recent
روايات مكتبة حواء

رواية ملك عمري الفصل الثالث 3 بقلم سارة علي

رواية ملك عمري الفصل الثالث 3 بقلم سارة علي


 المشهد الثالث

دلف جاسر الى جناحه فجرا .. خلع سترته ورماها على السرير ثم اقترب من ملك النائمة بعمق واخذ يتأملها قليلا .. كانت تبدو بريئة وصغيرة للغاية بشكل اثار ضيقه ..
زفر انفاسه بقوة وهو يهوي بجسده على الجانب الاخر من السرير ويغمض عينيه محاولا الحصول على القليل من الراحة ..
لكن النوم أبى أن يزور أجفانه فظل مستيقظا حتى الصباح حينما شعر بها تتحرك وتفتح عينيها البنيتين وهي تتثائب وتبسط يديها بعفوية مما جعل احداهما ترتطم بصدره فانتفضت من مكانها وهي ترمقه بنظرات متسعة مذعورة قبل ان تحرك يدها على الطاولة جانبها وتسحب النظارة الطبية وترتديها ..
رمقها جاسر بنظرات مندهشة للحظات فهي تصرفت وكأنما رأت عفريت ثم سرعان ما تحولت نظراته لأخرى ساخرة متهكمة حيث نهض من مكانه واتجه نحو الشرفة ليتنفس القليل من الهواء قبل ان يعاود الولوج الى الداخل ليجد ملك تعدل غطاء السرير قبل ان تلتفت نحوه فيتأمل جسدها النحيل للغاية وبيجامتها البيتية التي تحتوي على رسوم كارتونية بإمتعاض فهذا منظر عروسه التي من المفترض ان تكون الان في أبهى حلة لها ..
قال اخيرا بنبرة باردة :
" غيري هدومك عشان هننزل نفطر تحت .."
أومأت برأسها بينما اخرج هو ملابس خروج جديدة له واتجه الى الحمام واخذ دوش سريع قبل ان يخرج منه وهو يجفف شعره لينصدم من مظهرها ..
كانت ترتدي بنطال من القماش عريض للغاية فوقه قميص ذو اكمام طويلة يصل الى منتصف فخذيها ..
معهما حذاء رياض مسطح وشعرها مرفوع على شكل كعكة والنظارة الطبية تخفي نصف وجهها الذي كان يخلو من اي مساحيق تجميل ..
زفر انفاسه بضيق وهو يفكر في منظرها المقرف بالنسبة له ولجميع الموجودين لكنه لم يقل شيئا فهي زوجته لفترة مؤقتة سيتحملها ثم سرعان ما يطلقها ..
اتجه نحو الطاولة واخذ يسرح شعره ثم حمل عطره ووضع الكثير منه ..
التفت لها ليجدها تهتف بصوت خافت :
" ممكن اطلب منك طلب ..؟!"
رد برود :
" لا .."
قالت بضيق :
" ليه يعني ..؟! انا من حقي اقول طلبي .."
قال بحسم :
"انتِ زيك زي الكنبة هنا .. ملكيش رأي ولا أهمية .."
ردت بغيظ منه ومن حديثه :
" بتعاملني كده ولا كأني انقذتك من الفضيحة .."
" بتقولي ايه ..؟!"
قالها بصياح غاضب لترد بتحدي :
" بقول انك لازم تشكرني عشان انقذتك من الفضيحة والا كان زمان الكل بيتكلم عن العريس اللي عروسته سابته يوم فرحه .."
جذبها من شعرها بقسوة وهو يقول :
" ومين سبب الفضيحة دي ..؟! مش اختك المصون .."
تأوهت ألما وهي تجيب :
" والله كان عندها تسيبك وتطفش .."
شدد من قبضته وهو يقول :
" انا عمري ممديت ايدي على وحدة ست بس شكلي هعملها معاكِ .."
صرخت بألم ليحرر شعرها من قبضته فأخذت تفرك مكان قبضته بوجع وهي تهتف بحسرة :
" حرام عليك .. بوظت شعري .."
" محسساني انوا شعر شريهان .. ده كله على بعضه خصلتين .."
قالها بسخرية لترمقه بنظرات كارهة قبل ان تهتف بجدية :
" ارجوك اسمعني .. انا لازم اروح بيتنا .."
قاطعها بنفاذ صبر :
" مفيش مرواح من هنا .. انتِ لسه عروسة يا هانم .. عاوزة الناس يقولوا ايه .. ؟! فيه عروسة تسيب بيتها تاني يوم ..؟!"
اقتربت منه وقالت بعينين دامعتين ورجاء خالص :
" من فضلك خليني اروح .. امبارح اول ليلة الان بعيد عن اخواتي وأكيد هما دلوقتي مش كويسين من غيري .."
رد بتهكم :
" ليه كنتي امهم وانا مش عارف ..؟!"
قالت بسرعة :
" انت ايه .. معندكش قلب .. دول اطفال صغيرين ومفيش حد غيري يرعاهم .. حرام عليك .."
قال بقوة وهو يقبض على ذراعها :
" لسانك الطويل ده هقصهولك ومرواح من هنا مفيش .. انتِ فاهمة ..؟!"
رن هاتفه فحمله ليجد حامد يتصل به فقال بضيق :
" اهي كملت .."
ثم اجاب بإقتضاب :
" خير ..؟!"
ليأتيه صوت حامد المتلهف :
" ملك عاملة ايه يا جاسر بيه ..؟! كويسة ..؟!"
رد جاسر بملل :
" اهي كويسة قدامي .."
" طب ممكن اكلمها ..؟!"
اعطى جاسر الهاتف الى ملك التي اخذته بلهفة وهي تقول :
" بابا ازيك .. ؟! انا كويسة يا حبيبي متقلقش .. والله كويسة .. علي ومنى اخبارهم ايه .. ناموا كويس .. فطروا .. طب هاتهم اكلمهم .."
كان جاسر يتابعها وهي تتحدث مع اخيها الصغير بإستغراب حيث كانت ملك تقول :
" علي يا حبيبي انا كويسة .. والله هاجي قريب .. متعيطش يا حبيبي .. عيب انت بقيت راجل .. انا هجيلك واجيبلك العاب كتير .. ايوه وهنلعب كل الالعاب اللي بتحبها .. هات منى بقى .."
هطلت دموعها بغزارة وهي تتحدث مع اختها بشكل مس قلب جاسر :
" ايوه يا موني .. عاملة ايه ..؟! انا كويسة .. موني خلي بالك من نفسك .. متعيطيش .. والله هرجع قريب .. خدي بالك من نفسك ومتنسيش تاكلي انتي وعلي كويس .. انا هتصل بيكم بالليل .. "
اغلقت الهاتف واعطته لجاسر .. جلست على السرير بوهن واخذت شهقاتها تزداد اضعافا بشكل اثار شفقة جاسر الذي لم يعرف كيف يتصرف معها ..
حاول تهدئتها فاقترب منها وهو يقول بلين :
" ممكن تبطلي عياط ..مانتي كلمتيهم خلاص .."
ردت عليه من وسط شهقاتها :
" مش كويسين .. بيعيطوا .. هما اكيد محتجيني .. دول مبيعرفوش يعملوا حاجة من غيري .."
تنهد جاسر وهو يقول :
" طب خلاص اهدي .. انا هبقى اخدك ليهم بعد الفطار .."
انتفضت من مكانها وامسكت بكف يده وهي تهتف به بلهفة :
" بجد هتاخدني ليهم ..؟!"
اومأ برأسه وقد أثرت به تصرفاتها فأكمل :
" خشي اغسلي وشك عشان هننزل نفطر وانا هاخدك ليهم .."
اتجهت مسرعة الى الحمام لتغسل وجهها وتجففه بالمنشفة ثم خرجت له ليهبطوا سويا الى الطابق السفلي من القصر ويتجها الى غرفة الطعام ..
دلفا سويا الى غرفة الطعام ليتفاجئ بجلنار وسيلين على المائدة اضافة الى اختي جاسر زينة ورزان ..
نهضت رزان من مكانها وهي تتجه خارج غرفة الطعام بعدما القت تحية الصباح عليهما ليمسكها جاسر من ذراعها ويهمس لها :
" هي سيلين بتعمل هنا ايه ..؟! مش المفروض تسافر مع خالتي وجوزها امبارح بالليل ..؟؟"
ردت رزان بنفس الهمس :
" اصلها هتفضل هنا فترة وبعدين تلحقهم .."
قال جاسر بضيق :
" اهي كملت .."
ثم سمع والدته تقول :
" واقفين عندكوا ايه .. مش هتيجوا تفطروا .."
اتجه جاسر وملك نحو مائدة الافطار حيث جلس جاسر على رأس المائدة وجلست ملك على الكرسي بجانبه بينما اخذت سيلين ترمقها بنظرات ساخرة من مظهرها المزري ..
مظهرها لم يعجب ايضا جلنار التي وجدته غير لائقا بالفتاة التي تحمل لقب كنتها ..
تحدثت سيلين بنبرة خبيثة قاطعة وصلة الصمت :
" صحيح يا جاسر ..انتوا مش هتروحوا شهر عسل زي ما كنت ناوي ..؟!"
رمقها جاسر بنظرات حادة بينما ارتبكت ملك واخذت تعدل وضعية نظارتها حينما رد جاسر بهدوء :
" معنديش وقت للكلام الفاضي ده .. عندي شغل اهم .."
رد سيلين بنبرة ذات مغزى :
" شغل اهم من شهر عسلك .. "
قاطعتها جلنار بقوة :
" دي حاجة خاصة بينه وبين مراته يا سيلين .. ملناش دعوة .."
كظمت سيلين غيظها وهي ترمق ملك بنظرات كارهة لم تلحظها الاخيرة فهي كانت تخفض نظراتها طول الوقت ..
انتهى جاسر من تناول طعامه ليشير الى ملك قائلا :
" انا هخش مكتبي اخلص كم حاجة ورايا وانتي جهزي نفسك عشان كمان شوية هنروح عند بيتكم .."
هزت رأسها وهي تنهض من مكانها واتجه راكضة نحو غرفتها يتبعها جاسر الذي اتجه نحو مكتبه ..
......................................................................
دلف خالد الى مكتب عمه بعد وصل الى البلاد مباشرة وعرف بأمر زواج ملك من جاسر ..
ارتبك حامد وهو يرى ابن اخيه بمظهر مخيف يسأله :
" الكلام اللي سمعته صحيح يا عمي ..؟! ملك اتجوزت جاسر ..؟!"
رد حامد متظاهرا بالقوة :
" ايوه صحيح .. اتجوزوا امبارح .."
صاح خالد بغضب :
" ليه يا عمي ..؟! مانت عارف انوا ملك تخصني وانها بتاعتي من زمان .. هو ده وعدك ليا .. انت وعدتني اني هتجوزها لما تتخرج .. وانا وافقت على كل شروطك حتى اني اعيش معاكم هنا عشان ملك تهتم بأخواتها .. بعد كل ده تجوزها لغيري .."
نهض حامد من مكانه وقال :
" يابني افهمني .. والله غصبا عني .. ريم اختفت وكان لازم وحدة تحل محلها .."
صرح خالد بألم :
" تقوم تجيب ملك .."
قال حامد محاولا تهدئته :
" مكانش قدامي حل تاني .. كنت عايز اسكت جاسر بأي طريقة .. بس على العموم اطمن .. احنا اتفقنا انوا هيطلقها كمان كام شهر .."
قال خالد بحسرة :
" حتى لو هيطلقها .. مش هين عليا اعرف انوا حبيبتي عايشة مع راجل تاني غيري .. على ذمة راجل تاني .."
ربت حامد على كتفه وقال بمواساة :
" معلش يا خالد اهدى .."
رمقته خالد بنظرات حزينة قبل ان يخرج من الغرفة ويخرج هاتفه من جيبه ويتصل بملك ..
انتظر قليلا ليأتيه صوتها الهامس :
" خالد .. انت كويس ..؟!"
اجابها بصوت متحشرج :
" هكون كويس ازاي وانتِ تجوزتي غيري .."
ردت ملك بحرقة :
" انا اسفة .. كنت مجبرة والله .. انا مش متخيلة اني اتجوزت غيرك .. انا اسفة يا خالد سامحني .."
سألها وهو يغمض عينيه بأسى :
" لمسك ..؟!"
" ايه ..؟!"
سألته بعدم استيعاب ليرد بقوة :
" لمسك يا ملك .. ؟!حصلت حاجة بينكم ..؟!"
احمرت وجنتاها وهي تجيبه بخجل :
" انت بتقول ايه يا خالد ..؟! انت اتجننت ..؟!"
صاح بها بنفاذ صبر :
" ردي عليا وريحيني ..؟!"
ادمعت عيناها وهي تجيبه :
" ملمسنيش اطمن .."
قال خالد بجدية :
" متخليهوش يقرب منك يا ملك .. وانتِ ان شاءالله هتطلقي منه قريب وساعتها هتجوزك على طول .. مش هستنى للتخرج .."
ابتسمت بأمل وهي تقول :
" ياريت يا خالد .. ياريت نتجوز بعد الطلاق بسرعة .."
قال خالد بغيرة حارقة:
" اوعديني يا ملك انوا مش هيلمسك ولا هيطول منك شعره .."
زفرت ملك انفاسها وقالت بجدية :
" اوعدك يا خالد اني مش هخليه يقرب مني ابدا .. اطمن بقى .."
" اوعديني كمان انك هتفضلي تحبيني وهتكوني ليا .."
ردت ملك بحيرة :
" انت شاكك فحبي ليك يا خالد ..؟!"
قال خالد بنفاذ صبر :
" اوعديني يا ملك .."
" اوعدك يا خالد اني هحبك لاخر يوم فعمري .. بس ارجوك متكلمنيش تاني .."
" ليه ..؟!"
سألها مستغربا لترد بجدية :
" عشان انا دلوقتي وحدة متجوزة .. مينفعش اكلمك وانا متجوزة رجل تاني .. دي تعتبر خيانه وحرام كمان .. احنه لازم نبعد عن بعض لحد ما اطلق من جاسر .. تمام يا خالد .."
" بس .."
قاطعته ملك برجاء :
" ارجوك يا خالد .. انا مش عايزة اشيل ذنب حد .."
تنهد وقال :
" هستحمل يا ملك .. طالما هتكوني فالاخر ليا هستحمل .."
ابتسمت وقالت بنبرة حانية :
" مع السلامة .."
ثم اغلقت الهاتف بسرعة وهي تتنهد بقوة وتدعو الله ان تمر الايام القادمة على خير ..
يتبع

google-playkhamsatmostaqltradent