recent
روايات مكتبة حواء

رواية زين الرجال الفصل العاشر 10 بقلم مني السيد

رواية زين الرجال الفصل العاشر 10 بقلم مني السيد


الفصل العاشر
التفت فريد بلا مبالاة وهو يدلف الى حديقة الفيلا إلى زين التي أتت خلفه " ايه يا زين انت ايه اللى جابك بدري كده مش قولت هاتتفسح " - زين "ماهو انا معرفش اماكن كتير هنا وماليش اصحاب فبتمشى شوية وارجع تاني، هو حضرتك مش هاتسهر النهاردة " أشار لها من وراء ظهره بلا وكان الغضب يظهر جليا عليه. ( اخص عليكي يا سندس كده زعلتيه ! شكله واخد على خاطره اوي دا حتى مش عاوز يبصلي! لأ لأ الحمد لله انك زعلتيه وإلا كان زمانه كشفني ).

في اليوم التالي وعند خروج فريد امسك فريد بمقبض الباب فاتحا اياه بسرعة وما ان انفتح الباب وجد هشام زوج فريدة واقفا مترددا واطرق برأسه خجلا حين انفتح الباب فجأة كان هشام فى اواخر العقد الثالث من عمره طرأ على شعره بعض الشيب لكنه مازال وسيما بملامحة الرجولية وجسده اليافع استجمع كلماته وتحدث الى فريد " ممكن نتكلم مع بعض شوية يا فريد؟" زفر فريد متنهدا وأومأ برأسة واشار اليه بالتوجه الى الداخل فى هذه الاثناء رأتة فريدة وتجهم وجهها بشدة فأطرق هشام برأسه خجلا مرة اخرى - فريد " اعمليلنا حاجة نشربها يا فريدة" مضت فريدة الى المطبخ متجهمة وفى الصالون جلس كلا من هشام وفريد صامتين فاستفتح فريد الحديث متسائلا " ايه يا هشام خير " " خير يافريد خير بس يرضيك اللى اختك عملته دا" فغر فريد فاهه مستهزئا " اللى اختى عملته ؟ طب وبالنسبة للى حضرتك عملته دا عادى؟" - هشام " بص يافريد انا هاشرحلك كل حاجة واتمنى ان انت تصدقنى لانك لو صدقتنى فريدة كمان هاتصدقنى دى حتى مادتنيش فرصة ادافع عن نفسي" – فريد " تدافع عن نفسك تقول ايه وهى شافتك بعينها قاعد مع واحدة فى المطعم وهيمان فيها وانت قايلها ان عندك شغل ف المكتب " هشام محامي كبير ويمتلك مكتب خاص به" انا معترف بغلطى يافريد وانى كدبت عليها بس الموضوع مش زى ماهى فهمت خالص" – فريد " لا يا شيخ امال ايه الموضوع بقا فهمنى " سأله فريد مستفسرا ودلفت فريدة بفناجنين قهوة وضعتهما سريعا ومضت غير ناظرة الى زوجها بالمرة وصفقت الباب خلفها. اكمل فريد " اتفضل يا هشام فهمنى ايه الموضوع" –هشام " بص يا فريد الست دى تبقى مساعدة مدير شركات (....) دي مجموعة شركات كبيرة وانا كان نفسى اعمل شغل معاهم من زمان لانى لو اشتغلت معاهم كانت هتبقى نقلة جامدة ليا وللمكتب بتاعي " نظر اليه فريد متأملا ان يدخل ف الموضوع الاساسى وقال " من غير مقدمات يا هشام ادخل ف الموضوع على طول " - هشام " ما هو دا الموضوع يا فريد السكرتيرة او المساعدة دى كانت لمحتلى كذا مرة انها تقدر تزكينى عند صاحب الشركة عن بقية المحامين اللى من المتوقع انه يختارهم ويتعامل مع مكاتبهم " سأل فريد مهمهما " اممم والمقابل؟" رد هشام باختصار " انا " كان فريد توصل لفهم هذا دون ان ينطقة هشام واستطرد وهو يجعد انفه بقرف " وانت بقا قررت تعمل كده عشان خاطر الشغل يا حرام مش كده انت عارف دى اسمها ايه دى اسمها .... " - قاطعه هشام " استنى بس يا فريد انا والله ماعملت حاجة دى كانت مقابلة ف مطعم بس والله " - فريد " ولو مكانتش فريدة شافتكم كنت هاتكمل السهرة فين يا هشام " قالها بعينين حمراوتين من الغضب - هشام " يافريد والله انا معملتش حاجة ومكنتش هاعمل أصلا انا قولت مقابلة وخلاص واهو ربنا بعتلى فريدة تشوفنى ف الوقت دا بالذات عشان ربنا عارف ان انا مش بتاع الحاجات دى انا بحب فريدة يا فريد وعمرى ما خنتها " واستطرد بصوت ملأه الالم " انت عارف انا وفريدة بنحب بعض من اد ايه ومرينا بأيه مع بعض من اول ما والدك ووالدتك مكانوش موافقين على جوازنا وانت اللى وقفت جنبنا لحدما اتجوزنا وكمان لما موضوع الخلفة اللى اتأخر وفضلنا نلف ع الدكاترة لغاية ما ربنا كرمنا ب كوكى اللى عندى بالدنيا كلها " – فريد " يظهر ان اهلى كان عندهم حق وانا اللى كنت غلطان" ارجوك يا فريد ارجوك متقساش عليا انت كمان و اقف جنبى المرة دى وخليها تعقل وترجع وانا اوعدك لو عملت اى حاجة تانية تزعلها ابقى اعمل اللى انت عاوزة انت وهى بس ارجوك ساعدنى " كان فريد يعلم ان حب هشام لفريدة صادقا وانهما عانيا كثيراً ليتزوجا لولا وقوفه الى جانبهم فقد كان والداه يعتقدان ان هشام يريد الزواج بفريدة طامعا فى ممتلكاتها وثروتهم الكبيرة الا ان فريد توسم فيه خيرا خاصة بعد ان علم ان اخته تحبه وقد كان وتزوجا ولم يقترب هشام من فلس واحد من ثروة فريدة حتى بعد موت والديها وبنى نفسه بنفسه الى ان اصبح محامي كبير له صيته وشهرته. هذا الى جانب تحمله مرض فريدة الذى كان يمنعها من الانجاب وظل يحدثها انه لا يريد اطفال وانها هى ملأت عليه دنيته الى ان اكرمهما الله ب كرما ابنتهما بعد رحلة علاج طويلة فكر فريد كل هذا يشفع لهشام خاصة انه لم يخنها فعليا ولم يشعر باى مشاعر تجاه اية امرأة اخرى تريث فريد قليلا ثم قال ببطء " بص يا هشام انت عارف ان انا باحترمك وبقدرك بس اللى حصل دا مش هين بالنسبة لفريدة وبالنسبة ليا انا كمان " نظر اليه هشام راجيا فاستطرد فريد " بس اوعدك هاحاول مع فريدة بس هى منشفة دماغها خالص" قفز هشام فرحا " بجد بجد يافريد هاتساعدنى ؟" – فريد " اه يا سيدى هساعدك بس انت كمان تحاول معايا شوية يعنى رسايل بقا ومكالمات مش هاوصيك" قالها مبتسما فهز هشام رأسه بشدة وغادر مسرورا. دخلت فريدة متجهمه " اوعى يكون ضحك عليك بكلمتين انا شيفاه بعنيا دول وهو عمال هئ ومئ معاها" - فريد " عيب يا فريدة ايه ضحك عليا دى؟" – فريدة " مش قصدى يافريد بس انا لا يمكن ارجعله ابدا ابدا" – فريد " طب عينى ف عينك كده " قالها وهو يغمز باحدى عينيه واكمل " يعنى انتى مش جاية عندى هنا عشان تربية وتخليه يندم ويجى يبوس الايادى "تمتمت فريدة بصوت خفيض " انا لا يمكن اسامحه ابدا " نظر لها فريد بخبث قائلا " يابت" وهو يوكزها فى كتفها " مش انتى عاوزة تربيه شوية انا هاربيهولك تمام؟" اسرعت فريدة باندفاع "تمام" ضحك فريد مقهقها " طب تعالى بقا لما افهمك" وجلسا يخططان.
فى موعد الاجازة الاسبوعية كانت زين قد غيرت ملابسها ف حمام المول القريب بعد ان خلعت الباروكة والشارب والذقن وخرجت فتاة تذهل العيون ببراءتها وجمالها الطبيعى فكانت ترتدى جوب اسود منقط بالابيض واسع مثل المروحة يصل لبعد ركبتيها بقليل وبلوزة حريرية حمراء اللون مبهجة ولم تنس ان تمر على سندس فى المحل لتلقى عليها التحية وجلستا تتحدثان قليلا ثم نهضت زين لانها كانت قد قررت ان تذهب لمكتبة الاسكندرية فقد كان حلما من احلامها ان تدخلها. دلفت الى المكتبة وهى مبهورة بجمال تصميمها وضخامتها وحجم وعدد الكتب الموجودة بها. توجهت لقسم الكتب باللغة الايطالية فقد كانت تعشقها بجانب اللغات الاخرى التى تعلمتها ووضعت يدها على احدى الكتب وما ان لامسته حتى سمعت صوتا رجولى يتحدث بالايطالية" هل من الممكن أن آخذ هذا الكتاب ؟" - التفتت زين لترى رجلا فى اواخر العشرينات فى منتهى الوسامة والاناقة فى ذات الوقت ذا شعر طويل نسبيا وبشرة برونزيه محمرة جذابة كانت رائحة عطره النفاذ تصل الى انفها من بعيد ولكنه ليس كعطر فريد الذى يجعل جسدها يقشعر وتحدثت اليه وهى تعطيه الكتاب " اتفضل " سألها مستفسرا " هل انتى مصرية ؟ اجابت زين " نعم انا مصرية " – الشخص " ولكنك تتحدثين الايطالية ؟!" – زين " نعم هذا مجال دراستى " – الشخص متسائلا " فعلا ؟ " اومأت له زين بابتسامة فعرض عليها الشخص" قد نحتاجك فى عمل " انتبهت زين وسألت " اى عمل ؟" – الشخص " نحن هنا ف رحلة عمل وقد نحتاج مترجم " أومأت زين بسعادة فهذه فرصة جيدة جداا لها ولكنها تذكرت عملها مع فريد فتجهمت مد الشخص يده اليها " لم نتعرف جيدا انا مارك " مدت يدها مرحبة "وانا زين " - مارك " تشرفت بمعرفتك سينورا ام سينيوريتا ؟؟" ردت زين بلطافة " سينيوريتا" - مارك "حسنا سينيوريتا فلآخذ رقم هاتفك حتى اذا احتجتكِ في الترجمة " - زين " ولكنى اعمل نهارا " – مارك "سأضع هذا ف الاعتبار ولكن عادة نحن كرجال اعمال نتقابل فى المساء" فرحت زين بذلك وظهرت فرحتها جلية واعطته رقم هاتفها وهى تأمل بمستقبل تتفتح زهراته رويدا رويدا وقد تستطيع مواجهة فريد بثقة بعدها وتودع زين السائق للأبد. ودعها مارك بعذوبة" باى باى سينيوريتا" اشارت اليه زين بفرحة مودعة اياه ثم كالعادة بدلت ملابسها فى المول ومشت الى الفيللا تضع باقى تنكرها فى الطريق الخالى من المارة .
مرت بضعة ايام كان فريد يلتقى فيها بالمعلم الخولى كثيرا وكانت زين فى كل مرة تحاول التماسك والسيطرة على نبضات قلبها وتلعثمها الواضح فهى قد رأت نظرات الشك فى وجه فريد اكثر من مرة خاصة بعد ان اعطته عنوان بيتها القديم. توجهت الى الملحق لتبيت ليلتها وما ان دلفت حتى سمعت نغمة هاتفها ورقم غريب يظهر على الشاشة وكان المتحدث مارك يحادثها حتى يتفق معها على موعد عمل لمساء الغد. نامت زين وهى فرحة فغدا اول خطوات حياتها العملية وفكرت ماذا ستقول ل فريد بأى عذر ستذهب وتركت هذا للغد فلتنم الآن وهي سعيدة بذلك التقدم في حياتها وتؤجل التفكير للغد عسى أن تنحل عقدة افكارها غدا .




الثاني عشر من هنا

google-playkhamsatmostaqltradent