recent
روايات مكتبة حواء

رواية كاره النساء الفصل السابع والعشرون 27 والاخير بقلم سهير عدلي

رواية كاره النساء الفصل السابع والعشرون 27 والاخير بقلم سهير عدلي

 الفصل السابع والعشرون

والأخير
كاره النساء
بعد مرور ثلاث سنوات على الأحداث:
دلفت جمانة على ناريمان وهي تحمل صنية مليئة بالطعام، كانت الأخيرة شاردة والحزن سار جزء من ملامحها هتفت جمانة وهي تعاني من حملها:
_ خدي مني الصينية ياست السرحانة أنتي.
تنبهت لها ناريمان وتناولت منها الصينية وساعدتها على وضعها على الفراش وقد قالت لها:
_ انتي جاية تاكلي هنا واتبوظي لينا الدنيا.
هتفت جمانة:
_ بقولك ايه نبقى نروق بعدين ..المهم انك تأكلي معايا انا مش قادرة اكل لوحدي.
هتفت ناريمان بتزمر:
_ ياستي انا مليش نفس ومش عايزة أكل..هو الاكل فيه غصب كمان.
بصوت يملؤه الحنان والترجي همست جمانة:
_ لا ياستي مفهوش غصب بس فيه جبر خاطر ..اجبري خاطري بقى وكلي معايا وغلاوتي عندك.
نظرت ناريمان لها نظرة جانبية تعني أنها عجزت على كسر خاطرها ..فابتسمت لها جمانة بامتنان وقبلتها في جبينها وهي تقول لها:
_حبيبتي يانانا كنت عارفة اني مش حهون عليكي.
قربت منها الصينية واستطردت:
_ يلا بقى لحسن أنا جوعت قوي.
كانت ناريمان تأكل جبر خاطر لصديقتها التي بقت لها ومعها بعد الأحداث التي حدثت، تفكر في كل ماجرى.. ترك مالك لها..وشعور الوحدة الذي لازمها منذ أن فارقها.. وكسرة قلبها..ظنت أن مع مرور الوقت سوف تتجاوز محنتها تلك وتنساه ولكن كل يوم يمضي وهو يستحوذ على تفكيرها اكثر.. كل يوم يمضي وهي تشتاقه، تحبه أكثر من زي قبل، تحن إليه، تحلم به وتناديه في أحلامها، كل يوم تسأل نفسها آلاف الأسئلة أسئلة تمزقها لماذا أبتعد عنها؟ لماذا تركها وكسر قلبها، بعد مرور سنة ألم يحن لها ويشتاقها مثلما تشتاق له؟ بعد مرور سنة ألم يراوده ولو مرة أن يسأل عليها ويأتي لرؤيتها؟ الهذا الحد هو قاسي القلب؟ هل لفظها من حياته إلى الابد؟......
_ايه يابنتي حتفضلي سرحانة كده كتير؟
هذا السؤال الذي نطقت بها جمانة جعل ناريمان تخرج من شرودها الحزين وتهمس:
_ هه
_هه ايه ياماما.
تنهدت جمانة بأسف من أجلها ثم استطردت:
_ وبعدين معاكي يانانا من ساعة ال حصل وانتي مش نانا ال أنا أعرفها..فين نانا ال بتهزر..وتضحك وتشتم وتعمل مقالب فيا وتناكفني.
_ماتت خلاص
قالتها ناريمان بقنوط وحزن.
_لا يانانا بعد الشر عليكي، متقوليش كده..معقول انتي نانا القوية الكانت بتمشي كلمتها على أي حد، نانا ال كنت بحسدها على جرأتها وأنها مفيش حد يقدر يأثر عليها مهما كان، لازم تعرفي أن كل الحصل ده خير ، مهو أنا قدامك قدرت أتجاوز محنتي وابتديت اعيش حياتي من جديد و.........
قاطعتها ناريمان وهي تهتف بوجع وصوتها مكسو بالعصبية:
_ انتي قدرتي تبدأي من جديد لانك اتخلصتي من كل معاناتك، اتخلصتي من مروان لما اتقبض عليه واتعدم وورثتيه..لقيتي حريتك ال خدها منك أبوكي..دلوقت انتي بقيتي حرة نفسك ومحدش بيتحكم فيكي..يعني كل ال كان مضايقك خلاص انتهى مبقاش موجود..لكن أنا........
_انتي ايه كملي..انتي شفتي وعانيتي زي العانيته.. أبوكي حبسك زيي وبقى يتحكم حتى في النفس ال بتتنفسيه، قسى عليكي من غير لازمة..فرض عليكي واحد في سنه وجوزهولك غصب عنك.. اندبحتي زي في ليلة عمرك ..حبيتي واحد واتحرمتي منه بسرعة.....
لم تستطيع أن تكمل حديثها فقد غلبها الحزن وظلت تبكي بشدة.. مما جعل ناريمان تشعر بالندم على أنها كانت السبب في تقليب المواجع عليها فجذبتها إلى حضنها وهي تقول لها:
_ متزعليش ياجوجو مكنش قصدي والله..خلاص بقى بطلي عياط حقك عليا.
خرجت جمانة من حضنها وهي تكمل ومازالت الدموع ترقص في عينيها:
_لا ياحبيبتي انا مش بعيط عشان انتي السبب أنا بعيط لأن الدموع بتغسل قلبي من كل ال حصلي..عارفة لو انتي عيطتي حترتاحي..لكن مشكلتك إن بالرغم من كل ال حصلك مخزناه ومعبياه جواكي لحد متعبتي.
مسحت دموعها في طرفي اكمامها ثم تابعت بأمل:
_ انا حاسة إن مالك حيرجعلك والله
صرخت ناريمان حتى جعلت جمانة تتراجع للخلف وقد ربشت بعينيها:
_ متجبيش سيرة الزفت ده قدامي، سيرته بتعصبني.. أنا مش عايزاه يرجعلي أنا بكرهه واو رجع حتطرده.
همست جمانة بتحدي قاصدة أن تجعلها تعترف انها مازالت تحبه وان كل ما تفعله هذا ماهو سوى بركين من الغضب منه على مافعله بها غير إلا:
_ والله طب عيني في عينك كده وهو ال بيكره حد يموت نفسه عشانه كده.
_يوووووووه شكلك مش حتعدي ليلتك دي على خير.
صرخت بها وقد احتقن وجهها وأخذت الوسادة وظلت تضربها بها وجمانة تصدها بيديها وهي تهتف وتبتسم في نفس الوقت:
_ خلاص ..خلاص..انتي حطلعي خلقك عليا ولا إيه؟ اسمعيني بس.
بحلقت ناريمان في السقف وهي تزفر في عدم القدرة لسماعها ومع ذلك تابعت جمانة:
_ يانانا مالك آه هو بعيد بس معانا في كل لحظة مسابناش، كل مشكلة تحصل في الشغل نلاقيها انحلت وهو السبب في حلها من بعيد، هو ال اسس لنا الشركة باسمي واسمك وعين لينا أوصياء شرفاء ياخدوا بالهم من فلوسنا ويديروا معانا الشركة دي، وعلمونا كتيير قوي، هو ال قدم للكلية اعتذار عن السنة الأولى لينا نظرا للظروف ال حصلت لنا هو ساعدني وكان السبب في أنه يخلصني من مروان وساعدني في أنه يخلص لي الورث بتاعي من قاريبه، عملنا حاجات كتير وبيساعدنا كتير لغاية دلوقت، صدقيني انا حاسة أنه حيرجع بس مستني الوقت المناسب، بس انتي اصبري.
_ خلاص ..قولتي ال عندك ..ممكن بقى تنامي عشان ورانا شغل.
زفرت جمانة بيأس من اقناعها، فأردفت:
_حاضر حنام.
_شيلي الصينية دي الاول ونفضي السرير.
_ حاضر.
هتفت بها كالمغلوب على أمره..رفعت الصينية ونادت على مربيتها تأخذها ..ساوت الفراش ونفضته بيديها واستلقت بجوارها وهي تحتضنها من الخلف..فازاحت ناريمان يدها عنها وهي تقول متزمرة:
_ابعدي بقى مش ناقصة خنقة.
قالت جمانة بطفولية:
_لا انا بخاف بقى ولازم الزق فيكي لحسن الحرامي يجي بالليل يخطفني.
رفعت جمانة رأسها لكي ترى وقع كلامها على صديقتها فوجدتها تبتسم فضحكت وهي
تضمها أكثر وتهزها هامسة:
_حبيبتي يانانا ربنا يخليكي ليا يارب ياأحلى أخت في الدنيا.
_طب نامي ياختي ورانا شغل الصبح بدري
_ حاضر ياابلة.
********************************
شركة( N&g) تلك الشركة التي جمعتهما سويا وكانت فكرة جمانة أن تئسسا شركة تجمع بينهما إلى الأبد..وكما جمعهما الحزن تعاهدتا على أن تكونان يدا واحدة إلى آخر العمر، حتى أن جمانة لم تستطيع العيش بمفردها في منزلها فلملمت أغراضها وذهبت إلى ناريمان لتقيم معها، هذه الأخيرة التي كانت في حاجتها أيضاً, كانت جمانة تحمل في يدها بعض الملفات وهي تدلف على ناريمان، فاتسعت عيناها ضجرا فقالت وهي تتقدم إليها:
_الله انتي ماشية يانانا؟
قالت ناريمان وهي تلملم بعض الأغراض من على مكتبها وتضعها في حقيبتها ويبدو عليها العجلة:
_ أيوة طبعاً ورايا مصالح في المحافظة لازم اقضيها.
_افندم امال الدكتور الجاي ده ومعاه دراسة الجدوى للمشروع ال حيشاركنا بيه مين حيقابله إن شاء الله.
ببساطة قالت ناريمان:
_انتي.
صرخت جمانة غاضبة:
_نعم ياختي.. ومن أمتى بقى بتصدريني لحاجات زي دي، لا بقى ده من اختصاصك انتي.
_ياجوجو اكبري بقى هو كل حاجة عليا أنا، لازم تتعودي على المقابلات دي وتفاوضي وتملي شروطك كمان..سكرتير المحافظ اتصل بيا وحددلي معاد مع المحافظ عشان اعرض عليه مشروعنا ،ماينفعش اقوله مش فاضية..وبعدين الدكتور ده حيقدملك عرضه بمشروعه واكيد حناخد وقت عشان ندرسه وحنديله وقت عشان نرد عليه يعني مقابلة تاني واكيد حكون معاكي فيها..فمتعقديش الدنيا بقى.
همست وهي تمط شفتيها بقلة حيلة قائلة:
_ يعني اعمل ايه أنا معاه دلوقت؟
_ كل ال حتعمليه أنك تسمعيه وبس وتقولي له أننا حنفكر وحنبقى نرد عليك..صعبة دي.
_بسس ....
_بس ايه تاني.
قالتها ناريمان وهي على عجلة من أمرها.
بنبرة مهزوزة أردفت جمانة:
_ايوة بس أنا بصراحة خايفة دي اول مرة اتعامل فيها وجها لوجه مع عملا.
_لازم تتعودي.. اتجرأي بقى..ويلا بقى عشان امشي ومتأخرش..سلام.
زفرت جمانة باستسلام مغمغمة:
_سلام..استرها يارب معايا وسدد خطايا.
جلست خلف مكتب ناريمان. في انتظار العميل..تتنفس كل الهواء الذي تستطيع أن تتنفسه وكأنها سوف تصعد للرحلة فضائية وتخشى أن ينفذ الأكسجين، طلبت من السكرتيرة ان تدخله بعد عشر دقائق.. عدلت من نفسها وتنفست بعمق، ثم ارتدت قناع الجدية والتماسك وعندما سمعت طرقات الباب تصنعت الانشغال في بعض الملفات لكي تحد من توترها بعدها قالت:
_ ادخل.
كانت السكرتيرة تنبأ عن وصول الضيف خرجت وأغلقت الباب دخل الزائر ملقيا التحية:
_السلام عليكم
رفعت عيناها من فوق ملفاتها وهي ترد بابتسامة دبلوماسية:
_وعليكم السلام ورحمة.....
بترت عبارتها عندما رأته وإذا بها تهتف بلهفة دون وعي
_أكرم!
_افندم!
نطقها الضيف وقد ضيق عينيه متعجبا لتفحصها له، ومع ذلك مد يده لها مصافحا وقد أردف:
_ د..يامن صفي الدين دكتوراه في الاقتصاد يا افندم .
حاولت أن تنفض عن نفسها تلك البعثرة التي حدثت لمشاعرها عند أول طلة له، ذلك الشتات الذي اجتاحها وجعلها غير مصدقة لهذا التشابه الذي جمع بين هذا الضيف وبين أكرم غير أن أكرم بشرته أفتح منه قليلا ولولا ذلك لأيقنت أنه أكرم بالفعل..ابتلعت ريقها بصعوبة بعدها أردفت:
_ أهلا وسهلا بحضرتك أنا جمانة اتفضل.
جلس يامن وأخرج من حقيبته المستقرة على فخذيه، ملف كبيراً وناوله لها وظل يشرح مشروعه، بينما هي تتصفح ملامحه، تهمس لنفسها:
_ هو ..هو أكرم ملامحه طريقة كلامه معقول الشبه الكبير ده.
لقد لاحظ يامن مدى تدقيقها في وجهه فقطع حديثه قائلاً:
_هو حضرتك بتشبهي عليا ولا حاجة؟
سؤاله أحرجها فاطرقت رأسها خجلا وهمست:
_ فعلا حضرتك تشبه لحد كنت اعرفه تشبه لحد كبيير أنا اسفة.
_لا ويهمك ياافندم
رفعت رأسها وجدته يحدق بها كأنه يتساءل من هذا الذي أشبهه؟ من هذا الذي شتت مشاعرك وقلبها وجعل عليها أسفلها؟
تحمحمت وحتى تقتل هذا الحرج قالت:
_ تمام حضرتك أنا فهمت مشروعك كويس وشركتنا اكيد حتدرسه وبعدين نرد على حضرتك.
_تمام وأنا مستني الرد واتمنى يكون في تعامل بينا.
_ان شاء الله.
اغلق حقيبته ومد يده ليصافحها قائلا وهو يتعمق في عينيها:
_انا سعيد جدا بمعرفتك.
اختلج صدرها ولا تعلم لماذا قالت وعلى وجهها ابتسامة مجاملة:
_أنا أسعد.
انصرف وكأن يدها مازالت محتفظة بيده، تضم يدها بقوة وتتنفس بعمق، وتقربها نحو صدرها عله يهدأ.
***********************************
_هيييه.
نطقتها ناريمان وهي تشيح بيدها أمام وجه جمانة تلك الشاردة فالتفتت لها جمانة وقد انتبهت قائلة:
_ايوة كنتي بتقولي إيه؟!
_نعم ياختي بقالي ربع ساعة برغي وانتي وفي الآخر تسأليني كنت بقول إيه.
_خلاص بقى يانانا قولي تاني اهو منتبهه اهو.
_كنت بقولك متيجي ناخد يومين إجازة ونسافر أي حتة أنا حاسة اني مخنوقة وعايزة اغير جو.
_ياريت بس بشرط نرجع قبل يوم التلات.
بنظرة ريبة من ناريمان التي همست تحدق فيها بشك:
_اشمعنا بقى يوم التلات.
بصوت مرتبكة حاولت أن تبرر:
_عشان العميل ال حيشاركنا انتي ناسية أنه معاده يوم التلات.
بنفس نظرات الشك همست:
لا مش ناسية وبعدين مالك كده فجأة مهتمة بالعميل ده مش كنتي بتصرخي فيا عشان أقابله أنا.
_مهو انا لقيت انك معاكي حق المفروض اكبر بقى واقابل عملا وكده عشان اتعود يعني.
_يسلام ..بت انتي حتقولي في إيه..ولا اخلي السكرتارية يتصلوا بيه ويبلغوه أن مشروعه اترفض.
_لااااا.اوعي تعملي كده.
صرخت بها بنبرة خائفة سريعة كالتي تخشى على فقدان شئ غالي.
فحدقت فيها ناريمان باتهام فقالت وهي تقبض على قميصها :
_لاااا..انتي شكلك حكايتك حكاية حتقولي ولا...
_خلاص حقول بس اوعي ايدك سيبي البچامة.
_سبت أيدي اهو انطقي.
قالت وهي تاخذ نفسا عميقا وكان صوتها حالما كأنها تسبح في دنيا الأحلام:
_أول ماشفته يانانا كأن أكرم قدامي لقيتني اتلخبطت وبقيت ابحلق فيه ونسيت خالص أنه عميل المفروض ابقى متزنة قدامه، حسيت مشاعري جوايا كلها مهزوزة ، قلبي بيدق جااامد..وكأني مش عارفة أتنفس، ومن غير ما احس قلت أكرم..رد عليا وقالي أفندم..فوقت نفسي بالعافية واعتذرت له، فضل يتكلم عن مشروعه ومش قادرة احس غير أن ال قدامي ده هو أكرم ولولا ما شفت صورة بطاقته ال في ملفه كنت قلت إنه هو..هو كمان لاحظ اني بشبه عليه وفضل يبصلي بس مش عارفة نظراته دي معناها ايه؟.
_شكله قال في سره ده مجنونة ولا ايه.
قالت ناريمان ذلك ثم ظلت تضحك..وازدادت ضحكاتها عندما ضربتها جمانة بالوسادة وهي تقول لها:
_تصدقي انا مجنونة فعلا اني حكتلك.
_خلاص ياست العاقلين.. اقدر اقولك السنارة غمزت..وشكلك كده حتبتدي قصة حب جديدة.
همست بها وهي تغمز بإحدى عينيها.
_حب ايه ياختي..هو انا بعد ال شفته ده كله ححب تاني ..ولا عايزة احب اصلا، انا بس اتلخبطت لما شفته.
قالتها بشجن وابحار نحو الماضي الأليم.
فاتكأت ناريمان بيديها على كتفيها واراحت ذقنها عليهما قائلة:
_ والله حيحصل وبكرة افكرك.
رفعت يديها عنها وهي تقول :
_بقولك ايه يلا نام احسن عشان نصحى بكرة بدري نحضر الشنط.
********************************
تململت جمانة على فراشها تمط جسدها بكسل ..فتحت عينيها وتحسست موضع ناريمان فلم تجدها بجوارها على الفراش فهبت من نومها تبحث عنها بقلق وهي تهمس لنفسها:
_هي راحت فين دي عالصبح كده.
وإذ بها تلمح ورقة مكتوب عليها
( أنا عالبحر ابقي حصليني)
_ يامجنونة حد يروح بدري كده.
غمغمت بها وهي تتجه صوب المرحاض لكي تغتسل وتغير ملابسها حتى تلحق بها.
سارت ناريمان على البحر شاردة نسيم البحر يداعب وجهها ليته يخترق قلبها الحزين، قلبه الذي يئن من وجع حفره مالك بقسوته، وحدة ثقيلة خلفها هجره لها، كل هذه السنينو الشهور والايام لم تمحو حبه في قلبها، فكم حاولت أن تجعل العمل وسيلة لمحو هذا الحب، ولكنه وسيلة فاشلة فحبه منقوش كالوشم لا شئ يزيله نظرت للبحر وعيناها تريد أن تصل لاخره ولكنها لم تستطيع، أن الوجع الذي يحمله قلبها مثل ذلك البحر ليس له آخر لا تستطيع بنظرك أن تصل لمنتهاه، همست لنفسها :
ماذا عساي أن أفعل؟ الا يوجد جراح يبتر ذلك الحب من قلبي، حتى لو بتر قلبي معه وعشت بدون قلب، أرحم بكثير من هذا الوجع الذي لا يحتمله قلبي.
أغمضت عينيها تعتصرهما، لتخرج عصارة أنينها، فتحت عيونها عندما اصطدمت بشخص ما، فهمست معتذرة:
_ أنا أسف.......
بترت اعتذارها وقد حدقت بعدم تصديق وهي تراه أمامها يبتسم بحنين قائلا:
_ مش تفتحي وانتي ماشية..في حد يمشي إكده وهو مغمض عينيه.
إلى اللقاء في الخاتمة
google-playkhamsatmostaqltradent