رواية لحظة ضعف الفصل الرابع 4
رواية لحظة ضعف
الفصل الرابع
في الصباح ,عندما كانت سارة تجلس مقابل بيتر على طاولة الطعام ,
محاولة للاتصال بترايسي في الأمسية السابقة .
وحدق بها بيتر مفكراً من فوق جريدته .
-هل هناك سبب معين ؟
-ولماذا ؟هل هناك اعتراض ؟
-ماذا تفعلين لو قلت إنني أعترض ؟
-سأذهب ,من غير فارق .
-حتى بمعرفتك أن إغضابي يجلب لك العقاب ؟
-ماذا تستطيع أن تفعل بي يا بيتر ؟كل ما تبقى أمامك أن تقفل الأبواب علي .ولا أعتقد أنك بهذه العدوانية !
وحذرها بنعومة :"سارة ..ليس لدي الرغبة بالتعامل مع الإهانات في هذا الوقت المبكر من الصباح .اذهبي إلى المدينة .السائق سيوصلك ".
-لا ..فلدي سيارتي ,أل تذكر ؟
وهز بيتر كتفيه بغير مبالاة .
-كما تريدين .سنتعشى في الخارج هذا المساء .أرجوك أن تتأكدي من استعدادك عند السادسة .
-أين سنتعشى ؟
-وهل لهذا أهمية ؟أم أنك تنوين فقط خلق مشكلة ؟
-اسأل لأجل الثياب يا بيتر .أنا واثقة من أنك تفضل أن أكون جميلة المظهر .
-والدتي تقيم حفلة عشاء رسمية .
-يا للجحيم !
وبدأ تفكيرها يجول بما ستتوقعه ,وبالاسوا ..ماذا سترتدي ؟
-ليست جحيماً تماماً .سأكون أنا معك .
نظرت إليه ساخرة :"سأكون شاكرة لدعمك !".
-أنت زوجتي ..ولهذا سأتاكد من احترام الجميع لك .
-هذا يبهجني كثيراً.
وطاف خيالها إلى الامام ,تتصور كيف ستكون هذه الامسية ,النساء متألقات ,واثقات من أنفسهن ,بتصرفات متكبرة لا يستطيع سوى الثراء توفيرها .
وستكون هي محط كل الأنظار ,كل إيماءة لها مراقبة ,ولن يكون هناك شيء أكثر بشاعة .
-أعتقد أنه ليس لديك شيء مناسب لترتدينه ,أليس كذلك ؟تعالي إلى مكتبي عندما تصلين إلى المدينة ,سأقدم لك التسهيلات اللازمة !
-لدي ما يكفيني من مالي الخاص .
-على فكرة ,أستطيع تغيير ترتيبات بعد الظهر ,لاقني عند الساعة الثانية في المكتب .
-وهل ستأتي للتسوق معي ؟ولماذا ؟ ألا تثق باختياري ؟.
-أشك في أن حسابك سيكفي لشراء شيء فاخر !ولدي بعض الخبرة في هذه الأمور ,وحضوري سيؤمن لك الاهتمام اللازم .
-أليس هناك شيء ليس لك خبرة فيه يا بيتر ؟أم أنك تفضل أن لا تجيب على هذا السؤال ,على اساس أن الاعتراف قد يدينك .
-سأنتقم منك لهذا الكلام فيما بعد .
-اذهب إلى عملك يا بيتر .
وشعرت فجأة بالتعب من تبادل الكلمات اللاذعة معه ,وحاولت أن لا يبدو عليها الخوف عندما وقف وعبر حول الطاولة ليقف قربها .
-ماذا تريد ؟
وجذبها لتقف وأحاطها بذراعيه معانقاً وقال "أريد هذا ".
-أنت شيطان !
ورارتجفت سارة لعدة ثواني ,واتقدت عيناه بشكل شرير .
-يجب عليك في النهاية أن تتعلمي أن من الغباء إثارتي !
-أتمنى لك أن تحترق بنار جهنم !لن أذهب معك إلى أي مكان هذا المساء ,فالفكرة تجعلني أشعر بالإغماء .
وتشددت اصابعه القاسية على كتفيها حتى كادت تكسر عظامهما .
-بل ستذهبين معي ..وتأكدي أن كل الجحيم سينصب فوق رأسك إذا لم تفعلي .
ولم يكن التهديد عادياً ,وارتجفت بالرغم منها .بيتر لاندرسون هو من القوة بحيث يحسب حسابه ,ومن الغباء أن تواجه غضبه ,فكل معركة معه ,كلامية كانت أم جسدية ,
يبرز منها دائماً منتصراً.
وسيكون اقل ايلاماً لها لو أنها تقر بهزيمتها ,وتقبل بسيطرته عليها .
ورفعت إليه عينين ثائرتين ,وكرهه يهزها إلى أعماق كيانها .
سأكون هناك ..ولو فقط كي لا أمنح والدتك الرضى الذي ستشعر به في غيابي .
عند العاشرة والنصف أوقفت سيارتها في أحد مواقف السيارات .
وسارت في شوارع المدينة ,إلى أن دخلت أحد المتاجر الكبيرة ,
وأمضت قرابة ساعة تختار ما تريد أن تشتريه ,ثم لاحظت أن الوقت قد حان ,فأسرعت إلى الخارج وركبت باصاً في اتجاه الشركة التي تعمل فيها شقيقتها .
وانتظرت بضع دقائق في الردهة ليحين وقت خروجها للغداء .
وعندما فتح باب المكتب أخذت تبحث بين الرؤوس عنها .وأخيراً لمحتها فابتسمت لها وقالت "مرحباً..كنت في المدينة ,وفكرت أن أتناول الغداء معك ".
-ولماذا ليس مع بيتر ؟
-0سأقبله فيما بعد ...أين سنذهب ؟
-الى مكان فاخر ..تستطيعين تحمل المصاريف .
-حسناً.هناك مطعم صيني جيد لا يبعد كثيراً.
وانتظرت إلى أن طلبتا الطعام ,فمالت إليها قائلة :
-كنت أحاول أن أتصل بك طوال يوم أمس .
-كنت مشغولة .
-لماذا لا تطلبين من إحدى صديقاتك أن تشاركك في الشقة لبعض الوقت ؟أكره فكرة أن تعيشي لوحدك .
-أعلم ..فأنا أصغر من أن استطيع العناية بنفسي ..المشكلة فيك انك تجاهدين كثيراً لتكوني كالأم ,والأب ,والأخت ,معاً.لو تتركيني وشأني ,ولا تتنفسي فوق رقبتي في كل فرصة تسنح لك سيكون أفضل بكثير .
لدي وظيفة جيدة ,وكل إنسان يفعل أشياء مجنونة بين الحين والآخر .أوه ..أعلم أنك لم تفعلي هذا .
لقد كنت في السادسة عشر عندما توفي أبي وأمي ,ومع ذلك تدبرتي الأمر .حسناً,أستطيع هذا ايضاً.ولكن حاولي
فقط أن لا تمثلي دور الحامية لي كثيراً.نصف ما افعله هو لإغاظتك .
وأخذت سارة نفساً عميقاً,وقالت :
-إذاً "لا تتصلي بي .. سأتصل أنا بك "هل هكذا سيكون الأمر ؟
اعترفي يا ترايسي ..فنحن شقيقتان ! أنت القريبة الحية الوحيدة التي لي في الدنيا .
ما عدا ابناء عم لا أذكر اسمهم ! ويجب أن نكون متقاربتان .ولكننا للأسف متنافرتان .
هكذا هو الأمر ...نحن مختلفتان .ربما أنا أشبه أبي أكثر منك ,او العكس بالعكس ..لا أعرف ,فلا أستطيع تذكر أي واحد منهما بوضوح .
ولكن ..سارة أمامك حياتك الخاصة ,ولي حياتي الخاصة .
توقفي عن محاولة أن تعيشي عني حياتي ,واتركيني أعيشها بنفسي ,أرجوك !لقد اصبحت فجأة حرة ..وصدقيني أنا أحب الحياة هكذا!
-حسناً,ولكن حاولي أن لا تقلبي الأمور على رأسك .
-ها قد عدتي ثانية ,إلى الدور الأبوي الواعظ .حاولي أن تنظري إلي كإنسانة لك علاقة ما بها .ربما سنصبح أصدقاء .
-حسناً..أصدقاء ..أتستطيعين أن تنصحيني ماذا سأرتدي الليلة .
بيتر وأنا سنتعشى في منزل والدته ,مع عدة ضيوف ...
-عليك بارتداء الأفخر ,والأغلى من الثياب الذي تستطيعين شراءه .اتركي شعرك مفروداً ,خذي وقتك في الماكياج ,ارتدي قطعة ثمينة من المجوهرات ,وأغلى حذاء فرنسي للسهرة تستطيعين الحصول عليه .ونسيت العطور ,أفخرها
سيناسبك ..هل السيدة لاندرسون قاسية ؟
-إنها رهيبة !
وتمتمت لنفسها :كما الأم كما الولد .وقالت ترايسي :
-لنلتقي على الغداء يوم الجمعة ,وستخبريني عن كل ما جرى .
اسمعي علي أن أتخلى عن قهوتي ,غلي العودة إلى العمل بعد خمس دقائق .سأراك يوم الجمعة .
وخرجت من المطعم وهي تلوح لها بسرعة .كانت الساعة بعد الثانية بدقائق عندما دخلت سارة ردهة جناح بيتر في مكاتب الشركة .
وعلى الفور رافقتها السكرتيرة إلى غرفة الانتظار الخاصة به .
واسترعى انتباهها صوت فتح الباب ,فاستدارت لترى بيتر واقفاً بالباب ,وسألها "هل تغديتي ؟"فهزت رأسها بالإيجاب وقالت "وأنت ؟"فابتسم بسخرية كاملة "لقد أحضرت لي سكرتيرتي القهوة وبعض السندوشات منذ ساعة .هل نذهب ؟".
وبقدرة الخبير المتمكن ,مارس بيتر كل سحره لإقناع مصممة الأزياء بالكشف عن آخر تصاميمها ,وأجمل فساتيينها ,وتمت المشاورة سارة بعد اختيار عدة اثواب .وتم تخفيض الانتقاء النهائي إلى ثوبيبن ,واحد شعرت أنه مثالي ,من الحرير البني القاتم ,المسترسل على الجسم ,بأكمام طويلة ,وياقة من افضل تصميم ,وبدا أن لونه متكامل مع لون بشرتها وشعرها الكستنائي .وقال بيتر :سنأخذ الاثنين معاً.
وعندما خرجا من محل الأزياء .قادها على طول الشارع إلى محل آخر ,وقال بثبات :"الأحذاية الآن "ومن هناك خرجا ليدخلا محل جواهر قريب .وأمام هلعها الشديد وضع خاتم سوليتر من الماس في يدها .وقالت محتجة في اللحظة التي ابتعد بها البائع :"لا أريده !".
-الجميع يتوقع أن يكون لديك واحد مثله .اعتبريه جزءاً من الملابس .
-خواتم في أصابعي ...اجراس في احذيتي ..ماذا سيلي ؟
-عقد ذهبي ,سلسلة رفيعة ,كما أعتقد ,لقد اقترح الصائغ هذا كمناسب للثوب .
-سأعيدها إليك بعد سنة واحد عشر شهراً وثلاثة أسابيع .
في الطريق حفلة العشاء ,كشف رلها بيتر أن نيكولا سيمضي عطلة آخر السنة معهم .وفكرة أن يكون برفقتها أحد تمضي معه أيامها ملأت قلب سارة بالفرح .
أمام عدد السيارات المصطفة خارج المنزل ,شهقت سارة وأدركت أن هذه السهرة ليست حفلة عشاء عادية .وتساءلت في نفسها بفضول عما إذا كانت بولا ستكون موجودة .
وقابلتهما السيدة لاندرسون بالترحاب فابتسمت لها سارة ابتسامة مشرقة .وقال بيتر :
-يبدو أن الجميع قد سبقونا .
-بالطبع فضيوف الشرف يجب أن يصلوا آخر المدعوين .
ونظرت سارة في القاعة ولاحظت أن الأمر أسوأ مما كانت تظن .
الحفلة كلها كانت وكأنها تمثلية زائفة صممت خصيصاً لجذب الانتباه إلى زوجة بيتر لاندرسون ,فليساعدها الله .
ونظرت إلى بيتر من طرف عينها وتمتمت :
-أشعر وكأنني للعرض ..وفي غير مكاني !هل يكون السبب أن أمك تحاول أن تثبت شيء ما ؟
-لو أنك من أصل يوناني ,ومن عائلة من نخبة المجتمع ,لكان القبول بك أكيداً.
وفضلت سارة أن لا ترد .وسمعت صوتاً ينادي "بيتر!"والتفتت لتشاهد فتاة تضع يدها على ذراعه وأجاب بأدب .
-"بولا ".
كانت جميلة ,لها بشرة رائعة النعومة بلون البورسلين الأبيض ,وعينان كبيرتان واسعتان بلون الفحم .قسمات كاملة , جسد ملفوف بدا أنيقاً جداً في الثوب الذي ترتديه .
وقدمهما بيتر ببرود "زوجتي ...سارة "وأحست سارة بالدوار لجمال ابتسامة بولا ,التي قالت لها :
-كنا قد فقدنا الأمل بزواجه ..تهنئتي لك يا سارة لأنك استطعت أسر واحد من أكبر عزاب العالم تهرباً من الزواج .
وأجابتها سارة بدهشة متعمدة "حقاً؟"وتجاهلت ضغط أصابع بيتر المحذرة حول ذراعيها "لم يكن في الأمر معركة إطلاقاً".
ورفع بيتر يدها إلى فمه يقبلها ,وعيناه تلمعان بشيء قد يساء فهمه على أنه عاطفة ,إلا أن سارة كانت تعرف أنه الغضب .وتمتمت بولا بكلمات غير مفهومة ,مبتسمة ابتسامة بدون معنى ,وانسحبت .وواجهته سارة ,قائلة بكراهية :
- أنت خنزير قاسي الفؤاد ..المرأة تحبك ..أم أنك لا تستطيع رؤية ذلك ؟
-بولا تحب مالي .والزواج ما هو إلا وسيلة للحصول عليه .
-أنت لا تنخدع أبداً ,ومهما يكن ".
وقررت أن تنسحب ببطء نحو الحمام ,فهو المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه لوحدها هنا .ولحسن الحظ كانت تعرف أين يقع .
وصعدت الدرج وكأنها في طريقها إلى الخلاص .وجلست قرب المغسلة وأخذت تحدق في وجهها ,لن يصدق أحد أن هاتين العينين من الممكن أن تكرها ذلك الرجل الذي غادرته منذ دقائق .
إنها تكرهه إلى درجة عنيفة ,ومع ذلك ,ومهما حاولت أن تبقى دون تأثر ,فقد كان قادراً على انتزاع تجاوبها على الرغم منها .وكيف تستطيع أن تقوم بمثل هذا التجاوب مع شخص تكرهه حتى أعماق نفسها ؟إن هذا غير معقول :
-ماذا تفعلين هنا بحق الجحيم ؟
وتحركت عينا سارة لتلتقي بنظرة بيتر القاسية ,وتوقفت ثابتة .وأجابته بهدوء :
-للأسباب العادية التي يدخل لأجلها الإنسان الحمام ..أليس من الأدب أن تقرع الباب ؟
-احذري أن تثيري غضبي متعمدة .لو أن أمي أو أحد من المدعويين شك بأي خلاف بيننا ,فسيقع الملامة على رأسك .
-وأنت بالطبع الزوج المثالي !يا إلهي ..أنت كريه !
-ليس لديك معرفة كافية أي نوع من الرجال أنا .
-أنت تهتم قليلاً بمشاعر الأخرين ,ولا تهتم أبداً بمشاعري !
-أنا أحب الطريقة التي تكرهيني بها .
-الأفضل أن ننزل فسيلاحظ الحضور غيابنا .
-وإذا كان ؟سيقال إنني لا أستطيع الابتعاد عنك .
ونظرت إليه نظرة مريرة :
-هذا صحيح بما فيه الكفاية ,فانت حيوان برغباتك .
وأمسك بذقنها بسرعة ورفع وجهها إليه .
-يجب أن تكوني مسرورة لأن رغباتي محصورة بك .
-اتخذ لك عشيقة يا بيتر ,فلست أهتم !لماذا لا تأخذ بولا !
أنا متأكدة أنها ستقفز علك لو أعطيتها فرصة !
-دون شك ,ولكن لماذا أزعج نفسي ولدي زوجة تكفيني !
-وعلي أن ادفع ديني بالكامل ..أليس كذلك ؟
-ومن الحكمة أن تقبلي بما ليس منه مهرب .
-لن أتمكن من هذا أبداً .
على طاولة الطعام سألها الرجل الجالس إلى يسارها وهو يبتسم :
-وما رأي نيكولا بزوجة أبيه الجديدة ؟
-هذا سؤال يجب أن توجهه لنيكولا ,ألا تظن هذا ؟.
-أنت أصغر سناً من أن تكوني أمه .وقد يتطور الأمر إلى افتتان مراهق بك.
فالأولاد بسن الخامسة عشر معرضون للافتتان بالنساء الجميلات .
-يبدو أن نيكولا ولد حساس .
-اخبريني ...منذ متى تعرفين بيتر ؟
-منذ مدة كافية .
-غريب .بيتر لا يفعل شيئاً باندفاع ,سريع التفكير ,رجل مال عبقري ,ولكن الاندفاع ..لا.
-أظن أن كل انسان لديه عمل مندفع في حياته .
-من ناحية أخرى ,بيتر نادراً ما يخطئ في أحكامه .ومن دون شك ,سأسرع أنا إلى الارتباط بك قبل أن يأخذك شخص آخر مني.
-ربما أكون أنا من أسرعت للارتباط ببيتر .
-أوه ..لا يا عزيزتي .أنه حريص أن لا يقع دون إرادته .
واستوعبت سارة هذه المعلومات ببطء ,ونجحت في تحويل الحديث إلى أشياء غير شخصية .
كانت الساعة قد جاوزت العاشرة عندما غادروا طاولة الطعام .وذهبوا نحو غرفة الاستقبال .كانت ذراع بيتر تحيط بخصر سارة ,فقالت اه بغضب ,وهي تتمنى أن تخلص نفسها منه:
-اتركني ,فأنا لست طفلة
-أنت عادة تتصرفين كطفلة !
-وهل تقارني بنيكولا ؟
-بطرق أخرى هو ناضج أكثر منك .
-شكراً لك على هذا الإطراء!
وتجاهلته سارة ,وتقدمت نحو مقعد وجلست عليه دون أن تنظر إليه .
وجلس على ذراع المقعد ,قريباً منها بحيث لم تشعر بالراحة ,وكادت أن تصرخ من الغضب عندما أحست بأصابعه خلال شعرها .
وبالقدر الذي كانت تتوق به أن تنتهي هذه الامسية ,إلا أنها لم تكن مستعجلة لأن تغادر المكان ,فعندها ستكون لوحدها مع هذا الرجل الشيطاني القوي ,ولم يكن لديها الرغبة في أن تتعرض لما سيفعله بها .
واستغرقت في أفكارها ,ولم يتكلم معها أحد إلى أن أعادها صوت بيتر الى الواقع ,ورفعت عينيها إليه ,فقال :
-حبيبتي ,بماذا كنت تحلمين ؟
-لا شيء ..انا آسفة ..
وتقدمت بولا منهما وهي تبتسم :
-مجموعة من الاصدقاء ينظمون سهرة معاً في نهاية الأسبوع هناك مطعم جديد يرغب الجميع في الذهاب ,وأتساءل فيما لو رغبتما بالانضمام الينا .
-سأترك هذا لبيتر .
فقال لها بيتر :
-طالما لن تكون السهرة يوم الجمعة .فيوم الجمعة هو بداية عطلة نيكولا .وأرغب في قضاء أول أمسية معه.
-ما رأيك بالخميس ؟سأتصل بكما لأوكد الموعد .
وهز بيتر رأسه ,ووقف ,ومده وامسك بمعصم سارة :
-تعالي ,سنودع أمي ..
وجلست في السيارة صامتة .تحدق إلى الامام دون أن ترى ,بينما السيارة تسرع عائدة نحو المدينة .
ولم يتكلم بيتر ,ومالت سارة إلى الاعتقاد بأنه يوفر الكلام إلى أن يصبحا في المنزل .
ولكنه قطع حبل تفكيرها قائلاً:"لقد تصرفت بشكل رائع ..عموماً "وعادت سارة إلى الواقع بعد أن كانت غائبة في أفكارها ,لتجد أنهما أصبحا على باب الكاراج .
وما إن دخلت السيارة الكاراج وتوقفت ,حتى أسرعت بفتح الباب والنزول متجهة إلى مدخل المنزل ,وهي تقول :
-لقد كنت لا تطاق !
-ولماذا ؟ألانني أظهرت الاهتمام والاحترام المتوقعين مني لك ؟
-لقد كان ما قمت به سخيف وغير ضروري .
-ولو أخترت في المستقبل أن أتجاهلك ,ألن تحتجي ؟
-لو أنك فقط تفعل .وتتركني وشأني !
-تابعي التصرف كالمرأة السليطة ,فقد أتعب منك .
-في هذه الحالة يا بيتر ,سأحاول أن أكون سليطة قدر إمكاني !
قد تمتلك حق مؤقت علي ,ولكن هذا لا يشمل عقلي .
-يبدو عليك أنك دوماً تسعين إلى إثارة غضبي ..ألم تتعلمي بعد أن مثل هذه التصرفات غبية ؟
ووقفت جامدة ,وتوقف لينظر إليها ,وقالت بهدوء :
-لن أتقبل أبداً..علاقتنا .لا أستطيع .فأنت تملك كل شيء أكرهه في الرجل .ولا يهمني ثراؤك .فالنوعية التي أعتبرها اكثر أهمية ,لا يمكن أن تشترى بالمال .سأعيش معك إلى آخر المدة المطلوبة .حتى أنني سأحاول جهدي أن لا أحرجك أمام عائلتك وأصدقاؤك ,فأنا أحمل اسمك يا بيتر ,
ولكنني لن أكون لك أبداً ,ولن تكسب هذا الحق .
ودام صمته طويلاً ,وشعرت سارة بشعور غير واقعي ,وكأنهما معلقان خارج الزمن .
وعندما تكلم أخيراً كان صوته مبهماً ,وتعبيره من غير اللمكن الكشف عنه .
-اذهبي إلى النوم يا سارة ..سألحق بك فيما بعد .
فاستدارت ومضت في طريقها ,دخلت الردهة ,ثم صعدت الدرج إلى غرفتهما .زهناك خلعت ملابسها بعناية ,ونظفت وجهها من الماكياج .ومشطت شعرها .
وكانت على وشك النوم عندما سمعت صوت فتح الباب بهدوء .
واستلقت دون حراك ,وهي تستمع إلى صوت خلع ثيابه .
وعندما اندس إلى جانبها ,تعمدت أن تسمعه صوت تنفسها العميق وكأنها نائمة .
ولكنه مد يده في الظلام إليها وتجاهل كل احتجاجاتها الكلامية والجسدية ,وأخيراً تغلبت قوته على مقاومتها ...
هل سينتهي بهما الأمر هكذا دوماً؟وأخذت تبكي بصمت .إنه قادر على التحكم بها عندما يريد .
واشمئزت منه لهذا .والأكثر ,فقد كرهت نفسها وجسدها لاستسلامها بهذه السهولة .
الحب ,..يجب أن يكون مشاعراً ..وليس رغبة فقط ,ولم تكن ترغب في أن تمارس مثل هذا العمل الكريه .بول يتلاعب بمشاعرها كما يشاء ببراعة السيد الآمر .أن تحبه قد يكون لها سبباً للألم ,وليس لديها النية أن تغرق في هذا الجحيم المعذب ومن الأفضل بكثير أن تكرهه
