رواية دائرة العشق الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم ياسمين رجب
انقضي الوقت ببطئ حتى اصبحت الثانية عشر منتصف الليل..... ظل يجوب الغرفة كالمجنون هي لم تأتى حتى الان...
حتى انخها لم تنتظر عودته... ماذا حدث فقد كانت بخير في الصباح ايعقل ازعجها بشئ او اغضبها....
كور يده بغضب وضربها بالمرآة حتى خارت دماء يده بغزارة.....
لم يستطيع الانتظار اكثر فخرج من غرفته غير مبالي بدماء يده التي تنزف خلفه على الدرج...
وقف امام غرفته والغضب والتردد يهاجم قلبه ولكنه طرق بضيق على الباب عدة مرات.. حتى وصل إلى مسمعه صوت مقبض الباب يدور... كاد يعنفها ويصب كم الغضب بقلبه لها....
ولكن احمرار عيناها.... وشحوب وجهها جعله يتجمد كالاصم.... حملق بها وقد رجف قلبه حينما هتفتف بضعف...
:_ريان انا.......
لم تكمل فقد فقدت الوعي وكادت ترتطم بالارض حتى اصبحت يده حائل قوي ومنعتها من السقوط...
ارتعبت أوصاله خوفا حينما شعر ب حرارتها المرتفعة...
:_يارا...... يارا.... مالك ردي عليا...
قالها بخوف وهو يضرب وجهها عدة مرات... دون أن تستجيب له
ابتلع ريقه بتوتر وهو يحملها بحظر ليغلق باب غرفتها بقدمه ودلف بها للداخل..... وضعها على الفراش محاولا أفاقتها دون جدوى....
كاد قلبه يقتلع من الجذور هلعا وخوفا عليها... ليتجه صوب خزانتها وهو يبحث عن ملابسها... ولكنه لم يكن بالهدوء الكامل حتى افرغ محتوي الخزانة ارضا... وجذب ملابس الصلاة الخاصة بها... حتى اتجه إليها.. وألبسها ثيابها...... حملها بهدوء بعدم أحكم حجابها على رأسها ثم خرج بها مسرعا إلى وهبط الدرج..... حتى وضعها بعد ذالك داخل سيارته و انطلق بسرعة البرق....
يطالعها بخوف بين الحين والآخر... حتى اخرج هاتفه وتحدث مع احد الاطباء.. ثم اغلق هاتفه وتابع قيادة السيارة....
_________________
قاربت الواحدة ليلا وهو لم يعد حتى الان... تري أين ذهب ولم تأخر هكذا....
تأففت بغضب حينما رأت سيارته تصف امام البناية...
وخرج منها وهو يترنح يمينا ويسارا....
خفق قلبها وهرولت إلى الاسفل حتى وجدته يستند بظهره على باب البناية وهو يردد بثمالة....
:_طلعت عايزة تنتقم مني... كانت بتكدب عليا يا بشر..
اقتربت منه وهو تحاول اسناده قائلة بخوف....
:_كريم ايه الي انت مهببه في نفسك ده..
ازدادت ابتسامته اتساع وهو يهتف بدون وعي.....
:_مكنتش بتحبني.... انا مش هسامحها مهما تعمل...
ابتلعت غصة مريرة بحلقها وقالت بحزن...
:_خلينا نطلع يا كريم علشان خاطري...
طالعها بحزن وقد غزي الحزن قلبه...
:_هي ليه عملت فيا كده... يعني انا حبيتها اكتر من نفسي..
انا عشقتها....
انسابت دموعها وهي تجاهد على التماسك حتى هتفت ببكاء...
:_خلينا نطلع يا كريم...
ابعدي عني... انا بكرهكم كلكم...
قالها بغضب وهو يدفعها بعيدا عنه... حتى اصدمت بالباب الحديدي الخاص بالمصعد.....
تأوت بآلم وهي تتحسس كتفها
بينما انتبه إليها واقترب منها قائلا...
:_اسف... مكنش قصدي...
شهقت ببكاء وهي تطالعه بحزن قائلة...
:_انا الي آسفة... سامحني يا كريم علشان خاطري سامحني
ضم وجهها بين كفيه بحنان قائلا بثمالة...
:_انا مش زعلان منك انا مسامحك... علشان انتي مش هي...
انهمرت دموعها أكثر وهي تنهض من مجلسها ثم ساعدته في النهوض... ودلفت به إلى داخل المصعد الكهربي...
حتى وقف أمام شقتهم......أسندته برفق ودلفت به إلى غرفته.... فأحتضن كتفيها وهو يقترب منها.... فتوغلت رائحة عطرها بأنفه حتى قال بصوت يشبه الهمس...
عطرك... نفس العطر بتاعها.... ولمستك شبه لمستها...
ابتلعت رايقها بتوتر وقلق حينما اقترب اكثر ولمست شفتيه أرنبة آذنها.... فقربها إليه أكثر وهتف بعشق بات يحرق أوصاله....
:_اوعي تبعدي عني تاني لاني هموت لو انتي كمان بعدتي..
ازداد خفقان قلبها وبدأت بالضعف و أعلن ناقوس الخطر برأسها ان الوضع اصبح مخيف.....
هدأت نفسها وهي تزيح يده بهدوء محاولة الابتعاد عنه..
لتتفاجأ بيده التي تجذبها بقوة... ولكنه اختل توازنه فسقط بها على الفراش...... فكت ذراعيه عنها ونهضت لتجده قد ذهب بنوم عميق....
اقتربت منه ومسدت على شعره بحنان قائلة ببكاء...
:_اسفة يا كريم... أنا اسفة يا روح روحي اسفة....
صدقنى يا كريم غصب عني ومجبورة... مفيش في ايدي حاجه اعملها غير اني اخليك تكرهني...
طبعت قبلة رقيقة على جبهته ومالت على اقدامه حتى نزعت الحذاء من قدمه ثم اعدلت ساقيه.... ودثرته جيدا بعناية.... وهي تلقي نظرتها الاخيرة عليه ودلفت بعدها للمرحاض تبكي بمرارة وقهر... عما وصلت إليه..
كانت حياتها على وشك السعادة... وكاد القلب يرفرف كعصفور حرر من قفصه بعد سجن دام لسنوات....
عادت بذاكرتها تلك الايام حينما انهارت بسببه رفضه لها وحالة التشنج التي أصابتها..... في ذاك اليوم أخذها اييها لإحدي المستشفيات.. ومن ثم أجروا لها بعض الفحوصات الطبية اللازمة وبعض الاشاعات التي أظهرت ذاك المرض اللعين....
الترنح المخيخي (Spinocerebellar ataxia) والمعروف ايضاً بإسم الضمور المخيخي (Spinocerebellar atrophy) او الانحلال المخيخي ( Spinocerebellar degeneration) هو مرض جيني تقدمي انحلالي بأنواع مختلفة، كل نوع منه يمكن ان يُعتبر كمرض منفصل عن الانواع الاخرى. بحدود الـ150 الف شخص في الولايات المتحدة قد شخصوا لهذا المرض في اوقات مختلفة.
الضمور المخيخي مرض وراثي وتطوري وانحلالي وقاتل في اغلب الاحيان. لا وجود لعلاج معروف له الى هذا اليوم. الضمور المخيخي يمكن ان يصيب اي شخص بأي عمر. المرض يسببه احد الجينات التي تكون مهيمنة على باقي الجينات. في العديد من الحالات لا يدرك الشخص بأنه حامل لجين مشابه حتى يلدون اطفال والذين بدورهم يبدأ عليهم ظهور اعراض هذا الجين المضطرب.
لا وجود لعلاج للضمور المخيخي Spinocerebellar ataxia الذي يعتبر حالياً مرض تطوري تدريجي لا رجعة فيه. على الرغم بأنه ليست كل انواعه تسبب العجز او الشلل المستقبلي. ولكن يمكن ابطاء تطور المرض عند المريض وذلك بالعلاجات الطبيعية وبعض المضادات الحيوية
______________
وقف أمام غرفة الفحص بينما خرجت الطبيبة وقالت بهدوء...
:_حضرتك جوزها...
اه انا..... هي كويسة....
قالها بقلق وتوتر...
بينما ابتسمت الطبيبة وقالت بصوت هادئ.....
:_متقلقش المدام كويسة... بس الظاهر كده انها اخدت دور
برد شديد في معدتها.... +ان العادة الشهرية كانت صعبة الشهر ده.....على العموم اطمن هي أخدت أبره مسكنة
ومحتاجه تتغذي كويس لانها ضعيفة جدا...
هدأت ملامحه قليلا وقال بهدوء...
:_شكرا يا دكتورة...
العفوا...
قالتها ببشاشة وغادرت...
بينما دلف هو لحجرة الفحص فوجدها ممددة على الفراش
وبيدها الكالونه.... ببعض المحاليل الطبيبة....
جلس بجوارها وسارت يده على وجهها يتحسس ملامحها
الشاحبة...
فتحت عيناها بضعف فتلاقت مع أمواج البحر الهادئة... وعلى وجهه ابتسامة عاشقة حتى قال بنبرته المتزنة..
:_عاملة ايه دلوقتى بقيتي أحسن...
اخفضت بصرها بخجل وتوتر وقالت بتعلثم
:_بخير نحمد الله....
قرب مقعده أكثر حتى بات قريبا منها وقال بمكر....
:_مالك متوترة ليه كده....
شعرت بنبرته الماكرة... فأعتدلت بجلستها وقالت بتوتر... لا مفيش حاجه هتوتر من ايه...
رأي معالمها الخجولة فقرر الرئفة بها والحديث بجدية أكثر...
:_لم تعبتي كده مقولتيش ليه..... وليه استنيتي لم وصلتي
الحالة دي.....
نظرت إليه وقالت بهدوء يتنافي عن توترها....
:_عادي محبتش اقلق حد...
ضيق عيناه بغضب وقال بضيق.....
:_تقلقي حد.... لم ابقا هتجنن ومش عارف انتي مطلعتيش
ليه.. وفي دماغي مليون سؤال ده مش قلق.... انا لم شوفتك في الحالة دي تقريبا كنت هتجنن....
كان العشق والخوف ينهشن بأوصاله حتى كاد يجن...
لينهض من امامها بغضب حتى لا يفرغ غضبه بها...
ولكنها أمسكت يده وقالت بخوف.....
:_آسفة.. ريان انا بجد اسفة....
نبرتها خائفة وتكاد تبكي خوفا... ولكنه ظل ثابتا لم يعير حديثها انتباه....
:_ريان انا مكنتش اعرف اني هتعب كده بس الابرة الي كانت عندي خلصت وكان التعب زاد اكتر.... مكنتش قادرة
اتحرك حتى.....
سحب يده بهدوء وقال بحزم....
:_انا هنادي الممرضة علشان تشيل الكالونه...
رأته كيف يتعامل بتحفظ وغضب فشعرت بالحزن و قد سالت دموعها من جفائه وهي في امس الحاجة إليه.....
____________
ترجل من سيارته أمام الڤيلا
واتجه صوب الباب الاخر.. وفتحه بهدوء حتى حملها و أخرجها من السيارة ودلف بها للداخل...
رغم غضبه وصلابته التي تقتلها.. إلا انها تناست كل شيء حينما مالت برأسها على صدره وعقدت ذراعيها بقوة حول عنقه كأنها صغيرة تأبي فراق امها... صغيرة قد اتعبها العشق بعدم خطت اول خطواتها بطريق الغرام..... سار بها للداخل حتى صعد بها الدرج و ادخلها غرفتها.... ثم وضعها بحنان على الفراش محاولا فك ذراعيها ولكنها رفعت عيناها الممتلئة بالدموع قائلة بضعف ونبرة ارهقته وتغلبت على قسوته....
علشان خاطري خليك هنا...
دموعها التي انهمرت و نبرة الرجاء بصوتها جعلته يبتسم بخفوت وهو يجلس بجوارها بعدم ارح رأسها على الفراش ثم تمدد هو الاخر و وضع ذراعه أسفل رقبتها وضمها إلى صدره بعشق يخفي دموعها بداخله
تنهدت بهيام وهي تتوسط صدره و انخدرت يدها إلى باطنها تتحسس الآلم وقالت بضعف..
:_متسبنيش يا ريان اوعدني مهما حصل تخليك معايا....
كانت يده تتوغل بخصلاتها بعدم ازاح الحجاب عنها.....
ويده الاخري أسفل رأسه ولكن نبرتها الحزينة جعلته يعتدل قليلا حتى اصبحت عيناه مقابل عيناها التي أتخذت البكاء سبيلا....
:_انا مليش حد غيرك انت ومليكه..... بعد موت ماما مبقاش عندي حد غيرك يا ريان.... انا بدعيلك في كل صلاة بدعى ربنا يزرع مكانة ليا في قلبك....دعوة بتخرج مني في صلاة الفجر وبتمني ربنا يقبلها......
سارت أنامله على وجهها و مسح عبراتها قائلا بنبرة يكسوها العشق.....
عمري ما هسمح انك تبعدي عني... لاني لاول مرة مش هقدر افارق حد... لأول مرة اكون ضعيف ومش عارف ايه بيحكم فيا....
:_انا بعشقك.....
قالتها بضعف ونبرة مغلفة بالحنين والاشتياق....
لتكمل بعدها بلهفة وحب....
:_احساس غريب عني بعيشه معاك..... بضعف وبقوي بيك.. بخاف منك وفي نفس الوقت بتحامي فيك انت....
ومش مستنية الحب منك قد ما بتمني اكون معاك وبس..... انا بحبك.. لاني بكون قوية معاك بحبك انت وبس ومش منتظرة منك انك تحبني....
كان ينتقل بعيناه ما بين شفتيها وعيناها..... حديثها اثار جنونه اثار شغفه وعشقه بها... لم يعرف بم يجاوبها.... وكيف يخبرها بما يحرق صدره حرق.... كيف يعلمها بأن قلبه يهمس بحروف أسمها من بين خفقاته إلا تشعر بعشقه لها...... لم يعرف كيفية التعبير عما بصدره إلا بقبلته....
ما ان مست شفتيه شفتيها وكأن صاعقة ضربت اوصاله..
احياة قلبه الذي بات أسير عيناها.... ارتشف من كاسات العشق ما يكفي قلبه لسنوات حتى ارتوي عطشه فأبتعد عنها وهو يراقب توتر انفاسها و اضطراب جفونها من الخجل وكأنها عرفت جوابه على ما طلبته منه....
تنهد بهدوء وعاد لجوارها حتى ضم رأسها فوق صدره ربما تستمع لضربات قلبه العنيفة......
ابتسامتها تتسع من عشقهم المفعم بالحياة... عشقهم المختلس من لحظات الزمن... بعض الدقائق التي تقضيها بجواره تساوى من العمر سنوات......
كانت تمرر يدها اسفل باطنها ربما يقل الآلم فشعر هو بها وقال بتساؤل....
انتي بتعملي ايه.. لسه تعبانة...
خجلت قسمات وجهها وقالت بتوتر... اصلي لم بعمل عليها مساج برتاح شوي..
راقبها قليلا حتى ابعد يدها وشرع هو بعمل مساج خاص مما جعلها تشهق بخجل وتوتر وحاولت ابعاد يده ولكنه لم يسمح لها بذاك وقال....
:_بطلي حركة...
هدأت وتركت يده على باطنها وقد شعرت بالدفئ والراحة بين يده....
اوعدني جنبي تعيش .. ولا ليله تنساني
وليك عليا اعيش واموت .. يا حبيبي وانا وياك
اوعدني ما تسبنيش .. ولا حتى لثواني
ده عمري كله هيسوى ايه .. لو يوم مكنش معاك
جنبك على طول خليني .. ماتغيبش في يوم عن عيني
ده انا لما بقول يا حبيبي .. قلبي بيرتاح
جنبك على طول خليني .. على حلم بعيد وديني
هنفكر ليه في امبارح .. ما هو عدى وراح
تعرف بحس بأيه .. طول ماانت ويايا
احلام حياتي بشوفها فيك .. حبك واخدني معاك
قلبي بتسكن فيه .. يا حبيبى وكفانا
تفضل في حضني .. واعيش معاك كل اللي بتمناه
جنبك على طول خليني .. ماتغيبش في يوم عن عيني
ده انا لما بقول يا حبيبي .. قلبي بيرتاح
جنبك على طول خليني .. على حلم بعيد وديني
هنفكر ليه في امبارح .. ما هو عدى وراح
ظل ممدد بجوارها ورأسها فقوق صدره.... حتى غفت وقد غلبها النوم بين احضانه... ف لحظات بذوغ الشمس و اعلنها عن يوم جديد....... يوما محمل بالوعود والامال... يوم محمل بعشق يحرق الماضي ويعلن عن ولادة قلب جديد ...
______________
في الصباح الباكر..
بمنطقه السيدة زينب....
صباح الخير يا ياحاج عامل ايه...
:_قالها احمد بحب بعدم طبع قبلة هادئه على يد والده الذي تجاوز العقد السادس... ليبتسم والده وقال بحب....
:_يسعد صباحك يا احمد...
جلس مقابل والده على طاولة صغيرة وبدأ بتناول الافطار....
حتى قطغ لحظة ذاك الهدوء صوت شقيقه البالغ من العمر.. ثلاثة وعشرون عاما.....
:_صباحووو فل يا ابو احميده...
رفع احمد عيناه إلى شقيقه وهو يبتسم بسخرية قائلا....
:_انت لسه هنا فكرت انك مشيت على الجيش....
اتسعت ابتسامتك وهو يتناول الخبز وبدأ بوضع ملعقة من طبق الفول... و واحد من اقراص الطعمية... قائلا بسعادة.....
مقدرش امشي قبل ما اصبح عليك يا حبيبي... ومغير ما افطر بطبق الفول الي من ايد ست الكل......
اه يا بكاش.....
قالتها صفاء بعدم جلست بضعف جوار والده ليهتف احمد بضيق...
:_ايه الي خرجك من اوضتك يا امي... انتي لسه تعبانة....
تنهدت بحب وقالت.....
:_يعني هفضل محبوسة في الاوضه يا احمد..... وبعدين مصطفى ماشى الجيش قلت اشوفه قبل ما يمشي...
اتسعت ابتسامة مصطفى وهو يقبل رأسها قائلا بسعادة....
:_ربنا يخليكي لينا يا ست الكل هو انا ليا غيرك...
ثم انتقل ببصره إلى شقيقه وقال بمكر.....
:_متروديش على الواد احمد اصله غيران مني علشان انا الي في القلب....
صر على اسنانه بغيظ بعدم رتشف كوب الشاي ونهض قائلا...
:_انا ماشي يا حاج عايز مني حاجه...
هز والده رأسه بالنفي بينما انصرف احمد وركض مصطفى خلفه قائلا....
:_ايه يا معلم مش هتوصلني
هبط احمد الدرج وقال
:_مع اني هتأخر بس خليني اوصلك و امري لله
في تلك الاثناء انفتح باب الشقة المقابلة لتخرج منها فتاة في منتصف العشرين هادئه وجميلة... وما زادها جمالا حجابها لتهتف بخجل... صباح الخير يا احمد... صباح الخير يا مصطفى...
اتسعت ابتسامة احمد وقال
صباح النور يا انسة حنان...
تابع احمد سيره دون حديث حتى وصل إلى السيارة ليهتف مصطفى....
:_ايه يا ابني انتوا هتفضلوا كده مش ناوي تتحرك وتطلبها تاني من ابوها.... ضيق عيناه بضيق وقال بحيره......
:_ما انت عارف ظروفي ايه يا مصطفى... وابوها عايز شقة تمليك وفرش و 100 جرام دهب... محسسنى اني بشتغل سفير علشان اجيب له كل طلباته.....
اقترب منه شقيقه وقال بحزن..... مسيرها تتعدل وبعدين حنان تستاهل... بنت كويسة ومؤدبة وغير كده بتحبك
تنهد بضيق وقال... ياريتها توافق وتتجوز حد من الي بيتقدموا لها على الاقل مش هشيل ذنبها.... الحب مش كفايه يا مصطفى.... يلا نمشي علشان اشوف الحرباية الي هوصلها
كانت اعين شقيقه بمكان اخر حتى قال بتوتر...
:_لا روح انت انا هوصل الموقف بسرعة سلام...
كاد ينادي على اخيه ولكنه ركض بسرعة البرق....
ليصعد هو إلى سيارة عمله وانصرف تحت انظار تلك العاشقة التي راقبته من نافذة الغرفة وهي تتنهد بعشق... .
____________
___________________
تجاوزت الساعة الثامنة... حتى استيقظ هو على صوت صغيرته التي وقفت في فراشها وصفقت بسعادة قائلة...
:_باااابا باااااابا.... يااااااارا
فتح عيناه وطالع تلك النائمة بحب حتى ابعدها عنه قليلا واتجه إلى ابنته وحملها قائلا بسعادة...
:_صباح الخير يا قلب بابا...
قبلت الصغيرة جانب وجهه وقالت بحب.....
:_باااااابا...
قهقه بسعادة وهو يدغدغ ابنته كلما هتفت بأسمه....
بينما كانت الاخري تنظر إليهم بحب... ذاك العطف والحنان النابع منه يجعل ابتسامتها تتسع بسعادة...
نهضت من الفراش واتجهت إليهم رغم أن جسدها هزيل وغير قادرة على الوقوف من شدة الآلم إلا أن عشقها للأب وابنته يتغلب عليها....
صباح الخير.....
قالتها بأبتسامة وهي تقبل الصغيرة التي ازدادت سعادتها
ليهتف ريان بهدوء....
:_صباح النور.... ايه صحاكي دلوقتى انتي لسه تعبانة....
طالعته لبرهة وقد شقت الابتسامة شفتيها قائلة....
:_انا لم شفتك انت وسلين بقيت احسن....
ما الذي تفعلينه بي ايتها الصغيرة ف رفقا بقلبي الذي اعتاد الجفاء كيف يرتوي من تلك المشاعر وهو قد ارهقته معارك الحياة....
ابتسم بخفوت وهو يتحسس حرارتها... قائلا...
:_لسه حرارتك عاليا...
اغمضت عيناها برفق وقالت بثقة..
:_انا كويسه... متقلقش لاني متعودة على كده كل شهر..
تآلم قلبه من جملتها اهي تتآلم وتكون بمفردها... كيف تتحمل كل هذا العناء بمفردها....
_________________
بالاسفل....
تجمعت العائلة على طاولة الافطار بينما بقا مكانه فارغا ليهتف توفيق بتساؤل....
:_هو ريان فين....
نظر عماد حوله وقال....
:_مش عارف اتأخر ليه النهاردة..
:_صباح الخير...
قالها بنبرته الواثقة المعتاد عليها لينظر إليه الجميع بذهول وهو يحمل ابنته بين ذراعيه... وابتسامتها تخطف القلوب
تابعه الجميع بدهشة وهو الذي لا يعرف الحنان و الرأفة كيف يكون أب عطوف اليوم...
تقدم صوب المائدة وجلس على المقعد بينما وضع ابنته على ساقه قائلا بهدوء موجها حديثه لفاطمه....
:_هاتي فطار سلين علشان افطرها...
ابتسمت فاطمة وهي تدلف للمطبخ..
بينما نظر الجميع لبعضهم بحيره من افعاله وهدوئه الغير معتاد....
جائت فاطمة بالطعام بينما شرع ريان بأطعام ابنته وهي تصفق بسعادة وحب... بين احضان ابيها
نظرت ولدته إلى توفيق بحزن وكأنها تخبره.. انهم فشلوا كأباء لا يستحقون ابن حنون كريان الذي ظلمته الظروف ولكن قلبه بقا على عهده... كان يطعم ابنته بسعادة وهو يبتسم.....
شعر توفيق بالضيق من نفسه أخطئ بحق ولده وما زال يخطئ بحقه.... تنهد بضيق وهو يهتف بتساؤل...
:_انت الي بتأكل بنتك.. طيب فين المربية بتاعتها...
ظل منشغلا بأبنته وقال بدون اهتمام...
:_سلين تبقي بنتي ولم اهتم بيها دي مش حاجه غريبه..
حمحم عماد بتوتر وشعر ان الامر اوشك على الانفلات ليهتف بهدوء...
:_ريان هتروح شرم الشيخ بعد بكرا علشان الاجتماع
ظل يطعم ابنته وهو لا يعير احد انتباه بينما وقف توفيق وقد اشتد به الغضب قائلا......
:_ايه البرود الي انت فيه ده.... ليه مصمم تحسسنا اننا غلطنا في حقك... عايز تعيش دور الاب المثالي واني فشلت فأني اكون اب ليك...
وقف الجميع بقلق وهم ينظرون البركان الذي سينفجر ولكنهم صدموا حينما همس ريان لأبنته...
:_خلصتي أكل...
صر توفيق على اسنانه وغادر بينما ارتشف ريان قدح القهوة الخاص به قائلا لصديقه...
:_روح انت يا عماد وانا هحصلك على الشركة..
هز عماد رأسه بالايجاب بينما نهضت آسيا قائلة...
:_انا كمان لازم امشي اتأخرت على الجامعة...
خرجت آسيا خلف عماد لتجد السائق بصحبة أحمد ف انتظارها...
لم تعطي احد منهم اي اهتمام وصعدت للسيارة بينما ضغط احمد على اسنانه ولو كان الامر بيده لصفعها على وجهها حتى تترك غرورها هذا....
صعد هو الاخر وانطلق السائق بالسيارة..
نهض ريان بصحبة ابنته وصعد بها للاعلي حتى وجد فاطمة تخرج وبيدها الطعام الذي اعدته من اجل زوجته...
:_خير يا دادة زعلانة ليه كده
هزت فاطمة رأسها بحزن وهي تشير للطعام قائلة..
:_جبت فطار ليارا بس مرضتش تفطر وكمان حرارتها عاليا..
وباين عليها التعب...
نظر إلى ابنته وهو يداعب انفها قائلا...
:_خليكي مع دادة فاطمة وانا هأكل صحبتك
_____
_
بسيارة احمد...
ترجلت آسيا من السيارة بعدم صفعت الباب بقوة وهي تسير بدون هدي حتى اصتدمت بشاب وبصحبته فتاه... فتساقطت اوراقها وكتبها...
انحني الشاب قائلا بأسف....
:_انا اسف يا آنسة....
لم ينهض بل فرغ فمه بتوتر وقلق حينما اقترب احمد وقال....
:_هو الجيش بتاعك اتنقل هنا يا زفت....
اختبأت الفتاة خلف آسيا التي نظرت لهم بعدم فهم بينما صر احمد على اسنانه قائلا بغيظ....
:_ده انت سنتك هباب معايا بس اصبر...
ليعود ببصره إلى تلك الفتاة التي كادت تموت خوفا وقال....
مين.... آنسة مي صلاة النبي احسن.....
هو انت طالع ليا في البخت يا عم انت.... مش كان عندك شغل...
قالها مصطفى بغيظ...
بينما جذبه شقيقه من تلاتيب ملابسه وقال....
:_وانت ناسيت نفسك وجي تصيع هنا افرض حد شافكم... هتبقا مبسوط لم حد يتكلم عنها...
اشتعلت عيناه بالغضب وقال.....
:_ده انا كنت قطعت لسانه قبل ما ينطق عنها بحرف....
لم يشاء ان يوبخه امام آسيا... ومي.. حتى قال بغضب...
:_امشي قدامي لسه كلامنا مخلصش...
ابتلع مصطفى ريقه ونظر لآسيا قائلا...
:_أنا اسف مرة تانية يا آنسة...
طالعته آسيا بتشتت وقالت بتساؤل....
:_انتوا تعرفوا بعض....
ضيق احمد عيناه وقال...
:_البيه اخويا الصغير يا استاذة آسيا...
اللهم صلي على النبي....
:_هي دي الحرباية الي بتقول عليها... وبتوصلها
وضع احمد يده على فمه قائلا بغيظ...
:_اكتم الله يخربيتك... هتودينا في دهية...
رمقته آسيا بغضب وقد ظهر الغضب على قسمات وجهها وقالت....
:_ده مين الحمار الي قالك كده
نظر لهم مصطفى بخبث وقد حانت لحظة هروبه من شقيقه ليهتف بمزاح....
:_والله دي لغة حيوانات وانتوا تحلوها مع بعض انا اتأخرت...
انهي جملته وركض بسرعة البرق...
بينما نظر ل شقيقه بغيظ و وعيد وقال...
:_انا لازم امشى..
ألتفتت آسيا لتلك الفتاة التي تراقب محبوبها وقالت...
:_وانتي هتفضلي واقفة كده...
ابتسمت الفتاة وقالت بهدوء وهي تمد يدها...
:_انا مي... والي مشي ده مصطفى...
نظرت لها بتفحص وابتسمت قائلة...
:_وانا الحرباية.... اقصد آسيا...
تعالت ضحكاتهم وهم يتبادلوا اطراف الحديث اثناء سيرهم للداخل....
حتى وصل كلاهما لقاعة المحاضرة... فكان الباب مغلقا...
:_هو يوم اسود.....
قالتها مي بحزن
بينما طالعتها آسيا بعدم فهم قائلة....
:_ليه ايه حصل..
أشارت مي صوب الباب قائلة...
:_الباب مقفول وده انذار ان دكتور مازن دخل وممنوع حد يدخل بعده...
نعم.... قالتها آسيا بسخرية وهي تدلف للداخل قائلة...
ده على نفسه مش على آسيا رسلان..
اتجهت صوب المدرج حتى اوقفها صوت رجولي غاضب..
:_انتي يا آنسة... حضرتك داخلة زريبة...
ألتفتت إليه بسخرية وكادت تتحدث حتى طالعته بغضب قائلة...
:_انت...
رمقها بنظرات مشتعلة حينما تذكرها فهي نفس الفتاة التي قابلها بالامس ليهتف بغضب...
:_انتي ايه دخلك القاعة منغير اذن...
نظرت له بتعالي وهي تهم بالدخول قائلة...
:_مكنتش اعرف انك كاتب القاعة بأسمك...
جذب يدها بقوة وقال بغضب....
:_انتي رايحا فين.... ممنوع حد يدخل بعدي القاعة...
نظرت له بشر حينما امسك بيدها وقالت بغضب....
:_سيب ايدي احسن لك....
ضغط على يدها بقوة وقال. ..
:_اطلعي بره القاعة حالا...
اشارت بسباتها وقالت بنبرة تحمل معاني الغضب...
:_سيب ايدي يا متخلف...
احتدت نظرته وكاد يصفعها على تطاولها لكنها امسكت بيده وقالت بغضب....
:_لو كانت لمستني مجرد لمس... كنت هتتمني انك تشوف الشمس...
دلفت مي حينما رأت توتر الامر وقالت بهدوء وأسف....
:_احنا اسفين يا دكتور مكانتش تعرف بقوانين حضرتك...
سحبت آسيا يدها بقوة وقالت بوعيد.....
انا هعرفه مين آسيا رسلان وازي يتجرأ يرفع ايدو عليا
_____
دلف ريان لغرفة يارا فوجدها تقف امام النافذة
فأقترب منها وهو يضع الطعام على الطاولة واتجه إليها
قائلا بهدوء....
:_مأكلتيش ليه...
ألتفتت إليه وطالعته بأبتسامة عذبة قائلة بهدوء...
:_مليش نفس....
اممممممم غمغم بها وهو يجذبها من يدها ثم اتجه بها صوب الفراش وجذب الطعام قائلا...
:_مفيش حاجه اسمها مليش نفس..... الاكل ده هيتأكل كله....
طالعته بنصف ابتسامة وقالت....
:_بس بجد انا مش قادره....
لم يكن يريد النقاش فقطع حديثها بالملعقة التي وضعها بفمها
___________
نهض من الفراش و رأسه تكاد تنفجر من الآلم الذي بدأ يغزو رأسه بدون رأفة....
اتجه صوب المرحاض.. وفتح صنبور المياة.. وبدأ بنثر قطرات المياة على وجهه... حتى هاجمت عقله ليلة أمس... صوت بكائها بجواره... و اعتذارها المتكرر... ما الذي تقصده بأنها مجبرة.... هناك العديد الاسئلة.. و الاجابة عندها هي فقط.... تري ما سرها الذي تخفيه عن الجميع....
جذب المنشفة وجفف وجهه ليخرج بعد ذلك إلى الصالون فلم يجدها... حتى سمع صوت يأتي من اتجاه المطبخ.... فذهب إليه...
وضعت الوعاء على الموقد وبدأت في سكب المياه بداخله من اجل اعداد المعكرونة....
اخذت طبق اللحوم حتى تغسله بالمياه....
بينما بقا هو يتابع تحركاتها بتمعن شديد إلى أن لفت انتباهه... ازدياد بخار الماء علامة عن درجة حرارتها العالية وما افقده صوابه هو يديها التي اصطبغت بالون الاحمر و قد بدأت بالاحتراق من حرارة المياة.... صرخ بهلع وهو يغلق الصنبور قائلا بخوف....
:_سلمي..... انتي اتجننتي مش حاسة بأيدك...
نظرت إلى خوفه الشديد بعدم فهم ولكنها انتبهت إلى يدها التي اصابها الاحمرار الشديد.... كيف ومتي لم تكن تشعر بشئ...
ترقرقت الدموع بعيناها وهي تسحب يدها بقوة حتى ركضت إلى غرفتها بعدم أوصدت الباب من الداخل.... كتمت صوت بكائها وهي تنظر ليدها بحزن فقد تملك منها ذاك المرض اللعين متي سينتهي هذا الآلم متي ستنتهي هذه المعاناة.....
اانتشلها من نوبة البكاء صوت طرقاته على باب غرفتها وهو يهتف بغضب.....
:_سلمي افتحي الزفت ده بدل ما اكسىره
غلف قلبها التواتر وهي تتغلب على ضعفها بعدم مسحت دموعها
واتجهت صوب الباب....
فوجدته يطالعها بغضب قائلا....
:_ايه الي حصل بره ده....
وهو كام ايه الي حصل.....
قالتها ببرود وهي تهم بالانصراف للخارج...
حتى منعتها يده التي جذبت معصمها بقوة واصطدمت بصدره الصلب..
نظر إلى عيناها التي تجاهد على التهرب منه وقال بوعيد وقسم...
:_انا متأكد انك مخبيه عني حاجه وصدقيني يا سلمي هعرفها قريب اوي...
ابتلعت رايقها بتوتر وهي تهتف بثقة مزيفة....
:_ده اذا كان في حاجة اصلا.....
قالت جملتها و انصرفت بينما بقا هو يتابع طيفها حتى غاب عنه...
وبداخله دق ناقوس الشك.....