا انك الزوجه التانيه لزين
وصارت من أمامهم لتبدء اجتماعها مع موظفيها
وقد بدئوا يلاحظوا ان بالتأكيد يوجد خطب ما
وتحرك فادي ، لتتحرك هي خلفه وتجلس علي احد المقاعد البعيده ...تنتظر ان تفهم سبب وجودها هنا
...................................................................
جلست تُطالع الكتاب الذي أمامها وتُطالع مُحاضرها وهو يشرح ..حتي بدأت تشرد في اليومين السابقين وماعانتهم
فأصبحت دوما جليسة غرفتها ..حتي سليم اصبح يجلس معها
ويقضي معظم الوقت بجانبها الا وجبات الطعام التي تجمعه بوالده فهي كالقوانين ...اما هي تجلس تأخذ وجبة طعامها في المطبخ قبل ان يعود ويراها ويطردها كما أخبرها
وأدمعت عيناها وهي لا تُصدق بأن بليله وضحاها قد تغير وعاد جافي بل والاصح حجر القلب
فتسمع صوت معتز الجامد وهو يتسأل : الاستاذه اللي سرحانه ، ممكن تقولي وقفنا لحد فين في الشرح
لتمسح ليلي دموعها سريعا قبل ان ترفع وجهها اليه ..ونظرت اليه بخجل وهي لا تعرف بما ستُجيب
ولكن ما طمئنها بأن معتز ديما حنون يرفق بها فبالتأكيد سيُحذرها بأن تنتبه ولن يُبخبها فهو ودود بطبعه مع طلابه ليس هي فقط
لتُتمتم بأسف : أسفه يادكتور ، بس سرحت شويه
فصرخ بها معتز : مدام سرحتي يبقي لا المحاضره مش هماكي وتابع حديثه بقسوه : أطلعي بره يلا لحد ما تتعلمي معني الاحترام
لتُطالعه ليلي بصدمه ..وقد اتسعت حدقتي عينيها وهي لا تستوعب ما سمعته ..وتمتم بأعتذار ثانية : انا والله
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها وجدته يلتف بجسده كي يُعطيها ظهره وهتف : متضيعيش وقت زمايلك ، ويلا اتفضلي
لتنظر الي زملائها فمنهم من يُطالعها ضاحكا ومنهم من ينظر اليها بأشفاق ..فلملمت كُتبها وانحدرت دموعها
وكأن الذل والمهانه لن يتركوها بحياتها
...................................................................
ابتسمت بسعاده بعدما وجدت احدهم يُعيرها أهتمام في ذلك الاجتماع الذي لا تعلم سبب وجودها فيه .. لتجد نفسها تندمج مع اسألت فادي وأرائه وأحترامه لرئيها ومدحه برؤيتها
وفجأه وجدته يهتف بتشجيع : لاء ده انا هخليكي مستشاره ليا بقي ، هايل ياحنين عندك بعد نظر وأفكار كويسه جدا .. اظن لو بدأتي دروس في التصميم هتكوني كويسه
فطالعته حنين بأندهاش .. فهي اقصاها في الرسم ان تشف الرسومات او تُقلدها ليس أكثر
لتجد زينب تهمس قائله : ايوه ياعم محدش قدك ، مستر فادي بذات نفسه بيمدح فيكي ..
وتابعت حديثها بغمز : شكل السناره غمزت ولا ايه
فوكظتها بقدمها ..كي تصمت الا ان انتهي الاجتماع
ونهضوا جميعهم فسمعت صوت فادي : حنين
فألتفت حنين بدهشه لذلك الصوت ، ونظرت اليها زينب قائله بهس : مش بقول السناره شكلها غمزت
لتُطالعه وتُطالع رحمه التي لا تُعريها اي اهتمام .. فيبتسم فادي قائلا وهو يُخاطب رحمه : ايه رأيك يارحمه أضم حنين للفريق اللي بدربه علي التصميم
لتلمع عين رحمه وهي لا تُصدق بأن تلك الفكره خطرت علي فادي فبالتأكيد سيكون لديهم وقت اكبر للقاء ..ورحبت بتشجيع : فكره هايله يافادي
واقتربت من حنين التي تقف تُطالعه بدهشه من ذلك القرار .. وبلعت ريقها وهي تُتمتم : بس انا معرفش حاجه ..انا من زمان اوي مرسمتش وحتي لما كنت برسم رسمي كان عادي خالص مفيهوش اي فن ..
ورغم ان الفكره كانت تروق لها منذ زمان للتجربه ليس أكثر
تابعت بأعتذار : المجال ده مش مجالي ..وانا اكيد هفشل فيه ،عن اذنكم
لتجذبها رحمه من ذراعها وهي تُطالع فادي وهمست بتودود مُصطنع : جربي ياحنين ياحببتي ، واهو تتسلي وتساعديني كمان .. واعتبريها محاوله عجبتك كملي معجبتكيش مكمليش ..مع اني واثقه انها هتعجبك .
وطالعت فادي قائله : انتي معاكي انجح المصممين في الشرق الاوسط ...
وتابعت : علي فكره انا مكنتش اعرف اوي في فن التصميم ولا درسته ..بس اتعلمت من خبرات ناس وكان فادي منهم
ليبتسم اليها فادي مُتذكراً بداية قربه منها ..
لتُحرك حنين رأسها : مش مقتنعه بصراحه
لتبتسم رحمه قائله : فكري وابقي قوليلي رأيك ماشي ياحببتي
لتلمع عين حنين بدهشه من تغير رحمه العجيب معها ولطفها
وكادت ان تنصرف من امامهم ..الا ان رحمه هتفت : ايه رأيك يافادي نطلع نتغدي احنا التلاته بره
فهتف فادي بهدوء وهو يبتعد عنهم قليلا : معنديش مشكله
واقتربت من حنين التي اندهشت من عرض تلك الفكره وهمست بهدوء : وانتي ياحنين ايه رأيك
لتُطالعها حنين بتخبط ، وتذكرت امر صديقتها فتمتمت بأعتذار : اصل انا عندي مشوار مهم ، وكنت هطلب من مديري اذن اطلع بدري شويه
فأدارت رحمه وجهها بحنق : انتي مش ملاحظه انك شويه هغيب وشويه اطلع بدري..الشركه ليها قوانين وانتي لسا مكملتيش شهر ومافيش ألتزام
وتابعت بنبره منصرمه : مش معني اني بسكت عشان زين يبقي مافيش احترام للشغل ..اظن الشغل شغل ياحنين ولا انت ايه رأيك يافادي
ليُطالعهم فادي بهدوء ..بعد ان أصرف نظره عنهم وشعر بقسوه رحمه في كلماتها اللاذعه ..فأبتسم قائلا : خلاص يارحمه فيها ايه يعني لما تطلع قبل الانصراف بساعه او ساعتين
ونظر لرحمه ببعض النظرات كي يخبرها بأن توافق ولا تفتعل شئ ..
فألتفت اليها رحمه .. وقبل ان تتفوه بشئ
نظرت اليها حنين بكبرياء : لو عايزه تخصمي من المرتب بتاعي يامدام معنديش مشاكل ، وحسبيني زي اي موظف عادي عندك ومتعمليش حساب لحاجه
ففهمت رحمه من تلك العباره بأنها كانت تقصد زين ..لتبتسم وهي تُدرك بأنها بالتأكيد بعد رؤيتهم معاً في حجرة المكتب أصبحت تتجنب كل شئ منه
فأقتربت منها رحمه بلين مصطنع وابتسمت قائله : حنين مقصدش ، وياستي عشان مزعلكيش معنديش مشكله ..بس انا بحب النظام مش أكتر
لتطالعها ساخره من تغيرها السريع ..وهتفت بداخلها : دلوقتي مقصدش
وهتفت بهدوء : عن اذنكم ..
...................................................................
أطرقت علي باب حجرته بطرقات ضعيفه ..ليسمح لها معتز بالدخول ،وعندما رأي وجهها تغيرت ملامحه وهتف بجمود : خير !
لتبتسم اليه ليلي ..رغم خوفها من حدة صوته وهتفت بأسف : انا جايه اعتذر من حضرتك ، واوعدك اني هركز بعد كده
فلمعت عين معتز وقد عادت ملامحه للين .. وهمس داخل نفسه : برأتها نسيتك اللي شوفته ، فوق يامعتز ..كل ده تمثيل
ودار بذهنه ذلك المشهد الذي رأها فيه هي وصديق عمره
لتتحول لمعت عيناه للجمود وهتف بقسوه : في حاجه تانيه عايزه تقوليها ياأنسه
فطالعته ليلي بذهول من قسوته ... وتسألت : هو انا عملت حاجه تزعل حضرتك
ليزداد غضب معتز ، وهو لا يُصدق بأنها تتسأل اذا كانت فعلت شئ أغضبه ام لاء ..
ورمقها بنظرات قاسيه وهتف : في بحث انتي مُكلفه بيه ، وياريت يكون عندي بكره
وعندما أخبرها بمحتوي البحث وجدها تنظر اليه بصدمه ..فهو يعلم بأنها بالتأكيد لن تستطيع فعله ..وهذا هو مايُريده
كي يوبخها بأبشع الكلمات وينتقم لقلبه الجريح
وقبل أن تعترض او تتسأل عن شئ .. اشار اليها بأصبعه قائلا : اتفضلي اخرجي لاني مش فاضي
فنظرت اليه بأعين مُرتجفه قد أوشكت علي البكاء.. وصارت من امامه وهي لا تصدق بأن هذا هو معتز
لتضحك بسخريه فنفس الكلمه قد سألتها لنفسها أمس
هل هذا هو أياد أيضا الرجل الذي أحبته بقوه
.................................................................
ألتف زين بجسده بعدما أنهي أرتشاف قهوته .. لينصدم من رؤيتها وهي تجلس مع أمرأه قد رأها مُسبقاً ورجل
وطالع الرجل بنظرات دقيقه الي ان تذكر انه أحد موظفينه
وعندما وجدها تضحك بل وتنفجر شفتيها من الضحك ..أزداد غضبه ونهض من مقعده بعدما انهي حديثه مع مُحاميه
...............................................................
ورغم شعورها بالألم داخلها ..الا انها ضحكت علي مزاح صديقتها مع خطيبها
لتجد خديجه تهتف بتعالي : اخيرا بقينا ندخل اماكن نضيفه ، اصيل يا أكرم حققتلي حلمي قبل ما أموت
ليضحك أكرم وحنين ..لدعابة خديجه وهتف بها : بس متتعوديش علي كده ياستي ، لان المرتب هيطير في يومين
فتنحنحت خديجه وطالعت صديقتها التي صمتت وشردت قليلا ..فضربتها بخفه علي رأسها ومازحتها قائله :
في ناس معانا هنا فقر .. مع ان تقدر تعيش وتنبسط بس نقول ايه
ليُطالعهم أكرم دون فهم .. فأقتربت خديجه من اذن صديقتها :
يافقر ، وكمان مره فقر ..ضيعي الراجل من أيدك وخليكي طول عمرك هابله
وداعبتها بعينيها : بتبصيلي كده ليه ، هخاف منك يعني
لتُحرك حنين وجهها بعيدا عنها.. فتهتف خديجه : خليكي ايوه وشك في الحيط كده ..وسبيني اتكلم مع خطيبي
فهتف اكرم بتسأل : مالكم في ايه
لتنظر اليه خديجه برقه عكس شخصيتها تمام ، وبدأت تُحرك أهدابها قليلا .. فطالعتها حنين ضاحكه بعدما أنتبهت لحركتها المُضحكه : الله يعينك ياأكرم
فعادت ضحكاتهم تتصاعد ثانيه .. وفجأه صمت أكرم
ونهض من فوق كرسيه بتنحنح وطالع رئيس عمله بأحترام واقترب منه قائلا : اهلا يافندم
واشار بأرتباك نحو المنضده التي تجلس عليها خطيبته وصديقتها ليُعرفه عليهم
وعندما ألتفت خديجه نحوهم شهقت بفزع وتمتمت : حنين جوزك
فألتفت حنين ببرود نحوه .. وطالعته حتي هتف زين قائلا :
اتفضلي قدامي يلا
لتشيح وجهها بعيداً عنه .. ونظرت الي كأس العصير خاصتها وهتفت : لما هخلص هروح
فوقف أكرم يطالعهم دون فهم .. لتشعر خديجه بأضطراب وهمست لصديقتها : قومي يابنتي خلاص مش عايزين خدماتك ..استغنينا عنك
لتنظر اليها حنين بلامبالاه..وبدأت ترتشف من كأس عصيرها بهدوء
وفي تلك اللحظه شعر زين بأن الذوق معها لن يجدي نفعً
وبخطوه واحده عن يسحبها من ذراعها وسط نظرات اكرم وخديجه وبعض الاشخاص الموجودين في المكان
وهتف بحده : الذوق مش بينفع معاكي ، يبقي قلته احسن
وصار بها بجمود ، لتُحاول ان تُحرك ذراعها من قبضته القويه..ولكن لا فائده
ليكبح زين زمام غضبه وهمس بقسوه : امشي عدل ومتفرجيش علينا الناس ..
فسحبت ذراعها فجأه وطالعته بتذمر : مخلصتش العصير بتاعي ، اووف
ففي تلك اللحظه لم يعرف أيضحك علي زوجته الحمقاء ، ام يغضب علي أفعالها
وفي النهايه حسم قراره ..وسحبها من ذراعها ثانيه الي ان وصل لسيارته ليفتح سائقه الباب وهو يبتسم علي هيئة سيده وهو يجر زوجته خلفه
وعندما أصبحوا في السياره ..نظر لسائقه الذي يبتسم قائلا بحده : في حاجه ياسيد
فيتعلثم الاخر قائلا : لاء ابداً يافندم
لتطالعه تلك الجالسه بجانبه بحنق ...فأقترب منها قائلا بحنق : حسابك معايا تقل ،وتقل اووي كمان ..
وعندما رأي الخوف في نظرة عينيها اكمل بغضب :
ليلتك سوده النهارده
وما كان منها سوي ان انقضت عليه تضربه بقبضتي يديها علي ذراعه هامسه بغضب : بأي حق بتعاقبني ، انت مالكش دعوه بيا ..خليك مع مراتك ..طلقني
فرمقها بقسوه لتهتف مره اخري : طلقني وسيني ارجع لحياتي وخليك في حياتك
ليزداد غضبه فهتف بها بتحذير : صوتك مسمعوش لحد اما نوصل البيت
...................................................................
ركض سليم نحو والده بتلهف : بابا ليلي بتعيط كتير
ليشعر أياد بالألم نحوها وكاد ان يذهب اليه ويضمها الي صدره كي يزيل عنها مافعله بها ..الا انه تمالك نفسه وهتف بجمود : سليم انا مش فاضي لحد
وأتجه نحو مكتبه ..ليُطالعه الصغير بقلة حيله وصعد اليها ليراها كما تركها ..تفترش الارض وتضع وجهها بين فخذيها وتبكي ..فجلس بجانبه يمسد ظهرها بعطف قائلا بطفوله :
لو مبطلتيش عياط انا كمان هعيط
وبالفعل بدء بالبكاء مثلها ..فرفعت وجهها اليه لتضمه اليه بحنان قائله : هما ليه كلهم بيعملوني وحش
فوقف علي اعتاب حجرتها يُطالعها هي وصغيره ويستمع الي عباراته ..فتنهد بألم وانصرف قبل ان يحكم عليه قلبه بالذهاب اليها وضمها اليه
...................................................................
أرتسمت السعاده علي وجه رحمه وهي تراه يسحبها خلفه لأعلي وعلامات الغضب علي وجهه ..فنظرت الي خادمتها
لتبتسم اليها الخادمه وهمست بصوت خفيض : انا اول مره اشوف البيه مش طايق نفسه كده
فتركتها رحمه وجلست علي احد الارائك تُتابع المجلات وشعور بالنصر بأن نهاية تلك الفتاه قد اقتربت
................................................................
دفع جسدها لداخل الحجره بغضب .. واغلق الباب بالمفتاح هي مازالت تنظر اليه بخوف ..فزين الذي امامها رجلا لم تعرفه ..فبعد سماعه لكلمة الطلاق وكأن الشياطين قد اجتمعت امام عينيه
واقترب منها وهو يزيل سترته ليُلقيها جانبا ..فأبتعلت ريقها بصعوبه وخطت بخطوه للخلفه وهتفت بصوت ضعيف :
انت هتعمل فيا ايه ؟
فبدء يفك ازرار قميصه من المعصم ..ليشمر بعدها عن ساعديه ببطئ ..واتبعها بأزرار القميص العلويه
ومازال يتحرك نحوها .. ويتأمل أرتجاف شفتيها
الي ان وجدها اصبحت تلتصق بالشرفه ..فظلت تدور حولها هامسه : هروح فين تاني طيب ، زين انا خايفه منك
ورغم حنقه منها الا انه شعر بالسعاده وهو يراها بذلك الضعف ..فضعفها يزيده تلهفً بها اكثر
وهتف ببرود : غلطاتك كترت ، وانا صبري نفد خلاص ..
وجذبها بقوه نحوه : قاعدالي مع راجل غريب وبتضحكي
ثم تابع بقسوه : وخرجتي من غير أذني
واكمل بقسوه وغضب : وسمعيني تاني كده اخر حاجه قولتيها
لتعلم مقصده ..وتعلثمت وهي تنطق : عايزه أطلق
فوجدته يمسك فكها بقوه ليهمس بغضب : كلمه طلاق ديه مسمعاش تاني مفهوم
وكادت ان تتحداه وتخبره بأنها ستنطقها ثانية وثالثاً الا ان نظراته الغاضبه جعلتها تصمت
وصرخ بها : خرجتي ليه من غير اذني
فطالعته بوجع وهي تتذكر ..الليله التي ذهبت فيها اليه تخبره انها ستخرج برفقة صديقتها وخطيبها
وعندما لم تتفوه بكلمه ..هتف بحده : انطقي
فهتفت بصياح وهي تري مشهد رحمه بقميصها القصير وتُقبله علي صدره العاري واغمضت عيناها : بكرهك يازين بكرهك
ليزداد غضبه اكثر ..وهتف بغضب : انطقي بدل ما ارفدهوملك وانتي عارفه انهم موظفين عندي
فشعرت بالصدمه من قراره .. وطالعته بحده : متقدرش تعمل حاجه
فرفع أحد حاجبيه ..وظل يتفحصها قليلا الي ان همس :
تمام
وكاد ان يخرج هاتفه من جيب بنطاله كي يُنفذ تهديده
ولكنها ركضت نحوه هامسه ببكاء : كنت هقولك يوم ماجتلك مكتبك بس ..
ليري دموعها وهي تنحدر علي وجهها بغزاره وتذكر نظرتها له وركضها لحجرتها
وابتعدت عنه لتُطالعه بقسوه : انا بكرهك عارف ليه
فطالعها بوجه ساكن وهو يستمع لكلمه كرهه .. فأكملت : لان قلبك قاسي .. انت مش انسان ..انت حجر
وكانت الكلمه قد اصابت مقصدها
يحبها ويعشقها ... وهي تكرهه
وما من لحظات كان يخرج من غرفتها بصمت ..وصوتها وهي تخبره بكلماتها يقتحم قلبه بشده فيدميه
..................................................................
نهض حاتم من فوق كرسيه وهو يري صديقه بوجه شاحب ..ليقترب منه قائلا : مالك ياطارق
ليجلس طارق علي أقرب مقعد وهو يستغيث به : عايزك تساعدني ياحاتم
فطالعه حاتم بقلق وهو يتسأل : فيك ايه فهميني ، ده انت اخويا واساعدك بروحي
ليضع طارق بوجه بين راحتي كفيه مُتمتم بألم : سهيله مرجعتش البيت بقالها أسبوع ، وسألنا كل الناس اللي نعرفهم محدش يعرف عنها حاجه ...
فعلت الصدمه علي وجه حاتم وجلس بجانبه وهو يتسأل : ازاي ده حصل ، مش معقول
ليرفع طارق وجه الي صديقه قائلا : ارجوك ياحاتم ساعدني ..انا عارف انك عندك معارف كتير ممكن يساعدونا اننا نلاقيها
وتابع برجاء : حاتم انت هتساعدني مش كده
ليتأمل حاتم لهفته وهو داخله يبتسم ...وحك فروة رأسه بتفكير : طبعا ياطارق ، احنا اخوات ..وهمك هو همي
وجذب هاتفه من فوق مكتبه ..ليضغط علي بعض الأزرار
وهتف : مسعد تعالا مكتبي حالا
...................................................................
أنكبت ليلي علي البحث الخامس الذي ستفعله..فكلما اعطته بحثها بعد ليلة لا تغمض لها عين بين كتبها ..كانت في النهايه رميها بسلة القمامه بعد ان يُمزقها ..فتنهدت بأرهاق
وهي لا تعلم بمن ستشكو حزنها وتمتمت بصوت ضعيف :
يارب ساعدني ..!
وبعد ساعتان وهي تُحاول فيهم جاهده في انهاء بحثها ..تذكرت حاجتها لبعض الكتب العلميه التي اصبحت تستعيرها سراً من مكتبه ليلا وتُرجعها في الصباح قبل ان يستيقظ حتي لا تريه وجهها كما أمرها
وتحركت بخفه نحو باب حجرتها لتفتحه برفق ..وظلت تُطالع الطرقه التي أمامها وبدأت تتحرك نحو الاسفل بخطوات هادئه
ومع كل خطوه كانت تخطوها ..كانت تلتف يميناً ويساراً خوفً من استيقاظ احداً
فتنفست براحه عندما وصلت اخيرا لحجرة مكتبه .. وحركت مقبض الباب برفق ..وأردفت داخلها سريعا لتغلق الباب خلفها وتترك انفاسها تهدأ قليلا
وأنارت تلك الاضاءه الخافته كي تتمكن من البحث علي ماتريده
وعندما وجدت الكتاب الذي تُريده شعرت بالسعاده وكادت أن تُغادر الحجره
الا انها فجأه تسمرت بمكانها .. فأستمعت لصوت اقدام تقترب ويد تتحرك نحو مقبض الباب ..فظلت تنظر حولها الا ان ركضت نحو مكتبه لتجلس أسفله
ورأت أقدامه وهو يردف للمكتب ..فكتمت أنفاسها
فأذا رأها سيطردها كما اخبرها ..فظلت تدعو الله ان يذهب دون ان يراها
فأنتبه اياد لنور الأباجوره المُضائه ..فهو قد أطفئها قبل خروجه من مكتبه .. فشعر بالدهشه ولكن سريعا تلاشت دهشته ظنن منه ان يكون قد نسي أطفائه ..وأتجه نحو مكتبه كي يجلب بعض الملفات
ولكن حركه غريبه جعلته يقف مدهوشً ...
ففي البدايه شك بأنه سارق .. ولكنه عندما رأي قدميها في جواربها الطفوليه علم بهوية السارق
فضحك بصوت مكتوم وهو لا يعلم ماذا سيفعل بها
وابتعد عن أدراج مكتبه ..كي يخرج ويترك لها الحجره
ولكن صوت عطستها قد افتضحت الامر
ليقف عاقد ساعديه وهتف بها : اطلعي ياليلي من تحت المكتب
وظل يتنظر خروجها.. وبعد ان ملّ من صعودها هتف بجمود : ليلي !
فهي كانت تخشي ان تخرج ويراها .. فأخر مره قد قال لها صريحة" لا يُريد ان يلمح لها طيف في بيته "
وعندما قرر ندائه عليها ونبرة صوته اصبحت غاضبه همست بخوف : انت قولتلي مش عايز تشوفني
فشعر بالألم .. فهو قد اشتاق لرؤياها بشده ..فأسبوع واحد قد قسي فيه علي قلبه وقلبها
ليتنهد قائلا : قولت أطلعي
فتحركت من تحت مكتبه ببطئ ..فكانت تزحف كالاطفال
فأبتسم وهو يشعر وكأنها طفله حقاً.. وبعدما اعتدلت في وقفتها اخفضت رأسها أرضً لتعتذر بخوف
فوقف يُطالعها بشوق وهو يراها ببجامتها وشعرها الذي تعقده برابطه ..وقد هبطت بعض خصلاته
ووجها الذي اصبح مُتعرقً بشده .. وصدرها الذي يعلو ويهبط من الخوف
وذلك الكتاب الذي تمسكه بيديها بأرتعاش
وافاق من تأمله علي صوتها الذي اشتاق اليه : أمشي ، ولا هتعاقبني
فأقترب منها وهو كالمسحور .. وهمس بصوت خفيض : أرفعي وشك ياليلي
فرفعت وجهها بخوف من نظراته الجامده وقسوته ..
فوجدته يضمها اليه وهو يلعن غبائه وقسوته في أبكائها
فكيف يرفض ملاك رقيق مثلها في حياته ...
فلعن عقله الأحمق وتركه لقلبه ان يري حاضره
فالماضي قد أصبح تحت التراب وانتهي
وعندما شعر بتحريك جسدها من بين ذراعيه
أبعدها عنه ليري نظراتها الخائفه ... الي ان وجد دموعها تهبط من عينيها وكأنها تلومه علي جراحها
وتحركت من أمامه كي تذهب لغرفتها تحتمي بها
الا ان وجدته يجذبها اليه ثانية ليضمها بدفئ هامسً ..
*************************
أغمض عينيه بأرهاق وصورتها في تلك الليله لا تُفارقه
وعندما بدء يتذكر كيف كانت تنظر اليه بعينيها ...وضع وجه بين راحتي كفيه ليخرج انفاسه بتعب
ليتنهد بصوت مسموع : اه اللي بيجرالك يازين مش معقول تكون عشقتها ،طب عشقت فيها ايه
ليردف في تلك اللحظه ذلك الرجل المخلص الذي يعتبره عينيه في كل صغيره وكبيره
فينظر مدحت الي سيده الشارد قائلا : طلبتني ياباشا
ليُشير اليه زين بيده كي يجلس علي المقعد الذي امامه فيقترب منه مدحت وهو يُتمتم بهدوء : شكلك تعبان ياباشا ، في حاجه مضايقاك
فحرك زين رأسه بنفي ..وتسأل : ايه الأخبار يامدحت ..جبتلي كل المعلومات عن "أسعد المنفلوطي"
ليجلس مدحت امامه وهو يبتسم : طبعا ياباشا ..مافيش حاجه تقدر تخفي عليا ..
ثم أكمل بفخر : حتي لو كان أسعد ده اللواء
ليبتسم زين رغم ارهاقه ..فينظر اليه مدحت قائلا : مدام ضحكت أنا كده اطمنت عليك
ثم مدّ اليه يده بأحد الملفات والصور قائلا : كل اللي انت عايزه هتلاقي هنا ..من تحركات وعمليات تهريب وسلاح بيعملها حتي علاقاته السريه مع الستات
لتتسع أبتسامة زين وهو يلتقط منه الملف ...شارد بذهنه في سنين طويله مضت..عندما كان طالباً جامعياً بسيطاً لا يفعل شيئاً سوي حضور مُحاضراته كي ينهي سنين دراسته من اجل ان يُحقق حلمه ويصبح مُهندسً بارعً ويكون لديه ورشه ميكانيكيه لتصليح السيارات ..
ولكن كل احلامه تلك قد تبخرت .. عندما قرر في يوم ان يتظاهر مع زملائه في ساحة الجامعه مُطالبين بحقوقهم في وطنهم .. وكانت النهايه .. أعتقلوا جميعهم
كي يتم التحقيق معهم لمُعاقبة من تسبب بكل تلك التجاوزات
لتأتي صورة اسعد بذهنه .. فقد كان هو الضابط الذي حقق معهم وجعله كبش فداء لزملائه .. ففي النهايه خرجوا جميعا وبقي هو المُتهم الوحيد في اثارة الشغب وقلب النظام
وكل هذا فعله أسعد .. من أجل ان لا يورط ابن أحد المُحامين المهمين الذي قد كان قائد تلك المهمه .. ويسقط الفقير الذي لا أهل له ..فديه لأولاد الاغنياء
وتظل كلمة اسعد تتردد بأذنيه منذ ذلك اليوم الذي أطلق فيه سراحه بعد اسبوعاً من الاعتقال
"عشان تعرف قيمتك ياحشره بعد كده وتمشي تحت الحيط .. مبقاش غير اللقطاء هما اللي يثوروا ويعترضوا علي نظام الدوله ... وافتكر أن ديه قرصة ودن صغيره "
وقد كانت قرصة الودن التي اخبره بها أسعد اتهاماً باطلا بأنه من قاد تلك المظاهره .. وبعدها فُصل من الجامعه
وتحطم حلم سنين قد كان علي وشك تحقيقه ..
ليفيق من شروده علي تساؤلات مدحت .. وهو يهتف به
: امتي هنفذ خطتنا ياباشا ؟
لينظر اليه زين بهدوء قائلا بقسوه: اللعبه المرادي مش سهله يامدحت ، ولازم نعرف نقطه ضعفه ..اسعد المنفلوطي مش سهل
...................................................................
نظرت الي الأوراق التي أمامها بشرود فكلما أجبرت عقلها علي نسيان تلك الليله ومارأته
تأتي بذهنها صوره زين بصدره العاري وهيئة رحمه وهي تقف خلفه تمسد جسده بحميميه وتُقبله
فحركت رأسها سريعا كي تزيل ذلك المقطع من أمام عينيها
فسمعت صوت زينب التي اصبحت رفيقتها : سرحتي في ايه يابنتي ؟
فرفعت حنين عينيها بشرود الي ان تذكرت وجودها : انتي بتعملي ايه في قسم المحاسبه
لتضحك زينب : جايه أخدك معايا ،مدام رحمه عايزاكي في أجتماع المصممين ..
ووضعت بيدها علي خصرها النحيل وأبتسمت وهي تُقلد صوت سيدتها : اوه زينب روحي اندهي صديقتك حنين عشان تحضر اجتماع المصممين ... بصراحه بعد ماعرفت رأيها في التصميم ووجهت نظرها عجبتني ...واكيد هتفيدنا
البنت ديه عندها رؤيه عاليه
لتُطالعها حنين بصدمه ..الي ان انفجرت شفتيها في ضحكه قويه ..ونظرت حولها لتجد زملائها المُرافقين لها في الحجره يُطالعونها بدهشه ..لتقترب منها زينب قائله : الله يخربيتك هتفضحيني ، قومي ..قومي
فنهضت معها حنين وهي مازالت تضحك ..لتتسأل : ده انتي قلدتي نبرة صوتها وحركتها بالظبط ..
طب قلديني كده ...لتقف زينب أمامها وتُطالعها للحظات حتي بدأت تُقلدها هي أيضا : انتي طويله كده ليه يازينب ، وكمان بتلبسي كعب ...سيبتي ايه للقصيرين اللي زي
فوقفت حنين تُطالعها كالبلهاء وهي تستمع لنبرة صوتها المثيله لنبرتها ..ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها قائله بدعابه: ده قصر ديل يا أذعر
فوكظتها زينب بقبضة يدها : ولا عمرك هتعرفي تقلديني ، يابنتي تقليد نبرة صوت الناس ده فن ..ايه فهمك انتي في الحاجات ديه
لتبتسم حنين بسعاده ..فمرح تلك الفتاه يهون عليها العمل في تلك شركة..فرحمه لا تعترف بها وتُعملها دوما كأنها موظفه لديها وكأنهم لا يعشون تحت سقف بيت واحد
وضحكت بسخريه وهي تسير بجانب رفيقتها وهتفت داخلها : المعامله قدام زين حاجه وهنا حاجه تانيه خالص ..
...................................................................
ضحك فادي وهو لا يُصدق أن تلك المرأه التي تجلس امامه هي رحمه ..فكانت تأخذ الحجرة ذهاباً وأيابا ..فأقترب منها فادي قائلا : خلاص ياستي البنت اهي هتحضر معانا الاجتماع ، ومتخافيش هقرب منها
ثم تابع بفخر وهو يُحرك لياقة قميصه : انتي عارفه مين فادي
فأبتسمت وهي تُطالعه وهتفت : فادي انا عايزه الحكايه ديه تخلص بسرعه وفي اقرب وقت تكون وقعتها في شباكك ..وتغور بقي ان شالله تتجوزها شهر ولا حاجه وتطلقها
المهم تخرج من حياتنا
ليُطالعها فادي قليلا ..ورغم شعوره بالأحتراق داخله الا انه لن يترك حبيبته تُعاني من أحداهن
ونظر في ساعته قائلا : الاجتماع المفروض هيبدء ..
وقبل أن تُجيبه هي ..وجدت باب حجرتها يُطرق وأردفت زينب قائله : حنين اهي يامدام
لتنظر اليها رحمه ببرود وكأن لا علاقه ببعضهم .. وأردفت خلف زينب ..ليتبعها امرأه ورجل أخرين يبدو انهم مُصممين ايضا
وجلسوا علي الطاوله الأجتماعات ..فظلت هي واقفه لا تعلم لماذا ستجلس بينهم وهي لا تفهم شيئاً صحيح لديها ذوق في اختيار الالوان وابداء الرأي ولكنها لم تدرس التصميم يومً
فلاحظت رحمه أرتباكها ..وأقتربت منها قائله بهمس : محدش يعرف انك الزوجه التانيه لزوجي ..
وضغطت علي شفتيها لتُتابع : وياريت محدش من الموظفين بتوعي يعرف حاجه ..انتي كده كده مجرد وقت وهتخرجي من حياتنا
وتأففت لتُكمل : مش عارفه انا جوزي ازاي صابر عليكي لحد دلوقتي
فطالعتها حنين بألم وهي تبتلع غصتها ..لتُخبر قلبها بتعقل : لازم نتحمل عشان نعرف نجمع الفلوس
وتذكرت والدها وكادت ان تفر دموعها عليه وعلي حياتها التي ضاعت ..الي ان اقترب منهما فادي ليُتمتم : الاجتماع يلا
ونظر الي حنين بأبتسامه هادئه : ازيك ياحنين
فطالعتهم رحمه ببتسامه وهمست قائله : طبعا فادي الوحيد اللي يعرف هنا انك الزوجه التانيه لزين
وصارت من أمامهم لتبدء اجتماعها مع موظفيها
وقد بدئوا يلاحظوا ان بالتأكيد يوجد خطب ما
وتحرك فادي ، لتتحرك هي خلفه وتجلس علي احد المقاعد البعيده ...تنتظر ان تفهم سبب وجودها هنا
...................................................................
جلست تُطالع الكتاب الذي أمامها وتُطالع مُحاضرها وهو يشرح ..حتي بدأت تشرد في اليومين السابقين وماعانتهم
فأصبحت دوما جليسة غرفتها ..حتي سليم اصبح يجلس معها
ويقضي معظم الوقت بجانبها الا وجبات الطعام التي تجمعه بوالده فهي كالقوانين ...اما هي تجلس تأخذ وجبة طعامها في المطبخ قبل ان يعود ويراها ويطردها كما أخبرها
وأدمعت عيناها وهي لا تُصدق بأن بليله وضحاها قد تغير وعاد جافي بل والاصح حجر القلب
فتسمع صوت معتز الجامد وهو يتسأل : الاستاذه اللي سرحانه ، ممكن تقولي وقفنا لحد فين في الشرح
لتمسح ليلي دموعها سريعا قبل ان ترفع وجهها اليه ..ونظرت اليه بخجل وهي لا تعرف بما ستُجيب
ولكن ما طمئنها بأن معتز ديما حنون يرفق بها فبالتأكيد سيُحذرها بأن تنتبه ولن يُبخبها فهو ودود بطبعه مع طلابه ليس هي فقط
لتُتمتم بأسف : أسفه يادكتور ، بس سرحت شويه
فصرخ بها معتز : مدام سرحتي يبقي لا المحاضره مش هماكي وتابع حديثه بقسوه : أطلعي بره يلا لحد ما تتعلمي معني الاحترام
لتُطالعه ليلي بصدمه ..وقد اتسعت حدقتي عينيها وهي لا تستوعب ما سمعته ..وتمتم بأعتذار ثانية : انا والله
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها وجدته يلتف بجسده كي يُعطيها ظهره وهتف : متضيعيش وقت زمايلك ، ويلا اتفضلي
لتنظر الي زملائها فمنهم من يُطالعها ضاحكا ومنهم من ينظر اليها بأشفاق ..فلملمت كُتبها وانحدرت دموعها
وكأن الذل والمهانه لن يتركوها بحياتها
...................................................................
ابتسمت بسعاده بعدما وجدت احدهم يُعيرها أهتمام في ذلك الاجتماع الذي لا تعلم سبب وجودها فيه .. لتجد نفسها تندمج مع اسألت فادي وأرائه وأحترامه لرئيها ومدحه برؤيتها
وفجأه وجدته يهتف بتشجيع : لاء ده انا هخليكي مستشاره ليا بقي ، هايل ياحنين عندك بعد نظر وأفكار كويسه جدا .. اظن لو بدأتي دروس في التصميم هتكوني كويسه
فطالعته حنين بأندهاش .. فهي اقصاها في الرسم ان تشف الرسومات او تُقلدها ليس أكثر
لتجد زينب تهمس قائله : ايوه ياعم محدش قدك ، مستر فادي بذات نفسه بيمدح فيكي ..
وتابعت حديثها بغمز : شكل السناره غمزت ولا ايه
فوكظتها بقدمها ..كي تصمت الا ان انتهي الاجتماع
ونهضوا جميعهم فسمعت صوت فادي : حنين
فألتفت حنين بدهشه لذلك الصوت ، ونظرت اليها زينب قائله بهس : مش بقول السناره شكلها غمزت
لتُطالعه وتُطالع رحمه التي لا تُعريها اي اهتمام .. فيبتسم فادي قائلا وهو يُخاطب رحمه : ايه رأيك يارحمه أضم حنين للفريق اللي بدربه علي التصميم
لتلمع عين رحمه وهي لا تُصدق بأن تلك الفكره خطرت علي فادي فبالتأكيد سيكون لديهم وقت اكبر للقاء ..ورحبت بتشجيع : فكره هايله يافادي
واقتربت من حنين التي تقف تُطالعه بدهشه من ذلك القرار .. وبلعت ريقها وهي تُتمتم : بس انا معرفش حاجه ..انا من زمان اوي مرسمتش وحتي لما كنت برسم رسمي كان عادي خالص مفيهوش اي فن ..
ورغم ان الفكره كانت تروق لها منذ زمان للتجربه ليس أكثر
تابعت بأعتذار : المجال ده مش مجالي ..وانا اكيد هفشل فيه ،عن اذنكم
لتجذبها رحمه من ذراعها وهي تُطالع فادي وهمست بتودود مُصطنع : جربي ياحنين ياحببتي ، واهو تتسلي وتساعديني كمان .. واعتبريها محاوله عجبتك كملي معجبتكيش مكمليش ..مع اني واثقه انها هتعجبك .
وطالعت فادي قائله : انتي معاكي انجح المصممين في الشرق الاوسط ...
وتابعت : علي فكره انا مكنتش اعرف اوي في فن التصميم ولا درسته ..بس اتعلمت من خبرات ناس وكان فادي منهم
ليبتسم اليها فادي مُتذكراً بداية قربه منها ..
لتُحرك حنين رأسها : مش مقتنعه بصراحه
لتبتسم رحمه قائله : فكري وابقي قوليلي رأيك ماشي ياحببتي
لتلمع عين حنين بدهشه من تغير رحمه العجيب معها ولطفها
وكادت ان تنصرف من امامهم ..الا ان رحمه هتفت : ايه رأيك يافادي نطلع نتغدي احنا التلاته بره
فهتف فادي بهدوء وهو يبتعد عنهم قليلا : معنديش مشكله
واقتربت من حنين التي اندهشت من عرض تلك الفكره وهمست بهدوء : وانتي ياحنين ايه رأيك
لتُطالعها حنين بتخبط ، وتذكرت امر صديقتها فتمتمت بأعتذار : اصل انا عندي مشوار مهم ، وكنت هطلب من مديري اذن اطلع بدري شويه
فأدارت رحمه وجهها بحنق : انتي مش ملاحظه انك شويه هغيب وشويه اطلع بدري..الشركه ليها قوانين وانتي لسا مكملتيش شهر ومافيش ألتزام
وتابعت بنبره منصرمه : مش معني اني بسكت عشان زين يبقي مافيش احترام للشغل ..اظن الشغل شغل ياحنين ولا انت ايه رأيك يافادي
ليُطالعهم فادي بهدوء ..بعد ان أصرف نظره عنهم وشعر بقسوه رحمه في كلماتها اللاذعه ..فأبتسم قائلا : خلاص يارحمه فيها ايه يعني لما تطلع قبل الانصراف بساعه او ساعتين
ونظر لرحمه ببعض النظرات كي يخبرها بأن توافق ولا تفتعل شئ ..
فألتفت اليها رحمه .. وقبل ان تتفوه بشئ
نظرت اليها حنين بكبرياء : لو عايزه تخصمي من المرتب بتاعي يامدام معنديش مشاكل ، وحسبيني زي اي موظف عادي عندك ومتعمليش حساب لحاجه
ففهمت رحمه من تلك العباره بأنها كانت تقصد زين ..لتبتسم وهي تُدرك بأنها بالتأكيد بعد رؤيتهم معاً في حجرة المكتب أصبحت تتجنب كل شئ منه
فأقتربت منها رحمه بلين مصطنع وابتسمت قائله : حنين مقصدش ، وياستي عشان مزعلكيش معنديش مشكله ..بس انا بحب النظام مش أكتر
لتطالعها ساخره من تغيرها السريع ..وهتفت بداخلها : دلوقتي مقصدش
وهتفت بهدوء : عن اذنكم ..
...................................................................
أطرقت علي باب حجرته بطرقات ضعيفه ..ليسمح لها معتز بالدخول ،وعندما رأي وجهها تغيرت ملامحه وهتف بجمود : خير !
لتبتسم اليه ليلي ..رغم خوفها من حدة صوته وهتفت بأسف : انا جايه اعتذر من حضرتك ، واوعدك اني هركز بعد كده
فلمعت عين معتز وقد عادت ملامحه للين .. وهمس داخل نفسه : برأتها نسيتك اللي شوفته ، فوق يامعتز ..كل ده تمثيل
ودار بذهنه ذلك المشهد الذي رأها فيه هي وصديق عمره
لتتحول لمعت عيناه للجمود وهتف بقسوه : في حاجه تانيه عايزه تقوليها ياأنسه
فطالعته ليلي بذهول من قسوته ... وتسألت : هو انا عملت حاجه تزعل حضرتك
ليزداد غضب معتز ، وهو لا يُصدق بأنها تتسأل اذا كانت فعلت شئ أغضبه ام لاء ..
ورمقها بنظرات قاسيه وهتف : في بحث انتي مُكلفه بيه ، وياريت يكون عندي بكره
وعندما أخبرها بمحتوي البحث وجدها تنظر اليه بصدمه ..فهو يعلم بأنها بالتأكيد لن تستطيع فعله ..وهذا هو مايُريده
كي يوبخها بأبشع الكلمات وينتقم لقلبه الجريح
وقبل أن تعترض او تتسأل عن شئ .. اشار اليها بأصبعه قائلا : اتفضلي اخرجي لاني مش فاضي
فنظرت اليه بأعين مُرتجفه قد أوشكت علي البكاء.. وصارت من امامه وهي لا تصدق بأن هذا هو معتز
لتضحك بسخريه فنفس الكلمه قد سألتها لنفسها أمس
هل هذا هو أياد أيضا الرجل الذي أحبته بقوه
.................................................................
ألتف زين بجسده بعدما أنهي أرتشاف قهوته .. لينصدم من رؤيتها وهي تجلس مع أمرأه قد رأها مُسبقاً ورجل
وطالع الرجل بنظرات دقيقه الي ان تذكر انه أحد موظفينه
وعندما وجدها تضحك بل وتنفجر شفتيها من الضحك ..أزداد غضبه ونهض من مقعده بعدما انهي حديثه مع مُحاميه
...............................................................
ورغم شعورها بالألم داخلها ..الا انها ضحكت علي مزاح صديقتها مع خطيبها
لتجد خديجه تهتف بتعالي : اخيرا بقينا ندخل اماكن نضيفه ، اصيل يا أكرم حققتلي حلمي قبل ما أموت
ليضحك أكرم وحنين ..لدعابة خديجه وهتف بها : بس متتعوديش علي كده ياستي ، لان المرتب هيطير في يومين
فتنحنحت خديجه وطالعت صديقتها التي صمتت وشردت قليلا ..فضربتها بخفه علي رأسها ومازحتها قائله :
في ناس معانا هنا فقر .. مع ان تقدر تعيش وتنبسط بس نقول ايه
ليُطالعهم أكرم دون فهم .. فأقتربت خديجه من اذن صديقتها :
يافقر ، وكمان مره فقر ..ضيعي الراجل من أيدك وخليكي طول عمرك هابله
وداعبتها بعينيها : بتبصيلي كده ليه ، هخاف منك يعني
لتُحرك حنين وجهها بعيدا عنها.. فتهتف خديجه : خليكي ايوه وشك في الحيط كده ..وسبيني اتكلم مع خطيبي
فهتف اكرم بتسأل : مالكم في ايه
لتنظر اليه خديجه برقه عكس شخصيتها تمام ، وبدأت تُحرك أهدابها قليلا .. فطالعتها حنين ضاحكه بعدما أنتبهت لحركتها المُضحكه : الله يعينك ياأكرم
فعادت ضحكاتهم تتصاعد ثانيه .. وفجأه صمت أكرم
ونهض من فوق كرسيه بتنحنح وطالع رئيس عمله بأحترام واقترب منه قائلا : اهلا يافندم
واشار بأرتباك نحو المنضده التي تجلس عليها خطيبته وصديقتها ليُعرفه عليهم
وعندما ألتفت خديجه نحوهم شهقت بفزع وتمتمت : حنين جوزك
فألتفت حنين ببرود نحوه .. وطالعته حتي هتف زين قائلا :
اتفضلي قدامي يلا
لتشيح وجهها بعيداً عنه .. ونظرت الي كأس العصير خاصتها وهتفت : لما هخلص هروح
فوقف أكرم يطالعهم دون فهم .. لتشعر خديجه بأضطراب وهمست لصديقتها : قومي يابنتي خلاص مش عايزين خدماتك ..استغنينا عنك
لتنظر اليها حنين بلامبالاه..وبدأت ترتشف من كأس عصيرها بهدوء
وفي تلك اللحظه شعر زين بأن الذوق معها لن يجدي نفعً
وبخطوه واحده عن يسحبها من ذراعها وسط نظرات اكرم وخديجه وبعض الاشخاص الموجودين في المكان
وهتف بحده : الذوق مش بينفع معاكي ، يبقي قلته احسن
وصار بها بجمود ، لتُحاول ان تُحرك ذراعها من قبضته القويه..ولكن لا فائده
ليكبح زين زمام غضبه وهمس بقسوه : امشي عدل ومتفرجيش علينا الناس ..
فسحبت ذراعها فجأه وطالعته بتذمر : مخلصتش العصير بتاعي ، اووف
ففي تلك اللحظه لم يعرف أيضحك علي زوجته الحمقاء ، ام يغضب علي أفعالها
وفي النهايه حسم قراره ..وسحبها من ذراعها ثانيه الي ان وصل لسيارته ليفتح سائقه الباب وهو يبتسم علي هيئة سيده وهو يجر زوجته خلفه
وعندما أصبحوا في السياره ..نظر لسائقه الذي يبتسم قائلا بحده : في حاجه ياسيد
فيتعلثم الاخر قائلا : لاء ابداً يافندم
لتطالعه تلك الجالسه بجانبه بحنق ...فأقترب منها قائلا بحنق : حسابك معايا تقل ،وتقل اووي كمان ..
وعندما رأي الخوف في نظرة عينيها اكمل بغضب :
ليلتك سوده النهارده
وما كان منها سوي ان انقضت عليه تضربه بقبضتي يديها علي ذراعه هامسه بغضب : بأي حق بتعاقبني ، انت مالكش دعوه بيا ..خليك مع مراتك ..طلقني
فرمقها بقسوه لتهتف مره اخري : طلقني وسيني ارجع لحياتي وخليك في حياتك
ليزداد غضبه فهتف بها بتحذير : صوتك مسمعوش لحد اما نوصل البيت
...................................................................
ركض سليم نحو والده بتلهف : بابا ليلي بتعيط كتير
ليشعر أياد بالألم نحوها وكاد ان يذهب اليه ويضمها الي صدره كي يزيل عنها مافعله بها ..الا انه تمالك نفسه وهتف بجمود : سليم انا مش فاضي لحد
وأتجه نحو مكتبه ..ليُطالعه الصغير بقلة حيله وصعد اليها ليراها كما تركها ..تفترش الارض وتضع وجهها بين فخذيها وتبكي ..فجلس بجانبه يمسد ظهرها بعطف قائلا بطفوله :
لو مبطلتيش عياط انا كمان هعيط
وبالفعل بدء بالبكاء مثلها ..فرفعت وجهها اليه لتضمه اليه بحنان قائله : هما ليه كلهم بيعملوني وحش
فوقف علي اعتاب حجرتها يُطالعها هي وصغيره ويستمع الي عباراته ..فتنهد بألم وانصرف قبل ان يحكم عليه قلبه بالذهاب اليها وضمها اليه
...................................................................
أرتسمت السعاده علي وجه رحمه وهي تراه يسحبها خلفه لأعلي وعلامات الغضب علي وجهه ..فنظرت الي خادمتها
لتبتسم اليها الخادمه وهمست بصوت خفيض : انا اول مره اشوف البيه مش طايق نفسه كده
فتركتها رحمه وجلست علي احد الارائك تُتابع المجلات وشعور بالنصر بأن نهاية تلك الفتاه قد اقتربت
................................................................
دفع جسدها لداخل الحجره بغضب .. واغلق الباب بالمفتاح هي مازالت تنظر اليه بخوف ..فزين الذي امامها رجلا لم تعرفه ..فبعد سماعه لكلمة الطلاق وكأن الشياطين قد اجتمعت امام عينيه
واقترب منها وهو يزيل سترته ليُلقيها جانبا ..فأبتعلت ريقها بصعوبه وخطت بخطوه للخلفه وهتفت بصوت ضعيف :
انت هتعمل فيا ايه ؟
فبدء يفك ازرار قميصه من المعصم ..ليشمر بعدها عن ساعديه ببطئ ..واتبعها بأزرار القميص العلويه
ومازال يتحرك نحوها .. ويتأمل أرتجاف شفتيها
الي ان وجدها اصبحت تلتصق بالشرفه ..فظلت تدور حولها هامسه : هروح فين تاني طيب ، زين انا خايفه منك
ورغم حنقه منها الا انه شعر بالسعاده وهو يراها بذلك الضعف ..فضعفها يزيده تلهفً بها اكثر
وهتف ببرود : غلطاتك كترت ، وانا صبري نفد خلاص ..
وجذبها بقوه نحوه : قاعدالي مع راجل غريب وبتضحكي
ثم تابع بقسوه : وخرجتي من غير أذني
واكمل بقسوه وغضب : وسمعيني تاني كده اخر حاجه قولتيها
لتعلم مقصده ..وتعلثمت وهي تنطق : عايزه أطلق
فوجدته يمسك فكها بقوه ليهمس بغضب : كلمه طلاق ديه مسمعاش تاني مفهوم
وكادت ان تتحداه وتخبره بأنها ستنطقها ثانية وثالثاً الا ان نظراته الغاضبه جعلتها تصمت
وصرخ بها : خرجتي ليه من غير اذني
فطالعته بوجع وهي تتذكر ..الليله التي ذهبت فيها اليه تخبره انها ستخرج برفقة صديقتها وخطيبها
وعندما لم تتفوه بكلمه ..هتف بحده : انطقي
فهتفت بصياح وهي تري مشهد رحمه بقميصها القصير وتُقبله علي صدره العاري واغمضت عيناها : بكرهك يازين بكرهك
ليزداد غضبه اكثر ..وهتف بغضب : انطقي بدل ما ارفدهوملك وانتي عارفه انهم موظفين عندي
فشعرت بالصدمه من قراره .. وطالعته بحده : متقدرش تعمل حاجه
فرفع أحد حاجبيه ..وظل يتفحصها قليلا الي ان همس :
تمام
وكاد ان يخرج هاتفه من جيب بنطاله كي يُنفذ تهديده
ولكنها ركضت نحوه هامسه ببكاء : كنت هقولك يوم ماجتلك مكتبك بس ..
ليري دموعها وهي تنحدر علي وجهها بغزاره وتذكر نظرتها له وركضها لحجرتها
وابتعدت عنه لتُطالعه بقسوه : انا بكرهك عارف ليه
فطالعها بوجه ساكن وهو يستمع لكلمه كرهه .. فأكملت : لان قلبك قاسي .. انت مش انسان ..انت حجر
وكانت الكلمه قد اصابت مقصدها
يحبها ويعشقها ... وهي تكرهه
وما من لحظات كان يخرج من غرفتها بصمت ..وصوتها وهي تخبره بكلماتها يقتحم قلبه بشده فيدميه
..................................................................
نهض حاتم من فوق كرسيه وهو يري صديقه بوجه شاحب ..ليقترب منه قائلا : مالك ياطارق
ليجلس طارق علي أقرب مقعد وهو يستغيث به : عايزك تساعدني ياحاتم
فطالعه حاتم بقلق وهو يتسأل : فيك ايه فهميني ، ده انت اخويا واساعدك بروحي
ليضع طارق بوجه بين راحتي كفيه مُتمتم بألم : سهيله مرجعتش البيت بقالها أسبوع ، وسألنا كل الناس اللي نعرفهم محدش يعرف عنها حاجه ...
فعلت الصدمه علي وجه حاتم وجلس بجانبه وهو يتسأل : ازاي ده حصل ، مش معقول
ليرفع طارق وجه الي صديقه قائلا : ارجوك ياحاتم ساعدني ..انا عارف انك عندك معارف كتير ممكن يساعدونا اننا نلاقيها
وتابع برجاء : حاتم انت هتساعدني مش كده
ليتأمل حاتم لهفته وهو داخله يبتسم ...وحك فروة رأسه بتفكير : طبعا ياطارق ، احنا اخوات ..وهمك هو همي
وجذب هاتفه من فوق مكتبه ..ليضغط علي بعض الأزرار
وهتف : مسعد تعالا مكتبي حالا
...................................................................
أنكبت ليلي علي البحث الخامس الذي ستفعله..فكلما اعطته بحثها بعد ليلة لا تغمض لها عين بين كتبها ..كانت في النهايه رميها بسلة القمامه بعد ان يُمزقها ..فتنهدت بأرهاق
وهي لا تعلم بمن ستشكو حزنها وتمتمت بصوت ضعيف :
يارب ساعدني ..!
وبعد ساعتان وهي تُحاول فيهم جاهده في انهاء بحثها ..تذكرت حاجتها لبعض الكتب العلميه التي اصبحت تستعيرها سراً من مكتبه ليلا وتُرجعها في الصباح قبل ان يستيقظ حتي لا تريه وجهها كما أمرها
وتحركت بخفه نحو باب حجرتها لتفتحه برفق ..وظلت تُطالع الطرقه التي أمامها وبدأت تتحرك نحو الاسفل بخطوات هادئه
ومع كل خطوه كانت تخطوها ..كانت تلتف يميناً ويساراً خوفً من استيقاظ احداً
فتنفست براحه عندما وصلت اخيرا لحجرة مكتبه .. وحركت مقبض الباب برفق ..وأردفت داخلها سريعا لتغلق الباب خلفها وتترك انفاسها تهدأ قليلا
وأنارت تلك الاضاءه الخافته كي تتمكن من البحث علي ماتريده
وعندما وجدت الكتاب الذي تُريده شعرت بالسعاده وكادت أن تُغادر الحجره
الا انها فجأه تسمرت بمكانها .. فأستمعت لصوت اقدام تقترب ويد تتحرك نحو مقبض الباب ..فظلت تنظر حولها الا ان ركضت نحو مكتبه لتجلس أسفله
ورأت أقدامه وهو يردف للمكتب ..فكتمت أنفاسها
فأذا رأها سيطردها كما اخبرها ..فظلت تدعو الله ان يذهب دون ان يراها
فأنتبه اياد لنور الأباجوره المُضائه ..فهو قد أطفئها قبل خروجه من مكتبه .. فشعر بالدهشه ولكن سريعا تلاشت دهشته ظنن منه ان يكون قد نسي أطفائه ..وأتجه نحو مكتبه كي يجلب بعض الملفات
ولكن حركه غريبه جعلته يقف مدهوشً ...
ففي البدايه شك بأنه سارق .. ولكنه عندما رأي قدميها في جواربها الطفوليه علم بهوية السارق
فضحك بصوت مكتوم وهو لا يعلم ماذا سيفعل بها
وابتعد عن أدراج مكتبه ..كي يخرج ويترك لها الحجره
ولكن صوت عطستها قد افتضحت الامر
ليقف عاقد ساعديه وهتف بها : اطلعي ياليلي من تحت المكتب
وظل يتنظر خروجها.. وبعد ان ملّ من صعودها هتف بجمود : ليلي !
فهي كانت تخشي ان تخرج ويراها .. فأخر مره قد قال لها صريحة" لا يُريد ان يلمح لها طيف في بيته "
وعندما قرر ندائه عليها ونبرة صوته اصبحت غاضبه همست بخوف : انت قولتلي مش عايز تشوفني
فشعر بالألم .. فهو قد اشتاق لرؤياها بشده ..فأسبوع واحد قد قسي فيه علي قلبه وقلبها
ليتنهد قائلا : قولت أطلعي
فتحركت من تحت مكتبه ببطئ ..فكانت تزحف كالاطفال
فأبتسم وهو يشعر وكأنها طفله حقاً.. وبعدما اعتدلت في وقفتها اخفضت رأسها أرضً لتعتذر بخوف
فوقف يُطالعها بشوق وهو يراها ببجامتها وشعرها الذي تعقده برابطه ..وقد هبطت بعض خصلاته
ووجها الذي اصبح مُتعرقً بشده .. وصدرها الذي يعلو ويهبط من الخوف
وذلك الكتاب الذي تمسكه بيديها بأرتعاش
وافاق من تأمله علي صوتها الذي اشتاق اليه : أمشي ، ولا هتعاقبني
فأقترب منها وهو كالمسحور .. وهمس بصوت خفيض : أرفعي وشك ياليلي
فرفعت وجهها بخوف من نظراته الجامده وقسوته ..
فوجدته يضمها اليه وهو يلعن غبائه وقسوته في أبكائها
فكيف يرفض ملاك رقيق مثلها في حياته ...
فلعن عقله الأحمق وتركه لقلبه ان يري حاضره
فالماضي قد أصبح تحت التراب وانتهي
وعندما شعر بتحريك جسدها من بين ذراعيه
أبعدها عنه ليري نظراتها الخائفه ... الي ان وجد دموعها تهبط من عينيها وكأنها تلومه علي جراحها
وتحركت من أمامه كي تذهب لغرفتها تحتمي بها
الا ان وجدته يجذبها اليه ثانية ليضمها بدفئ هامسً ..
