اخر الروايات

رواية الشيطان المتملك الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم ياسمين عزيز

رواية الشيطان المتملك الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم ياسمين عزيز



:"انا بجد مش مصدقة اللي بيحصل يا ماما بالسرعة دي...".
تحدثت نور و معالم الدهشة تكسو وجهها لتجيبها والدتها التي كانت هي بدورها مندهشة أكثر منها.
:"طيب و إنت مسالتيهاش عن التفاصيل ليه؟".
نور بتأكيد :"يادوب كلمتني خمس دقائق و قفلت قالت إنها مستعجلة... رايحين المزرعة عشان تغير جو
يا بنت المحظوظة....عارفة يا ماما عمر داه إبن خالة
شاهين و كمان بيشتغل معاه يعني عريس لقطة و كمان بيحبها و من زمان كمان... بس اللي انا مستغربه هي ليه معملتش فرح و معزمتناش ليه لكتب كتابها
أنا بجد حتجنن".
تمتمت نور بانزعاج و هي تأخذ فنجان النسكافيه من والدتها.
:" وإنت مالك اصلا مش يمكن عملت حفلة عالضيق و بعدين ماهي عزمتك على الفرح عاوزة إيه ثاني... ".
نور بحالمية:" ياااه يا مامي نفسي أنا كمان اتجوز واحد زي عمر و شاهين.... فلوس و فيلات و عربيات نفسي يبقى عندي عربية و ارتاح بقى من قرف المواصلات و الزحمة... اااه بالراحة يا ماما دي بتوجع".
ردت نور و هي تغمض عينيها و تغوص في عالم الاحلام الذي سرعان ما إنتشلتها منه والدتها بضربة مؤلمة على رأسها و هي تقول بمزاح
:" ركزي بقى في حاجة واحدة عاوزة عربية و إلا عاوزة تتجوزي واحد زي شاهين و عمر... "
فركت نور رأسها بألم و هي تنظر لوالدتها بغيظ قبل أن تجيب :"عاوزة عربية يا ماما ماهو مش معقول أروح لكلية الطب و انا راكبة ميكروباس... يرضيكي اتبهدل يا مامي يرضيكي الدكتور نور سعيد محمود تركب مواصلات عامة ".
انهت حديثها و هي تنظر لوالدتها بنظرات مستعطفة
لتضحك الأخرى عليها قائلة :" يا بكاشة دكتورة إيه و إنت لسه ثانوية عامة....."
نور باعتراض:" ما انا إنشاء الله حنجح و حجيب مجموع عالي و ادخل كلية الطب إن شاء الله... إنت بس إقنعي بابا عشان يجيبلي العربية.. ".
الام بملل:"ماشي حقول لأبوكي بس مفيش عربيات غير لما بعد نتيجة الثانوية اللي فاضلها سبع شهور عالاقل.. ".
قبلت نور والدتها قبل أن تنطلق إلى غرفتها لإنجاز دروسها فهي اليوم لن تذهب إلى المدرسة بسبب
غياب المدرسين.
_____________________________________
في مستشفى البحيري....
همست الممرضة شيماء في أذن زميلتها مريم :" و الله حرام اللي بيحصل فيها...انا لسه مش مصدقة
بقى واحدة زي الدكتورة ليليان تتخان.... مال و جمال و أخلاق و كمان دكتورة عاوز إيه ثاني ..."
لوت مريم شفتيها بتهكم و هي تترشف كوب الشاي الساخن قائلة :"ياختي رجالة عاوزة الحرق...ميملاش عينهم غير التراب و بعدين الدكتور أيهم داه واحد بتاع نسوان كل يوم مع واحدة شكل إيه اللي خلاها تتنيل و تتجوزه دي الف مين يتمناها.... على رأي المثل أصوم أصوم و افطر على بصلة... و يا ريتها كانت سليمة دي طلعت معفنة.... أعوذ بالله انا نفسي اعرف إزاي طايق نفسه الراجل داه ".
شيماء بضحك :" و الله عندك حق ربنا يصبرها على ما إبتلاها... خسارة فيه دي تستاهل سيد سيده
هو الخسران غاوي رمرمة بعيد عنك...إنت مشفتيش الدكتورة هند كل ساعة و هي ناطة على مكتبه بحجة الشغل...دي اكيد في دماغها حاجة انا الصبح لقيتها واقفة قدام مكتبه و عمالة بتفتح في زراير القميص بتاعها.. "
شهقت مريم لما سمعته قبل أن تهمس :" إنت بتتكلمي جد...دكتورة هند.
مصمصت مريم شفتيها بحركة شعبية ثبا ان تضيف :"و ليه لا دي واحدة مطلقة يعني مش حتخسر حاجة لو جربت مهما كان داه أيهم البحيري
بردو".
شيماء بتأكيد :" و الله انا معتش مستغربة حاجة في المستشفى دي كل يوم بتحصل حاجة جديدة...بس انا قلبي واكلني على الدكتورة ليليان و الله دي عسل انا عمري ما شفت في جمالها و لا أخلاقها كل اللي في المستشفى بيحبوها عشان طيبة و بتساعد المحتاجين... ".
مريم بتأسف :"معاكي حق هي فعلا متستهلش بس إحنا في إيدنا إيه نعمله.. "
شيماء بخبث :" نفوقها بس من بعيد لبعيد يعني نديها طرف الخيط و هي تكتشف لوحدها ماهو بصراحة مقدرش اشوفها بتتأذي كده و اسكت".
مريم بحماس :" و انا معاكي بس خلي بالك لأحسن حد يشوفك و متنسيش الكاميرات إحنا لو إتقفشنا
حنروح في داهية ".
شيماء بموافقة :" إتفقنا...".
في مكتب الدكتور أسعد...
امسك اسعد هاتفه ليقلب عدة صور لليليان عندما كانت تدرس في الجامعة توقف عند صورة معينة كانت فيها ليليان تجلس مع إحدى صديقاتها في حديقة الجامعة ترتدي قميصا طويلا باللون الوردي و بنطال جينز باللون الأسود تاركة شعرها البني ينسدل على وجهها و كتفيها...
كانت تبتسم بسعادة و غمازتيها تظهران بوضوح، قرب الصورة اكثر و هو يتمتم بشرود :"يا ريت تحسي بيا و تعرفي انا بحبك قد إيه... انا عمره قلبي ما دق لغيرك رغم إني كنت عارف إني مستحيل اوصلك بس اعمل إيه قلبي هو اللي إختار و مستعد يتحمل نتيجة إختياره...انا كنت خلاص يئست و سلمت لما تجوزتي بس بعد اللي سمعته الصبح قلبي وجعله الأمل من ثاني إنك تكوني ليا بس المرة دي مش حستسلم يا ليلي اوعدك يا حبيبتي حخلصك من العذاب اللي إنت فيه و اعوضك على كل لحظة ألم عشتيها مع الحيوان جوزك... "
ظل يحدث الصورة لوقت طويل بكل مايعتمر قلبه من مشاعر الحب و الوله و العذاب الذي يشعر به في بعدها و عند رؤيته لزوجها الذي يستحق زوجة مثل ليليان... قبل أن يغلق هاتفه و يضعه في جيبه و يغادر في جولته المعتادة لتفقد المرضى....
في فيلا الألفي......
إنزوت كاميليا في غرفتها بعد أمرها شاهين بالصعود إلى الأعلى و نببها لعدم التحدث مع هبة او الخروج من الغرفة....
تمددت على الفراش لتظر إلى سقف الغرفة بشرود و هي تفكر في ما ستؤول إليه حياتها البائسة....
سمعت طرقات خفيفة على الباب لتأذن للطارق بالدخول...
وجدت فتحية تحمل كوب من عصير الليمون و تتقدم نحوها، مدت لها الكوب و هي تقول :"انا جبتلك كباية لمون عشان تروقي أعصابك انا شفتك من شوية لما دخلتي الفيلا وشك كان مقلوب و باين عليكي زعلانة...".
أخذت منها كاميليا الكوب بسرعة حتى تكف عن ثرثرتها و تدخلها في أشياء لا تخصها...
تمتمت كاميليا داخلها و هي تبتلع اول رشفة من الكوب الحامض :"هو يعني كباية الليمون دي اللي حتحل مشاكلي....
مدت الكوب لفتحية لتضعه على الصينية فوق الطاولة ثم تقول محدثة كاميليا :" مالك يا كاميليا هانم شايفاكي حزينة و مهمومة هو إيه اللي حصل... داه انا حتى سمعت إنكم بكره حتروحوا المزرعة ".
كاميليا بملل :" ايوا يا فتحية رايحين المزرعة عشان يتبسطوا فهمتي يتبسطوا يعني هما مش انا....انا زيي
زيك في البيت داه مستنية أنفذ الأوامر و بس على الاقل إنت بعد ما تكملي شغلك بتبقي حرة تخرجي تتفسحي تعملي اللي إنت عاوزاه مش زيي انا مسجونة بين أربع حيطان دول حتى المساجين احسن مني عندهم بريك و فسح....
توترت نظرات فتحية و هي تنظر إلى ارجاء الغرفة و كأنها تبحث عن شيئ ما (الكاميرا) قبل أن تعود لتسأل الأخرى :"هو إنت بجد زهقانة هنا.. ؟؟"
زفرت كاميليا بنفاذ صبر قبل أن تستقيم في جلستها و تتربع فوق الفراش ثم تضع يديها على وجنتيها و هي تنظر لها و تومئ برأسها بنعم....
أخذت فتحية نفسا عميقا قبل أن تقترب منها أكثر و هي تهمس بصوت منخفض :"طيب و إنت عاوزة إيه قوليلي عشان اساعدك... ".
هزت كاميليا حاحبيها بعدم تصديق و هي تجيبها باستهزاء تام :"و هو إنت بإيدك إيه عشان تساعديني
أنا مشكلتي اكبر من كده بكثير"
فتحية بخبث :"جربيني الأول و بعدين أحكمي مش يمكن أفيدك".
كاميليا :"و حتفيديني إزاي يافالحة حتهربيني مثلا و إلا حتخلي شاهين بيه يطلقني و يسيبني ارجع بيتنا".
إبتلعت فتحية ريقها بصعوبة قبل أن تستجمع كامل قوتها لتتحدث فهي تعلم جيدا ان شاهين الان يسمعها من خلال كاميرا الغرفة :" ايوا حساعدك و حخليكي تهربي من هنا عشان صعبانة عليا و كمان انا أكثر واحدة عارفة إن قعادك هنا في خطر على حياتك.. إنت اصلك مش عارفة الحقيقة عشان كل اللي سمعتيه قبل كده كان كذب...".
كاميليا بقلق :"كذب..تقصدي إيه؟؟؟ ".
تهربت فتحية بنظراتها من كاميليا لتتمتم ب تمثيل :" يوووه انا لساني دايما كده... فالت مني ".
امسكتها كاميليا من ذراعها تمنعها من الوقوف لتجلس فتحية مرة أخرى :" فتحية إنطقي قصدك بالكلام اللي كنتي بتقوليه داه.... و متخافيش لو عاوزة فلوس انا حديكي كل اللي إنت عاوزاه و أكثر كمان بس إتكلمي..".
إلتفتت فتحية نحو الباب لتتأكد من إغلاقه قبل أن ترسم على وجهها ملامح الجدية و هي تتكلم :"بصي يا ستي أولا لازم توعديني إن الكلام اللي حقولهولك داه يفضل سر مابينا عشان لو شاهين بيه شم خبر إني أنا قلتلك حاجة حيقتلنا إحنا الاثنين... و لما أقلك حيقتلنا مش ببالغ عشان دي أسهل حاجة هو يقدر يعملها..
تابعت فتحية كلامها بعد أن اومأت لها كاميليا بالايجاب :"حتى زينب و خديجة كمان إوعي تتكلمي معاهم في حاجة او تسأليهم على حاجة عشان مش حيجابوكي و ممك يروحوا يقولوا لشاهين بيه..."
قاطعتها كامليا قائلة بنفاذ صبر :"خلاص بقى فتحية إنطقي انا قلبي حيوقف من الخوف.. و إطمني بقى انا مش حقول لحد و الله بس إتكلمي ابوس إيدك قبل ما حد ييجي هنا و يلاقيكي قاعدة معايا ".؟
تنحنحت فتحية و هي ترسم ملامح الجدية المزيف على وجهها لتبدأ في الحديث :" مرات شاهين الاولانية مها هانم...كل اللي سمعتيه عنها كان غلط
هي لا خانت البيه ولا حاجة بالعكس دي كانت ست طيبة و بتحبه اوي هو اللي ظلمها و رماها بعد ما ولدت البيه الصغير و حطها في مستشفى مجانين و ربنا عالم هي دلوقتي فين عايشة و الا ميتة... المهم اول متجوزوا كانت زيك كده دايما محبوسة في أوضتها مش مسموح لها تخرج برا الفيلا...
كنت بشوفها دايما بتبكي و خصوصا بعد ما بقت حامل مكانش بيرحمها انا فاكرة وقتها إنه جابلها دكتورة مخصوص سكنت هنا في الفيلا شهور طويلة عشان تتابع الحمل عشان كانت ضعيفة.... و كان البيه دايما بيضربها و.... و إنت فاهمة بقى... ".
شهقت كاميليا بصوت عال و هي تضع يدها على فمها لتكمل فتحية سرد روايتها المزيفة:" ايوا زي ما بقلك انا لسه لحد دلوقتي مستغربة إزاي مماتش بعد اللي كان بيعمله فيها....ماهو دا السبب اللي خلاه يحطها في مستشفى المجانين، عشان يتخلص منها و لما مماتتش إظطر إنه يعمل كده.... المهم انا كنت عاوزة احكيلك اللي حصل و أنورك عشان تفوقي و تدوري على طريقة تنفذي فيها نفسك قبل ما يبقى مصيرك زيها... ".
حدقت بها كاميليا برعب و هي لا تزال غير مصدقة لما تسمعه لتتمتم بضياع :" و انا بإيدي أعمل إيه بس... الظاهر إن مصيري فعلا حيكون زيها يا القتل يا مستشفى المجانين... "
ربتت فتحية على كفها بحنان قائلة :" اكيد لا هي الست مها لما جات هنا مكانتش تعرف اللي حيحصلها و مكانتش تعرف إن البيه.... لا مؤاخذة يعني مريض نفسي و إنه حيعمل فيها كده عشان محدش فينا قلها بس إنت لا أديني قلتلك الحقيقة الدور َ الباقي عليكي إنت و طبعا لنا مش محتاجة أجيبلك دليل على صحة كلامي عشان معاملة البيه ليكي في حد ذاتها دليل واضح و كافي.... "
كاميليا بعدك تصديق :" طيب و هو بيعمل كده ليه..؟؟ ".
فتحية بتلعثم :" ما انا قلتلك مريض.... مريض نفسي و كمان الست مها كانت حلوة جدا و من عيلة بسيطة يعني زيك إنت...يعني هو ضامن إن مفيش حد حيقدر يوقفله او ينقذكم منه...".
كاميليا بيأس ممزوج بالخوف :" طب انا حتصرف إزاي؟ انا مقدرش اهرب من الفيلا ما إنت شايفة الحراسة و الكاميرات اللي موجودة في كل مكان... يا ريتك ما قلتيلي انت كده قلقتيني اكثر و زودتي خوفي... و إنت عارفة كويس إن مفيش في إيدي حاجة أعملها ".
إبتسمت لها فتحية لتطمئنها قائلة :"يا بنتي أصبري على رزقك انا اصلا كنت مستنية الوقت المناسب عشان أحكيلك الحكاية دي لما يكون عندي الحل المناسب و الحمد لله لقيته بس لازم تسمعيني كويس و تنفذي اللي بقوله بالحرف الواحد ".
تمالكت كاميليا نفسها حتى لا تجهش بالبكاء و هي تومئ لفتحية بالموافقة لتستأتف الأخرى حديثها بجدية أكثر :" بصي يا ستي في رجل أعمال إسمه
سالم عبد الله (إسم وهمي) داه من أكبر المنافسين لشاهين بيه
و مها هانم كانت إستنجدت بيه زمان لما عرفت إنها حامل.. المسكينة كانت خايفة جدا على إبنها و كانت مستعدة إنها تضحي بنفسها المهم البيبي يعيش و فعلا هو كان راجل شهم جدا ووافق إنه يساعدها بس للاسف شاهين بيه عرف و إتهمها بإنها كانت بتخونه و عاوزة تهرب مع الراجل داه.... ".
كاميليا بضياع :" يعني هي كانت عاوزة تنقذ نفسها عشان كده إستنجدت بالراجل داه ".
فتحية بتأكيد :" أيوا و كل الناس اللي هنا عارفين بس شاهين بيه وقتها نبه علينا و حذرنا إن اللي حيتكلم في الموضوع داه حيقطع عيشه و مش كده و بس هددنا بالسجن..
صمتت فتحية قليلا و هي تتنهد بتأسف لتكمل :"المهم انا من يومين رحتله لشركته بس بعد ما تبهدلت فضلت اسبوع كامل و انا بحاول آخذ موعد عشان اقابله المهم انا طلبت منه إنه يساعدك و هو وافق و على فكره هو يعرفك... قصدي شاف صورك في الفرح".
ضيقت كاميليا عينيها بتفكير قبل أن تتحدث :"طيب و هو حيقبل يساعدني ليه و إزاي؟؟.
فتحية بتأكيد :"يا بنتي داه رجل أعمال يعني عنده أساليبه داه يقدر حتى يجيب جيش بتاع حرس و يهجم على الفيلا و ياخذك المهم إنت توافقي هو اكيد عنده الف طريقة ...."
كاميليا :"طيب و إيه المقابل اكيد هو مش عاوز يساعدني لله كده او إني صعبت عليه... ".
فتحية بابتسامة :"و الله كنت عارفة إنك ذكية و حتعرفي مصلحتك فين.... انا بكلمك على رجل أعمال
بينه و بين جوزك عداوة و منافسة يعني هو مستعد يعمل أي حاجة عشان يأذيه و هو كمان ممكن يساعدك في الأول بس بعدين إنت و شطارتك بقى داه إنت تقدري تسيطري عليه و تخليه زي الخاتم في إصباعك لو عرفتي تستغلي جمالك داه عشان هو راجل عادي يعني مش قفل زي البيه.... ".
هزت كاميليا حاجبيها بذهول و هي تشعر بأنها قد دخلت متاهة كبيرة لا آخر لها لتجيبها باستفسار :" يعني الراجل داه عاوز يساعدني و في المقابل إنا أغريه او بالاصح هو عاوزني ابقى عشيقته مش كده يا فتحية ".
شهقت فتحية باستنكار و هي تنفي برأسها قائلة :" مين قال كده أستغفر الله العظيم لا يا هانم إنت فهمتني غلط انا قلتلك إستغلي جمالك عشان توقعيه و يوافق ينقذك اصلا هو حسب ما شفته واقع و معجب بجمالك يعني مش حتلاقي صعوبة إنك تقنعيه انا فكرت كويس و مالقيتش حل ثاني غيره.... إنت لازم تتصرفي و تنقذي نفسك قبل فوات
الأوان ".
في غرفة المكتب كان شاهين يحدق بشاشة الحاسوب بتركيز لا يكاد يرمش بعينيه حتى لا تفوته أي حركة او كلمة او تعبير يصدر عن كاميليا...
كان ينتظر إجابتها بفارغ الصبر و داخل قلبه يتمنى ان لا تخيب ظنه فهو من وضع لها الاختبار الاخير و امر فتحية بالدخول إليها و سرد روايات خيالية لا اساس لها من الصحة حتى يكتشف ردة فعلها...
لاينكر مدى إعجابه بها و بجمالها منذ اول لحظة رآها فيها لكن هذا لا يكفي فمها زوجته الأولى أيضا كانت على قدر كبير من الجمال و لكنها في الاخير خانته بعد أن قدم لها قلبه على طبق من ذهب....
و في الآونة الاخيرة وجد انه يميل إليها و لكنه دائما يمنع نفسه من الانجراف مع تيار الحب مرة أخرى حتى لا ينصدم ومن جديد لذلك قرر ان يختبرها... ".
ضحكت كاميليا بسخرية من كلام فتحية المتناقض قبل أن تردف بازدراء واضح:" لا واضح إني فهمتك غلط... إنت عاوزني أخون جوزي و أبيعه و أبيع نفسي لراجل ثاني و ياعالم بقى يمكن يكون أسوأ ".
فتحية بتوتر :" صدقيني اللي إسمه سالم داه راجل غني جدا و له نفوذه و هو الوحيد اللي يقدر يخلصك و كمان حيساعدك عشان تنتقمي من شاهين بيه".
أكملت كلامها عندما وجدت أم كاميليا تنظر لها باهتمام :" خذي معاكي البيه الصغير و بكده حتحرقي قلبه عليه و حترجعي اللي عمله فيكي ثالث و مثلث ".
لم تشعر كاميليا بنفسها و هي ترفع يدها و تصفع فتحية صفعة قوية لتصرخ الأخرى بفزع و تقف من مكانها تحدق بها بصدمة....
وقفت كاميليا أمامها ترمقها بنظرات غاضبة تكاد تفتك بها قبل أن ترفع سبابتها في وجهها بتهديد و هي تقول بنبرة محذرة:" حقتلك يا فتحية و الله العظيم لاقتلك و أخلص الناس منك... بقى دي جزاة العيلة اللي دخلتك بيتها و شغلتك عندها... إيه اللي خلاكي تخونيهم و تحطي إيدك في إيد عدوهم ها جاوبيني... عاوزاني أبقى خاينة زيك بعتي نفسك عشان شوية فلوس بالرغم من إني متأكدة لو كنتي قلتي لثريا هانم كانت إدتك الفلوس اللي إنت عاوزاها بس نقول إيه الطمع و الخيانة بيجروا في دمك....
إنت تنسي كل الكلام الهايف اللي إنت قلتهولي من شوية عشان مش حيحصل مش حخون جوزي مهما عمل فيا و أذاني و ملكيش دعوة بيا بعد النهاردة... مش عاوزة اشوفك قدامي و لو بالصدفة
بس حبقى مراقباكي و لو شفتك قربتي من فادي حقتلك عشان انا كده كده مبقاش عندي حاجة اخاف عليها.... و دلوقتي إطلعي برا مش طايقة أشوف وشك برا... برا....
صرخت كاميليا بهيجان و هي تدفع فتحية خارج الغرفة ثم تغلق الباب وراءها بعنف....
إستندت بجسدها على الباب و هي تشعر بساقيها
تعجزان عن حملها لتسقط علي الارض بضعف....
لطمت رأسها بيدها عدة مرات و هي تصرخ بصوت باكي :" يا رب يارب انا حعمل إيه دلوقتي...انا حتجنن خلاص معتش فاهمة حاجة... حيقتلني هو عاوز يقتلني ايوا...
وقفت كاميليا من مكانها لتبدأ بالدوران في الغرفة كالمجنونة و هي تتمتم بضياع :" لا هما عاوزين يجننوني.... كذابة فتحية كذابة و خاينة عاوزاني اخون جوزي و اروح للراجل داه بس انا مستحيل اعمل كده.... انا مش خاينة..... مقدرش اعمل كده فادي الصغير بيحبني ايوا هو بيحبني.... و انا مستحيل أذيه...
جلست على السرير و هي لاتزال تجذب خصلات شعرها بجنون :"بس هو حيقتلني... شاهين الألفي اللي هو جوزي عاوز يقتلني او يرميني في مستشفى المجانين زي ما عمل مع مراته الاولانية.....
انا لازم احكيله على فتحية و انبهه هي ممكن تأذي فادي.... بس انا كمان مش عاوزة أذيها هي يمكن كانت محتاجة فلوس عشان كده دخلت نفسها في المؤامرة دي.... كل حاجة بتحصل بسبب الفلوس انا كمان ضيعت نفسي بسبب الفلوس.....حعمل إيه أنا لازم أتصرف إهدي... إهدي يا كاميليا عشان تقدري تفكري كويس .... ".
القت بجسدها على الفراش و هي تشعر بتعب شديد يغزو جسدها لتهمس بيأس:" انا احسن حاجة اموت نفسي و ارتاح منهم كلهم.... انا مليش مكان في العالم داه انا خايفة....
إنكمشت على نفسها كجنين في بطن أمه و هي تتمتم بشرود...
طرقت فتحية باب المكتب ليأذن لها شاهين بالدخول....
فتحت الباب ثم دخلت بخطوات مترددة لتجده يجلس وراء مكتبه مركزا في شاشة الحاسوب...
رفع رأسه ببطئ نحوها ليرمقها بحدة و هو يرمي لها
رزمة من المال قائلا بجمود:"خذي دول و اخرجي برا...."
فركت فتحية يديها بتوتر و هي تجيبه بصوت هامس:"بس انا عملتك كده مش عشان الفلوس يا بيه...".
قلتلك خدي الفلوس و إطلعي برا... " صرخ في آخر كلامه لتخطف فتحية النقود و تغادر بسرعة دون الالتفات ورائها.....
نفخ شاهين أنفاسه بغضب قبل أن يغلق الحاسوب و يرميه جانبا... وضع رأسه بين يديه بحيرة و قد ظهرت صورتها أمام عينيه...
قفز من مكانه فجأة و هو يتذكر كلماتها الأخيرة ليتملكه الخوف الشديد و هو يتخيلها تنفذ تهديدها صباحا بالانتحار....
فتح باب الغرفة و هو يلهث بشدة بسبب صعوده السريع للدرج....
تنفس العداء عندما وجدها نائمة على السرير كما رآها عبر الكاميرا منذ قليل.... اكمل سيره نحوها ليجدها تهذي بخفوت بكلمات غير مسموعة و ووجها و عنقها متعرقان بشدة...
إنحنى إلى مستواها ليتحسس حرارتها ليجدها مرتفعة قليلا عن معدلها الطبيعي... جذب علبة المناديل كم الطاولة الصغيرة الموضوعة بجانب السرير ليمسح لها وجهها و هو يتفرس ملامحها بلهفة و خوف...
اما كاميليا فكانت في عالم آخر لا تشعر بشيئ حولها
كل ماتشعر به هو الألم الشديد الذي يكاد يفتك بكامل جسدها....
أخذ شاهين هاتفه ليصل بعمر ليستدعي الطبيبة لها
و التي لم تتأخر كثيرا ، فحصتها تحت أنظار شاهين الذي صمم على المكوث معها و حقنتها بخافض للحرارة ثم طمئنته عليها و أعطته ورقة فيها اسماء عدة أدوية ليحضرها لها.
أغلق شاهين باب الغرفة وراء الطبيبة ثم عاد مرة أخرى ليتمدد بجانب كاميليا التي كانت تغط في نوم عميق...
جذبها نحوه ليشعر بحرارة جسدها المرتفعة تنتقل إلى جسده ثم لف ذراعه حول ظهرها متمتما في أذنها بصوت هامس:"مش حتخونيتي صح.... انا قلبي كان حاسس إنك مش زيها... إنت ملاك ملاكي انا... و انا من النهاردة بوعدك إني حمسك إيدك و مش حسيبها ثاني و حعوضك على كل لحظة عذاب عشتيها معايا..... بحبك".
يتبع



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close