recent
روايات مكتبة حواء

رواية عشق مكبل بالقيود الفصل الثاني عشر 12 بقلم رقية سعد

رواية عشق مكبل بالقيود الفصل الثاني عشر 12 بقلم رقية سعد



عندما زارها ابو فهد مع زوجته في اليوم التالي وخيرها بين هاشم وولده أجابت بخجل بانها تحتاج الى وقت للتفكير .. هي بداخلها حسمت الأمر من الدقيقة الأولى التي قال لها احبك .. لكنها تريده أن يكتوي بنار الانتظار ومرارة الترقب
ابتسمت بتسلية وهي تتخيله يحسب الدقائق على أحر من الجمر ليسمع موافقتها ...استغرق الأمر أسبوعا كاملا لتبلغ ردها لأبو فهد الذي احترم رغبتها رغم خيبة أمله برفضها لولده كان هاشم ينتظر جوابها كالمجنون بكل دقيقة يتأكد من ان هاتفة غير مقفل او كامل الشحن .. حتى والدته التي سعدت لسعادته لم تستطيع ان تهدئة كانت مشاعره واضحة وعفوية ربما لآنها المرة الأولى التي يجرب بها الحب ومرارة الترقب !!!
عندما وصله خبر موافقتها تنهد براحة وهو يتمتم بسعادة
لم يتبقى الكثير حبيبتي ستكونين بين احضاني قريبا
..............................................
تم عقد القران بحضور كل أفراد الحي ... هاشم يكاد يطير من شدة سعادته ..يجلس بين الرجال يبادلهم الكلام بينما عقله مشغول بتلك الفاتنة التي سلبت لبه برقتها وجمالها الأخاذ .. وبسبب صغر المنزل الذي تسكنه رشا أقيم حفل الرجال في شارع الحي الشعبي البسيط الذي تقطن فيه حيث علقت الزينة والمصابيح و صدحت أصوات الأغاني الخاصة بالأفراح الرجال كانوا يرقصون برقصاتهم الشعبية المعروفة بكل تواضع ومحبة ..

كانت رشا تجلس برفقة والدته التي تعرفت عليها في الأيام الماضية وقد كانت طيبة جدا معها لم تسألها عن سبب زواجها من حكمت وهذا ما بعث لقلبها الراحة والاطمئنان ..
ارتدت رشا فستان ازرق اللون ضيق عند الصدر والخصر ثم يتسع عند الأرداف .. يتخلله تطريزات ناعمة ورقيقة عند منطقة الصدر ذو حمالات رفيعة مظهره بشرتها العاجية ورقبتها المرمرية .. اما زينتها فقد كانت بسيطة ورقيقة شعرها السرمدي كان متموجا على كتفها الايمن ممتدا كليل بلا قمر الى نهاية خصرها الاهيف .. توزع ابتسامتها الخجولة بين النساء اللاتي جئن ليشاركنها فرحتها و كأنهم اقربائها فلم يبخلوا عليها بحنانهم وطيبتهم ..
اخيرا انتهى الحفل وذهب كل المدعوين .. دعته والدته للدخول الى عروسه كان ينتظر على أحر من الجمر فمنذ ان البسها شبكتها و هو لا يصدق أنها أصبحت له .. تلك الشابة الرقيقة القوية بنفس الوقت أصبحت زوجته دلف إلى الشقة لتلتقي عيناه بعينها السوداء الكحيلة وقف متسمرا يتبادلان النظرات عيناهما تتكلمان بشتى المشاعر العاصفة لكن بصمت قطعته رشا عندما أطرقت رأسها بخجل بينما ضربات قلبها تهدر بعنف
أحست به والدته فأشفقت على حاله .. قالت موجه كلامها لريام التي كانت تنظر لهم بابتسامة ناعمة
- تعالي ريام لنذهب إلى المطبخ أريد ان أتكلم معك قليلا
فهمت ريام الى ما ترمي فهبت واقفة تقول بشقاوة
- هيا خالتي انا أيضا لدي ما أطلعك به
ما ان غادرا حتى تقدم هاشم ناحيتها وهو يركز بصره على وجهها المطرق ذراعيها المرمريتين مقدمة صدرها الممتلئ الظاهر من الفستان .. تسابقت دقات قلبه و تدفقت الدماء الى اوردته كما تتدفق المياه في الأرض المتعطشة
جلس قربها وهو يبتلع ريقه بصعوبة هامسا بصوته الاجش
- تبدين رائعة الجمال رشا
همست تشكره برقه ليكمل وهو يقترب منها اكثر
- ماذا هناك رش رش هل أنت خائفة مني ؟
ضحكت بخفوت وهي تدير وجهها الى الناحية الاخرى لكنه لم يهملها اذ قبض على ذقنها الصغير ليديرها ناحيته وهو يهمس
- تؤ تؤ أنا زوجك حبيبتي لا تخافي لن ألتهمك على الأقل ليس الآن لكني سأفعل شيء اخر
نظرت له بتساؤل وبراءة ليهبط برأسه كنسر جارح ..ليلتهم شفتيها الطريتين بقبله ناعمة متمهلة جائعة .. بدا بالتعمق اكثر عندما أحس بوداعتها واستجابتها لقبلته لكن استجابتها كانت خجولة .. لا يهم المهم أنها ترغبه كما يرغبها ... تمادى باحتضان خصرها ليقربها منه اكثر .. أمسكت ساعديه القويان تغرس أظافرها بقماش سترته وهي متفاجائة من جراءته التي لم تتوقعها ابدا لقد ظنت انه سيقبلها قبله صغيرة على وجنتها أرادت ان تعترض الا انها كانت كالمغيبة .. حواسها تنجذب اليه رغما عنها وتفكيرها اصيب بالشلل ... اعترضت بعد ان استعادت رباطة جأشها قليلا بانين خافت تحاول تحرير شفتيها من جوع شفتيه التي لا ترحم الا انه لم يهتم بقي يرتشف رحيقها بتمهل الى ان تركها ليلتقط أنفاسه .. كانت محمرة الوجه .. عيناها براقتان من الإثارة بينما أنفاسها كانت متلاحقة تماما كدقات قلبها العذري الذي لم يعرف الحب الا معه .. كان يكلمها برقة يهمس لها همسات خافته جعلت أنفاسها تحتبس بصدرها من شدة خجلها
غادرا الشقة بعد ان فجرت رشا مفاجأتها بوجهه اذ أصرت على تأجيل الزفاف لبعد اكمال شقيقتها العام الدراسي .. بينما هاشم منزعج ومتجهم من ظلمها وجورها فهي تعرف مقدار حبه وضعفه امامها وانه من المستحيل ان يرفض لها امراً ... كان يفكر بكيفية ايجاد طريقة لكي يغير رأيها بحيث تكون راغبه وسعيدة دون ان تشعر بالضغط والاجبار !!!
....................................
. دلفت الى الجامعة كالمعتاد اتجهت لمجموعة من صديقاتها اللاتي يقفن ليثرثرن كالعادة وما ان وقفت حتى سارعت هديل بالقول
- اسمعتي اخر الاخبار
اجابت ريام بلامبالاة
- ماذا هناك؟
قالت بعينان لامعتان
- لقد حضر اليوم المعيد الجديد
اجابت ريام بتعجب
-وما شئننا نحن ؟!
قالت لها بذهول
-غبية انت ؟! ها غبيه ؟ كيف ما شئننا انه
وبدأت تعدد مزاياه بحالمية
- وسيم وطويل وذو جسد عضلي و شخصية قوية
تنهدت بضجر وهي تسخر منهن عن اي مشاعر يتحدثون .. فبعد حادثة ذلك الوغد باسم اصبحت ترى الجميع مستغلين وكاذبين يسعون وراء ملذاتهم الحيوانية يعتبرون الفتاة مجرد جسد يشبع شهواتهم المقززة ... الا هو !!! غامت عيناها بحزن .. لا تعرف لما تذكرته الان لما خطر ببالها .. اكثر ما تتمناه هو ان تراه لتخبره بمدى امتنانها وشكرها العميق له ليس فقط لأنه انقذها من براثن ذلك الوغد بل لأنه كان دائم الاهتمام بها يرشدها و لا يبخل عليها بالنصح كأنه .. كأنه ..لا تعرف ماذا كان يعني لها ولا نوع المشاعر التي تحملها تجاهه هل احبته ام لا .. عندما اتت رشا لتأخذها من المدرسة في ذلك اليوم الشتوي لازالت تذكره للان لا يغادر مخيلتها ركضت اليه لتراه واقفا بمكانه المعتاد خلف الحاجز الخشبي لم يكن هناك احد سوهما قالت له بأنفاس لاهثة
- انا ... سأغادر المدرسة
لتضيف بصوت مختنق
- اختي ستنقلني لمدرسة اخرى
اومأ متفهما لم ولن تنسى طيلة حياتها نظرت الحنان التي اطلت من عينيه عندما قال لها
- الوداع ريام اعتني بنفسك جيدا .. ساندي شقيقتك وكوني فتاة طيبة ومطيعة
همست بخفوت شكت بانه قد سمعها بينما عيناها الدامعتان تنظران له بلهفة واشتياق
- الى اللقاء فراس حتما سنلتقي يوما ما من يدري ما يخبئه الزمن
همستها وعادت ادراجها مسرعه بينما دموعها تتساقط كما تتساقط قطرات الندى على اوراق الاشجار في صباح شتوي بارد
عادت من شرودها على صوت هديل تعلمها بان المحاضرة قد بدأت .. توجهت الى قاعة المحاضرات بذهن شارد وذكريات بعيدة بدأت تطفو من جديد ولا تعلم سببا لذلك !!
عندما سمعت صوته الجهوري لم تصدق اذنيها رفعت راسها بسرعه لتراه .. كم تغير اصبح اكبر سنا واكثر وسامة .. بدلته السوداء و قميصه الابيض اعطته هيبة و وقارا .. لكن مهلا .. مهلا .. ماذا يفعل فراس هنا في الجامعة ولما هو واقف هكذا في قاعة المحاضرات .. همست هديل لتزيل الغمامة من عينيها
- هذا هو المعيد الجديد هل لاحظتي مدى وسامته
تنهدت بحالمية وهي تضع يدها على وجنتها لتتكا على المنضدة
- سمعت انه متزوج يالها من محظوظة زوجته
لم تهتم لكلمة مما قالتها هديل ولا حتى بعد ان عرفت انه متزوج بل بقيت تنظر له بشوق .. ياه كأنها تركته البارحة ... طوال المحاضرة كانت تبتسم بشرود كيف اصبح معيدا .. لكن لما الاستغراب لقد كان مجتهدا وشجاعا يعمل عملين ليوفر مصاريف الجامعة .. بالتأكيد نجح وبدرجة امتياز .. هي دخلت كليه الادارة والاقتصاد تيمنا به .. بعد انتهاء المحاضرة خرج الطلاب الواحد تل والاخر مرت من امامه الا انه اوقفها قائلا
- مهلا يا انسه
وقفت تنظر له بخجل وتعجب .. يا إلهي لما يريدني هل تراه تذكرني ؟!
قال لها بهدوء
- اريدك بمكتبي اذا سمحتي
تركها وخرج بينما هي واقفه كالبلهاء تنظر لأثره ماذا يريد مني همستها وهي تبتلع ريقها وتذهب بخطوات مترددة الى مكتبه طرقت الباب بخفه لتسمع بعد لحظات صوته الرخيم يدعوها للدخول .. وقفت امام المكتب بخجل لتفاجأ به قائلا
- كيف حالك ريام
نظرت له بعينان دامعتان وهي تهمس بعدم تصديق
- اذا لقد تذكرتني
اومأ مؤكدا
- من اللحظة الاولى التي دخلت بها الى المحاضرة
ليضيف بلطف
- كيف حالك ريام لقد حاولت البحث عنك فيما بعد لكني لم اجدك
اجابت باختناق
- انا بخير الحمدلله وكما ترى لقد دخلت الى الجامعة
نظرت الى الصورة التي على الطاولة كانت لطفلة صغيره همست بابتسامة
- هل هذه ابنتك ؟
ظهرت على وجهه الوسيم ملامح الحنان وهو يحمل الصورة
- اجل ابنتي رواء عمرها عام ونصف
قالت بصدق
- مبارك لك فراس انت تستحق كل الخير انا لم انسك مطلقا لقد كنت .. كنت .. نعم الاخ لي
الاخ !!!! اجل هذه هي مشاعرها تجاهه انها مشاعر اخويه بحته لو كانت تحبه لشعرت بالألم او الغيرة من زوجته وابنته , لكن لا انها سعيدة من اجله .. اجل سعيدة جدا
اجابها برقة
- شكرا لك ريام وانت كنت كشقيقتي الصغرى
ثم اضاف بحزم مصطنع
- لا يوجد تساهل بالدراسة لا تفكري انني ممكن ان اتهاون معك بالعكس انا صارم جدا خاصة مع المقربين لي
اجابت بتسليه
- وانا سأكون عند حسن ظنك استاذي العزيز
تبادلا بعض الكلمات ثم اتجهت الى الباب لتخرج وقبل ان تفتحه استدارت قائلة له بصدق - شكرا لك على كل شيء يا اخي
خرجت من مكتبه وملامح السعادة والراحة مرسومه على وجهها وكأن حملا كبيرا قد انزاح عن كاهلها .



الرباع عشر من هنا

google-playkhamsatmostaqltradent