اخر الروايات

رواية الشيطان المتملك الفصل التاسع عشر19 بقلم ياسمين عزيز

رواية الشيطان المتملك الفصل التاسع عشر19 بقلم ياسمين عزيز



الفصل التاسع عشر
إستيقظ أيهم صباحا يكاد رأسه ينفجر من شدة الألم
فرك رقبته المتشنجة بسبب نومه الخاطئ على الاريكة ثم تجلس في مكانه و هو يتطلع حوله باستغراب ليجد نفسه في شقته....
فوضى عارمة تعم المكان... قوارير الخمر مرمية بإهمال على الطاولة... المنفضة مملوءة بأعقاب السجاير...أطباق الطعام هنا و هناك....
أغمض عينيه شاتما بضيق عندما تذكر ما حصل البارحة...قبل أن يتمتم بخفوت:"اووف إيه اللي انا عملته داه... زمانه زعلان مني..... وقف من مكانه مستندا على ذراع الاريكة ليترنح في وقفته حتى كاد يقع لو لا تمالك نفسه في آخر لحظة ليصرخ بغضب :" يلعن ابو... على اللي بيشربوا......
توجه بخطوات مترنحة ناحية أحد الإدراج ليبحث عن علبة المسكن، تناول قرصين و كأس ماء ثم تابع سيره
إلى الحمام لينعم بشاور دافئ حتى يريح عضلاته المتشنجة و يزيح عنه آثار الثمالة....
خرج بعد عدة دقائق و هو يلف منشفة كبيرة على نصفه السفلي و اخرى فوق رقبته... جلس على حافة السرير ثم أخذ هاتفه ليجد عدة إتصالات من عمر و ووالدته و إخوته ...
زفر بحنق و هو يتلاعب بخاتم زواجه قائلا بهمس :"طبعا... تلاقيها ماصدقت خلصت مني....و الله لربيكي يا ليليان و اخليكي تندمي على كل اللي بتعمليه معايا....
أجرى عدة إتصالات خاصة بالعمل قبل أن يقف و يرتدي ملابسه المكونة من بنطال أسود و قميص أسود يعلوه معطف شتوي باللون البيج.
اخذ مفاتيحه و متعلقاته الشخصية ثم القى نظرة أخيرة في المرآة على مظهره قبل أن يغادر الشقة ليتوجه إلى الفيلا و هو يفكر في الكلمات المناسبة التي سيقولها لشاهين حتى يغفر له فعلته ليلة البارحة....
في الفيلا....
رمقت ليليان حماتها و هي تنظر للمرة الالف إلى ساعتها الفاخرة التي تزين معصمها بحنق قبل أن تكمل تناول فطورها بلامبالاة فكريمان منذ الصباح الباكر و هي توجه
لها عديد الاتهامات بعدم إهتمامها و إهمالها لزوجها و تسببها في عودته إلى العمل و المبيت خارجا بالرغم من مرور مدة قصيرة على زواجهما.....
إلتفتت إلى إبنها محمد الذي كان يجلس على يمينها على طاولة الطعام قائلة :" محمد أتصل بأخوك ثاني... خلينا نشوف راح فين و ليه مش بيرد على تليفونه؟؟
محمد بملل:" يا ماما أديكي قلتيها مش بيرد على تليفونه و بعدين زمانه جاي في الطريق او رايح المستشفى... انا الصبح كلمت عمر و هو قلي إنه خلاه إمبارح نايم في شقته ".
لوت كاريمان فمها قائلة بسخرية :"لسه عريس مكملش عشرة أيام جواز و نايم برا بيته...
لم تتحمل ليليان تلميحاتها لتجيبها ببراءة مزيفة :"ماهو قلك إمبارح سهران مع أصحابه....و إنت عارفة أيهم يا طنط قد إيه بيحب أصحابه".
قطع حوارهم صوت أيهم الذي دخل إلى غرفة الطعام و هي يلقي التحية :" صباح الخير جميعا...".
توجه إلى والدته ليقبل جبينها و هو يبتسم لمعاتبتها له قائلا :"يا ماما يا حبيبتي هو انا عيل صغير عشان تقلقي عليا كده... انا كنت سهران مع شاهين و عمر في شقتي و بعدها نمت و محستش بنفسي غير الصبح و تليفوني كان في الوضع الصامت....".
كاريمان بعتاب :" طيب المرة الجاية طمني عليك و قول إنك حتنام برة البيت...".
محمد بمرح:" ياماما أيهم بقى متجوز يعني بطلي قلق و أسئلة... دي بقت مهمة مراته ".
رمقته والدته بغيظ قبل أن تحيبه:" ولد... بطل تستفزني كده.....
إستغل أيهم إنشغال باقي أفراد العائلة بحوار أمه و أخيه ليميل و يسرق قبلة من خد ليليان و يهمس في اذنها بصوت خافت لم يسمعه سواهما :" وحشتيني.... ".
بادلته ليليان إبتسامة صفراء و هي تحرك كتفيها حتى يزيح يده من عليها لكن ذلك لم يزده إلا إصرارا....لتستسلم هي و تعود لتناول إفطارها بعدم إهتمام بأيهم الذي كان يسترق النظرات إليها من حين إلى آخر.
قاطع حربهما الباردة محمد الذي إستأذن للإلتحاق بعمله حيث كان يمتلك مركز تدريب للألعاب الرياضية المختلفة....لتخرج معه أميرة التي أصرت على أن يوصلها لجامعتها بدل أخيها سيف.....
بعد الانتهاء من طعام الإفطار...جلست كاريمان مع إبنها و زوجته في صالون الفيلا بعد ان خرج باقي العائلة كل واحد منهم إلى وجهته....
كاريمان بسخرية من أيهم الذي يحتضن ليليان رغما عنها و يرفض الإبتعاد عنها :"اللي يشوفك و إنت لاصق في مراتك كده ميصدقش إنك إمبارح نايم برا البيت بعيد عنها...".
قهقه أيهم بصوت عال على كلام والدته و هو يلف ذراعه على كتف ليليان التي أخفت وجهها داخل أحضانه من شدة خجلها ليؤكد أيهم كلام والدته قائلا :"عندك حق يا ماما... مش عارف انا عملت كده إزاي... بس ملحوقة انا أصلا جيت عشان أعوض ليلة إمبارح.....
تعالت ضحكته من جديد بعد أن سمع صوت شهقة خافته من تلك القابعة داخل أحضانه و هي تضربه على صدره ليضمها بقوة بذراعيه تحت انظار والدته التي شاركته ضحكه و هي تتمنى دوام سعادته...
________________________
في فيلا الألفي ....
صرخت كاميليا بفزع بعد أن فتحت عينيها ووجدت شاهين يجلس مقابلها على حافة السرير و هو يتأمل ملامحها النائمة...
إرتجفت و هي تضع يدها مكان قلبها الذي يكاد يسقط من مكانه من شدة الخوف،
أدارت عينيها حولها بقلق و هي تنتظر ما سيقوم به
إرتسمت إبتسامة ساخرة على شفتيه و هو يقترب منها مراقبا ملامحها الخائفة بتسلية....
مد أصابعه ليبعد خصلات شعرها عن وجهها المليئ بالكدمات و الجروح و يتأمله بدقة....
قضمت كاميليا شفتيها بتوتر و هي تطرق برأسها للأسفل دون أن تتكلم....إبتعد عنها شاهين بعد لحظات بملامح جامده لا تفسر و هو يقول :"قومي غيري هدومك عشان ننزل تحت".
أومأت له بإيجاب و هي تزيح الغطاء من فوقها و تنزل من الجهة الأخرى السرير بعيدا عنه...مرت بجانبه بخطوات سريعة رغم تعبها لتتجه إلى الحمام لتقوم بروتينها اليومي و ترتدي ملابسها بسرعة....
إستند شاهين على سور الشرفة الخارجية الجناح ليتأمل جمال الحديقة الشاسعة بألوانها الطبيعية المنعشة زفر بحنق عندما تذكر كلام صديقه أيهم ليلة البارحة ليقبض كفه على هيئة لكمة و هو يتمنى لو كان أمامه الان لانهال عليه ضربا حتى لا يتجرأ مرة أخرى و يذكر إسم كاميليا على لسانه...
لكم الحائط الزجاجي عدة مرات و هو ينفي تلك الافكار المسمومة التي إحتلت دماغه فجأة...هل من الممكن أن أيهم قد أعجب بزوجته... و يريد سرقتها منه خاصة و أنه يعلم حقيقة زواجه الفاشل من إبنة عمه....
زمجر بغضب و هو يتذكر جمالها الفتان ليلة الزفاف مما جعلها حديث الجميع حتى الآن.... شتم نفسه على غبائه لانه تركها تظهر أمامهم كان من المفترض أن يقيم حفل زفاف خاص لا يحضره سوي عائلته و عائلتها...
قاطعت شكوكه بخروجها من غرفة الملابس و هي ترتدي فستانا بسيطا باللون الأحمر و فوقه معطف باللون الأسود بسبب شعورها بالبرد، تأملها لثوان قبل أن يتحدث بصوت خشن :"كالعادة خروج من الفيلا ممنوع و لمي شعرك بلاش تسيبيه مفرود كده....".
مررت كاميليا يدها على شعرها دون وعي منها قبل أن تهتف بتقطع :"مقدرش.. عشان..."
أشار لها بسبابته لتصمت بعد أن فهم انها تتعمد ترك شعرها منسدلا حتى تخفي الكدمات و الجروح المنتشرة على وجهها و رقبتها و التي ظهر أغلبها و التي لم تستطع مساحيق التجميل إخفائها.
تناول الجميع فطورهم و مكث بعدها شاهين بعض الوقت يلاعب فادي قبل أن يغادر الفيلا
لتتنفس كاميليا الصعداء بعد أن شعرت و كأن صخرة كبيرة كانت تكتم نفسها دون رحمة و إنزاحت عنها لمجرد ذهابه ... و تبقى هي مع ثريا و فادي الذي فرح كثيرا برؤيتها و أصر على اللعب معها.
لاحظت ثريا شرود كاميليا و تحديقها المتواصل في الحديقة من وراء الزجاج الفاصل لتقترح عليها الخروج و التنزه قليلا حتى تشتنشق بعض الهواء النقي.... رفضت كاميليا في بادئ الأمر و هي تتذكر تحذيرات زوجها لها على عدم الخروج من الفيلا لكن ثريا اقنعتها قائلة :"يا بنتي إحنا حنطلع الجنينة هنا يعني مش حنخرج من باب الفيلا... إنت محتاجة تشمي شوية هواء نقي و كمان منظر النباتات و الورد حيهدي أعصابك شوية... إنت من وقت ما جيتي و إنت محبوسة أوضتك ".
إستسلمت كاميليا لأصرار ثريا لترافقها هي و فادي إلى الخارج.....
ما إن وطئت قدمها خارج الفيلا حتى أخذت نفسا عميقا مشبعا برائحة الورود والتربة الندية لتبتسم بفرح و هي تشاهد الطبيعة الخضراء أمامها انواع كثيرة من النباتات و الورود منتشرة هنا و هناك تتراوح ألوانها بين الأحمر و الأخضر و البنفسجي و الأصفر.. ألوان متناسقة تريح العينين و تلقي بهجة في النفوس، تبعت ثريا و هي تسير بكرسيها المتحرك حتى وصلوا إلى مكان جلوسهم أرائك خشبية بيضاء تنافرت مع ألوان الحديقة...
بعد ساعة من اللعب و الجري في أرجاء الحديقة، جلست كاميليا على الكرسي الخشبي تلتقط أنفاسها بصعوبة و هي تسمع ضحكات فادي المرحة الذي ألقى بنفسه داخل أحضان كاميليا لتتلقفه الأخرى و هي تبتسم له بحنان بعد أن قدم لها وردة حمراء قائلا :"الوردة دي ليكي يا مامي.... انا إخترتها حلوة زيك عشان إنت حلوة اوي....انا بحبك اوي اوي يا مامي ".
كاميليا و هي تقبله قبلة طويلة على وجنته الحمراء المكتنزة :"و أنا بحبك أكثر يا روح مامي...".
تعلقت ثريا أعينيها بحفيدها الذي كان في غاية السعادة و الفرح و هو يحتضن كاميليا بين الحين و الاخر و كأنه لا يصدق وجودها بعد سنوات من الوحدة و اليتم...نزلت دمعة من عينيها لتمسحها بسرعة دون أن يتفطنا لها و هي ترفع رأسها لفتحية التي أتت تسألها :" ثريا هانم الغداء جاهز تحبي أجيبه هنا؟".
ثريا بصوت مهزوز :"أيوا يا فتحية هاتيه هنا و هاتي حبتين مسكن معاكي ...".
أومات لها الخادمة ثم غادرت لتفعل ما أمرتها به...لتعود الأخرى لمراقبة حفيدها و زوجة إبنها التي بدأت تظهر عليها علامات التعب إلا أنها كانت تمتثل لطلبات الصغير الملحة للعب معه لتنهرة قائلة :"فادي سيب مامي عشان ترتاح... إنت بقالك ساعتين و إنت بتتنطط هنا و هنا...و دلوقتي لازم ترتاح شوية و بعد الغداء إرجع إلعب براحتك".
زم الصغير شفتيه بحنق و هو يجيبها ببراءة :"بس انا عاوز العب مع مامي بقالي كثير مش شفتها...هي حترجع تختفي في أوضة بابي من ثاني و مش حتطلع تلعب معايا ".
إتسعت عيناها برعب و هي تناظر الصغير بدهشة لم تكن تعلم أنه يفهم و يعرف كل مايدور حوله رغم تجنب الجميع الحديث في وجوده لتتدارك ثريا نفسها و تنهره بلطف:" لا يا حبيبي مامي كانت تعبانة شوية عشان كده هي كانت نايمة على طول اليومين دول ".
فادي بتساؤل :" طيب و ليه مش تنام معايا زي زمان..".
توترت كاميليا وهي تنظر إلى حماتها التي كانت تبادلها نفس النظرات الحائرة بسبب تساؤلات فادي الغير متوقعة...لم تستطع إجابته و إكتفت بضمه إليها فكيف ستشرح لطفل صغير انها أصبحت زوجة والده و انها لم تعد تلك المربية البسيطة التي تعتني به... كيف ستشرح له سبب مكوثها داخل غرفتها و سبب تلك الكدمات و الجروح التي كانت تغطي جسدها و لفتت إنتباهه لدرجة انه سألها عنها عدة مرات منذ الصباح و لكنها كانت في كل مرة تتعمد تجاهله و تشغله بأمر ما حتى ينسى.....
أفاقت من شرودها على صرخة فادي و هو يرى فتحية و زينب تدفعان طاولة الطعام المتحركة نحوهم ليهتف بحماس:"انا عاوز مامي تأكلني".
أومأت له كاميليا و هي تقف لتساعد الفتيات على وضع الصحون فوق الطاولة قائلة :"طبعا يا حبيبي بس الاول تعالى نروح نغسل إيدينا كويس و بعدين نيجي ناكل اللي إحنا عاوزينه".
قفز فادي من مكانه ليمسك بيدها الممدودة و يتبعها حتى غابا داخل الفيلا.....
بعد تناول الغداء الذي إستغرق حوالي ساعتين بسبب تعمد فادي التدلل على كاميليا و مشاكسها حتى ينعم أكثر بحبها و حنانها فهو لم يرض تناول الخضراوات إلا بعد أن إشترط عليها ان تضعه فوق ساقيها و تطعمه رغم معارضة جدته التي كانت تريد تعليمه ام يعتمد على نفسه.
إستلقى الصغير على الاريكة الطويلة بعد أن وضعت كاميليا بعض الوسائد تحته اما رأسه فقد وضعه على حجرها لتمسد بيديها شعره الغزير بعد أن غطته بمعطفها...ليداهمه النعاس بسرعة و يغفو...
تكلمت ثريا بعد أن لاحظت ملابس كاميليا الخفيفة قائلة :"الجو بارد و إنت لابسة فستان صيفي مينفعش كده يا بنتي حتمرضي".
حدقت كاميليا بفستانها الأحمر القصير دون إهتمام ثم أجابتها :"بالعكس الجو حلو اوي ياريت لو أفضل في المكان داه على طول"
جالت الأخرى بعينها أرجاء الحديقة قبل أن تعود و تترشف كوب الشاي متمتمة:"أيوا فعلا حلو اوي بس إيه رأيك نروح المزرعة...المكان هناك اكبر و أحلى".
:"أيوا فعلا احلى بكثير....
تشدقت كاميليا بزيف و هي تلوي فمها بسخرية بعد أن تذكرت تلك الحيوانات المفترسة (اللايجر) التي رأتها عندما ذهبوا إلى المزرعة ...
إلتفتت إلى ثريا التي صدحت ضحكتها على مظهرها حيث بدت و كأنها ترى تلك الحيوانات فعلا أمامها لتقول لها :"فعلا شاهين إبني ذوقه فريد بيحب يملك الحاجات النادرة... و السنة اللي فاتت جاب الحيوانات دي من جنوب أفريقيا.. حتى أنه دفع فيهم مبلغ خيالي و صمم انه يربيهم في المزرعة....".
كاميليا بعفوية:"فعلا يا ثريا هانم ....إبنك بصراحة غريب اوي...انا.....
سكتت كاميليا فجأة عن الحديث عندما تسللت إلى أنفها رائحة عطر مألوفة مختلطة برائحة السجائر إلتفتت ورائها برعب لتجد شاهين يحدق بها بنظرات قاتمة تكاد تقتلها مكانها...
تعالت أنفاسها و إستحال وجهها إلى اللون الأحمر من شدة توترها لتغمض عينيها بقوة و تركز سمعها على خطواته التي كانت تقترب منها ببطئ ....
فتحت عينيها الزرقاء لتجده يقف أمامها بجسده الضخم و يتفرس كل تفصيلة منها بعينيه الحادتين... بدت كلوحك فنية بديعة بفستانها الأحمر القصير الذي عكس جمال بشرتها النقية و شعرها المنسدل على كتفيها كشلال مياه عذبة يخفى بعضا من ملامح وجهها الطفولي البريئ الذي لم يخلو من بعض الكدمات التي تلونت باللونين الأزرق و البنفسجي،إبتسامتها العذبة التي إختفت حال رؤيته...
إنحنى نحوها متجاهلا نداءات والدته التي سارت بكرسيها المتحرك لتقترب منه قائلة :"شاهين.... أنا اللي خليتها تنزل الجنينة هي و فادي.".
إستقام شاهين في وقفته بعد أن سمع كلام والدته و بصره مازال مركزا على كاميليا التي كادت ان تتجمد مكانها... تعلم جيدا ان هذه الليلة لم تمر على خير و قد تكون الأسوأ من بين أيام زواجها القليلة...نظراته الحارقة المصوبة تجاهها تروي سوء غضبه الذي لم تفهم سببه حتى الآن...
مررت كفها بتوتر على شعر فادي الذي كان لايزال نائما بجوارها...ليتململ الصغير قليلا ثم يعود إلى النوم من جديد....
إلتقطه والده بخفة بين ذراعيه و هو يهتف بنبرة خشنة آمرة:"إلحقيني على الأوضة دلوقتي".
تبعته بخطوات سريعة و هي تفرك ذراعيها بتوتر و هي تتمنى داخلها ان يحن قلبه هذه المرة و يرحمها... على الاقل حتى يتعافى جسدها من عقاب المرة الماضية...
دلفت إلى غرفة النوم بخطوات مترددة كم يخطو إلى غرفة إعدامه...وجدته يقف أمام الحائط الزجاجي للشرفة المغلقة و هو ينظر إلى نقطة وهمية من يراه يظن أنه شارد إلا أنه مركزا بقوة على كل مايحدث حوله....
:"إمتى خرجتي من الفيلا؟؟".
حركت كاميليا يديها بسرعة تنفي ماقاله :"لا انا ماخرجتش من الفيلا انا كنت بس في الجنينة و ثريا هانم هي اللي طلبت مني إني أطلع.. عشان..... عشان فادي".
تلعثمت في آخر كلماتها ليطلق شاهين صوتا ساخرا من شفتيه قبل أن يعيد سؤالها مرة أخرى و بصره مازال مثبتا على تلك النقطة :"إمتى.... خرجتي... من الفيلا؟؟ ".
أعاد صيغة سؤاله مرة أخرى بنبرة بطيئة و قد حرص على الضغط بنطقه على كل كلمة لتسارع كاميليا بالإجابة من جديد و قد بدأت دموعها بالهطول دون وعي منها:"من الساعة عشرة....
إلتفت إليها أخيرا ليسير مقتربا منها حتى وصل أمامها لايفصلهما سوى بضع إنشات... لم يمنع نفسه من تأمل وجهها الجميل الذي يكاد يفقده صوابه كل مرة يراها فيها لكنه دائما يجبر نفسه على إرتداء قناع الجمود و تجاهل عواطفه حتى لا يعيد خطأه مرة أخرى...يريدها سجينة قدمها لا تطأ خارج باب الفيلا و لا ان تختلط بالعالم الخارجي...آلة تنفذ جميع أوامره و تعليماته دون نقاش او إعتراض...يريدها كلعبة بين يديه يسيرها كما يشاء و يعلم جميع تحركاتها حتي أنفاسها.. لا يريدها ان تتنفس بدون إذنه...يرغب في الاحتفاظ بها لوحده يتمتع بجمالها الفاتن و لايراها أحد سواه.
مد يده ليضع إبهامه تحت ذقنها و يرفع وجهها الذي أصبح أحمرا كحبة طماطم و هي تغمض عينيها بشدة تنتظر إحدى صفعاته..
:"إفتحي عينيكي.."
فعلت ما أمرها به و فتحت زرقاوتيها المغرورقتين بالدموع لتزداد فتنتها مما جعل شاهين يتمالك نفسه بصعوبة أمامها...ليردف بجمود مصطنع:"يعني من الساعة عشرة للساعة أربعة و إنت برا الفيلا...
أخذ نفسا عميقا قبل أن يفاجأها بصفعة قوية أردتها أرضا لتبكي المسكينة بصمت موقنة ببدأ رحلة جديدة من رحلات عذابها...
رفعت رأسها إليه لتجده يجلس بأريحية على الاريكة الجلدية ذات اللون الاسود القاتم و التي لا تختلف على بقية أثاث الغرفة... أشار لها بيده حتى تقترب منه لتتوجه إليه بصمت و تجلس على ركبتيها تحت قدميه، وضع يده الضخمة على رأسها ليتحسس شعرها الحريري برقة قبل أن يهمس لها و هو يتصنع التفكير :"10...11....12....1..2...3...4و نصف يعني ست ساعات و نص و انت برا الفيلا و بالفستان القصير داه "...
ظلت صامتة ليكمل بنفس النبرة :"أنا النهاردة الصبح قبل ما أمشي مش نبهت عليكي متخرجيش برا لأي سبب.... حصل و إلا لا...".
سألها بنبرة حادة و هو يقبض علي شعرها بقوة لتصرخ كاميليا بذعر مجيبة:" حصل.... بس ثريا هانم....".
قاطع شاهين بصراخ أعلى :"إخرسي... إخرسي ،انا عارفك كويس و فاهم حركاتك دي....انت عاوزة تتمردي و تبينيلي إنك تقدري تكسري كلامي بأي طريقة و بتستغلي غيابي عشان تعملي إلى إنت عايزاه...كلكم زي بعض شبه بعض، نفس الوش البريئ المزيف.... بس و لايهمك انا حعرف إزاي أربيكي من جديد".
أمسكت كاميليا يده التي كانت تجذب شعرها بعنف لتبعدها بقوة و هي تصرخ بهستيريا :" حرام عليك... و الله حرام انا مليش ذنب.. إنت ليه بتعمل معايا كده...
وقفت من مكانها بسرعة لتهرب و هي لاترى أمامها سوي الباب لتحسب عدد الخطوات الفاصلة بينهما و قبل أن تتحرك إنشا واحدا وجدت نفسها بين ذراعي شاهين الذي كبل جسدها الصغير بسهولة....
تحركت بجنون لتضربه و تقاومه بكل شراسة لكن دون جدوى فقد كانت اشبه بنملة صغيرة تقاتل اسدا
خارت قواها لتستسلم بين يديه و هي تبكي و تشهق دون توقف،همست بخفوت من بين شهقاتها:"أرجوك انا تعبت....... معادش ليا طاقة عشان أتحمل.. سيبني أرجع بيتي و... حياتي القديمة ارجوك".
حاوط شاهين جسدها المنهك بذراع واحدة بينما إمتدت يده الأخرى ليزيح خصلات شعرها التي تبعثرت حول وجهه و رقبته و هو يهمس في أذنها بنبرة متملكة:"مفيش خروج من هنا غير على قبرك ".
ما إن سمعت كاميليا كلماته حتى إستجمعت بقية قوتها لتقول بصوت ضعيف بالكاد يسمع:"و انا عاوزة اموت... الموت أرحملي من الجحيم اللي انت معيشني فيه ".
حملها شاهين بذراع واحدة متجها بها إلى السرير لي ميها عليه و هو يخبرها:"لو كنتي بتسمعي الكلام مكانش كل داه حصلك....".
شعرت كاميليا بملمس السرير الناعم تحتها لتقفز من مكانها ظنا منها انه سيعيد إغتصابها من جديد لتصرخ بجنون :"لا لا سيبني... انا مش عاوزة اقعد هنا...
دفعها شاهين مرة أخرى لتمدد على السرير و هو ينحني فوقها يرمقها بنظرات مشبعة بالرغبة...
إبتسم بتسلية و هو يمرر أصابعه بحركة قذرة على ساقيها المكشوفتين بسبب إنحسار الفستان إلى الأعلى و هو يقول بمكر:" معقولة أسيب الجمال داه كله...دا انت حتى مراتي و داه حقي".
:"و انا مش عايزاك... ابعد عني بقى سيبني في حالي".
اردفت كاميليا بضعف و هي تنزل حافة فستانها القصير و تبعد يديه بحنق عن جسدها...
تجاهل رفضها له و هو ينتقل بأصابعه متحسسا باقي أجزاء جسدها فكان كلما أبعدت يديه عن مكان إنتقل إلى مكان آخر...
بعد دقائق أمسكت يده لتبعدها بعنف بعد أن سئمت من حركاته المراوغة ليقبض على يدها و يسجنها داخل كفه و هو يسألها مقترحا:"عندك حلين... يا تكوني ليا الليلة دي بمزاجك.... يا تتعاقبي".
لم تحتاج كاميليا للتفكير ثانيتين لتجيبه :"لا... حتحمل أي عقاب غير إنك...".
:"طيب إنت اللي إخترتي".
بصق كلماته بنبرة قاسية قبل أن يقف من جانبها و يتوجه ليفتح باب الشرفة....



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close