اخر الروايات

رواية فرح فهيمة الفصل التاسع 9 بقلم ايه السيد

رواية فرح فهيمة الفصل التاسع 9 بقلم ايه السيد


حدقت به للحظات ثم أخذت الورقه وجلست بدون أن تنبس بكلمه، وضعت الورقه أمامها كانت في حالة من الصدمه سندت ظهرها للخلف، ظل ينظر إليها لدقيقه لكنها لم تصدر أي فعل، جالسه تنظر أمامها فحسب، اتجه نحوها ووقف جوارها قائلًا:
-مبتحليش ليه يا فرح!
رمقته بتجهم قائله بخفوت:
-معيش قلم
وضع القلم أمامها وهو يرمقها بسخريه فما هذا الإهمال! أيذهب أحد لإمتحانه بلا قلم!!! هتف قائلًا بنبرة ساخرة:
-إنتِ جايه الإمتحان من غير قلم!
لم تعقب فانصرف من أمامها، وهو يرمقها بكثير من الغيظ، نظرت بورقة الأسئلة لكنها لا تكاد تدرك أي شيء، خلعت نظارتها ووضعتها على الورقه وهي تنفخ بحنق، تذكرت ما حدث وكيف أجبرها اللصان على نزع قرط أذنها ودبلتها حمدت ربها أنهما ليسا من الذهب، لكن ما يزعجها هو فقدان هاتفها وحقيبتها فلم يعد معها أي شيء،وضعت يدها تتحسس مكان الآلة الحاده التي أوشكت أن تغرز بجسدها فقد كانت على وشك الهلاك، أخرجها من شرودها صوت الدكتور الأخر قائلًا:
-يلا يا شباب باقي ربع ساعه
ارتدت نظارتها ونظرت للورقه في سرعه لكن لا تستطيع تجميع الكلمات وكأنها نسيت كيف تقرأ الحروف ولم تتعلم يومًا الابجديه، أغلقت عينيها وفتحتها عدة مرات وحدقت بالورقه، بدأ الطلبه من حولها بتسليم أوراقهم والخروج وهي على حالتها تركت القلم من يدها، فقد يأست أن تكتب أي شيء، سندت رأسها للأمام وانخرطت في بكاء عميق، أما يوسف فلا يعلم ما أصابها أقبل نحوها مجددًا وناداها:
-فرح إنتِ مبتحليش ليه؟!
رفعت راسها وخلعت نظارتها وهي تقول ببكاء:
-أنا مش عارفه أحل حاجه!
نظر لها بتمعن وسألها:
-إنتِ مزاكرتيش؟!
شهقت بالبكاء وعقبت:
-أنا مزاكره والله بس مش عارفه أجمع كلمه واحده
عقب بنبرة هادئة:
-طيب اهدي وخدي نفس عميق وواحده واحده أنا قاعد معاكِ لحد ما تخلصي
فعلت ما قاله ومسحت دموعها ثم ارتدت نظارتها وبدأت تهدئ من روعها وتكتب، كان يتابعها وينظر ليدها المرتعشه التي تحاول السيطرة عليها لتكتب بسرعه، سرعان ما انتهت وسلمته ورقتها قائله:
-انا كتبت إلي قدرت عليه
تفقد ورقتها قائلًا:
-ماشي يا فرح استنيني ربع ساعه هخلص ونمشي مع بعض
أومات رأسها مؤيده وقالت:
-هجيلك على المكتب
اومأ رأسه وغادر وتركها تندب حظها قائله:
-مكنش يومك يا فرح… اتثبتتِ واتسرقتِ في وضح النهار
نفخت بحنق وقامت من مكانها قائله:
-ربنا ينتقم منهم أنا مش قاهرني إلا الموبايل
بقلم: آيه السيد
__________________________________
خرجت من المدرج لتتفاجئ بذالك الشاب السمج يحدق بها، رمقته بطرف عينيها ووقفت تربط حذائها ثم نظرت نحوه مجددًا فوجدته مازال محدقًا بها بابتسامة خبيثه، اقترب نحوها قائلًا بخفوت:
-جوزك مقضيها يا بخته البنات كلها بتلف حواليه
أشار لها ناحية يوسف الذي يقف مع فتاتين ويتحدث معهما مبتسمًا، إشتعلت نيران الغيره بقلبها واتجهت نحو يوسف الذي ترك الفتاتين وغادر لتسمع الفتاه تتحدث مع صديقتها قائله:
-والله دكتور لذيذ جدًا
وقفت فرح جوار الفتاه وقالت بغيظ وهي تربت على كتف الفتاه:
– عيب عيب يا حبيبتي
رمقتها فرح بغضب وهي تغادر قائله:
-قال لذيذ قال
نظرت الفتاه لصديقتها قائله:
-مين المجنونه دي؟!
ضحكت صديقتها قائله:
-تلاقيها واحده من المعجبات بتاعت الدكتور
ليتبادلا الإثنان الضحك وهما يسخران من فرح
_______________
كادت أن تطرق باب مكتبه لكنه خرج وهتف بحده:
-فين موبايلك برن عليكِ مغلق
ردت بنبرة هادئه:
-موبايلي اتسرق
جحظت عينيه قائلًا بصدمه:
-ايه… اتسرق؟!
هزت راسها ببرود قائله:
-أيوه اتنين حراميه ثبتوني وخدو مني كل حاجه حتى الدبله والحلق
عقب بقلق:
-ازاي ده؟ طيب إنتِ كويسه! احكيلي حصل ازاي؟
أخذت نفسًا عميقًا وزفرت الهواء بقوه قائله:
-هحكيلك في الطريق
سارت جواره تقص عليه ما حدث بالتفصيل وهي تسب وتلعن هذان اللصان، فأخذها يوسف وقدم بلاغًا بمفقوداتها، وأثناء الطريق أوقفها رافعًا سبابته في وجهها وقائلًا:
-استنيني هنا خمس دقايق ومتتحركيش عشان مش عايز كوارث جديده
اومأت رأسها بابتسامه مصطنعه وهي تقول:
-حاضر مش هتحرك
تركها تقف أمام إحدى المحلات بمنتصف السوق ودخل لمحل أخر، وكان ينظر إليها كل دقيقه ليتأكد من وجودها حتى انشغل عنها أما هي فرأت حنان تقف مع ساميه في ركن بعيد ويبدو أنهما يخططان لشيء، جحظت عيناها في دهشه وهي تقول:
-حنان مع ساميه لا دا الموضوع فيه إن وأخواتها الخمسه
نظرت نحو يوسف فاطمئنت حين وجدته منشغلًا وهرولت نحوهما ووقفت تتوارى خلف حائط لتستطيع سماع ما يقولان وتختلس النظر إليهما من حين لأخر فسمعت:
-خدي دول خمسة آلاف وابعدي عن طريقي بقا يا ساميه
-لأ يحلوه زودي الفلوس أنا عايزه ١٠ آلاف!
شهقت حنان متعجبه وهي تقول:
-دا ليه بقا إن شاء الله؟!
مطت ساميه العلكه بفمها وهي تقول ببرود:
-عشان عرفت إنك أخدتي مزاج من الواد كرم وعرفت كمان ناويه تعملي بيه ايه…
ضحكت ساميه بسماحه وهي تقول:
– مش ناويه برده تشربيه لبنت هشام عمران أنا عارفه دماغك كويس يا ست حنان
فغرت حنان فاها بصدمه وهي تقول:
– دا إنتِ ماشيه ورايا بقا! يا تربيه وس**
ضحكت ساميه بمياعه قائله:
-تربيتك يا حنونه… ولا نسيتِ الخطه الي عملناها على إيهاب زمان
ارتعشت شفتي حنان من شدة الغضب لكن حاولت التظاهر بالهدوء وهي تقول:
-ماشي يا ساميه هجهزلك الفلوس بس على ما أجهزهم لو فتحتِ بوقك بحرف هخفيكِ من الوجود
تشدقت ساميه بالعلكه وقالت:
-متقلقيش أهم حاجه تجهزي الفلوس وطول ما فيه تمويل أنا ساكته
غادرت ساميه وهي تبتسم بخبث، ووقفت حنان تنظر لأثرها بشر وهي تقول:
-إنتِ عرفتِ عني أكتر من الازم يا ساميه! بس أنا هعرف أتصرف معاكِ……..
دخلت فرح لصيدليه مجاوره لتختبئ حتى يغادرا، وضعت يدها على فمها بصدمه مما سمعته للتو، ما هذا الشر! أيعقل أن نخشى شياطين الجن ونحن نعيش مع شياطين الإنس الأشد كيدًا ومكرًا! هزت رأسها باستنكار وهمست:
-ماشي يا حنان إنتِ وساميه فرح بدأت عليكم الحرب
اشترت أشياء من المتجر جوارها ستحتاجها بتلك الحرب لكن تذكرت أنها لا تمتلك أي أموال فنظرت للبائع قائله:
-هجيب فلوس بس ثواني
عل جانب أخر نفخ بحنق فقد بحث عنها كثيرًا، أين اختفت تلك الكارثه المتحركه! رأها تأتي فضغط على أسنانه وقال بملامح مجعده وبنبرة حاده:
-مش قولتلك متتحركيش من مكانك!
تلعثمت قائله ببعض الإحراج:
-معلش كنت بشتري طلب من الصيدليه ممكن تديني فلوس
أخرج أموال من حاويته وأعطاها إياها قائلًا:
-اتفضلي يا غلطة عمري
أخذت الأموال من يده وهي تبتسم ابتسامة صفراء وتقول:
-شكرًا
_____________________________________
دخل نوح للبيت وهو يهتف:
-الحقيني يا ماما أنا واقع من الجوع
خرجت مريم من المطبخ قائله:
-ماما مش هنا بس هجهزلك الأكل حالًا
ابتسم قائلًا بسعاده:
-مريوم بتعملي إيه هنا؟!
عقبت قائله:
-جدو وحشني جيت أشوفه وبالمره أشوف ألوان الشقه
اقترب منها قائلًا بهيام :
-وحشتيني أوي
ابتعدت خطوتين قائله:
-احترم نفسك يا نوح عيب
اقترب منها مرة أخرى حتى حاصرها بذراعيه وبدأت تشعر بأنفاسه على وجهها وهو يقول:
-مهو مينفعش برده نحط النار جنب البنزين ونقولها إوعي تلمسيه
قاطعه صوت اغلاق الباب ودخول والدته قائله:
-يا مريم هو نوح جه
تلعثمت قائله:
-أ ايوه بعمله الغدا أهوه يا ماما
وقبل أن يخرج من المطبخ ألقى لها قبلة في الهواء، وهو يقول :
-شهر واحد وهتبقي في بيتي
غمز لها قبل أن يغادر فرمقته مريم بغيظ قائله:
-امشي يا نوح ربنا يهديك
تنفست بعمق ووقفت تجهز الطعام
____________________________________
“البنت وقفت على يميني لا لا على شمالي والشاب وقف على يميني وحط المطوه في جنبي و…”
قالتها فرح وهي تجلس على الأريكة المقابلة ليوسف قاطعها يوسف قائلًا بنزق:
-ما خلاص يا فرح حكيتيلي ميه مره
تجعدت ملامحها متجاهلة كلامه وقالت:
-خدو موبايلي وحلقي ودبلتي وشنتطي
أردفت متهلاه:
– بس الحمد لله إن الحلق والدبله مش دهب دا أنا كنت أروح فيها
تجمع وجهها مردفة:
-بس الي واجعلي قلبي بجد الموبايل ولاد ال….
نفخ بحنق ولم يعقب فنظرت له قائله:
-إنت مالك مش طايقلي كلمه كدا دا بدل ما تطبطب عليا وتواسيني إنت مش زوج صالح علفكره
فتح جهاز الابتوب وحدق بشاشة الجهاز قائلًا:
-ورايا شغل يا فرح متعطلنيش
وقفت وأخذت هاتفه من أعلى الطاوله وهي تقول:
-أنا هقوم أكلم ماما حبيبتي أحكيلها
كادت أن تغادر فناداها محذرًا:
-متخلصيش الباقه يا فرح عايز اعمل مكالمه مهمه
أشاحت بيدها بلامبالاه ودخلت غرفتها لتحكي لوالدتها ما حدث بالتفصيل الممل، وبعد ساعه أنهى عمله وهب واقفًا وركض لغرفتها حين تءكر أن مجنونته تتحدث عبر الهاتف منذ أكثر من ساعه، وقف على باب غرفتها ليسمعها تقول:
-بس الموضوع دا سر يا ماما مش عايزه حد يعرف إني اتقلبت
ردت والدتها بتأيد:
-متقلقيش طبعًا محدش هيعرف…
أردفت والدتها بحنو:
أنا جيالك دلوقتي تحبي أجيبلك حاجه معايا؟!
ابتسمت فرح قائله:
-ايوه هاتيلي شيبسي وشيكولاته ديري ميلك
-حاضر يحببتي
أكملت فرح بنبره حزينه:
-ولب يا ماما لب عشان أطلع الطاقه السلبيه الي جوايا
مصمصت شهناز شفتيها بحسره قائله:
-حاضر يا قلب امك
أكدت عليها فرح قائله:
-ومتقوليش لأي مخلوق بابا نفسه متقوليلهوش
-خلاص يا بت سرك في بير
همست فرح قائله بقلق:
-يلا مع السلامه عشان الراجل الي بره ده هينفخني لو عرف إني بكلمك بقالي ساعه
لم تسمع صوت والدتها مجددًا فنظرت للهاتف تقول:
-هي الشبكه فصلت ولا إيه!
أغلقت الهاتف ووضعته جوارها وهي تنفخ بحنق فدخل إليها قائلًا:
-ساعه ٦٠ دقيقه كلام يا مفتريه
ابتسمت وهي تقول:
-لاوالله ٥٥
أخذ هاتفه من جوارها وطلب الرقم الذي يريده لياتيه صوت الشركه: “رصيدك خلص بس الكلام لسه مخلصش….”
نظر إليها وهو يضغط بقواطعه العلويه على شفته السفليه بكثير من الغضب، ازدردت ريقها بتوتر قائله:
-مالك إنت هتتحول ولا إيه!
قبض يده بقوه وهو يزمجر ضاغطًا على أسنانه فاردفت فرح قائله:
-إهدى العصبيه مش حلوه
هبت واقفه وهي تقول:
-هعملك عصير ليمون حالًا يروق دمك ويهديك
كادت تفر من أمامه فمسكها من ملابسها يرفعها لأعلى كاللص وهو يقول:
-بت هو أنا مش قولتلك عندي مكالمه مهمه
-اهدى بس يا دكتور كل حاجه تتحل بالهداوه… ابعتلبه كلمني شكرًا
ضغط على أسنانه بغضب وقال:
-ابعت للعميد كلمني شكرًا… أمشي يا فرح من قدامي
فرت من أمامه لكن أدخلت رأسها من الباب قائله:
-خلي بالك إنت بتعاملني وحش وأنا هشتكيك لأمك
أخد الوساده من فوق السرير وقذفها في وجهها وهو يقول:
-امشي يا بت
__________________________________
خرجت شاهيناز للحديقه التي يجلس بها نوح مع والده وجده وعمه زيد يلعبان الدمنو وهتفت بحسره:
-الحقوني البت فرح اتثبتت في قلب الشارع واتسرقت
هتف الجد بدهشه:
-ايه الي حصل؟!
سحبت شاهيناز مقعد وجلست قائله:
-هحكيلكم بس الموضوع سري متقولوش لحد!
__________________________________
دخل للمطبخ ليجدها تعد القهوه رمقها بغيظ قائلًا:
-طبعًا حكيتِ لمصر كلها إنك إتسرقتِ
هتفت بتبرير:
-لأ والله مقولتش إلا لمامتي ونبهت عليها إن الموضوع سري للغايه
قاطعهما رنين جرس الباب، فتح يوسف الباب ليجد صفاء التي هتفت بلفه:
-صحيح فرح اتثبتت واتسرقت؟
سألها يوسف بدهشه:
-إنتِ عرفتِ منين؟!
عقبت صفاء:
-لسه مامتها مكلماني وقيلالي
ضحك قائلًا:
-ادخلي يا ماما
وبمجرد أن أغلق الباب رن الجرس مجددًا ليجدهم عائلة فرح بأكملها، هتف الجد:
-ازيك يا دكتور يوسف خير فرح مالها
-الحمد لله بخير اتفضلوا يا جماعه مش هنتكلم على الباب
وبعد تبادل السلامات خرجت فرح تربط رأسها بصريقه مضحكه كمن يعاني من الم الرأس “الصداع” سلمت عليهم جميعًا وأخذت الحقيقه من يد والدتها وهي تهمس لها:
-دا الي سرك في بير يا شاهيناز
همست شاهيناز:
-متقلقيش مش هيقولوا لحد
رفعت فرح كتفها وابتسمت قائله بسخريه:
-طبعًا مهو معدش حد أصلا عشان يقولوله
قاطعها جدها سائلًا:
-ايه الي حصل يا فهيمه احكيلنا؟
سردت الحكايه كامله بتفاصيلها وانتهت قائله بنواح:
-حفيدتك اتثبتت يا جدي
هتف هشام “والدها”:
-المهم تكونوا عملتوا بلاغ
عقب يوسف:
-ايوه ايوه عملت بلاغ
خبطت فرح على فخذها قائله:
-هو الي بيروح بيرجع يا جدو
اقترب الجد يضمها ويربت على ظهرها قائلًا:
-فداكِ ألف موبايل يا حبيبة جدك متزعليش نفسك
هتفت فرح ببكاء مصطنع:
-من يوم ما اتجوزت يا جدو والمصايب نازله فوق دماغي أنا باينلي اتحسدت
عقب نوح قائلًا:
-معلش يا حبيبتي ابقى ارقيها يا يوسف
كان يوسف يتابع حركتها وكلامها مصدومًا من حركاتها وعقب بسخريه:
-حاضر يا نوح هرقيها حاضر
رن هاتف والدتها فصوبته تجاه فرح قائله:
-خدي كلمي خالتك عايزه تطمن عليكِ
رمقتها فرح بطرف عينيها قائله:
-هي خالتي كمان عرفت يا نبع الحنان
أومأت شهناز رأسها بابتسامه فهتفت فرح بهمس وهي تأخذ الهاتف:
-مكنتيش تتعبي نفسك ونادي في ميكرڤون الجامع يا شاهيناز
وبعد أن انهت المكالمه سحبتها والدتها للمطبخ وهي تقول:
-قومي نجيب حاجه للجماعه يشربوها
وقفت فرح جوار والدتها بالمطبخ تقشر اللب وتأكله رمقتها والدتها بغيظ ولكزتها في ذراعها قائله:
-دا منظر عروسه مكملتش اسبوع جواز
مضغت ما بفمها قائله:
-ماله منظري ما أنا لابسه من الهدوم الجديده
زمت والدتها شفتيها قائله:
-رابطه دماغك ولا إلي عندها عيلين بتجري عليهم كدا ليه
لمست شهناز شعرها وهي تقول ساخره:
-ودا منظر شعر عروسه قولتلك افرديه يا بت زي العرايس
ردت وهي تقشر حبة اللب:
-يا ماما بقا أنا بحبه على طبيعته… لو سمحتِ بلاش تنمر
قاطعتهما صفاء التي دخلت المطبخ قائله:
-متزعليش نفسك يا فروحه فداكِ يحببتي
ادعت فرح الحزن وارتمت بحضن صفاء قائله:
-الحمد لله على كل حال يا ماما
ربتت صفاء على ظهرها بحنان فسحبتها شهناز من حضن صفاء قائله:
-بطلي كُهن يختي وامشي قدامي نطلع العصير دا ربنا يصبره عليكِ
ضحكت صفاء قائله:
-فعلًا ربنا يعوض عليك يبني
_____________________
وبعد فتره ودعهما الجميع ولكن قبل مغادرة شاهيناز مسكت ذراع فرح لتنبهها قائله بهمس:
-سرحي شعرك واخلعي القرف الي على راسك ده
هزت راسها بنفاذ صبر قائله:
-حاضر يا ماما
وبعد مغادرة الجميع دخلت فرح غرفتها لتبدل ثيابها وتتزين كما أوصتها والدتها، رفعت شعرها لأعلى وشذبته بطريقة رائعة ابتسم حينما رأها تقبل نحوه وتجلس مقابله على الأريكة لتشاهد التلفاز فقام وجلس جوارها قائلًا بهُيام:
-إيه القمر ده
ابتسمت بخجل قائله:
-شكرًا
قبلها من رأسها فتقبلت الموضوع بهدوء لا تريد أن تشحن الجو بينهما مجددًا، ظل يتأملها ثم مسك يدها قائلًا بحب:
-بحبك أوي يا فرح
أزاح خصلة شعرها عن وجهها وقال وهو يتأمل ملامحها:
-بحبك بكل جنانك
أردف يوسف بهُيام:
-إنتِ إحتليتِ قلبي دا إسرائيل محتلتش فلسطين كدا!
ابتسمت على غزله اللطيف ولتهرب من نظراته هتفت:
-أعملك قهوه؟!
هز رأسه معترضًا وهو يقول:
-لأ مش هتهربي مني الليله!
ازدردت ريقها بتوتر قائله:
-طيب أنا هقوم أشرب وأجي
غمز بعينيه قائلًا:
-وأنا هاخد شاور وأجيلك
ابتسمت له بتصنع ودخلت للمطبخ وقفت حائره وضربت يدها على سطح الرخام قائله:
-يالهوي دا شكله ناوي على قلة أدب
اتسعت ابتسامتها حين خطرت لها تلك الفكره الشيطانيه وهي تقول:
-سامحني يارب
كان في الحمام فنادته قائله:
-تحب أجهزلك البيجامه على ما تخرج
ابتسم قائلًا:
-ياريت يا فرح
اتسعت ابتسامتها وقالت بخبث:
-من عنيا الجوز
فتحت تلك الورقه وبدأت تضع منها على ملابسه وهي تقول بأسى:
-أنا آسفه يا دكتور
تركتها على السرير وخرجت، فدخل يوسف للغرفه وهو يغني وهي تتابعه بتوجس، وقف أمام المرآه يضع عطره المميز، لكن فجاه شعر بحكة شديده بدأ يفرك جسده بقوه وهو يقول:
-البيجامه دي شكلها فيها حاجه!
كانت تراقبه وتكتم ضحكاتها، دخلت الغرفه وسألته:
-مالك يا دكتور
– مش عارف أنا جالي حساسيه ولا إيه!!
دخل يوسف مرة أخرى ليغسل جسده الذي بدأت الحكه تشتعل به، وفرح تراقبه بخبث، وبعد أن خرج وارتدى ثياب أخرى دخل للمطبخ ليشرب المياه لكن تلك الحكه أشتعلت بجسده مجددًا، بدأ يحك جسده ويفرك بانحاءه بطريقة مضحكه، فضحكت فرح وهي تقول:
-تحب أساعدك لو عاوزيني اهرشلك عادي قول متتكسفش الناس لبعضها
رمقها بغيظ ودخل الحمام مجددًا ليغسل جسده، ابتسمت بخبث فقد رتبت جيدًا وأغلقت مقبض المياه لينقطع وصولها للحمام، ناداها:
-شغلي الماتور يا فرح
ابتسمت بمكر وهي تجيب:
-دا المايه قطعت يا دكتور
نفخ بحنق قائلًا:
-طيب شوفيلي اي مايه عندك بسرعه
كبحت ضحكتها وهي تقول:
-مفيش مايه انزل أجيبلك شوية تراب تتيمم
ضحكت بقوه، وهنا شك يوسف بأنه مقلب من مقابلها فاتجه للمقبض المتحكم بالمياه وفتحه فنزلت المياه، انتهى سريعًا و ارتدى المنشفه “البرنص” وهو يشتعل غضبًا من تصرفها الطفولي، خرج مسرعًا ليبحث عن ملابس أخرى بغرفة النوم فلفت نظره ورقه مكتوب عليها “بودرة العفريت” اشتغلت نيران الغضب بداخله، وحمل منفضة السجاد بيد وبالأخرى الورقه وخرج إليها.
كانت تشاهد مسلسل بالابتوب الخاص به باستمتاع وكأنها لم تفعل شيئًا، قذف الورقه في وجهها وضغط على أسنانه قائلًا بنبرة حاده:
-بودرة عفريت يا فرح!
هبت واقفه واتسعت حدقتيها وهي تبدل نظرها بينه وبين الورقه قائله بخوف:
-وحد الله ومتخليش غضبك يسيطر عليك
هز العصا وهو يقول:
-وربي وما أعبد لازم تاخدي علقه
صعدت على الأريكه تقف عليها قائله:
-اعقل يا دكتور اعقل ومتضحكش الناس علينا
ضرب بالعصا على الأريكه فأصدرت ضجيجًا وهتف:
-لأ أنا عايزهم يضحكوا
نزلت عن الأريكه تركض وهو يركض خلفها بتلك العصا ويضرب أي شيء يقابله بها وهي تصرخ وقفت أعلى السرير وهي تقول بخوف:
-طيب سماح المره دي والله ما هعمل حاجه تاني
قفز نحوها واستطاع مسكها من ذراعها قائلًا بنبرة حاده:
-جيبالي بودرة عفاريت يا فرح؟
صرخت:
-والمصحف ما كانت ليك بس إنت إلي اضطريتني أعمل كده!
ضربها على ظهرها فصرخت وهي تلمس مكانها:
-اااه والله بتوجع
عقب قائلًا:
-ما أنا عارف إنها بتوجع وأنا عايزها توجع
ضربها مرة أخرى فصرخت بقوه وهي تنادي:
-الحقيني يا ماما صفاء ابنك اتجنن
وضع يده على فمها ليكم صراخها
-مسمعش نفس يا بت وإلا هنفخك ضرب
تركها وهو يدفعها قائلًا:
-اختفي من قدامي حالًا
وبمجرد أن أفلتها ركضت للغرفة الأخرى وأغلقت الباب عليها وقفت تتحسس مكان الضربه متاوهة ثم قالت:
-بجد عصبي ومجنون
________________________________
مرت الأيام وفرح تراقب حنان وضعت بودرة العفريت في حذائها وكانت تراقبها باستمتاع شديد حين تضع قدميها تحت المياه كلما لبست حذائها، وفي تلك الفتره ابتعد عنها يوسف ليعاقبها عما فعلته، وهي تأبى أن تحدثه حفاظًا على كرامتها وكبريائها لكن طالت الفتره فقد مر إسبوعان على تلك الحاله وهو يحدثها برسمية وجمود، وفي هذا اليوم بعدما صلت فريضة العصر، قررت التنازل عن كبريائها لتمزح معه، بحثت عنه فوجدته يجلس على الأريكة يحدق بشاشة اللابتوب، فاتجهت نحوه ووقفت أمامه قائله بمرح:
-اضربني بسرعه عايزه أعيط
لم يرفع عينه عن الجهاز وقال بجديه:
-إمشي يا فرح أنا مش فايق لهبلك
وضعت يدها حول خصرها قائله بمزاح:
-بس أنا مش هبله علفكره!
ابتسم بسخرية قائلًا:
-وهي دي تصرفات واحده عاقله!
أنزلت يدها لتستقر جوار جسدها وقالت بجديه:
-هو إنت مش عاجبك تصرفاتي؟
رد بنفس الجديه:
-الصراحه لأ… أعقلي شويه يا فرح إنتِ مش صغيره
صمتت ووقفت تحدق به فنظر لها وسألها:
-سكتي ليه؟!
ردت بعبوس:
-بفكر في كلامك
اومأ رأسه قائلًا بجديه:
-أيوه ياريت تفكري كويس جدًا دا لو بتعرفي تفكري يعني
شعرت بغصه في حلقها فسألته بتعجب:
-هو حضرتك بتستهزأ بيا؟!
عقب بجمود:
-فرح أنا مشغول وإنتِ معطلاني!
تقوس فمها لأسفل كانت على وشك البكاء لكن قررت أن تتصرف مع ما تبقى من كرامتها فهتفت:
-ماشي أنا أسفه لحضرتك
استدارت لتغادر لكن تعرقلت قدمها في طرف السجاده ووقعت، فابتسم بسخريه قائلًا:
-اهو ده من ضمن الهبل برده! ركزي شويه يا فرح
وقفت مرة أخرى وسألت الدموع على وجهها قائله:
-علفكره أنا مش هبله…
شهقت ورفعت كتفها لأعلى قائله باستنكار:
– أنا بس متوتره من كل حاجه بتحصل حوليا
أغلق الابتوب فهو ضعيف تجاه تلك الدموع وذالك الحزن الذي يطعن قلبه قبل قلبها، أما هي فاحتل قلبها حزن العالم تتسائل لمَ أصبح باردًا لتلك الدرجه، هل قل حبها في قلبه أم أنها لم يحبها من الأساس ويريد إشباع رغبته منها لا أكثر! اقترب منها وحاول ضمها فانفلتت منه قائله ببكاء:
– أنا فجأه لقيت نفسي متجوزه… معرفش إزاي دا أنا كنت لسه طفله امبارح!
ابتسمت بألم من خلف دموعها قائله:
-هي المسؤوليه كدا بتخدعك وتكون خفيفه أوي لحد ما تشيلها وتفضل تزيد على كتفك لحد ما تنحني
جلست على المقعد خلفها قائله بحزن:
-إنت بتضغط عليا طول الوقت مبتفكرش إلا في حاجه واحده وعايز توصلها… مش مهم بقا أحبك محبكش هو كدا وخلاص… إجبار
انحنى أمامها ونظر لعينيها قائلًا:
-يعني إنتِ معندكيش أي مشاعر من ناحيتي يا فرح؟!
حاولت أن ترد له صفعته بتركه لها اسبوعين بلا كلام فردت بكل غباء:
-انا مش قادره اتقبل وجودك في حياتي
تجهمت ملامحه ووقف قائلًا بتحدي:
-بس إنتِ مجبره تتقبلي وجودي وتحبيني يا فرح ومتحلميش إني ممكن أسيبك
قال جملته وغادر تاركًا الشقه بأكملها، فمسحت دموعها وهي تبتسم على جملته الأخيره، فهي تحبه وتعشق وجوده، نظرت لاثره بحب وقالت بهُيام:
-اه لو تعرف إلي في قلبي…
مر الوقت وأذنت العشاء ولم يعود للبيت أو هكذا ظنت! خرجت من غرفتها لتعد كوبًا من القهوه يدفئها فقد بدأت ليالي الشتاء الكئيبه التي تنشر سلبياتها بقلبها، زفرت بقوه وجلست على أرضية المطبخ مربعة رجليها ووضعت يدها في وضع اليوغا ثمأغلقت عينيها قائله:
-أيتها الروح المرحه أبوس إيدك عودي
وصل لمسمعها صوت تلك الأغنيه التي في الغالب شغلها سائق التوكتوك، قامت على الفور وأخذت السكينه من جوارها لتتراقص وهي تغني معها:
-مسيطره… همشيك مسطره هخليك لو شوفت في شارع بنت ترد لورا أيوه انا مسيطره
انسجمت مع الأغنيه وهي تتمايل بطريقة مضحكة، كانت تركض بالشقه كالمجنونه وبيدها السكينه تظن أن هذا رقص لكنه لا يمت للرقص بصله، وقفت على سريرها وهي تتمايل يمينًا ويسارًا وترفع قدميها لأعلى وتحرك يدها بالسكينه وتغني:
-أيوه أنا مسيطره… مس مس مس مسيطره
وحين نظرت تجاه الباب وجدته يضع يده على وجهه ومنفجرًا بالضحك فصرخت…..

يتبع…..



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close