اخر الروايات

رواية ودق القلب الفصل الرابع 4 بقلم سهام صادق

رواية ودق القلب الفصل الرابع 4 بقلم سهام صادق



الفصل الرابع
********
ودق القلب
أحتضنتها عمتها بفرحه عندما أخبرتها بأنها ستتولي أدارة الملجأ الذي أنشأته عائلة زوج عمتها الراحل.. منذ أن فتح الله عليهم
وما كان من عمتها الا انها رحبت بتلك الفكره بل ودعمتها بشده
- فكره جميله يافرح
فأبتسمت فرح بشحوب وهي تُخبرها انها ستذهب الأن
وكان ذهابها كصدمه لها ولمدير الملجأ الحالي
وتأملت ساحة الملجأ وكيف الأطفال يعملون بثياب رثه ويحملون القمامه بأيديهم
وداخلها يتسأل هل هذا ما يتلقاه هؤلاء اليتامي من معامله طيبه ؟
هي تعلم ان ابن عمتها يبعث الأموال دوما ويتكفل بكل صغيره وكبيره .. ولكن كالعاده الطمع هو سيد اي شئ حتي لو كان علي حساب اليتيم والمُحتاج
وبدأت تلتقط بعض الصور بهاتفها قبل أن يراها أحد ..لتجد يد تربت علي كتفها
- انتي ياأنسه هاتي تليفونك ده .. انتي شكلك صحفيه ولا ايه
فألتفت فرح الي صاحبة الصوت وقد ظهر الأشمئزاز علي وجهها
- اه صحفيه وهوديكم في ستين داهيه
فأخذت منها الهاتف بقوه .. ودهسته تحت قدميها
لتنظر فرح لهاتفها بغل وكادت ان تهجم عليها لفعلتها الوقحه .. الا ان أحدهم أقترب سريعا من تلك الواقفه هامساً
- ديه قريبت عيلة العمري .. هتودينا في داهيه ياغبيه
وبدء القلق يظهر علي ملامح المرأه .. وخرج صوتها بأضطراب
- منوره ياهانم !
...................................................................
جلسوا بالمطبخ يفكرون من الذي سيصطحبها للعمل ..فالسيد عمران بعد أن علم من أوصلها أمس .. قد تبدلت ملامحه وأمر صالح ان لا يصطحبها مجدداً بالسياره .. الكل أصبح يشعر بوجود شئ عجيب بسيدهم لم يكن قاسي لتلك الدرجة فحتي هم لم يُعاملهم يوماً هكذا رغم انهم خدم لديه
لتخبرهم أمل بعد تفكير :
- وصلها انت ياعم صالح وعرفها الطريق أزاي.. البيه كده كده بيسوق أغلب الوقت عربيته بنفسه واحنا كمان مش محتاجين حاجه النهارده منك
فطالعها صالح بعد أن أطوي الجريده مُفكراً
- مع ان الطريق مُتعب .. بس امري لله
فتتجه نحوهم نعمه بلهفه بعد أن لمحت حياه تقترب من الباب الخلفي للمطبخ
- محدش يجبلها سيره بلي قاله الباشا ...بلاش نجرحها
وبالفعل قد صمتوا .. لتردف اليهم حياه كي تتناول فطورها معهم
- صباح الخير !
وأبتسمت أبتسامتها الهادئه .. وأنضمت لهم تمزح معهم بطيب خاطر بل وبدأت تسأل كل واحداً منهم عن حاله
الكل بدء يُحبها كما لو عرفوها منذ سنين
وأنتهي الفطور ... فحملت حياه حقيبتها وهي تتمني أن تتأقلم علي تلك الوظيفه فطيلة الليل كانت تضمد جراح قلبها
تُخبره بالصبر والتحمل فحياة الدلال والرفاهيه قد أنتهي زمنها وقد أعتادت علي حياتها تلك فهي الأن تبحث عن قوت يومها
وسارت للخارج تنتظر صالح الذي أخبرها أنه سيوصلها لمقر عملها وقد ظنت أنها ستركب كالأمس تلك السياره الفخمه ولكن وجدت صالح يقودها خارجاً لتبدء رحلة المواصلات العامه .فلم تسأل عن السبب وفضلت الصمت
لتصل الي الشركه بعد أرهاق .. فيبتسم لها صالح قائلا:
- اتمني تكوني حفظتي الطريق ياحياه يابنتي
لتُحرك حياه رأسها بيأس .. وعندما وجدت علامات التعب علي ذلك الرجل الطيب
- بس هتعلم ياعم صالح متخفش عليا
فأبتسم لها صالح بود وهو يتسأل داخله
- ليه عايز تبهدلها كده ياعمران بيه .. البنت طيبه وشكلها بنت ناس ومش وش بهدله
وفاق من شروده علي صوت حياه
- قولي بس أركب ايه وانا راجعه
وأخرجت له مفكرتها الصغيره .. ليُدون لها أسم المجمع السكني الذي يضم الطبقه الثريه التي تقطنها حاليا
- لما تخلصي شغلك ..أطلعي علي الطريق ده
واشار أتجاه الطريق .. وأكمل
- وخدي تاكسي أفضل ليكي من بهدلة المواصلات العاديه
وتسأل بقلق : معاكي فلوس مش كده
فأبتسمت حياه كعادتها : اه معايا متقلقش
ليودعها صالح .. فتخطي بخطوات سريعه نحو الشركه التي أتت بها بالأمس وهي تظن انها ستحصل علي ما تتمني ولكن
يبدو ان الحياة ليست هينه
...................................................................
كان الكل يحيه بأحترام وهو يسير بزهو كالنجوم .. لتقع عيناه عليها وهي تسير مع أحد الموظفين يُحادثها عن طبيعة عملها ودوامها
فأبتسم وهو يري ابتسامتها
- قريب قووي هتختفي أبتسامتك ديه ...................................................................
ربت علي كتف مساعده الشخصي بود وهو يخبره
- مش مهم ياطارق شوفلي حد غيرك .. وياسيدي مبرووك علي الوظيفه الجديده
ليبتسم المدعو طارق لمن كان رئيسه
- حاضر ياأستاذ أمجد
وجلس أمجد علي مقعده وهو يقرء بعض الاوراق
فهو من يُدير القناه الفضائيه التي يُمولها أخيه عمران .. بجانب انه لديه برنامجه الخاص
فيعلو رنين هاتفه .. لينظر الي رقم المتصل بقلق
- ايوه ياست الكل
وتابع دون تصديق : فرح
لتخبره فرح بكل ماحدث معها اليوم بأنفاس متقطعه ..
فيهب من جلسته وهو يلقي الأوراق جانباً
- انا جاي حالا البلد
وبدء يسب بألفاظ لم تسمعها منه من قبل
لتنظر لها عمتها متسائله : مكلمتيش عمران ليه ..كان هيحللك الحكايه في مكالمة تليفون
وعندما وجدت صمت ابنة اخيها .. علمت ان الصغيره مازالت تري أمجد بطلها كما أعتادت
.................................................................
أنتهت أستراحة عمل الموظفين وجاء وقت أستراحتهم هم أيضا
لتنظر الي طيف أخر موظفه بهيئتها المُنمقه تغادر القاعه المخصصه لأستراحة الموظفون.. ثم وقعت عيناها بآلم علي الزي الخاص بالعمل الذي تلبسه
فكانت تتمني أن تكون مثلهم ..لتفيق علي صوت زميلتها
- حياه هتتغدي معانا
فحركت رأسها بالأيجاب وهي تُتمتم
- انا جعان جدا يامنار
فضحكت منار وهي تتأملها :
- طب يلا تعالي نتغدا احنا بقي .. قبل ماتكليني انا والواد رامي
منار ورامي كانوا خريجي معهد ولكن حالهم كما اخبروها في بداية تعارفهم في الصباح .. انه حال جميع الشباب
" لا أحد يعمل كما يتمني او يُحب "
ومرت الساعات المُتبقيه وانتهي الدوام .. وطلبت من رامي ومنار ان يُساعدوها بأيجاد سيارة أجرة كي تذهب لمنزلها
في البدايه ضحك كل منهما قائلين :
- شكلك هتخلصي فلوسك علي النزاهة ، ومرتبك هيضيع أول بأول
ولكن ساعدوها كما رغبت وبالفعل قد دفعت أجرة لا بأس بها عندما علم السائق بوجهتها التي لا يقطنها سوي الاثرياء
..................................................................
تمتمت أمل بضيق لا يسمعه سواها بعد أن وضعت الطعام
- مايتجوزها ونخلص بقي
ليقترب عمران مع ضيفته التي عزمت نفسها من أجل أن تُناقشه في بعض الأعمال ولم تكن سوي " نيرة"
وتنحت أمل جانباً بعد ان دخلوا غرفة الطعام .. وطالعت نيرة بضيق وسريعا مارسمت أبتسامة علي شفتيها عندما أمرها عمران :
- خلاص ياأمل اتفضلي أنتي
وأنصرفت أمل.. وذهبت نحو المطبخ
فوجدت حياه تجلس تتناول طعامها .. فجلست تتسأل بفضول
- أحكيلي عملتي ايه في اول يوم
وتابعت بحالميه :
- يااا التعليم حلو ياولاد اكيد طبعا ليكي مكتب وقاعده تحت التكيف ياحياه
فضحكت حياه وهي تبتلع طعامها بصعوبه .. فماذا ستُخبرها
هل ستُخبرها انها تعمل مثلهم ولكن الاختلاف في المكان ليس أكثر
فخجلت من ان تحكي حقيقة وضعها .. وفضلت ان تقول عباره مختصره حتي لا تكون كاذبه
- اه شغل زي اي شغل ياأمل .. ومافيش شغل مُريح
واشارت نحو المُكيف بالمطبخ
- ما أنتي قاعده في التكيف اه ياحقوده
فضحكت كل من منيره وأمل:
- والله ياحياه انا مش عارفه انتي ازاي كنتي عايشه كل السنين اللي فاتت في بلاد الخواجات وبتتكلمي عادي زينا
فردت ضاحكه :
- لسا برضوه مبقتش بنت مصريه أصيله .. محتاجه كورس مكثف منك
ووضعت نعمه بطبق طعام أخر امامها
- والله ياحياه ياختي في ناس بتتمني تغير الجنسيه اصلا
فتسألت ببلاهة وهي تُمضع الطعام
- ليه بتقولي كده يانعمه
وبدء يحكوا لها عن المعاناة التي يعيشونها من غلو الأسعار وسوء المعيشه .. فكانت تسمعهم وهي تشفق علي حال كل منهما .. وقد نسيت حالها وحياتها
..................................................................
ضم أمجد والدته بذراعيه .. وبدء يقص عليها ما فعلته ابنة أخيها
- وانتي كنتي فاكره فرح ياماما سكتت ليهم .. مش عايز اقولك اعملت ايه في المديره
وتابع وهو يتأمل ملامح ابنة خاله .. ثم نظر الي والدته التي تنتظر ان يُتابع حديثه
- ديه عضتها ياماما
فنهضت فرح من جلستها وقد كسا وجهها معالم الغضب
- لو كانوا سابوني عليها كنت موتها .. ديه بتشغل الاطفال وبتضربهم وتحرقهم .. وبتاخد فلوس التبرعات ليها وللموظفين اللي مشغلاهم معاها .. دول عصابه
فأبتسم أمجد وهو يُطالعها .. وهتف بدعابه
- ياواد يامتشرد انت ياجامد
لتنظر اليه فرح بغل .. فتبتسم عمتها علي أفعالهم
وفجأة صرخ أمجد وهو يشعر بشئ يصدم وجهه
- بتضربيني بالمخده يافرح .. اما وريتك
وركض خلفها .. لتركض هي الاخري
وعمتها تُطالعهم وداخلها يتمني ان تراهم زوجين
...................................................................
أنهت جلستها الدافئه وخرجت كما دخلت .. وسارت نحو غرفتها .. لتقع عيناها علي فتاه ترتدي ثياب فخمه وتقف بجانب سيارة حمراء انثويه وأمامها عمران يتحدثان وهي تبتسم مع كل كلمه تخرج من فاها .. الي أن حان وقت انصرافها .. فأقتربت منه تُقبل وجنتيه وقد اطالت قبلتها
فأَطرَقَت رأسها بخجل وأكملت طريقها لتطفلها عليهم .. فالفتاه قد رأتها
وأشارت نيره أتجاهها :
- مين ديه ياعمران
فنظر عمران نحو ما تُشير اليه .. فضاقت عيناه ببرود
- ومن أمتي وانتي بتسألي في حاجه متخصكيش يانيره
ألجمتها عباراته .. ولكنها أصبحت مُعتاده علي أسلوبه هذا
وأبتسمت بحرج وهي تصعد سيارتها
- اوك ..تصبح علي خير
ووقف يُطالع الغرفه التي تسكنها حياه .. وزفر أنفاسه بضيق
والقسوه تتغلل داخل قلبه
..............................................................
أستيقظ من نومه علي جرس الباب .. فنظر الي هاتفه فوجد الوقت قد تخطي الحاديه عشر ..ونهض بتكاسل فسفره الي المزرعه ورجوعه في نفس اليوم قد أرهقه
وأخذ يفرك عيناه ثم خصلات شعره .. وقبض علي مقبض الباب وهو يلعن الطارق داخله
ونظر بصدمه الي التي تقف امامه :
- نهي !
فتصنعت نهي الخجل وطأطأت رأسها لأسفل
- أسفه اني صحيت حضرتك من النوم .
فطالعها أمجد بتساءل عن قدومها العجيب اليه
- خير يانهي .. انتي عرفتي عنوان شقتي من مين
فأرتبكت بتصنع :
- هو طارق مقلش لحضرتك
فزفر أمجد أنفاسه بضيق .. واشار لها بالدخول .. فوقفتهم هذه ستطول وهو أصبح يشعر بالملل
- نهي أخلصي قولي انتي جايه ليه ، طارق مقليش حاجه
فأزداد أرتباكها :
- انا المساعده الشخصيه لحضرتك بدل طارق
فطالعها أمجد هاتفاً بدهشه:
- نعم ، انا قولت لطارق عايز راجل مش بنت
وأردف بخطوات سريعه لغرفته كي يجلب هاتفه ...وخرج مجدداً لها وقبل أن يُهاتف طارق .. أقتربت منه
- أنا محتاجه الوظيفه ديه يا مستر أمجد أرجوك !
فبدء ينظر لها .. فكيف لفتاه مثلها ترتدي ثياب تحمل الماركات وتُريد مثل تلك الوظيفه
وبدأت تحكي له عن رغبتها في العمل ليس من اجل المال ولكن من اجل أن تبتعد عن المشاكل الأسريه مع زوجة أبيها
وسقطت دموعها وهي تترجاه بأن العمل هو الشئ الوحيد الذي يُنسيها زواج والدها من اخري بعد ان توفت والدتها منذ تسعة أعوام
ونظرت اليه بتوجس تتمني أن تري في عينيه الموافقه .. ووجدت بالفعل ما تمنت
ليزفر أمجد أنفاسه بتأفف
- خلاص يانهي .. بس افهمي انا في شغلي مبحبش الدلع ومعنديش تجاوز في أي حاجه ولا بحب الأهمال مفهوم
فأبتسمت بعد أن مسحت دموعها ..فأول خطوات قربها منه قد بدأت .. هي لم تكذب عليه بشأن حياتها
ولكن خطتها في القرب منه كان هو هدفها الأساسي من هذا العمل
وهتفت سريعا :
- متقلقش .. طارق فهمني كل حاجه وأوعدك هكون عند حسن ظن حضرتك
فضحك عقب جملتها الأخيره .. وتحرك نحو غرفته مجدداً
- طب يانهي ممكن تعمليلي فنجان قهوه .. لحد ماأجهز
وماكان منها سوي الأنصياع لطلبه وهي تُتمتم داخلها بحالميه
- مش متخيله في يوم ممكن اكون مرات أمجد العمري
................................................................
جف حلقها وهي تستمع الي عبارات منار تُخبرها بأن بعد انهاء الدوام لديهم دوام اخر وهو العمل في قسم النظافه
فتنظيف الشركه مسئولية عليهم ..صحيح ان تنظيف الادوار والمكاتب لا يكون يوميا ولكن يوم ب يوم وهذا هو اليوم المخصص
فصعقت حياه وهي لا تستوعب شئ .. فقد أخبرها أن عملها هنا ليس أكثر .. ونهضت من فوق مقعدها وسارت بخطي سريعه نحو مكتبه بعد ان تجاهلت نداء منار عليها
- ممكن أقابل عمران بيه !
فتأملت السكرتيره زي عملها الخاص بعاملين البوفيه
- لو في مشكله معاكي بلغي بيها شئون العاملين
وتجاهلتها وعادت الي تفحص الحاسوب الذي أمامها
فأندفعت حياه داخل مكتبه .. لتُسرع الاخري خلفها
- انتي ياأنسه
ولكن بالفعل قد أصبحت داخل المكتب .. ليرفع عمران رأسه نحو التي أقتحمت مكتبه دون اذن .. ثم أشار لسكرتيرته
- أخرجي أنتي يانجوي
فأنصاعت نجوي لأمره .. ونظر الي التي تقف أمامه بوجه محقن
- دخولك بالطريقه الهمجيه ديه ميتكررش تاني
ثم تابع بقسوه :
- قولي اللي عندك لاني مش فاضي
فطالعته بكره لم تعرفه يوماً
- انت قولتلي اني هشتغل في البوفيه مش في النضافه
فنهض عمران من فوق مقعده .. ووضع بكلتا يديه في جيبي سرواله
وهو يستنكر جملتها
- الكلام ده تتكلميه مع شئون العاملين يا أنسه .. أتفضلي لاني مش فاضي للكلام ده
وكادت أن تتحدث الا انه اشار بيده أن تنصرف
فشعرت بالحرج من تصرفه وانصرفت وهي تقاوم ذرف دموعها
وسارت في الممر الطويل بعيدا عن مكتبه وهي تخرج هاتفها .. فقد قررت أن تُهاتف عمها حسام فلم تعد تتحمل ذلك القاسي الذي أستأمنه عليها واخبرها أنها في مأمن الي ان يعود
ولكن الرد كان "الهاتف مغلق" ..
ووقفت تمسح وجهها بضعف .. ثم تذكرت صديقتها فرح
وكانت الاجابه كما أعتادت " ان الهاتف ايضا مغلق "
.............................................................
أستقبلتها منار ورامي بقلق :
- روحتي فين ياحياه
فنظرت اليهم والكلام الذي سمعته من شئون العاملين مازال يتردد صداه في اذنيها فهم أخبروها أن هذا العمل ضمن عملها وان ذلك يُزيد راتبها ويُحسن منه
وعندما لم تجد منار رداً منها .. مازحتها بلطافه
- كنا زيك كده بس اتعودنا .. ياحياه أكل العيش مر ومش عايز كبر
ثم هتف رامي بأسي:
- لو أعترضتي هيقولولك مع السلامه .. احنا روحنا او جينا مجرد عمال مش أكتر
لم تجد رداً تخبرهم به .. فصمتت
كل يوم اصبحت تتعلم وتري أشياء لم تراها من قبل
وبدأت تُخبر نفسها " حياة الرفاهيه والغطرسه أنتهت ياحياه "
وأفاقت علي جملة منار الأخيره
- متقلقيش محدش بيشوفنا من الموظفين غير بتوع الأمن .. لاننا بنضف الشركه بعد أنتهاء العمل
وكأن هذا ماكنت تنتظره وارادت منار ان تُطمئنها به .. فلم يكن ذلك الأمر يشغلها ولكن أصبح ما باليد حيله وستتحمل الي أن يأتي عمها حسام ويأخذها لبيته ثم كما وعدها بوظيفه مرموقه بشركته التي سينشأها هنا
...................................................................
ابتسمت فرح بظفر بعد أن أمر عمران بأقالة كل العاملين .. وجلب أخرين يكونوا تحت أشرافها ... ونظرت الي المبني الخاص بالملجأ وهدفها الجديد قد بدء .. فستعطي لهؤلاء الأطفال كل الحنان الذي فقدوه .. ستمحي عنهم قسوة الأيام وستنسي معهم وجعها
فقد أخبرت عمتها صباحاً انها لن تعود للقاهره حاليا .. ولو ارادت الرحيل فترحل ولكن عمتها الحنونه أخبرتها انها لن تتركها كما أن الحياه الهادئه والهواء الجميل هنا قد أراحها وستظل معها ..فالمسافه أيضا بين المزرعه والقاهره لا تتخطي الساعتان
.................................................................
وصلت حياه بأنهاك الي غرفتها فلم تعد تشعر بقدميها ولا ايديها.. لتُسرع أمل نحوها
- أتأخرتي كده ليه ياحياه .. قلقنا عليكي
فأبتسمت لها حياه بضعف :
- متقلقيش ياأمل كان عندي شغل أضافي في الشركه
فربتت أمل علي ذراعها .. فتأوهت
- أنا أسفه ياحياه .. ماله دراعك ياحببتي
فلم تعرف بما ستُجيبها .. أتُخبرها انها كانت تُنظف الغبار وتمسح الأرضيات
فتمتمت بهدوء وهي تفتح نور غرفتها
- لاء هو وجعني لوحدي مش عارفه يمكن أكون أتخبطت فيه من غير ماخد بالي
فطالعتها أمل بحنو :
- هتيجي المطبخ تتعشي ولا اجبلك الأكل هنا
فأبتسمت لها وهي تخلع حذائها :
- لو مش هتبعك ياأمل ممكن تجبهولي هنا
فأتسعت أبتسامة أمل .. ورحلت وهي تهتف :
- تعبك راحه ياحياه
...................................................................
أغلق حاسوبه بضيق وصورتها اليوم تقتحم عقله وكلما رأها تذكر والدها فيزداد مقته عليها
ونهض من فوق معقده .. ووقف امام شرفة مكتبه يُطالع الحديقة الواسعه الي ان وقعت عيناه علي أمل تحمل صنية طعام وتتجه نحو غرفة تلك التي تظن أنها هانم هنا
- فاكره نفسك هانم يابنت محمود
وعزم داخله ان يُخبرهم غدا ان لا احد منهم يذهب لها بطعام .. فأذا أرادت شئ تأتي لتأخذه فهي ليست بهانم وهم خدمها
اما هي جلست تتناول طعامها بنعاس وحمدت ربها أنها صلت فرضها فالنعاس يُغلبها
لتضحك أمل علي هيئتها :
- شكلك تعبتي النهارده ياحياه
وتسألت : اومال هتعملي ايه لو كنتي بتشتغلي زينا
فأرتشفت حياه الماء وهي تود أن تُخبرها ان لا فرق بينهم ولكن كما أعتادت الصمت هو الأنسب دوماً
- شكرا ياأمل .. الحمدلله شبعت تسلم أيدك
فحملت أمل الطعام وودعتها .. لتذهب هي نحو فراشها
وضمت وسادتها اليها وشرعت في البكاء الي ان غفت


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close