recent
روايات مكتبة حواء

رواية جوازة بدل الفصل السادس وعشرون 26 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية جوازة بدل الفصل السادس وعشرون 26 بقلم سعاد محمد سلامة


 السادسه والعشرون

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
داين تُدان هكذا هى الحقيقه
كانت هيام تجلس على مقعد خلف باب الشقه، تتسمع من خلفهُ
رأتها مياده التى خرجت من المطبخ تحمل صنيه صغيره عليها بعض السندوتشات و كوباً من القهوه،إقتربت من مكان جلوس هيام قائله:
ماما قاعده وراء الباب كده ليه؟
ردت هيام بتعسف:وأنت مالك،وأيه الى فى إيدك ده،مش متعشيه معايا أنا وباباكى،ولا الفجعه جاتلك،كملى طريقك روحى أوضتك.
بلعت مياده حديث هيام الجاف قائله:
قاعده وراء الباب علشان تسمعى،سى وائل وهو طالع لشقته،بعض ما أقضى سهراته فى دار زايد،نفس الى كانت تيتا بتعمله زمان لما خالى يكون موجود فى مصر،كنتى تاخدينا طول الوقت نقعد هناك عنده فى البيت،وبالرغم أن مرات خالى مكنتش بتبقى طيقانا،بس طبعاً،لازم نتحمل سخافتها،الليله أنتى مستنيه وائل،والسنيوره غدير،عالعموم،أنا ميهمنيش،هروح أكل السندوتشات،وأشرب القهوه،وأذاكر شويه خلاص كلها شهر ونص والامتحانات تشتغل،سلام يا ماما،وأسمعى كويس كده متهيألى،فى صوت رجلين طالعه عالسلم.
نظرت هيام لمياده نظرة حقد ولا مبالاه بقولها.
بالفعل كما قالت مياده،سمعت هيام
أقدام صاعده على السلم
فتحت الباب ووقفت أمامه،ترسم بسمه قائله بتفاجؤ مصطنع:أيه ده أنتم لسه جاين من بره،دا أنا كنت نازله أتأكد أن بوابة البيت مقفوله كويس وكنت هتربس البوابه ،معرفش ليه بقيت بحس بخوف من يوم وفاة المرحومه حماتى.
ردت غدير بأستهزاء:وهتربسى البوابه ليه هو البيت سرايا وفيه الطمع للحراميه،ولا الحاجه آمنه كانت شغاله بادى جارد للبيت،دى مكنتش بتطلع من أوضتها من يوم ما دخلت للبيت ده.
همست هيام لنفسها:كعبك محنى،من يوم ما دخلتى للبيت مشوفتش من وراكى خير،ياريتني ما كنت وافقت وائل،مشوفتش من عز عيلة زايد الهوا حتى،دا حتى أنا الى كتبت له قيراط من أرضى،فى لحظة غفله منى،وفى الآخر،بستناه عالسلم علشان أكلمه،زى الأغراب،بس أرجع و أقول بخت بيروح للى ميستهلوش،سهر تروح تعيش فى عِز،وأنا هنا بستنى وراء الأبواب،وحيدى،اللى كنت مفكراه هيغرف ويدينى،ضيعت من أرضى،وياريت فى الآخر أخدت حاجه،صحيح الطمع يقل ما جمع بس مش هفضل كده كتير،وهتشوفى،يا بنت زايد .
..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمزرعة الفيوم.
ذُهلت سهر من قول عمار لها"حِبينى ياسهر"
شعرت بيداه اللتان تسيران على جسدها يُقربها منه.
إبتلعت سهر ريقها قائله:عمار أنااااا،أنااااا
رفع عمار رأسه ونظر لوجه سهر قائلاً: أنا بحبك يا سهر،وصدقينى،لو رجع الزمن مكنتش هغصبك ليلة فرحنا،كانت سوء فهم،
أناااا
قبل أن يُكمل عمار إعتذارهُ،رفعت سهر رأسها وبمفاجأه،قبلت عمار،قُبله رقيقه خجوله.
تفاجئ عمار فى البدايه متعجباً من تلك القُبله،ثم تبسم وهو ينظر لوجه سهر الأحمر
لم يكن عمار فقط المتفاجئ،بل سهر نفسها تفاجئت من فعلتها.
جذبها بحميميه إليه أكثر.
تعلثمت سهر قائله بخجل:عمار،مش مش هينفع،أناااجالى عذر مُفاجئ.
تبسم عمار على خجلها الواضح،وقال:عارف يا سهر،أنا لمحت محتوى الكيس الى كان فى إيدك من شويه،أثناء كلامنا،سهر أنا كل الى عاوزه،إنك متبعديش عن حضنى.
قال عمار هذا،وتنحى عن سهر نائماً جوارها،وجذبها ليكون جسدها محاوط بين يديه.
نظر لها مبتسماً،وهى تُغمض عيناها ثم شبك أصابع يدهُ بأصابع يدها،وجذب يدها يُقبلها،وأغمض عيناه هو الأخر،يشعر،براحه كبيره،وسرعان ما غاص فى بحر النوم الهنئ.
لكن سهر فتحت عيناها بعد قليل،حاولت سحب يدها من يد عمار،لكن عمار أطبق أصابعهُ بقوه يزيد من تشابك يدهُ بيدها،للحظه طن بأذُنها صوت طقطقة أصابع يدها بين يدهُ ليلة زفافهم،حقاً اليوم تشابك أيديهم مختلف
لكن فكرت أيضاً كيف تجرأت وقبلت عمار،بالتأكيد للحظه تنحى عقلها وتحكم قلبها،تشعر،بالتشتُت،ضائعه بين عقلها الذى يُطالب،بالتروى،فالبدايه كانت سيئه بينهم،وكذالك طوال الوقت،سوء الظن من عمار بها الدائم،والأهم من ذالك كلهُ
خديجه....،
إذا كان يُحبنى كما يقول،فماذا تعنى له خديجه،رأت بعينيها تودودهما بالحديث،والتفهُم بينهم،حتى أنه كثيراً ما يمدح فى حكمتها وتفهُمها لطباع من حولها،لأول مره تشعر،بالتشتُت لابد لهذا من قرار حاسم.
.....ــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور خمس أيام
مع خيوط الشمش الأولى.
إستيقظت سهر،ونظرت لعمار النائم جوارها،شردت بملامحهُ الوسيمه والرجوليه،أيقن عقلها،لو قابلت عمار بظروف أخرى،لكانت وقعت بعشقه من الوهله الأولى،لكن دائمًا للبدايه تأثير،بقرار القلب،تنهدت وتسحبت من بين يدي،عمار،وأرتدت مئزر فوق منامتها، وتوجهت نحو باب شُرفة الغرفه، فتحته بهدوء، وذمته خلفها، وقفت تنظر أمامها تستنشق رائحة الهواء المُختلطه بشذى الفُل الياسمين وتلك النباتات العطريه،المزروعه،حول الإستراحه،أغمضت عيناها تسحب رئتيها الهواء،يُنعش فؤادها ،تنظر أمامها لذالك المنظر الربانى البديع بزوغ الشمس من بعيد تُبدد الظلام،تُظهر ألوان الطبيعه الخلابه،هنالك قمة جبل يظهر من بعيد خلف تلك الأرض المزروعه،بأشجار متنوعه الثمر،والألوان،منظر يُهدئ ويصفى النفس العليله، أغمضت عيناها تحتفظ بخيالها بهذا المنظر البديع، لكن فتحت عيناها حين سمعت صوت فتح باب الشُرفه،
إستدارت بتلقائيه تستند بظهرها على سياج حديدى بالشُرفه ونظرت أمامها، تبسمت على بسمته، قبل أن تتحدث تحدث عمار قائلاً:
صباح الخير.
ردت بصوت يُغلفهُ الدلال قائله: صباح معطر بالياسمين والفل، أنا النهارده صحيت قبلك.
تبسم عمار وهو يقترب من مكان وقوفها، وحاصر جسدها بين يديه وسياج الشرفه، قائلاً: مين الى قالك كده، أنا كنت صاحى، من زمان ،بس حبيت أعطيكِ فرصه إنك تصحى قبلى.
تبسمت بدلال وهى تستدير تضع يديها فوق يدى عمار تستنشق رائحة الهواء قائله:
شوف قرص الشمس تحس إنه جزء من الجبل، والخضره القريبه ومنظر خضار عروش الشجر، يسحر العين جمال رباني.
همس عمار خلفها يقول: تحبى تعيشى هنا يا سهر؟
ردت سهر بسرعه: ياريت.
تبسم عمار يقول: إنتِ جيتى لهنا فى أفضل وقت فى السنه بالنسبه للمكان ده، الربيع
بس المكان هنا له طبيعه قاسيه فى الصيف، الفيوم، صحيح تعتبر من أول خط محافظات الصعيد، بس كمان فيها أماكن بتحمل نفس طبيعة الطقس القاسى للصعيد، ده الظهير الصحراوى للمحافظه، صحيح المزرعه مُستصلحه، بس كمان مواسم الطقس لها تأثير، كلها شهور وتبقى المزرعه دى عباره عن أشجار شبه خاليه،من اوراقها.
تنهدت سهر قائله: قولت شبه خاليه، يعنى مش جرداء، ووقتها متأكده برضوا أن لها سحر خاص، يعنى يمكن اقل من شهر ونص ويبدأ موسم قطف التفاح، وبعدها بشهور، موسم قطف الرومان، وبين الموسمين بيفضل الشجر محتفظ ببعض أوراق قديمه بضلل على الورقات الصغيره الى بتنبت فى الفروع والجذوع تحميها لحد ما تكبر، وتزهر هى كمان، يعنى دوره متكامله، ولا قولت أيه يا بشمهندس الزراعه.
تبسم عمار يقول:صحيح إن السر خرج من بين إتنين مبقاش سر.
لفت سهر وجهها لعمار،قائله:طب وليه مخلى دراستك دى،سر،دا حتى حاجةتزود من شآنك بين الناس،يا بشمهندز.
تبسم عمار على نُطق سهر لكلمة بشمهندز،قائلاً:شآن الأنسان هو الى بيعمله بأيده مش بشهادات ولا بفلوسه،جدى الله يرحمه مكنش من أغنياء البلد وكان راجل جاهل،بس كانت له شوره و كلمه مسموعه بين أغنى أغنياء البلد،حتى لما إتساوى،بهم بل بقى أغنى منهم،مكنش بيتعالى فضل زى ما هو،الراجل الشُجاع .
تبسمت سهر قائله:واضح تأثير جدك ده عليك قوى،بس ليه بحس أن جدك ده كان قاسى، حتى سمعت مره طنط حكمت وخديجه بيتكلموا عنه،وقالوا أنهم كانوا بيخافوا منه،أكتر من جدتك،حتى الغوريلا فريال كانت بتترعب منه؟
ضحك عمار يقول:فعلاً جدى كان قاسى،وصارم،ومبحبش حد يخالفه،بس كان بسهوله تكسبيه،لو نفذتى طلبه أو اللى أمر،بيه،كان بيهدى،إنما تخالفيه تندمى،هو كان عنده نظره ثاقبه فى الى قدامك،ويعرف يتعامل مع شخصيته،زى مرات عمى فريال كده،تعرفى أنه مكنش موافق على جوازها من عمى،بس جدتى هى اللى خطبتها من وراه،حتى فاكر جدتى مره قالتلى،أنه قالها،إنتى روحتى لفريال على غنى عليتها، دى تغور، لو هتورث ملايين، حكمت رغم أنه بنت ناس على قد حالهم بس أهلها طيبين ومش طماعين، بكره تندمى، أنا كان فى دامغى واحده، تانيه بس طالما روحتى لهم ووافقوا وأبنك موافق، إشربى إنت وهو،وأهو عمى،شارب منها،لحد ما جاله العصبى.
ضحكت سهر قائله:آه والله بعذرهُ أنه متحملها،بس تعرف مين الى كان جدك عاوزه لعمو سليمان.
رد عمار:أيوا،كان عاوز خالتى أخت أمى،ودى بقى بصراحه كده زى البلسم.
تبسمت سهر قائله:فعلاً هى ست طيبه جداً،وكمان متنساش أنه تبقى حمات أخواتك البنات فلازم تشكر فيها،بس تعرف دلوقتي عرفت سبب كره فريال لخالتك،ومعاملتها لها بتعالى،أكيد عرفت أن جدك كان نفسه يجوزها لعمك.
تبسم عمار يقول:لأ وفى سبب تانى كمان،عُقدة النقص الى عند مرات عمى،خالتى خلفت تلات ولاد وراء بعض فى الأول،وبعدهم بنتين،فالغيره زادت بقلبها.
تعجبت سهر قائله:قصدك علشان هى خلفها بنات يعنى بس،ده مش عُقدة نقص ده تخلف،واضح أنها زى مرات عمى هيام،عندها تمييز بين بناتها والمخسوف وائل إبنها عملتلهم عُقدة نفسيه.
ضحك عمار يقول:لأ أنا بنات عمى مش فى دماغهم أصلاً،كل واحده فيهم شارده فى طريق،زى ما شوفتى كده.
تبسمت سهر قائله:يعنى سبب كُرهها ليك،نفس العُقده،وإنك كنت الولد الأول و الوحيد فى العيله لحد ما جه أحمد.
رد عمار دون إنتباه:بس أنا مكنتش الولد الوحيد ولا الأول.
تعجبت سهر قائله:قصدك أيه!؟
إنتبه عمار قائلاً:كان ليا إبن عم أكبر منى،بسنه،بس توفى،وهو صبى.
تعجبت سهر قائله:يعنى فريال كان عندها ولد أكبر منك،طب إزاى،وإنت أكبر أخواتك!
رد عمار:ماما أول ما خلفت،خلفت بنت وماتت بعد شهور من ولادتها،وبعدها فضلت مده على ما حملت تانى،فى الوقت ده عمى كان إتجوز ومرات عمى خلفت بعد تسع شهور،وبعدها بسنه ماما خلفتنى،وبعدين كفايه كلام عن غيرنا،النهارده آخر يوم لينا هنا وهنرجع المسا لبيت زايد بالبلد من تانى خليني نستمتع،بالخُضره والوجه الحسن.
كان لدى سهر فضول معرفة أكثر حول عائلة عمار، ربما وصلت لعلاقته بخديجه، لكن هو كعادته مراوغ، يستطيع قلب الحديث لمجرى آخر.
تحدثت سهر قائله: بس دى الخُضره، فين بقى الوجه الحسن.
تبسم عمار يقول: وهو فى وجه أحسن منك يا ملاكى.
تبسمت سهر بغصه من نعته لها بملاكى، فهذه الكلمه من كانت تناديها بها جدتها، وأحياناً والداتها، وردت :
هو فى ملاك أسود، أنا بقيت سوده جربت الصن بلوك، كان زى كيف عدمه، زى ما يكون سودنى أكتر.
تبسم عمار قائلاً: مش سوده، بقيتى برونزيه، وبصراحه أحلى، إنت أحلى فى كل الأوقات، بس خايف لما نرجع ويسألونى مين دى وفين سهر هقولهم أيه.
ضحكت سهر قائله: قولهم دى مراتى التالته، وسهر نسيتها فى الفيوم.
ضحك عمار يقول: لأ خلاص توبنا الى الله، مفيش تالته، مفيش غير سهر وبس، ويلا بطلى رغى وخلينا نتمشى فى الأرض شويه، نفسى أكل تفاح من المزرعه قبل ما نرجع من تانى للبلد، بس تنقى التفاحه الناضجه الناعمه، مش الى لسه مخشبه.
تبسمت سهر تقول: ليه كبرت وعجزت سنانك بقت توجعك من أكل التفاح.
تبسم عمار يقول: لأ الحمد لله لسه شباب و سنانى قويه وكويسه، بس التفاح المخشب ده بيقى لسه من جواه خضار مالوش طعم.
تبسمت سهر قائله: خلاص طالما الى أنا بقطفه مخشب ومالوش طعم، أقطف إنت، أو خلى حد من عمالك يقطفلك.
تبسم عمار قائلاً: مينفعشي حد غيرك يقطفلى التفاح الى هاكله، بصراحه، بيبقى ألذ، لأنى بتعب فيه، متنسيش أنى ببقى شايلك وإنتى بتقطفيه من عالشجر، كمان متنسيش أن التفاح ده قرص من العلاج بتاعى.
تعجبت تقول: علاج أيه؟؟!
رد عمار: مش سبق وقولتى التفاح فيه ماده مضاده للتدخين، يظهر كلامك صح، أنا فعلاً قللت كتير من التدخين الأيام الى فاتت، بفضل أكل التفاح.
تبسمت سهر قائله:عقبال ما تقلع عنها نهائياً،حتى علشان صحتك.
إقترب عمار من سهر لم يعُد يفصل بينهم شئ،قائلاً:وتهمك صحتى،يعنى بتخافى عليا،يعنى بتحبينى؟
إرتبكت سهر،ونظرت لعين عمار،ولم تستطع النطق،لكن فاجئها عمار يُقبلها برقه وشغف.
.......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
بمنزل
دخل عمار ممسكاً بيد سهر،أعطى للخادمه حقيبة الملابس،ثم دخل الى غرفة السفره مباسرةً،بعد أن قالت له الخادمه أن الجميع بغرفة السفره يتناولون العشاء.
تبسم قائلاً:مساء الخير.
رد الجميع عليه ببسمه،،مساء النور
عدا فريال،التى وقعت عيناها على يدي عمار وسهر المُمسكان ببعضهم،تأكلتها النيران،وهمست لنفسها قائله:
يظهر الوليه المشعوذه كبرت وخرفت،وبدل ما تعمل لهم سحر،بالفراق،قربتهم أكتر،لازم أتصرف فى أقرب وقت،وأروحلها من تانى،أو أشوف واحده غيرها.
بينما ترك أحمد مكان جلوسه ونهض وتوجه سريعاً لعمار وقام بحضنه قائلاً:وخشتنى يا عمار،المره الجايه هتاخدنى أنا معاك لمزرعة الفيوم.
تبسم عمار بود قائلاً: بعد ما تخلص إمتحاناتك،وتكون إيدك بقت كويسه،ويلا تعالى خلينا نتعشى،واضح إن حماتى بتحبنى،أنا فعلاً جعان أنا وسهر على غدانا.
ردت غدير الجالسه:وليه ما دخلتوش أى مطعم عالطريق أكلتوا،أو كنتوا أخدتوا معاكم من المزرعه أكل.
ردت سهر وهى تجلس على مقعد بالسفره مقابل ل غدير: مش بحب آكل المطاعم و
نسينا المره الجايه هنبقى نفتكر ناخد معانا أكل،منور يا وائل،إزى طنط هيام ومياده،وعمى.
رد وائل:كويسين وبخير،إزيك إنتى؟
ردت سهر:أنا كويسه وبألف خير،زى ما أنت شايف،أسمريت بس شويه من الشمس هناك،بس كلها كام يوم ويرجع لونى لطبيعته،بس أمانه عليك إبقى سلملى على طنط هيام ومياده،ولا مبتشوفهمش،مش معقول دا أنتم عايشين فى بيت واحد،بس طبعاً لازم كل ليله تجى تتعشى وتاخد مراتك من هنا.
شعرت غدير بأستهزاء سهر وقالت:ويضايقك أنه يجى ياخدنى من هنا،أنا بفضل هنا علشان ماما،براعيها،رغم إنى محتاجه اللى يرعانى.
تعجبت سهر قائله:ليه محتاجه للى يرعاكى شيفاكى بخير.
ردت غدير بأغاظه:علشان حامل،عقبالك،مش ناويه تفرحينا قريب،بخبر حملك.
شرقت سهر قليلاً،ناولها عمار كوب الماء،فأرتشفت بعض القطرات ثم وضعت الكوب أمامها،ولم تستطع الرد.
فعادت غدير تتحدث: أنا حامل من ليلة الدخله،يعنى من أول ليلة جواز،مع أن وائل كان نفسه نأجل الخلفه شويه،بس النصيب بقى،وبصراحه أنا كنت خايفه لمحملش بسرعه او أسقط زيك،وكمان زى أسماء،بس الحمدلله الدكتوره الى متابعه معاها الحمل قالتلى،إن كل حاجه تمام،بس لسه نوع الجنين منعرفوش أصل الجنين،لافف على نفسه،بس هى عنده شبه يقين إنه ولد،بس أنا ووائل مش فارق معانا،المهم صحة الجنين،وصحتى أنا كمان،ما هو أنا مش ماعون.
شعرت سهر بضيق من قول غدير،ونهضت من على الطعام قائله:نفسى إنسدت،وكمان تعبانه من الطريق،هطلع شقتى أستريح،بالهناوالشفا.
تركت سهر غرفة السفره،نهض عمار هو الأخر خلف سهر.
تحدثت حكمت قائله:على فين يا عمار مش هتكمل عشاگ
رد عمار وهو ينظر ل غدير،بضيق شديد قائلاً:
لأ شبعت،عن أذنكم،هطلع أغير هدومى،ونازل تانى،تكونوا خلصتوا عشاكم.
تبسمت غدير بإنتصار،فهى عكرت صفو عمار الذى كان واضحاً،عليه منذ دخوله مُمسك بيد سهر.،كذالك فريال،
بينما قالت خديجه بعتاب ل غدير:مكنش لازم تقولى كده،معناها أيه كلمة ماعون دى،سهر بالنسبه لعمار مش ماعون،يا غدير.
ردت غدير بتعسف:أمال هى بالنسبه له أيه؟
ردت خديجه:تبقى مراته.
نظرت غدير لها قائله:وأنتى كمان مراته ولا عاوزه تفهمينى،وتخدعى الكل أنك قابله بضره،عادى كده.
كانت خديجه ستبوح بسرها مع عمار،لكن نظرت لأبنها الذى تضايق،بعد مغادرة عمار للسفره خلف سهر،فردت قائله:أنا مش بخدع حد،ودى حياتى أنا وعمار،وأنا قابله،يبقى ياريت تحتفظى،بفهمك الغلط لنفسك،وأنا كمان نفسى إنسدت،وهقوم من عالعشا.
نهضت خديجه هى الأخرى،تاركه للطعام،بينما
غدير شعرت بزهو،وكذالك فريال التى فرحت بما حدث وقل هناء وصفو عمار،وتلك الغبيه سهر،رغم غيظها،من نهوضه خلفها،لكن بخت سُمها وهى تنظر الى أحمد ومنى،ومثلت الشفقه قائله:
يظهر سهر ضحكت على عقل عمار خلاص،وقريب جداً مش بعيد تخليه يطلق خديجه،ويبقى لها لوحدها،وبالذات لما تخلف له،لكم ربنا يا حبايبى.
تدمعت عين أحمد وكذالك منى اللذان نهضا هما الأخران حزينان،أن يصدق قول،فريال.
بينما نهض مهدى وخلفه سليمان قائلين:شبعنا هاتولنا الشاى فى اوضة المكتب،عندنا شوية أشغال على عمار ما ينزل.
نظرت حكمت لفريال قائله:إرتاحتى يا فريال إنتى وبنتك، أنا بحمد ربنا،أن سهر هى الى بقت من نصيب عمار،وبتمنى يكون منها ولاده،ومش من غدير،كانوا هيورثوا،سواد قلوبكم،بالصحه على قلبكم.
نهضت حكمت هى الأخرى،وخلفها عاليه التى نظرت لهم بشفقه ونفور،لم يبقى بالغرفه سوا وائل وغدير فريال.
شعر وائل بالخذو،فنهض قائلاً:خلينا أحنا كمان نمشى يا غدير،بكره عندى ميعاد فى الأداره الهندسيه،علشان،أخد براءة أرض المعرض،وأنها فى كاردون المبانى مش فى أرض مخالفه.
نهضت غدير مبتسمه تقول:يلا بينا،أنا اساساً ماليش نفس للأكل،كنت نقنقت شويه فى المطبخ،سلام يا ماما هبقى أجيلك بكره لو قدرت،ولو مجتش هبقى أتصل أطمن عليكى.
ردت فريال:بالسلامه،متقلقيش عليا،.
غادر وائل وغدير،
تبسمت فريال قائله:لأ شكل الوليه المشعوذه خرفت،بس كده كويس،الكل طفش على الخُن بتاعهُ،بس الى يغيظ عمار،أكيد طلع وراء سهر علشان يطيب خاطرها،وهتلعب عليه،والخوف لتحمل وتجيب له الولد،وقتها محدش هيبقى عالحجر غيرها،الوليه دى لازم تشوفلى حل،يخليها تطفش من البيت فى أقرب وقت قبل ده ما يحصل.
.........
بشقة سهر
دخلت سهر،تشعر بنيران حارقه،غدير ذكرت سهر،بما نسيته الأيام الماضيه بالفيوم،كانت تشعر بهدوء وصفو،وكذالك بحب وأحتواء عمار،الأيام الماضيه،لم يكن بينهم علاقه حميميه،رغم ذالك كانت تشتاق له،وتسعد بقبولاته،ناسيه كل خلافاتهم السابقه،لكن كلمة غدير لها أنها ماعون،ذكرتها بذالك الوجع النفسى،الذى تشعر به،
أثناء تفكيرها،دخل عمار للشقه هو الآخر،ورأى وجه سهر الذى يبدوا عليه الغيظ.
بينما تعجبت سهر من صعود عمار خلفها،وتبسمت حين رأته.
رد عمار عليها البسمه قائلاً:والله العشا ده حسيته زى إجتماع الأمم المتحده،مالوش لازمه،أساساً مكنتش عاوز آكل بعد التفاح الى أكلناه فى الطريق كويس إنى كنت سيبت الكرتونه فى العربيه،جبتها أهو ناكلها سوا.
تبسمت سهر قائله:كويس أنك جبتها لهنا
خساره غدير تسمم منها.
وضع عمار الكرتونه،على طاوله وأقترب من سهر وضمها قائلاً: التفاح لأميرتى،قال هذا وقبلها.
تجاوبت سهر معه،ليترك شفاها لتتنفس،رأت سهر بعينيه اللهفه،فقالت،أنا هدخل آخد شاور.
تبسم عمار قائلاً:براحتك أنا هنزل،لبابا وعمى،هنتكلم شويه عن الشغل،وهرجعلك تانى أوعى تنامى،أو تاكلى التفاح لوحدك.
تبسمت سهر له وتوجهت الى الحمام،بعد قليل خرجت من الحمام،ترتدى مئزر الحمام،فكرت فى قول غدير أنها ماعون،تذكرت أن ميعاد الحُقنه الشهريه كان اليوم ،جلست على الفراش عقلها يُفكر،بين التردد وترك تلك الوسيله،عمار بالأيام الماضيه،قال لها أنه يحبها أكثر من مره،شعرت منه بصدق مشاعرهُ،حتى أنه صعد خلفها،بعد تلقيح غدير عليها،
هى ستنام قبل أن يصعد عمار مره أخرى،حتى تأخذ تلك الحقنه بالغد،بالفعل،بدلت المئزر،بمنامه قطنيه،وتسطحت على الفراش،لكن جفاها النوم،تتقلب يمين ويسار،الى أن سمعت صوت فتح باب الشقه و دخول عمار الى الغرفه،فأغلقت عيناها
بينمانظر الى الفراش،وجد سهر نائمه،
تبسم وهو يتجه الى الحمام،خرج بعد قليل، تسطح الى جوار سهر،ما هى الأ ثوانى،وشعر بحركة سهر بالفراش فعلم أنها ليست نائمه.
تقرب منها ولمس جسدها قائلاً:سهر.
بحة صوت عمار جعلت سهر فتحت عيناها،تلاقت عيناها مع عينى عمار،العاشقه،ذابت معه،بالشوق
بعد قليل،ضم عمار جسد سهر قائلاً:
سهر أيه رأيك تروحى لدكتورة النسا.
إرتبكت سهر قائله:قصدك أيه بأنى أروح لدكتورة النسا.
رد عمار:تروحى تشوفى سبب لتأخير الحمل،بعد ما أجهضتى،محصلش حمل مره تانيه مش غريبه دى.
ردت سهر:لأ مش غريبه،فى ستات كتير بنتأخر فى الحمل مش شرط يعنى،كل شيء بأيد ربنا.
رد عمار:ونعم بالله،بس إنتى حملتى مره قبل كده،وبعدها محصلش حمل تانى،ممكن يكون الأجهاض،أثر عليكى،رأيى أننا كل ما بكرنا بالكشف،يبقى أفضل،ولو مكسوفه ممكن تاخدى خديجه معاكى،أو مامتك.
ردت سهر لتنهى الحديث:هنتظر لأخر الشهر وإن البريود جاتلى هقول لماما تجى معايا،ودلوقتي تصبح على خير،أنا مُجهده من الطريق وعاوزه أنام.
رد عمار:وأنتى من أهل الخير.
حاولت سهر الابتعاد عن عمار بجسدها،لكن هو ضمها له، رغم أنه شعر بتغيرها.
.......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عدة أيام
بجامعة سهر
إنتهت من المحاضرات،وخرجت هى وصفيه تسيران معاً،تقابلا مع حازم
الذى تبسم لهن قائلاً:والله بنات حلال،أنى أشوفكم النهارده انا بقالى مده مش باجى للجامعه.
تبسمت سهر قائله:سلامة باباك،صفيه قالتلى أنه بقى كويس،وبقى بيقف على رجله مره تانيه.
تبسم حازم قائلاً:الحمد لله،الدكتور قال إن إصابته هتاخد وقت،بس كنا فين أنا مكنتش مصدق إن بابا يتحرك مره تانيه بعد ما وقع من عالسقاله بتاع العمال إيده ورجله إنكسروا،قدر ولطف،وأدينى أهو بحاول أتابع شغله بتوجيه منه،بقيت قليل لما باجى للجامعه،بس من حظى إنى جيت النهارده
ردت سهر:ربنا يتمم شفاه على خير،أنا لازم أمشى.
ردت صفيه،فى محاضره إتلغت النهارده خلينا نستغل الوقت ونقعد شويه مع بعض أيه رأيك نطلع بره الجامعه تعزمينى على نسكافيه،ولا أقولك عصير فريش الجو حر النهارده.
تبسم حازم قائلاً:أنا موافق أعزمك،وطبعاً سهر مش هترضى وهتدفع هى تمن طلبها،تمام كده،يلا بينا.
إمتثلت لهم سهر وخرجوا الثلاث من مبنى الجامعه،يسيرون بشارع الجامعه
فى ذالك الأثناء كان عمار قريب من مكان الجامعه،فكر بسهر،فتوجه الى شارع الجامعه بسيارته،وفتح هاتفه ليقوم بالاتصال عليها،
فى أثناء إنشغاله بفتح الهاتف،كاد أن يصتطدم،پأحد عماويد الاناره بالشارع،فتفاده،ولكن أثناء تفاديه للعمود،كاد أن يصدم حازم،الذى إبتعد قليلاً،فترنح،جسده،وكانت تسير لجواره سهر،التى حاولت تفادى إصتطدام جسد حازم بها فأختل توازنها،وسقطت جالسه على رسغيها
سب حازم عمار،الذى نزل من السياره على سُباب حازم له،لكن لم يغيظه سُبابه مثلما أغاظه،مد يدهُ ل سهر كى يساعدها على النهوض،
لكن قال عمار بحده وتعُسف :إبعد إيدك عنها لأكسرهالك.
نظر له حازم قائلاً:صحيح شخص معندكش ريحة الذوق، وبدل ما تعتذر بتقل فى أدبك،ورينى كده هتكسر إيدى إزاى،
قال حازم هذا ومد يدهُ ل سهر،لكن سهر تجنبت بعيد عن يد حازم،ومسكت بيد صفيه التى ساعدتها على النهوض،
إغتاظ عمار وأقترب من حازم،ودون مقدمات قام بلكمه،بوجهه قائلاً:قولتلك إبعد إيدك عنها.
قام حازم برد اللكمه لعمار،لكن عمار تفادها،وقام بلكمه لاكثر من مره،
حتى سقط حازم أرضاً،
إنحنى عمار،وكان سيُكمل لكم حازم،لولا،جذب سهر لعمار قائله:كفايه يا عمار الناس إتلمت بالشارع.
أستقام عمار،وجذب سهر من يدها
لكن سمع قول حازم:أنتى تعرفى الحيوان ده منين يا سهر.
لم ترد سهر،بسبب جذب عمار لها من يدها حتى عاد للسياره وفتح لها الباب،وقام بدفعها،حتى صعدت للسياره،ثم توجه لناحية المقود،وقاد السياره سريعاً،مخلفاً خلفه غبار من الطريق،دخل منه جزء بعين حازم المسجى،وجهه بالدماء،جاءت له صفيه قائله:حازم إنت كويس؟
رد حازم قائلاً:مين الحيوان ده وإزاى سهر مشيت معاه بالسهوله دى!
ردت صفيه قائله:خلينى أساعدك وشك بينزف.
تحدث حازم:بقولك مين الحيوان ده؟
ردت صفيه:ده عمار زايد.
رد حازم بأستقلال:ومين بيكون عمار زايد؟
ردت صفيه:ده بيكون جوز سهر،يا حازم.
شعر حازم أنه لم يسمع جيداً، وقال،بتقولى مين؟
أكدت صفيه قولها قائله:عمار زايد يبقى جوز سهر،سهر إتجوزت فى أجازة نص السنه،مكنتش فى البحر الأحمر زى ما كنا فاكرين،يا حازم،قوم خلينى أساعدك.
فقد حازم الأدراك،يصرخ قلبه وعقله غير مستوعب،كاد يصرخ يكذب صفيه،لكن الحقيقه واضحه،أمامهُ،سهر ذهبت مع ذالك الحيوان الذى أختطفها منه
.......
بينما جلست سهر جوار عمار،بالسياره لم تتحدث،الى أن تحدث عمار:
مين الحقير الى أنا ضربته ده؟
ردت سهر:ده حازم زميلى فى الجامعه.
رد عمار:زميلك بس؟
أكدت سهر قائله:أيوا زميلى بس.
رد عمار:وأنتى متعوده تمشى مع زمايلك الشباب فى الشارع خارج الجامعه عادى كده.
ردت سهر قائله:قصدك أيه؟
رد عمار قائلاً:هتعرفى قصدى لما نوصل للبيت دلوقتي لازم أركز فى الطريق.
بعد وقت قليل
دخلت سهر الى الشقه وخلفها عمار الذى صفع باب الشقه بقوه.
متحدثاً وهو يُمسك يد سهر اليسرى قائلاً:فين دبلة الجواز؟
ردت سهر قائله:ما أنت عارف عندى حساسيه من الدهب ومش بلبسها.
رد عمار:عندك حساسيه من الدهب ولا عندك حساسيه من جوازنا،علشان كده،زميلك ميعرفش أنا مين،ويمكن ميعرفش أصلاً إنك متجوزه،وأنتى ماشيه بمزاجك معاه فى الشارع خارج الجامعه.
ردت سهر قائله:أوعى لكلامك يا عمار قصدك أيه،وأنا مش همشى وأقول لكل زملائى أنى متجوزه من عمار زايد.
أغتاظ عمار قائلاً:تمام وأنا هسهلها عليكى.
قالت سهر:قصدك أيه؟
رد عمار بحسم: يعنى من النهارده مفيش مرواح للجامعه غير عالأمتحانات وأحمدى ربنا أنى كنت وعدت والدك إنى أسيبك تكملى دراستك،ولو مش وعدى ده،كنت منعتك من الدراسه نهائى.

google-playkhamsatmostaqltradent