اخر الروايات

رواية ماجد وشروق منقذي وملاذي الفصل الثاني والعشرين 22 والاخير بقلم فرح طارق

رواية ماجد وشروق منقذي وملاذي الفصل الثاني والعشرين 22 والاخير بقلم فرح طارق


 

في القاهرة.."
بإحدى المحلات التجارية الخاصة بـأثاث المنزل..
رنيم بفرحة : حلوة أوي اوضة النوم دي يا ماما، وألوانه هتمشي مع ألوان الشقة أوي.
والدة رنيم : بس غالية أوي يا رنيم على جوزك، شوفيلك حاجة سعرها مهاود بردوا، ده جوزك مخلناش جبنا قشاية ف الشقة.
ابتسمت رنيم وهي تتذكر عندما جاء للإنفاق مع والدها وأخبره أنه سيتكفل بكل شئ وكل ما سيحضره سيكون بشقته هو وزوجته، هما من سيعيشان بها ف هو من سيتكفل بكل ما يحتاجون إليه..
تعلم من داخلها أن عمرو أردف بذلك لأنه يعرف حالتهم المادية، ف والدها عاملًا بسيطًا يعمل باليومية فقط، وتأتي عليهم أيامًا لا يعمل بها لصحته التي باتت تتنازل يومًا بعد يوم..
فاقت على صوت والدتها وهي تشير إلى إحدى الغرف : بصي دي؟
أكملت حديثها وهي تهمس لها : جوزك جايبنا محل غالي أوي، كل حاجة فيه غالية، وده أرخص واحد عيني جت عليه.
أبتعد الإثنان عن بعضهم بعدما وقف عمرو خلفهم وهو يقدم برأسه ناحيتهم بطريقة كوميدية واردف : قولنا إيه يا حماتي؟
رنيم : خضتني يا عمرو.
عمرو بحنو : سلامتك من الخضة يا قلب عمرو..
نظرت لوالدتها بخجل التي كانت تطالعهم بفرحة عارمة، وهي تتمنى لهم السعادة الدائمة..
عمرو : ها عجبكوا إيه؟
والدة رنيم : يا أبني المحل غالي أوي.
عمرو : عجبكوا إيه؟
والدة رنيم : بردوا مصمم نجيب من هنا؟
عمرو بإبتسامة : لأن أنا مش جايبكوا عشان نعرف ده غالي ولا رخيص، ثانيًا قولت ليكوا ملكوش دعوة بالسعر المهم رنيم تختار حاجة وتدخل دماغها وتبقى حباها، صح؟
نظر عمرو للغرفة التي أعجبت رنيم منذ أن دلفت للمحل واردف : عجبتك دي؟ ولا تحبي نروح محل تاني؟ انتوا المحل مش عاجبكوا؟
رنيم بلهفة : لأ والله ده فيه حاجات تحفه.
عمرو : أمال إيه بقى؟ اختاروا يا جماعة عاوز اتجوز حرام عليكوا!
والدة رنيم بضحك : بس يا أبني هتفضحنا ف المحل.
عمرو : طيب كداة اختارتوا أوضة النوم؟
رنيم : أه دي حلوة وعجبتني أوي.
عمرو : حلو يلا اختاروا باقي الأثاث بقى وأنا حجزت القاعة بعد أسبوع.
والدة رنيم : أسبوع إيه يا عمرو هنلحق نجهز فيه كل حاجة؟
عمرو : الفلوس جاهزة والنهاردة هنجيب كل حاجة ناقصة للشقة، ومديري ف الشغل بيتعامل مع مصممين كبار، وبحكم شغلي معاه بقيت أنا الي بقيت أتعامل معاهم، ف أنا مكلم حد فيهم وفستان الفرح هيوصل يوم الفرح الصبح.
رنيم بصوت خجول هامس بكاد سمعه : والميك أب؟
عمرو بهمس مماثل لها : اتفقت مع ميك أب ارتيست وهتجيلك الفندق الي هيتعمل فيه الفرح، لأن انتِ هتبقي ف أوضة فيه حجزتهالك تجهزي فيها.
والدة رنيم : هو الفرح ف فندق؟
عمرو بإبتسامة : أه يا حماتي.
دمعت أعيُن رنيم بفرحة بينما أحاط عمرو كتفيها بذراعه وهمس بأذنها : بحبك يا وردتي، ومستعد أعمل أي حاجة ف سبيل أني اشوف لمعة عينيكِ من كتر فرحتها، وربنا يحفظك ليا وأفضل دايمًا أسعدك.
رنيم : كفاية وجودك معايا ده لوحده كفيل يخليني سعيدة لآخر عمري.
في الساحل.."
جالسة على فراشها تفكر بأمرهم زما توصلت إليه علاقتهما معًا..
ابتسمت بحزن وهي تتذكر إحدى المرات التي كانت تجلس بها مع رنيم حينما كانت تجلس بالشقة السابقة..
Flash Back..
رنيم بسعادة : أكتر حاجة تخلي علاقتك تدوم مع الي بتحبيه هي المشاركة، وانتِ ك بنت هتحسي نفسك طايرة ف سابع سما لما تلاقي الي بتحبيه يجي بعد يومه يشارك معاكِ كل تفاصيل يومه بادق أدق تفاصيله، ولما يكون فيه مشكلة معاه ويجي يحط دماغه على رجلك ويحكيلك إيه المشكلة ويشاركك بيها..
أكملت بحماس : تعرفي أنا وخطيبي؟ إحنا كنا جيران وأحنا صغيرين، وكنا صحاب أوي أوي، وبنلعب سوى، ولما كان بابا يقولي كفاية لعب كنت أحضن خطيبي وأفضل اعيط عشان العب معاه، مكنتش بلعب مع حد غيره أصلا، وهو مكنش بيسمح أني ألعب مع غيره..
بس بعدين حصل ظروف معاه ومامته وباباه اتوفوا ف حادثة، وهو كان وحيدهم، وفضل ف نفس شقته لحد ما بقى عنده ١٨ سنة وسافر..
ابتسمت بحزن واردفت : فاكرة يوم سفره كأنه امبارح..
وقتها اتقابلنا على السطوح بتاع بيتنا زي عادتنا وأنا حضنته وفضلت اعيط واقوله متسافرش، بس وقتها وعدني هيرجع تاني لما يكون ف مقدرته نتجوز، وقالي أول ما أتم ال١٨ هلاقيه جه ويتجوزني، يومها كان عندي ١٢ سنة.
مسحت تلك الدموع التي خانتها بعيناها واكملت بسعادة : بس تميت ال١٨ وعدا سنة واتنين وتلاتة بعدهم وكان لسة مجاش، اتقدملي عرسان كتير أوي وفضلت على أمل أنه هيجي مش هيسبني، هو كان واعدني بأنه هيرجع تاني ونتجوز، وأنا واثقة فيه و فوعده وأنه بس ممكن ظروف حصلت حكمت عليه يتأخر ف رجعته، بس مهما طول هيرجعلي تاني لأني بحبه وعارفة أنه بيحبني.
نظرت لها بفرحة واكملت : وفعلا رجع، أه اتاخر بس رجع، وقالي أنه أتأخر عشاني، عشان يرجع ونتجوز على طول، أتأخر عشان يكون نفسه أكتر ويرجع يقدر يحط أيده ف أيد بابا ويقوله عاوز اتجوز بنتك..
هو كان عارف ظروف بابا وشغله إيه، لأن بابا كان كهربائي ومريض قلب، شغله يا دوب على قد الأكل الي بناكله، ف عشان كدة أتأخر أكتر عشان يرجع ميكلفش بابا بأي حاجة وياخدني من غير شنطة هدومي كمان.
وبعدين جابلنا الشقة الي قاعدين فيها دلوقت بعد ما صحاب البيت طردوا بابا عشان أتأخر ٦ شهور عن الإيجار.
أكملت حديثها بحب : تعرفي يا شروق؟ الي كمل علاقتي بخطيبي هو ثقتنا ف بعض، ثقتي بأنه مهما غيابه طال هيرجع ليا ولحضني ف النهاية لأني واثقة أنه بيحبني، وثقته ف أنه مهما غاب هيرجع يلاقيني مستنياه بصدر رحِب.
Back..
عادت من شرودها ودموعها باتت تنهمر وهي تتذكر آخر حديث لرنيم قائلة..
تعرفي يا شروق؟ الي كمل علاقتي بخطيبي هو ثقتنا ف بعض، ثقتي بأنه مهما غيابه طال هيرجع ليا ولحضني ف النهاية لأني واثقة أنه بيحبني، وثقته ف أنه مهما غاب هيرجع يلاقيني مستنياه بصدر رحِب.
وتذكرت تكرار كلمات ماجد لها بأن تثق به فقط..
قاطع شرودها دلوف ماجد للغرفة وهو يحمل صنية الطعام واردف : يلا عشان تفطري.
ابتسمت له شروق بحزن بينما تقدم هو وجلس بجانبها و وضع صينية الطعام على الفراش واردف بقلق : مالك يا شروق ؟
نظرت له شروق نظرة مُطولة واردفت بدموع : ليه؟
عقد ماجد حاجبيه واردف : ليه إيه؟
شروق : ليه ما عيش كويسة وف سلام؟ ليه كل الاذية دي برغم أني ماذيتش حد ف يوم؟
ضمها ماجد لصدره
و اردف بحنو : ممكن طلب؟
أمأت شروق برأسها بينما أردف هو : مش هقولك تنسي الي فات بس تحاولي تحطيه على جمب شوية وتعيشي معايا الي جاي ممكن؟ وصدقيني أنا بطريقتي هنسيهولك يا شروق، همحي كل يوم عشتيه بعيد عني وعن حضني، بس عاوز ثقتك فيا يا شروق.
أغمضت عينيها واردفت ببكاء : واثقة فيك.
ماجد : لأ، مش واثقة، ولو واثقة عاوزك تثقي أكتر، وأنا أوعدك مش هخذل الثقة دي بس ادهاني، ممكن؟
شروق ببكاء : وأنت ممكن تثق فيا؟ تديني الإحساس أني جزء مهم ف يومك وحياتك؟ تيجي ف آخر كل يوم تشاركني يوم الي مر عليك وأنت ف شغلك بعيد عني؟ مش عاوزة أكون معاك وقت ما بتكون فاضي قد ما اكون معاك وقت ما بتكون مشغول.
ضمها ماجد لاحضانه وهو يشدد عليها واردف : حاضر يا شروق، أوعدك كل ده هيحصل واكتر من كدة، وأنا آسف حقك عليا أني وصلت ليكِ كل الشعور ده وانا مش واخد بالي، أنا آسف.
شروق ببكاء : وأنا كمان آسفة.
مهما بدت قُوة الأنثى ولكنها بالاخير تحتاجُ إلى الاحتواء من جميع نواحيها، تحتاجُ إليك وتراك مُنقذها وملاذها من بِئس كُل شئ، قوية هي ولكنها بالداخل ليست سوى طفلة، يجاورها أنثى والاثنتان لا يحتجنَ سِواك ملاذًا لهُم، ف تِلك الطفلة ضعيفة هشة تراك والدُها ومُنقذها، أما تِلك الأنثى تراك ثانيها ومُكمِلها، ملاذها ومسكنها، ف لا عليك سِوى أن تكون لهُم رجُلًا شهمًا مُتقبلًا لِتلك الطفلة والأنثى التي تليها حتى تكُن هي لك نِصفك الآخر، وطنك الذي يفتح لك أذرعهُ ويتقبلك بِكل أوجُهك؛ لتستريح بِه من كُل بِئس يُحاط بِك، ف تكُونَ أنتما ملاذًا ومُنقذًا للآخر.
بعد أسبوعين..
دلفت للمطبخ أثر تِلك الأصوات العالية التي ظنت عنها أن هناك احدًا يُحارِب أو يُحارَب بالداخل..
وقفت والصدمة تعتليها وهي تنظر لماجد الواقف أمامها ومن الواضح أنه يُجهز لها طعامًا، ولكنها شيحت بأنظارها بأنحاء المطبخ وهي ترى كل إنش بِه يقع جُزءًا من الطعام، وأخيرًا وقفت عيناها عند جُزءًا وجدت بِه الزيت مسكوبًا أرضًا كُلهُ..
استدار لها هشام وهو يتبسم ويحمل بيده صينية تحتوي على الجُبن والبيض والبطاطس المقلية واردف بإبتسامة : صباح الخير يا روحي.
مروة بغضب : وكمان مُبتسم؟
هز هشام كتفيه بلامُبالاة واردف: مليش ف المطبخ.
مروة : وبتدخله ليه اما أنت ملكش؟ ده المطبخ كلوا بقى كل حتة فيه واقع يا جبنة يا بيض يا زيت!
هشام بإبتسامة وهو يتقرب ناحيتها : عادي يا مروة، هجيب واحدة تنضفه، وكمان أنا قولت احضرلك الفطار واجيبه ليكِ ونفطر سوى ع السرير.
ضحكت مروة بدلال واقترب منه وهي تداعب أزرار عبائته واردفت بدلال : هي دي رومانسيتك الي مدكنها للحبايب؟
أما هشام رأسه بإبتسامة بينما تعالت ضحكاتها هي بدلال واردفت بمرح أُنثوي مُشاغب : لو بالطريقة دي ف دكنها تاني يا هشام.
عبث وجه هشام وحاول أن يبتعد بينما هي تشبثت بعنقه اكثر واردفت بعِشق : بحبك يا كل حياتي ومتتخيلش فرحت إزاي، ولا فرق معايا قد إيه إنك دخلت المطبخ و وقفت تحضرلي فطار علشاني وأنت عمرك ما دخلته حتى!
أمسكت بيده وهي تجذبه واردفت : يلا نطلع اوضتنا واعتبرني منزلتش وناكل فوق.
سار خلفها بإبتسامة ويُطالعها بأعيُن لامعة وهو يحمد ربهُ بذاك العوض الذي عوضه بِه حتى بعد كُل ما فعله بحياته ولكنه كان رحيمًا به وتقبل توبته برحمة واسعة وعوضهُ بزوجته وأخيه وعائلته.
في إحدى الأماكن بإسكندرية عروس البحر.."
قفزت رنيم بسعادة وهي تصفق بيديها واردفت بفرحة : الله يا عمرو، الله بجد..
نظرت له واردفت بسعادة غامرة : حلوة أوي أوي، وبحبك أوي أوي.
ما أن أنهت كلماتها حتى اندفعت عليه وهي تحتضنه بفرحة عارمة
عمرو بإبتسامة وهو يحاوطها : بجد السلسة عجبتك؟
رنيم وهي تدفن رأسها بعنقه : أوي أوي.
ابتسم عمرو واحتضنها أكثر، وابتعدت عنه بعد الوقت ونظرت للبحر أمامهم واردفت : عاوزة اعوم تيجي ننزل؟ ومتقولش لأ ما هو أنت مش معقول جايبنا لمكان مفهوش غيرنا عشان تقولي مش هنزلك البحر!
عمرو بإبتسامة : لأ هنعوم.
قفزت بسعادة مرة أخرى ومن ثم اختضنت وجهه بيدها واردفت : أنا بحبك أوي يا عمرو، أنت عوض كبير أوي ليا هفضل أشكر ربنا عليه طول حياتي.
حاوطها عمرو بذراعيه واردف : وانتِ احلى عوض ربنا شاله وحفظه ليا، أنا مريت بكتير أوي يا رنيم، تعبت كتير أوي، مش تعب جسدي لأ، تعب ف حياتي وف شغلي وف كل حاجة، بس ربنا ف الآخر عوضني عوض كبير أوي خلاني أقول الحمدلله على كل الي شوفته وأفضل كل ما أسجُد أدعي أنه يحفظك ليا وأشكره أنه عوضني بيكِ.
حملها بين ذراعيه ودلف بها لداخل المياه وهما يتحدثان مع بعضهما البعض بسعادة..
في الساحل.."
كان ينام على الفراش وهي تضع رأسها على صدره..
شروق بتذمر : مش هنرجع القاهرة؟
ماجد : تؤ تؤ هنقعد حبة كمان.
شروق : ماجد أنا أسبوعين وأكون ف التاسع، ومش عاوزة أولد وهنا، عاوزة أكون مع ماما.
ماجد وهو يقبل رأسها بحنو : حاضر يا شروق، يومين بالظبط وهنرجع، لأن فيه حاجات لسة معملتهاش.
نهضت شروق وهي تردف بإبتسامة : مفاجأة تاني؟
ماجد وهو يصطنع التفكير : مش عارف.
احتضنته شروق بفرحة واردفت : بجد بحبك أوي، كل يوم بيعدي من وقت ما اتصالحنا وأنت بتجيبلي هدية وتوديني مكان جديد، بحبك أوي أوي.
ماجد وهو يضمها إليه بحنو : وأنا بعشقك يا قلب ماجد، والي مخليني مش قادر أتحرك بيكِ هو حملك، صدقيني لما تولدي هلففك العالم كلوا مكان مكان مش مصر بس.
شروق بِعشق : ربنا يحفظك ليا ومتحرمش منك أبدا وتفضل على طول معايا ومالي عليا كل حياتي.
ماجد : ويحفظك ليا يا رب.
أبعدها عنه وهو ينظر لعيناها واردف بِعشق وحنو : بحبك يا شروق وبعشقك، بحبك من وانتِ طفلة صغيرة بتيجي تعيط ف حضني عشان حد خد لعبتها منها، بس أنا بكل غبائي كنت بعاتب وآأنب نفسي على شعوري ناحيتك، كان تفكيري بأني لو ظهرت حبي ليكِ هظلمك، وانتِ لسة طفلة مشافتش دنيا مينفعش أفرض عليكِ بانكِ هتكوني مراتي، طفلة مبتقوليش غير أبيه ماجد، بس جه بابا وفرض جوازك مني، على قد فرحتي على قد ما كنت زعلان من نفسي أني اتفرضت عليكِ؛ حبيتك لدرجة كبيرة أوي، حُب لو فضلتي تحبيني عمرك كلوا مش هيساوي حبي ليكِ، ده حُب اتزرع جوايا من يوم ما شيلتك وانتِ لسة مولودة بتعيطي، حُب اتزرع جوايا وكان كل يوم زرعته بتكبر أكتر واكتر، بعدتك عني ٣ شهور بس كنت محاصرك ف كل حتة وكل مكان، وغادة أنا متجوزتهاش بإرادة مني، غادة خلت هشام يمضيلها على كل الي معاه، لغاية الدار بابا كتبه بإسم هشام، خليته يمضيلها على تنازل عليه، ولو كنت عملت أيه غادة قوية مكنتش هتديني أي حاجة ولا هتتنازل عن حاجة، ولما فكرت اتجوزها مع الورق الي مضيته لجوازنا خليتها تمضي على توكيل ليا بحرية التصرف بكل حاجة تخصها، وهي وافقت لأن ده كان شرطي ف جوازنا، جوازي منها تممته عشان يبان ليها طبيعي وحتى بعد ما عملت كدة كانت شاكة بردوا أني هغدُر بيها، وجبتها هنا الساحل عشان أعرف منها إيه أسرار الشغل الي ورطت فيه هشام عشان أقدر أطلعه منها، والي هشام كان بيشتغل معاهم كانوا عاوزين المزرعة، والمزرعة هي خدتها من ضمن الحاجة الي خدتها منه بس كانت بتلعب عليهم بردوا وهما عرفوا، هما فيه منهم اتحبس وفيه لأ، وهما كدة طلعوا هشام من حسابتهم ومستنيين غادة تطلع من المصحة عشان لعبها عليهم.
ضمها لصدره واردف : مبحبش غيرك يا شروق ولا هحب غيرك، مشوفتش غيرك ولا هشوف غيرك، محدش غيرك مالي عليا عيني وقلبي وكل حياتي.
شروق بدموع : أنا آسفة أني مكنتش معاك ف كل ده بس أنا..فكرة إنك اتجوزت غيري كانت بتموتني ف اليوم ألف مرة، وأنك كنت سايبني ٣ شهور عشانها كانت بتقتلني بالبطئ.
ماجد : ششششش، عارف، عارف إحساسك وشعورك كان إيه، وأنا والي آسف أني ضغطت عليكِ وكنت بعيد عنك ف اكتر وقت المفروض مني أقف معاكِ فيه.
استكانت بين ذراعيه ولم تردف بشيئًا آخر بينما اردف بتساؤل وتردد : شروق.
شروق وهو لازالت مغمضة لعينيها : ممممم
ماجد : مسامحاني؟
امأت برأسها بمعنى نعم بإبتسامة واحاطته بذراعيها بينما أكمل هو : يعني قلبك اتصافى ناحيتي؟
شروق : قلبي عمره ما شال منك.
ماجد بضحك : يا شيخة قولي كلام غير ده.
شروق بضحك وهي تحرك كتفيها : اكدب يعني؟ ده كان عقلي بس الي بيقول كدة!
ماجد : لأ بعد كدة أنا عاوز قلبك ونلغي عقلك ده الي بيجيب مشاكل.
شروق بنظرة شرسة : وهو أنت ناوي تعمل حاجة تاني؟
ماجد وهو يقترب منها : أه، ناوي أعمل كتير اوي أوي..
شروق بدلال : إيه الي ناوي تعمله؟
أبتسم لها ماجد واردف : بعد شوية هقولك دلوقت فيه موضوع أهم نتكلم فيه.
دوى صوت ضحكاتها أرجاء الغرفة بينما احتضنها وهو يحمد ربه ويتمنى أن يظلا هكذا معًا، يدًا بيد، راضيان عن بعضهما البعض.
عودة للحاضر بعد ستة وعشرون عامًا..
أغلق جاسر تلك المذكرات التي أعطتها لهُ أمه هدية عيد مولده السادس والعشرين.
خرج من غرفته واصطدم بتلك الفتاة التي كادت أن تقع واحاطها بذراعيه واردف بغضب : مش تحاسبي؟
فريدة بخوف : أنا آسفة بس مرات عمي ندهت ف بحسب فيها حاجة.
زفر جاسر بضيق ونظر لها من أعلى إلى أسفل واردف : ونازلة كدة؟
فريدة : ماله؟
جاسر بغضب : مش شايفاه قصير إزاي؟
فريدة : بس واسع، ومش قصير أوي، ده معدي رُكبتي!
أغمض جاسر عينيه بغضب وفتحهما مرة أخرى واردف : ادخلي غيري هدومك يا فريدة، ومتنسيش بعد كدة إنك غريبة هنا، وراحتك التامة ف لبسك دي تبقى ف بيتكوا مش عندنا هنا.
اجتمعت الدموع بعينيها وجرت من أمامه مُسرعة لغرفتها بينما استدار جاسر بغضب وهو يُفكر ما أن رآها زياد أخيه بتلك الملابس؟
توقف وهو ينظر لوالده الذي من الواضح أنه واقفًا منذ مدة..
ماجد بغضب : قولتلك إيه على اسلوبك مع فريدة؟
وفر جاسر واردف بغضب : هي الي قليلة الأدب!
ماجد : جاسر أحترم نفسك وأنت بتكلم أبوك، ثانيًا فريدة خط أحمر يا جاسر، هي الي باقية ليا من ريحتهم، ومش هقبل بأنك تزعلها، وأنت الي لازم تعرف كويس أن ده بيتها، فاهم؟
جاسر بخجل : آسف يا بابا..
ثم رفع نظره واردف : بس عاجبك لبسها؟ ده بيتها بس زياد غريب عنها!
عقد ماجد حاجبيه واردف بخبث : أنت ليه عمال تقول زياد زياد وناسي نفسك؟ ما أنت أخو زياد وغريب عنها بردوا!
جاسر بتوتر حاول إخفائه : آ.. أيوة ما أنا قصدي كدة، أنا وزياد غُرب عنها، وده بيتها براحتها فيه بس قدامي أنا وهو لأ، ده قصدي يعني!
ماجد وهو يحاول كبت ضحكته : ماشي يا جاسر.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close