أخر الاخبار

رواية كارمن ورشيد الفصل السابع 7 بقلم ملك ابراهيم

رواية كارمن ورشيد الفصل السابع 7 بقلم ملك ابراهيم



سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 🤍
استغفرالله العظيم واتوب اليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته 🤍🤍
Part 7
كادت ان تذهب من امامه لكنه امسك بيديها سريعًا وتحدث اليها بشغف:
- خلاص انا بهزر معاكي والله عشان وحشتيني اوي.
شعر بارتجاف يديها بين يديه، خفق قلبها بقوة، شحب وجهها من شدة الخجل والتوتر وخفضت وجهها ارضً.
نظر الي صديقتها التي تقف وتتابع ما يحدث بينهما بستغراب وصدمة، ابتسم اليها وتحدث اليها بنبرة هادئة:
- شكراً انا خلاص لقيت اللي بدور عليها.
نظرت اليهما سما بصدمة. عاد ببصره الي كارمن واخذ يديها دون ان يتحدث، سار في طريقه الي سيارته وهي تسير بجانبه في حالة من الذهول، توقف امام سيارته خارج الجامعه وتحدث اليها بابتسامة:
- يلا اركبي.
سحبت يديها من بين يديه بتوتر وهمست اليه بارتباك:
- هنروح فين؟!
ابتسم اليها واجاب بشغف:
- هنروح اي مكان هادي عشان نتكلم مع بعض شويه.. انتي بقالك شهر مبتخرجيش من البيت وانا مش عارف اوصلك عشان نتكلم!
توترت كثيرًا بعد طلبه الحديث معها، بللت لعابها وهي تخفض وجهها ارضً وتحدثت بصوت مبحوح:
- انا عارفه انت عايز تتكلم معايا في ايه.. متقلقش انا نسيت اي كلام انت قولته قبل ما تعرف اللي ماما عملته مع باباك!
تأملها بستغراب، لا يعلم ماذا تقصد! عقد ما بين حاجبيه قائلا:
- مش فاهم.. انتي تقصدي ايه؟
شعرت بغصة في حلقها من شدة التوتر، ابتلعت ريقها وتلألأت عيناها بالدموع واجابته بصوت مبحوح:
- انا عارفه انك ندمان على كل الكلام اللي قولتهولي في المستشفى، بس صدقني انا مكنتش اعرف ان ماما اتجوزت باباك.. انا اصلا مش بعرف حاجة عن ماما.
تابع انفعالاتها بدهشة، ثم اقترب منها وامسك بيديها بقوة وتحدث اليها بنبرة حادة:
- ارفعي عينك يا كارمن وبصيلي.
هزت رأسها بالرفض بعد ان خدعتها دموع عيناها وبدأت تتساقط رغمًا عنها، ازداد صوته في الحدة وتحدث اليها مرة أخرى:
- بصيلي يا كارمن.
ارتجف جسدها بين يديه، رفعت عيناها ونظرت اليه وهي تبكي، تأمل عيناها وتحدث اليها بصوت قوي:
- انا بحبك.. فهماني.. بحبك.
وكأن حديثه اعاد الروح الي جسدها من جديد، حدقت به بقوة وهي تحاول استيعاب ما قاله لها، أومأ برأسه بالايجاب وتحدث اليها بتأكيد:
- انا بحبك يا كارمن ومشاعري اتجاهك مستحيل تتغير، وكل كلمة قولتهالك واحنا في المستشفى مستعد اقولهالك تاني.. انا بحبك ومستحيل اتخلى عنك.. وهو ده اللي عايز اتكلم معاكي فيه.
شعرت بصعوبه في التقاط انفاسها، اشارت اليه بيديها حتى تستطيع استيعاب ما يخبرها به الان، ابتسمت، ثم وسعت ابتسامتها اكثر وهي تنظر اليه بسعادة، قلبها اصبح ينبض بعشقه الان. ابتسامتها احيت قلبه من جديد. التقطت انفاسها وتحدثت اليه بسعادة:
- انا مش عارفه اقولك ايه يا رشيد.
احمرت وجنتيها من شدة الخجل، تابع خجلها بنظرات عاشقه، ابتسم بسعادة وتحدث اليها بشغف:
- قوليلي انتي بتبادليني نفس المشاعر ولا لأ؟
أومأت برأسها بالايجاب واجابته دون تردد:
- طبعا ببادلك نفس المشاعر واكتر.
ابتسم بسعادة وهو يستمع الي اعترافها انها تبادله نفس المشاعر، اراد الاقتراب منها اكثر ومعانقتها بقوة واحاطتها بذراعيه بين ضلوعه، توقف للحظة ونظر حوله، مازالا يقفان امام المبنى الجامعي، تحرك اتجاهها واخذها الي داخل سيارته سريعًا واتجه الي مقعد القيادة وانطلق بالسيارة.
وقفت سما صديقة كارمن امام المبنى الجامعي وهي تتابع تحرك السيارة وكارمن بداخلها، حاولت ان تتذكر اين رأت ذاك الشاب، تذكرت بعد عدة محاولات، همست الي نفسها بصدمة بعد ان تذكرته " افتكرته.. هو نفس الظابط اللي انقذنا"
********
توقف رشيد بسيارته امام منزل والدة كارمن، كانت كارمن تخفض وجهها بخجل وهي تجلس بجواره، تابع خجلها بابتسامه وتحدث اليها بهدوء:
- وصلنا قدام البيت.
رفعت عيناها ونظرت اتجاه منزلها ثم خفضت وجهها مرة أخرى، تأملها بنظرات عاشقه وتحدث اليها بشغف:
- كارمن انتي ليه متغيره كده؟ حاسس ان في حاجة غريبة بتحصل معاكي؟!
ارتجف جسدها قليلاً ونظرت اليه بتوتر، تابع توترها بقلق وتحدث مرة أخرى :
- كارمن انتي سمعاني؟
أومأت برأسها بصمت، انتظر اجابتها بقلق. استرسل لها عقلها سريعًا حديث والدتها وتحذيرها لها ان لا تراه مجددًا، كيف ستخبره انها تبادله نفس المشاعر ولا يمكنها ان تكون معه!
شعر ان هناك صراع دائر بداخلها، أومأ لها بالايجاب وتحدث اليها بثقة لكي تخبره بما تفكر به:
- انا عايزك تكوني صريحة معايا يا كارمن، ولو انا فهمت غلط واتسرعت في مشاعري ياريت تنسي.....
قاطعته مسرعة قائلة بتأكيد:
- لا يا رشيد انا بحبك بس خايفه!
ابتسم عند استماعه لاعترافها الصريح بحبه، لكن بهتت ابتسامته سريعاً عند تفكيره في سبب خوفها! تعمق بالنظر اليها وتحدث اليها بقلق:
- خايفه من ايه كارمن؟
بهتت ملامحها بالحزن، كانت في حيرة من امرها! كيف ستخبره ان والدتها لا تريده زوجً لابنتها، كيف ستخبره برفضها المشدد وتحذيرها لها، عليها اخباره بكل شئ لكي يساعدها على اخذ القرار الصحيح، ابتلعت ريقها وتحدثت اليه بتوتر:
- ماما مش موافقة على علاقتنا.. وكمان منعتني اشوفك مرة تانيه.
لم يندهش كثيرا بعد ما أخبرته به، أومأ برأسه بالايجاب يؤكد لها أنه يعلم بذالك، صمتت قليلاً وهي تتابع عدم رد فعله المتوقع على حديثها.
حدق بالفراغ امامه وهو يفكر في والدتها وعائلته هو الاخر، كيف سيخبر جده انه يريد الزواج من ابنة المرأة التي تزوجت والده مقابل المال ويعلم تاريخها السيء جيداً، وكيف سيواجه والدته بعد ان تعلم انه يريد الزواج من ابنة المرأة التي سرقت منها زوجها، وكيف سيواجه والده بعد ان رفض زواجه من تلك المرأة وهو الأن يريد الزواج من ابنتها، يعلم ان علاقتهما ستكون مرفوضه من قبل عائلته ووالدتها، لكنه لا يمكنه التخلي عنها وتركها ضحية لأفعال والدتها، نظر اليها بعد صمت دام لدقائق قليلة ثم تحدث اليها بثقة:
- متقلقيش انا هفضل معاكي واكيد هلاقي طريقه اقنع بيها مامتك..
تنهيدة حارة خرجت من صدره وهو يضيف بداخله:
- ولازم اقنع عيلتي كمان!
لم تستمع الي جملته الأخيرة وابتسمت بسعادة ولمست يديه بشغف:
- انا واثقة فيك يا رشيد.
نظر الي يديها التي تلمس يديه وتتمسك به بثقة، خفق قلبه بقوة ونظر اليها قائلاً بتأكيد:
- وانا هكون قد ثقتك فيا وصدقيني انتي مش هتكوني غير ليا انا وبس.
ابتسمت بسعادة وهي تستمع الي كلماته التي تسعد قلبها، وسعت ابتسامته بسعادة وهو يتابع ابتسامتها الرائعه وملامح وجهها الرقيقه، كم تمناها من كل قلبه، لا يريد سواها بهذا العالم، هي فقط من خفق قلبه من اجلها، هي فقط من يحملها بداخل ضلوعه ولا يمكنه ان يعيش بدونها.
خجلت كثيراً من نظراته اليها، فتحت باب السيارة وهمست اليه بصوتها الرقيق:
- انا لازم انزل دلوقتي عشان ماما متشوفناش مع بعض.
أومأ لها بالايجاب وهو مازال يتأملها بنظرات عاشقه، خجلت من نظراته وركضت سريعًا الي منزلها وهي تلتفت اليه بخفة وتشير اليه بيديها تودعه بسعادة... ✋.
.....فاقت من شرودها وذكرياتها معه وهي تجفف دموعها.
******
توقف رشيد بسيارته امام برج سكني كبير بأحدى المناطق الراقيه، ترجل من السياره واتجه الي داخل البرج السكني حيث شقته بالطابق السادس.
توقف امام باب الشقة وهو يتأمله بحزن، لم يأتي الي هنا منذ اربعة اعوام! اخرج المفتاح الخاص به وفتح باب الشقه ودخل بخطوات هادئه، ذكرياته معها مازالت في كل مكان حوله، اشعل الانوار ونظر حوله باشتياق، لم يتغير شئ! كل شئ كما هو منذ ان رتبته هي بيديها. مسد بيديه فوق الاثاث وهو يسير بداخل الشقة ويتذكر كيف تم زواجهما.... ✋.
اخذته الذكريات الي الماضي، عندما قرر اخبار عائلته برغبته في الزواج من كارمن. ذهب إلى غرفة جده وجلس امامه وتحدث بتوتر:
- انا عايز اتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.
رحب جده بالحديث معه وترك ما يفعله وجلس يستمع اليه باهتمام، تحدث الي جده دون مقدمات:
- في بنت انا عرفتها من فترة.. البنت دي كويسه جدا وفي بينا مشاعر متبادلة.. انا بحبها من كل قلبي وبتمنى تكون مراتي بشرع ربنا.
ابتسم جده بسعادة وتحدث بحماس:
- ده احلى خبر انا ممكن اسمعه النهاردة، متعرفش انا كنت بتمنى قد ايه اليوم اللي تيجي وتقولي فيه انك هتتجوز وتحقق امنيتي واشوف عيالك قبل ما اموت.
حماس جده الزائد لفكرة زواجه جعله يشعر بالتوتر اكثر:
- ربنا يخليك لينا ان شاء الله يا جدي وتشوف عيالنا وتجوزهم كمان.
لاحظ جده توتره الزائد وحدق به باهتمام متساءلاً:
- في ايه يا رشيد! من اول ما قعدت قدامي وانا حاسس ان في حاجة عايز تقولها ومتردد؟
أومأ برأسه بالايجاب:
- فعلاً يا جدي في حاجة عايز اقولها ومش عارف اقولها ازاي!
تأمله جده باهتمام واردف بثقة:
- اتكلم يا رشيد وبدون مقدمات.
نظر الي جده واردف بهدوء:
- البنت اللي انا بحبها.. اكتشفت من فترة انها تبقى...
تابعه جده بفضول وشعر ان هناك شئ هام للغاية يريد حفيده اخباره به ولا يستطيع اخباره بسهوله، انتظر ان يتابع رشيد حديثه براحة ودون ضغط، زفر رشيد من توتره الزائد واضاف مسرعً في الحديث:
- اكتشفت انها تبقى بنت الست اللي بابا اتجوزها.
انتفض جده من مكانه بصدمة، حدق به بذهول وصدح صوته بغضب:
- دول عصابة بقى!.. يعني البنت تلف عليك ومامتها تلف على باباك!
وقف رشيد معترضًا على اتهام جده لحبيبته وتحدث بثقة:
- لا يا جدي.. كارمن مش زي مامتها ابدا ومتعرفش حاجة عن افعالها.
ضحك جده ساخرًا وتحدث بصرامة:
- دي شكل البنت طلعت اشطر من مامتها، انا مش مصدق انها قدرت تخدعك وتقنعك انها غير مامتها!
غضب رشيد وتحدث الي جده بنبرة حادة:
- لو سمحت يا جدي بلاش تتكلم عنها بالطريقة دي.. كارمن غير مامتها وانا واثق فيها.
نظر اليه جده بصدمة، اعتقد ان تلك الفتاة استطاعت السيطرة بمكرها وكيدها على حفيده، هز رأسه بذهول قائلاً:
- انا مش مصدق اللي انا بسمعه منك دلوقتي يا رشيد! ازاي تثق في بنت مامتها نصابه وبتستغل الرجاله وتاخد فلوسهم!
غضب رشيد بشدة واجاب على جده بعصبيه:
- بثق فيها عشان هي غير مامتها.
اشتد غضب الجد من اصرار حفيده على تلك الفتاة، ارتفع صوته قليلاً قائلاً بصرامة:
- وانا مستحيل هوافق على العلاقة دي ووالدتك لو عرفت حاجة زي كده مش بعيد تموت فيها.
حدق بجده بصدمة، تركه جده وذهب دون اضافة كلمة اخري، وقف رشيد يفكر بحزن؛ ماذا سيفعل الان؟ هل سيترك حبيبته من اجل عائلته، ام سيحارب الجميع من أجلها؟. كان عليه الانتظار حتى تنتهي كارمن من دراستها، ربما يتغير شئ ويستطيع اقناع والدتها وعائلته بالزواج منها. هي بالسنة الأولى لها بالجامعة وامامهما الوقت الكافي حتى تنتهي من دراستها وفي هذا الوقت يمكنه اقناعهم بالزواج. لكن ما حدث كان خارج توقعات رشيد!
بعد عدة ايام من حديثه مع جده ورفضه القاطع على هذا الزواج..
كان رشيد بعمله، جائته مكالمة من كارمن، استمع الي صوت بكاءها عبر الهاتف وهي تتحدث اليه ببكاء:
- رشيد الحقني.. ماما جيبالي عريس ومصممه اني اتجوزه.
انتفض من مكانه وتحدث اليها بصدمة:
- عريس ايه ومين العريس ده؟!
اجابته بصوت مبحوح وهي تبكي بشدة:
- مش عارفه يا رشيد، هو هنا دلوقتي، راجل شكله يخوف.. انا خايفه اوي، وماما مصممه عليه.
ترك عمله وركض الي سيارته وهو يتحدث اليها بالهاتف:
- طب اهدي يا كارمن وفهميني.. مامتك قالتلك ايه بالظبط؟
حاولت ان تتوقف عن البكاء قليلا واجابته:
- قالتلي انها لقت عريس مناسب ليا وعيزاني اتجوزه واسافر معاه
استمع اليها باهتمام وهو يقود السيارة في طريقه الي منزلها، اضافة كارمن بعفوية وهي تبكي بخوف:
- العريس شكله يخوف اوي يا رشيد، وكان بيبصلي بنظرات وحشه اوي وخوفني.
اعتصر قبضة يديه من شدة الغضب وهو يستمع الي كلماتها التي اصابة قلبه وكأنها سكينً حاد، كيف يمكن لرجل اخر ان ينظر إلى حبيبته ويتسبب في خوفها وهلعها بهذه الطريقه. حاول السيطرة على غضبه لكي لا يتسبب هو الاخر في خوفها، تحدث اليها بهدوء مصطنع:
- طب مامتك ليه فكرت تجوزك بالسرعه دي يا كارمن؟.. انتي لسه اول سنه في الجامعة؟!
اجابته وهي تبكي:
- مش عارفه يا رشيد، انا قولتلها اني مش موافقه وهي مصره عليه وقالتلي انها عارفه مصلحتي وهو قاعد معاها دلوقتي وبيتفقوا على الجواز.. انا خايفه اوي ومش عارفه اعمل ايه.. ارجوك يا رشيد اعمل اي حاجة وساعدني.. انا مش عايزة اتجوز الراجل ده.
كان يقود سيارته بأقصى سرعه وكلماتها تألم قلبه بشدة، حاول ان يطمئنها بهدوء قائلاً لها بحنان:
- متخافيش يا حبيبتي انا مستحيل اتخلى عنك، انا في الطريق دلوقتي وجاي لمامتك وهطلبك منها للجواز وهعمل المستحيل عشان توافق.
جففت دموع عيناها ووقفت من مكانها واردفت بسعادة:
- بجد يا رشيد! انا متشكرة اوي.
ابتسم وهو يستمع الي عفويتها وبراءتها، تمنى لو يراها جده وعائلته كما يراها هو، من المؤكد انهم سيعلمون انها لا تشبه والدتها، لكنه الان لا يستطيع الانتظار اكثر حتى يقنعهم بها، عليه اخذ القرار الآن. تنهد من قلبه وتحدث اليها بحنان:
- متشكرة على ايه يا كارمن.. انتي روحي ومستحيل هسمح لحد انه ياخدك مني.
ابتسمت بسعادة وهي تستمع الي كلماته التي اسعدت قلبها وجعلتها تقفز من شدة السعادة، تحدث اليها بتأكيد بعد ان اقترب من منزلها:
- انا خلاص وصلت قدام البيت، هتكلم مع مامتك دلوقتي وان شاء الله احاول اقنعها.
اجابته بسعادة:
- ان شاء الله.
اغلق الهاتف وتوقف بالسياره امام منزلها، لحظات من القلق والتوتر وهو يرتب افكاره، يعلم ان ما يفعله الان يمكن ان يخسره عائلته! لكنه يحبها حقًا ولا يمكن تركها لتكون زوجة لغيره، هنا لم يستطيع التفكير اكثر، اخذ قراره وترجل من السيارة واتجه الي منزلها، توقف امام المنزل وقبل ان يضغط على زر الجرس، فتحت والدة كارمن الباب وهي تودع عريس ابنتها.
نظر رشيد الي الواقف بجوارها وهي تودعه بسعادة، كان رجل سمين ويبدوا عليه انه في العقد الخامس من عمره، حدق به رشيد بصدمة لا يصدق انها تفكر ان تزوج ابنتها من هذا الرجل!
تفاجأت والدة كارمن من وجوده وتحدثت اليها بفضول:
- خير يا حضرة الظابط؟ ايه اللي جابك عندي تاني؟!
نظر رشيد الي العريس واجابها بغضب مكتوم:
- من فضلك عايز اتكلم معاكي شوية.
ابتسمت اليه ببرود، كانت تعلم لماذا جاء اليها الان، نظرت الي الرجل الذي يقف بجوارها وتحدثت بثقة:
- خليني اعرفك الاول على خطيب كارمن بنتي.. الحاج مطاوع.. مقاول كبير ومعروف في البلد.
رمقها رشيد بنظرات غاضبه، وقف عريس ابنتها وانتظر ان تخبره من هذا الشاب الذي جاء الي منزلها، تابعة حديثها واضافة وهي تشير الي رشيد وتخبر عريس ابنتها:
- وده النقيب رشيد الجبالي.. ابن طليقي.
أومأ العريس برأسه بالايجاب وتفهم سبب وجوده الان، اعتقد انه جاء من اجل ان يتحدث معها بأمر طلاقها من والده، نظر اليها وتحدث معها بتأكيد:
- خلاص يا سهير.. انا همشي دلوقتي وزي ما اتفقنا، هنكتب الكتاب يوم الخميس الجاي واخد العروسه ونسافر على طول.
ابتسمت له بسعادة وأومأت برأسها بالايجاب، نظر الي رشيد وتحدث اليه قبل ان يذهب:
- اتشرفت بمعرفتك يا حضرة الظابط.
رمقه رشيد بغضب، ذهب العريس ووقف رشيد بصدمة، لا يصدق ان بأمكانها ان تدمر حياة ابنتها وتعقد صفقة علي بيعها وتزوجها لهذا الرجل الذي يكبر ابنتها بثلاثون عامًا على الاقل. نظرت الي رشيد وتحدثت اليه بنبرة حادة بعد ذهاب العريس:
- خير.. افندم.. ممكن اعرف سبب وجودك هنا دلوقتي؟
حاول إخفاء غضبه والسيطرة عليه وتحدث اليها بهدوء مصطنع:
- انا جاي اتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.
حدقت به للحظات تفكر ثم اشارة بيديها الي الداخل قائلة:
- تمام.. اتفضل ادخل نتكلم جوه.
فتحت كارمن باب غرفتها قليلا ووقفت خلف الباب لكي يمكنها الاستماع إلى حديث رشيد مع والدتها.
دخل رشيد وجلست والدة كارمن براحة وتحدثت اليه ببرود:
- خير اتفضل اتكلم لاني معنديش وقت.
كتم غيظه وغضبه منها بصعوبه شديده، اغمض عينيه للحظه لكي يستطيع ان يتحدث اليها بهدوء مصتنع:
- انا جاي اطلب ايد كارمن، ومستعد لأي شئ تطلبيه مقابل انك توافقي.
نظرت اليه بانتصار، وضعت قدمها فوق الأخرى بتعالي واجابته ببرود:
- للأسف كارمن اتخطبت وانا قرأت فتحتها دلوقتي مع الحاج مطاوع.. اللي انت شوفته من شويه وهو خارج، وزي ما انت سمعت، كتب كتابهم الخميس الجاي وهياخدها ويسافروا يقضوا شهر العسل في أوروبا.
رمقها بغضب وتحدث اليها بنبرة حادة:
- ازاي بنتك تهون عليكي وتفكري تعملي فيها كده! ازاي تفكري تجوزيها لراجل اكبر من ابوها؟ ايه المقابل اللي هتاخديه منه عشان تبيعيله بنتك بالطريقه دي؟
رمقته بغضب وارتفع صوتها هي الاخرة:
- وانت مالك ومال بنتي! انت جيت طلبتها وانا رفضت، ومش من حقك تحاسبني، انا عارفه مصلحة بنتي كويس.
اشتد غضبه اكثر، لم يستطيع السيطرة على غضبه والتحكم في انفعاله، تحدث اليها بقوة:
- شوفي ايه المقابل اللي هتاخديه منه وانا هدفعلك الضعف.
رمقته بقوة واجابت عليه بحقد:
- المقابل اني احرق قلبك واجوزها لغيرك.



الثامن من هنا
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close