أخر الاخبار

رواية اخر نساء العالمين الفصل العشرون 20 بقلم سهيلة عاشور

رواية اخر نساء العالمين الفصل العشرون 20 بقلم سهيلة عاشور



في المستشفى
كان يركض باحثًا عن مكان تواجدها... كان كالجسد بلا روح لا يستطيع سماع اي صوت غير دقات قلبه الذي وكأنه سيخرج من مكانه هاربا نحوها... بعد مده من اابخث وصل امام غرفة يراها من خلال الدائره الزجاجيه الصغيره تنام لا حول لها ولا قوه مغمضة الاعين شاحبة الوجه... جهاز التنفس على انفها وفمها وحولها الطاقم الطبي يبدو للبعض مشهد غير مؤثر ولكن بالنسبه له قد سمع صوت قلبه وكأنه تم تحطيمه بكتله حديده فلم يبقى منه الا الفُتات فقط... بدأ يمر امامه ذكرياتهم معا منذ اول يوم رأى وجهها الملائكي كما كان يوصفه دائما صبرها وحبها الواضح لها.... ترقد امامه دون حتى ان يعترف له بحبها اغمض عينيه بألم وبجواره والده ووالدته التي تبكي بصمت خوفا على الفااه التي تعتبرها من اعماق قلبها ابنتها الروحيه.... قاطعهم فتح الباب وخروج الطبيب منه ويبدو عليه الارهاق الشديد
الطبيب: خير يا جماعه ان شاء الله.... هي بس زودت جرعة الدواء المره دي الحمد لله نفدت بأعجوبه
يونس بإستدراك: دواء اي... ياريت توضح معلش
الطبيب بعمليه: دواء منع الحمل.... المفروض المدام تتابع مع دكتور بيساعدها ازاي تاخده بشكل صحيح لان الافراط منه بيعمل تهتك في الرحم وكمان ممكن ندخل في ازمه قلبيه او جلطه... وللأسف دا اللي كان هيحصل لو كنتو اتأخرتوا كويس جدا انكم جبتوها المستشفى على طول
يونس بتوهان: يعني مراتي هنا بسبب جرعه من حبوب منع الحمل!
الطبيب بإيماء: بالطبظ كده يا فندم.... انا هكتب ليها محاليل وادويه لازم تنتظم عليها حمد الله على السلامة بعد اذنكم
رحل الطبيب وترك يونس الذي وكأن الدنيا لا تقدر على حمله فكانت قدماه لا تقدر على حَمله.... جلس على اقرب كرسي امام باب الغرفه ووضع يديه على رأسه بألم لا يستطيع التصديق وخصوصا انه في كثير من المتاعب الان فبدأ شيطانه يصور له انها تكرهه وتنفر منه ولا تريد انجاب الاطفال منه لدرجة تعاطي هذه الكميه الكبيره في مره واحده.... اقتربت منه والديه ينظرون نحوه بحزن على حاله
نواره بدموع: متزعلش نفسك يا يونس... اكيد في حاجه غلط يا بني زهره متعملش كده ابدا دي بتحبك اوي
مهران بهدوء: المهم انها قامت بالسلامه... واي حاجه تانيه نبقى نتكلم فيها بعدين... ثم اكمل بثقه: بنت اخويا زينة البنات يا يونس اوعى تشك فيها اللي بيكرهونا كتير يا بني بلاش تشمتهم فينا
يونس بجمود: انا رايح الارض وهبعد ليكم حد من الرجاله وورده علشان ترحوا بيها لما الدكتور يكلع اذن الخروج
نواره بسرعه: وتسيبها في وقت زي دا يا بني
يونس بضيق: الارض اتحر-قت يما ... هروح اشوف حالنا اللي اتدهور ولا اقعد جمبها اولول زي الحريم
نواره بشهقه: انت بتقول اي
مهران بصدمه: استنى انا جاي معاك.... خليكي انت هنا يا ام يونس...
رحل يونس ولديه الكثير من المشاعر المختلطه الخوف على زهره والغضب منها... حَمل هم الاراضي والاموال والتساؤل من لديه الجرأه ليفعل هذه وهم في منتصف النهار.... ورائه ابيه الذي لا يعلم ما الذي عليه فعله وسط كل تلك المصائب..
**********************************
في المنزل
كان يجلس مصطفي وهو على احر من الجمر بالطبع لم يستطيع الذهاب معهم بسبب عجز قدميه... كان شارد الذهن حتى جائه الاتصال اخيرا
مصطفى بسرعه: طمنيني يما... خير
نواره بحزن: اسكت يا مصطفي اللي حصلنا محصلش لحد......
وبدأت تقص عليه كل ما حصل مع زهره وبالطبع ما قاله يونس عن حر-ق الارض
مصطفى بغضب: مين االي اتجرأ وعمل كده.... كل دا يحصل وانا قاعد في البيت زي الولايا ومش عارف حتى اعاون اخويا
نواره بطيبه: اهم حاجه انكم بخير يا بني... الباقي مش مهم وانت بإيدك اي يا حبيبتي متحملش نفسك فوق طاقتك.... الدكتور قال شويه ومرات اخوك تفوق وهجيبها واجي حسين جاي هو وورده
مصطفى بضيق: طيب يما ترجعوا بالسلامه... سلام
ما ان انهى المكالمه حتى رمى الهاتف بإهمال وغضب وظل يفكر حتى المه رأسه... فهو يحب اخيه كثيرا ويعلم ما به من ضيق الان وهو لا يستطيع حتى معاونته بالحديث او ان يكون بجواره وهذا جعله غاضب بشده
**********************************
في منزل اهل ناهد
كانت تجلس وابتسامة الانتصار على وجهها وتضحك بسعاده حتى ادمعت عينيها من كثرة الفرحه لديها.... سمعت والدتها صوت ضحكاتها العاليه فأتت اليها ونظرت لها بتعجب منذ متى وهي تضحك من قلبها هكذا
فاديه بتعجب: خير يارب... مين ما-ت!
ناهد بضحك: خلصت منها اخيرا.... البت دي كانت هم على قلبي كده
فاديه بعدم فهم: مين زهره؟
ناهد بتأكيد: هي ست زفته... طارد في الهوا
فاديه بسخريه: وفكرك يونس هيسيبها كده بالساهل دا دايب فيها وغير كده دي بنت عمه ولا ناسيه
ناهد بغل: لا مش ناسيه.... بس اللي عملته دا حتى لو مش هيطلقها زمانه مش طايق يسمع اسمها حتى... دا يونس وانا خفظاه كله عنده الا انك تعملي حاجه من وراه وخصوصا لو حاجه كبيره زي دي... لو مش هيطلقها دلوقتي يبقى هيطلقها بعدين
فاديه بفرحه: والطريق يبقى ليكي لوحدك زي زمان... لأحسن من ساعة ما المحروسه دي شرفت وخيره عليكي قل اوي
ناهد بكره: على رأيك يما....انا كنت اول مره احس انه هيطير من ايدي دا حتى منع الخلفه طول السنين دي مكنس بيتكلم معايا فيها ابدا ولا عمره قلي نكشغ ولا عاوز اتجوز علشان اخلف.. تيجي في الاخر حتة بت مفعوصه زي دي تاخده من ايدي و....
قاطعم حديثها مع والدتها رنين الهاتف فردت والابتسامه على وجهها: ايوه يا صبا... مش ناسيه حلاوتك متقلقيش وهزودها اوي كمان
صبا: عندي ليكي خبر مش عارفه يفرحك ولا يزعلك
ناهد بتساؤل: خبر اي دا؟
صبا: الارض الكبيره اللي نص البلد بتاعة يونس بيه اتحرقت النهارده كلها مش باقي فيها حبايه محصول واحده سليمه
ناهد بصدمه: ازاي دا حصل... ومين اللي عمل كده
صبا: محدش عارف... بس واضح انها مقصوده ومن ناس واصله اللي يح-رق ارض كبيره زي دي وفي نص البلد في النهار دا حد قلبه مي-ت
اغلقت الهاتف وهي تحركه في يدها بتفكير ومن ثم هبت من مكانها وجلبت عبائتها وحجابها وارتدتهم سريعا وهمت بالذهاب
فاديه بتعجب: على فين العزم ان شاء الله
ناهد بسخريه: هروح اواسي جوزي يما... واجب برضه مهو ابو ابني في الاخر سلام
**********************************
في المستشفى
واخيرا وبعد الكثير من الوقت وقد اقترب مغيب الشمس افاقت زهره وهي تمسك رأسها بألم وجسدها بالكامل يؤلمها بشده تشعر وكأن احدهم كان يُبرحها ضر-با
زهره بألم: اااه انا فين
نواره بسرعه: حمد الله على السلامة يا بنتي... وقعتي قلبي عليكي
زهره بعدم فهم: هو اي اللي حصل يماما... في اي
نواره بتوتر: هقلك..... وحكت لها كل ما حدث وزهره تفتح عينيها بصدمه لا تستطيع تذكر او تصديق هذا
الكلام
زهره بصدمه: انا معملتش حاجه والله... انا عمري ما خدت حاجه انا كنت لسه بفكر ازاي محصلش حمل
نواره بحزن: عارفه يا بنتي انت متعمليش كده... اكيد في حاجه غلط
زهره ببكاء: ويونس صدق يا ماما.... سابني ومشى وانا كنت بم-وت
نواره وهي تحضنها بحب: معلش يا بنتي اللي هو فيه مش سهل... الله يكون في عونه دي بضاعه بألوفات وفاتحه بيوت ناس
زهره بغضب: انا مراته يا ماما وكنت بم-وت اكيد الفلوس اللي راحت مش اهم مني الفلوس تتعوض.... ثم اكلمت بحزن: وواضح ان انا كمان اتعوض عادي
نواره بسرعه: متقوليش كده يا حبيبتي... انت مشفتيهوش كان عامل ازاي اهدي بس وكل حاجه ليها حل... يلا خلينا نساعدك تلبسي بت يا ورده تعالي يلا
دلفت للغرفة ورده والتي كان بظهر على وجهها الحزن والقلق والغضب ايضا... ولكنها احتضنت زهره بحنان فهي تحبها بشده وبالطبع حزينه من اجلها وقلقه عليها....ساعدوها في ارتداء ملابسها كامله واستندت على ورده وكانت تشعر بالألم الشديد في جميع انحاء جسدها... بدأت في السير بطئ بجوار ورده ومن خلفهم نواره التي كانت تنظر لحالها بحزن... وما ان وصلوا للسياره تبادلت نظرات الغضب بين ورده وحسين والتي كانت واضحه بشده... ساعدت وردة زهره في الجلوس وجلست بجواره تحضنها بصدق وبجوارهم نواره التي كانت تربت عليها بحنان.....
**********************************
في اراضي يونس
كان يقف وامامه الكثير من العمال الذي بعضهم الغاضب والفرح والحزين وحامل الهم.... ينظر لهم بترقب بالطبع احدهم من فعل هذا وهو سوف يجده بالتأكييد
يونس ببرود عكس ما في داخله: اللي حصل دا محدش فيكم ليه زنب فيه ومحدش فيكم عيقدر يتحمل يوم من غير ما ياكل هو وولاده وانتو اكيد عارفين الخساير كتير.....فا اللي عاوز يفضل معايا نعمر الارض من جديد ويصبر عليا في اليوميه بتاعه اهلا بيه واشيله فوق راسي العمر كلو... واللي عاوز ياخد فلوسه ويمشي يا مرحب برضه بس مشوفش وشه تاني.... علشان اللي ميشلنيش في وقت الازمه ميبقاش معايا في وقت العز والفرح ولا انا غلطان يا رجاله االي عاوز يمشي يقول
ساد الصمت بين الرجال وهم ينظرون لبعضهم البعض بثبات ولكنه لاحظ احدهم يهم بالذهاب فنظر له ببرود يحفر ملامح وجهه جيدا في رأسه
الرجال في صوت واحد: احنا معاك يا يونس بيه....
يونس بإبتسامه: اصرف اليوميه للرجاله من فلوسي يا عم محمد وخليهم يرحوا ويرحوا بكره كمان...
مهران بهمس: شايفك شاكك في حد
يونس بثبات: معلوم... هيبقى تحت رجلك النهارده بس سيبه ياخد الامان الاول
مهران بفخر: ابن ابوك صحيح وهنعدي الازمه دي زي ما كتير عديناها سوا..... ثم سأله بترقب: انت هتعمل اي مع زهره
يونس ببرود: الخاين ملهوش عيش معايا...
**********************************
في منزل عائلة يونس
كانت زهره تمدد جسدها في غرفتها وعيونها لم تكف عن البكاء ابدا وبجوارها نواره وورده
ورده بحزن: كفايا يا ست زهره.... عيونك تعبوا من العياط الله يرضى عنك كفايا
نواره بود: يا بنتي صبري نفسك....هو حد كان لامك على حاجه فيكي اي بس
زهره بغضب: ولما ابنك يسيبني كده ويمشي دا معناه اي يا ماما هااا
نواره بحزن: يا بنتي اللي هو فيه و....
كانت ستحاول تهدأتها ولكن قاطعهم هذا الصوت الذي صدم البعض من وجوده
وفاء بثبات: انا هاخد بنتي وهمشي... بنتي ملهاش عيش في البيت دا تاني...



الحادي وعشرون من هنا
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close