القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية كان وهم الفصل الخامس 5 بقلم ديانا ماريا

رواية كان وهم الفصل الخامس 5 بقلم ديانا ماريا



الجزء الخامس.
أعاد قوله مرة أخرى: بقولك تتجوزيني؟
بدأت أنفاسها تتسارع وهى لا تصدق ما تسمعه
ثم لاحظت أنه ينتظر إجابتها على آحر من الجمر
بسبب التوتر الذى لم يستطع أن يخفيه .
دنيا بعدم تصديق: دكتور على، حضرتك بتقول ايه؟
مش معقول!
رفع حاجبه : مش معقول ليه؟
دنيا بإرتباك: يعنى ...هو ..ثم صمتت من شدة إرتباكِها.
على بهدوء: فكرى براحتك وردي عليا ومش عايزك
تشعري بأي ارتباك أو قلق و لو رفضتي من هزعل
هنفضل زى ما إحنا عادى .
أومأت برأسها ثم ذهبت من أمامه بسرعة ومعها إبنتها.
دلفت إلى شقتها وحاولت ألا تفكر فى شئ حتى تنفرد
بنفسها.
حممت ابنتها وتناولوا الطعام ثم وضعتها فى السرير
ف نامت على الفور.
بقلم ديانا ماريا.
بعدها جلست تفكر فى ما طلبه منها، لا تنكر أنه كان
شهم ولطيف للغاية معها ومع إبنتها حتى أنه وسيم و لبق، ولكن الزواج هذا شئ آخر تماما!
لا تستطيع أن تخوض تلك التجربة مرة أخرى،
لن تتحمل خيبة الأمل هذه المرة!
ستخبره برفضها التام لتلك الزيجة حالما تراه، عزمت
أمرها على ذلك.
تبخرت كل تلك الإرادة حينما رأته فى اليوم التالى،
لم تستطع حمل لسانها على النطق بالرفض.
بعد إنتهاء الدوام قال بهدوء: فكرتي يا دنيا؟
بقلم ديانا ماريا.
دنيا بتوتر: ايوا.
نظر لها نظرة ثاقبة : و ردك؟
دنيا بتردد: أنا اا..
قال بثبات: هترفضي صح؟
أحمر وجهها ولم تجيب.
قال بتساؤل: ممكن أعرف ليه؟
تنهدت بقلة حيلة: يا دكتور أنت تستاهل أحسن مني
وأنا مش مستعدة لتجربة زى دى تانى.
هز رأسه بتفهم: أنا متفهم ده بس أنا أستاهلك تماما
يمكن أنتِ اللى تستاهلي أحسن مني.
فجأة بدأت تبكى مما أثار فزع على الذى قال بقلق: مالك
بتعيطي ليه؟
دنيا ببكاء: علشان أنا رفضتك وحساك زعلان.
أبتسم إبتسامة صغيرة: لا مش زعلان ممكن
متعيطيش، اقعدى و أهدى.
مسحت دموعها وجلست بينما هو أحضر لها كوب
ماء ف شربت قليلا و هدأت.
حدق بها وقال بصوت عميق ولطيف: لو عايزة تحكى حاجة أنا موجود أسمعك.
نظرت إلى إبنتها التى تلعب قريبة منهما ثم تنهدت
بتعب: أنا يا دكتور اتولدت و اتربيت فى بيئة بسيطة
أوى، بيئة فيها الرجل هو المُعيل والسند الوحيد
للست ومن غيره متقدرش تعيش، أمى ربتني وكبرتني
على كدة، الرجل دايما صح مهما عمل ولازم نسمع
الكلام
يمكن علشان أبويا كان كدة، مكنش أحسن أب فى العالم
بس كان حنين شوية بس أنا اتربيت على مبدأ أقول
نعم وحاضر من غير نقاش، كنت شاطرة أوى وبحب
المدرسة بس بسبب قلة الفلوس ومبدأ البنت
ملهاش فى الآخر غير بيتها وجوزها دخلت
ثانوى تجارى علشان لما أخلص أقعد فى البيت.
نظرت له بألم: مكنتش عايزة أتقل عليهم ف واقفت
و دخلت وأنا ساكتة،بعدها أيمن أتقدم لى و وافقت
علشان أبويا و أمى كانوا موافقين عليه، مكنوش
شايفين فيه أي عيب ف ليه الرفض !
اتخطبنا سنتين و اتجوزنا، محبتوش بس تقدر
تقول العشرة أو التعود ساعات كانت الحياة حلوة
وساعات كان فى مشاكل بس كنت بقول مفيش حال
دايم والحياة مش دايما حلوة وطبيعى يحصل مشاكل
أو خلاف، لما حصلت مرة و غضبت، أمى زعقتلي
وقالت لي مهما حصل متسبيش بيت جوزك
مهما عمل هو سندك فى الآخر وهو كمان كان دايما
يقولي أنا معاكِ و أنتِ من غيري ولا حاجة
يمكن مش بالكلام لكن بالفعل أكتر لحد ما آمنت
بكدة، لما اتجوز على أد ما توجعت ونفسي أهرب
بس فى نفس الوقت خايفة، خايفة من الدنيا
اللى عمرى ما كنت مستعدة أواجهها وخايفة
بنتى تتربي من غير أب و كنت جبانة وخايفة
أنى مقدرش أحقق حاجة لوحدى، مش هقدر
أشتغل بمؤهلي وأنا براعي بنت .
نظرت له بدموع: ولحد دلوقتى جبانة وخايفة
أنا وبنتى يا دكتور شوفنا من الوجع يكفينا العمر
كله، مش هنستحمل حاجة تانى.
كان يستمع لها بهدوء و قد ظهر التأثر عليه أثناء
حديثها والحياة القاسية المكبوتة التى عاشتها
تكتم كل رغباتها و أحلامها لأجل الآخرين و أبوين
بتفكير ساذج و معقد .
قال بهدوء: بس ده كان غلط و وهم يا دنيا؟
دنيا بحيرة : وهم؟
قال على بذكاء: ايوا كل ده وهم، وهم أهلك عيشوكي
فيه طول عمرك، حاولوا يخلوه حقيقة جواكِ
لحد ما صدقتيها، بس ده كان غلط كبير و غلطك
أنت كمان يا دنيا أنك استسلمتي ليهم وخلتيهم
يشكلوا شخصيتك ويعملوها زى ما هم عايزين
و دفنتي ذاتك الحقيقة جواكِ، كل الوقت ده بتعافر
ونفسها تطلع، دنيا الحقيقة مش جبانة ولا ضعيفة
بالعكس قوية وشجاعة جدا و تقدر تواجه العالم
كله لوحدها
مامتك فضلت تزرع فيكِ ده لحد ما بقي طبع فيكِ
و أقنعتك بيه بس فى النهاية مش حقيقتك
وغلطك الأكبر أنك قبلتي ده، قبلتي بالهزيمة
من غير ما حتى تحاول تخوضي الحرب
علشان نفسك أو حريتك أو اختياراتك
أنا بقولك أهو دلوقتى هو الوقت الصح يا دنيا
كل التجارب اللى مريتي بيها المفروض تعلمك
وتقويكِ مش تضعفك أكتر لازم تبقي
قوية علشان نفسك وعلشان بنتك وأنا متأكدة
أنك من جواكِ كدة بالضبط.
كانت تنظر له بدهشة، كيف استطاع أن يحلل الأمر
بتلك الطريقة، ويواجهها بأمور طالما رفضت التفكير
بها أو مواجهتها.
أكمل بحكمة: لازم تفوقي من الوهم ده، حتى جوزك
جري ورا وهم، فوقي وعيشي حياتك، وأنا مش
بقولك كدة علشان توافقي عليا بالعكس تقدري
ترفضيني و تقفي وتعيشي وربنا سندك من غير أي حد
بس مش هعتبر رفضك ده قرارك النهائي وهستني
ردك ومهما كان هتفهمه و أقدره.
ثم أخذ نفسا عميقا : بس فى حاجة لازم تعرفيها عنى.
نظرت له باهتمام ف أكمل: أنا كنت متجوز قبل كدة.
نظرت له بدهشة ف قال على بإبتسامة باهتة: بس
دلوقتى أنا مطلق، لأنه أنا مش بخلف، احتمال أنه أنا أخلف ضعيف جدا، هى بنت أصول بس مقدرتش تستحمل ف انفصلنا بهدوء وأنا مقدرش الومها لأنه ده حقها، دى حاجة أساسية لازم تعرفيها عنى علشان تفكري صح فى كل حاجة.
هزت رأسها ببطء ثم نهضت دون أن ترد وحملت
ابنتها وعادت إلى شقتها وبعد نوم إبنتها، ظلت تفكر
طوال الليل حتى أنها لم تستطع أن تنم ولو لدقيقة.
فى اليوم التالى عندما كانت تفتح العيادة أتى رجل
كبير فى السن جارهم يسأل عن على.
عم أنور: فين دكتور على يا بنتى؟
دنيا بإبتسامة: لسة مجاش من المستشفى، اتفضل
حضرتك استناه مش هيتأخر.
بقلم ديانا ماريا.
عم أنور ببشاشة: لا أنا كنت جاي أعزمه على الغدا عندى
بس شكله مش فاضي هاجي له وقت تانى.
دنيا بلطف: طب أتفضل استناه لو سمحت.
جلس وهو يحادث دنيا ببساطة شديدة: تعرفي يا بنتى
على ده إبن حلال أوى، من ساعة ما ولادى كلهم
اتجوزوا وسابوني لوحدى بعد ما مراتى ماتت
دايما بيزورني ويسأل عليا، بيونس وحدتى ربنا يكرمه
يارب ببنت الحلال ويعوضه خير .
بقلم ديانا ماريا.
ابتسمت له ثم حضر على الذى أبتسم إبتسامة عريضة
حينما رأي عن أنور الذى نهض ليحييه.
على بإبتسامة: عم أنور عامل ايه؟
عم أنور بسعادة: الحمد لله يا دكتور على أخبارك؟
على بحزم خفيف: قولتلك قبل كدة أنا على وبس
متقوليش دكتور تانى أنا إبنك.
عم أنور برضي: ربنا يكرمك يا بنى، أما كنت جاي أعزمك
على الغدا النهاردة و هات الحلوة دى معاك.
نظر على بإبتسامة إلى دنيا التى ارتبكت: تمام هنيجي
أن شاء الله.
ربت على كتفه ثم غادر بينما قالت دنيا بتعجب: بس
يا دكتور أنت مشغول أوى النهاردة.
رد عليها بثقة: مفيش حد ينشغل عن جبر الخواطر.
ازداد احترامها له وفى لحظة قالت له بتهور: أنا موافقة.
على بإستيعاب: على جوازنا.
هزت رأسها ببطء وهى تستوعب ما قالته ف انتشرت
إبتسامة سعادة بطيئة على وجهه جعلتها تشعر
بصوابية قرارها.
على بسعادة: أنا مبسوط أنك وافقتي، عايزانا
نكتب الكتاب امتى؟
دنيا بخجل : أي وقت.
أقترح عليها: إيه رأيك نكتب الكتاب بكرة وعم أنور
يكون وكيلك؟
دنيا بإبتسامة صغيرة: موافقة.
ارتدت فستان بسيط وعقدا القرآن فى شقة على بحضور
صديقيه ك شاهدين و عم أنور ك وكيل لدنيا.
ثم بعدما انتهى ذهبوا بينما بقوا مع الطفلة التى نامت
ف دلفت دنيا إلى غرفة الأطفال و مددت حلا على
السرير ثم خرجت بهدوء.
كانت مرتبكة ومتوترة كثيرا كأنها أول مرة تتزوج
بها، وقف أمامها بصمت وقبل جبينها ف شعرت
بنبضات قلبها تتسارع حتى تكاد تصم أذُنها.
قال بصوت رخيم: مش عايزك تتوتري، مفيش حاجة
هتتم من غير إرادتك أو لما تكونِ مستعدة.
ابتسمت له بإمتنان بينما ضمها إليه بلطف وحنان.
مرت الأيام بينهم لطيفة هادئة وبدأت تشعر دنيا
وكأنها تحيا حياة جديدة والله يعوضها بعدما عانت
كثيرا حتى أن ابنتها حلا أصبحت متعلقة كثيرا
ب على و تعتبره والدها.
فى مرة عندما كانوا عائدين من نزهة و قبل أن يدلفوا
سمعوا طرق على باب شقة أهل دنيا فى الطابق العلوى.
دنيا : بقولك يا على خد حلا وأنا هشوف من بيخبط
على باب بيتنا.
أخذ على حلا التى أسرعت له بحماس: تمام شوفي
مين و لو عوزتيني اندهي عليا.
صعدت لتتفاجئ: ماما سماح؟
والدة أيمن بلهفة: دنيا حبيبتى بقالي كتير بخبط
محدش بيرد.
عانقتها دنيا بحب: وحشتيني أوى عاملة إيه؟
والدة أيمن: الحمد لله يا حبيبتى أخبارك؟
دنيا بإبتسامة: أنا الحمد لله بخير، أنتِ جاية تزوريني؟
تغضن جبينها بحزن : لا كنت جاية أشوف لو ينفع
أعيش معاكِ يا بنتى.
دنيا بصدمة: أوعى تقولي؟
وضعت يدها على فمها من صدمتها ثم قالت: طردك؟
والدة أيمن بحزن: ربنا يجازي اللى كان السبب، فضلت
تعمل مشاكل بيني وبينه لحد ما خليته يمشيني
النهاردة .
دنيا بعدم تصديق: أنا مش مصدقة بجد.
صعد على فى تلك الأثناء: مين يا دنيا؟
نظرت له والدة أيمن ثم عادت ببصرها إلى دنيا
بتساؤل.
قالت دنيا : ده على جوزى.
والدة أيمن بدهشة: اتجوزتي!
ابتسمت بسعادة: ربنا يهنيكِ و يعوضك كل خير
يا بنتى .
نظرت دنيا إلى على بتردد: دى ماما سماح أم أيمن.
أبتسم على بترحيب: أهلا بحضرتك.
والدة أيمن بإحراج: أهلا بيك يا بنى، طب أنا همشي أنا.
دنيا برفض: تمشي فين لا اقعدي هنا.
التفتت إلى على بتوسل: أيمن طردها من البيت
بسبب رشا، ممكن تعيش معانا، كانت كويسة معايا
أوى أكتر من ماما كمان.
على بغضب: يطرد أمه علشان مراته؟ إزاي يقدر
يعمل كدة!
زفر بعمق ثم قال بصرامة: طبعا هتعيش معانا مفيش
كلام.
والدة أيمن بإعتراض: لا طبعا يا بنى مش عايزة أبقي
تقيلة عليكم .
على بحزم: مش تقيلة ولا حاجة تنورى ده بيتك
واعتبريني إبنك.
دمعت عيناها ثم قالت: ربنا يجازيك كل خير يابنى
ويرزقك الذرية الصالحة.
أبتسم بحزن على دعوتها التى جرحته دون قصد.
بقلم ديانا ماريا.
عادوا إلى الشقة وقد مكثت معهم وكان على يعاملها
بإحترام حتى أنها أحبته كثيرا و أصبحت تدعى له كثيرا
وتعتبره إبنها.
فى يوم كانوا يتناولون الغداء و رن هاتف والدة
أيمن ف نهضت لتجيب ورفضت أن يحضر لها أحد
الهاتف .
كانت تتكلم وفجأة صرخت بصدمة و وقع الهاتف
من يدها ف ركضوا لها.
دنيا بقلق: فى إيه يا ماما ؟
والدة أيمن ببكاء: أيمن أبني عمل حادثة و اتشل!


السادس من هنا

تعليقات