recent
روايات مكتبة حواء

رواية نوح والامانة الفصل الثالث عشر 13 بقلم ميمي عوالي

رواية نوح والامانة الفصل الثالث عشر 13 بقلم ميمي عوالي

الفصل الثالث عشر


تدخل نيللى إلى أحد المكاتب عرفت نفسها للموظفة المسئولة : صباح الخير ، انا نيللى عامر وعندى انترفيو النهاردة

الموظفة بابتسامة : اهلا يا آنسة نيللى ، اتفضلى استريحى

لترفع الموظفة سماعة الهاتف وتتصل برقم ما قائلة بإيجاز شديد : وصلت يافندم ، تمام

وبعد خمس دقائق يدخل حاتم إلى المكتب قائلا : صباح الخير

نيللى : صباح الخير

حاتم وهو يشير لنيللى بيده علامة على أن تتبعه : اتفضلى معايا

لتسير نيللى وراءه لتجده خرج من المكتب واتجه إلى المصعد وعندما فتح المصعد بابه أشار لها بالدخول وعندما لم تستجيب له قال : ياللا يانيللى ادخلى

نيللى بفضول : على فين

حاتم : على المكان اللى هنعمل فيه الانترفيو

نيللى : طب مانا جيت على المكتب الفنى زى مابلغتنى

حاتم : بس الانترفيو مش هنا ، هنقعد نرغى كده كتير ونضيع وقت

لتنظر له نيللى بحيرة ثم تتنهد وتدخل إلى المصعد ليدخل حاتم بعدها ليضغط على مفتاح الدور الأخير وعندما وصل المصعد وفتح لها الباب ودعاها للخروج وجدت نفسها فى ممر فخم للغاية يحتوى على صالة فسيحة بها بعض اطقم الصالونات الفخمة وغرفة زجاجية تجلس بها سيدة وقورة يبدو أنها مديرة مكتب حاتم ، وباب ضخم يبدو أنه لقاعة اجتماعات ثم باب واحد اخر فى الجهه المقابلة ويبدو أنه مكتب حاتم الخاص ، ووجدت حاتم قد اتجه إلى هذا الباب وكان كما توقعت مكتبه الخاص ودعاها للدخول فدخلت وهى مترددة بعض الشئ ولكن حاتم قال بمرح : انا مش فاهم انتى متنشنة كده ليه ، هو انا هاكلك ، ولو حبيت أكلك ، تفتكرى هاكلك كده قدام الناس دى كلها ، اقعدى يانيللى اقعدى ، والله حرام عليكى أن دى تبقى اول مرة تدخلى فيها مكتبى

لتنظر له نيللى وهى لا تعلم ماذا تقول ففضلت الصمت حتى تعلم ما ستأتى به الأحداث

حاتم : ها ...تشربى ايه بقى

نيللى بخجل : ولا حاجة. .. هو الانترفيو هيبتدى امتى

حاتم بابتسامة : ماهو ابتدى

نيللى باستغراب : ازاى يعنى مش فاهمة

حاتم : ممكن اسالك سؤال

نيللى : متهيألى انا هنا عشان حد يسألنى

حاتم : لا .. مش ده قصدى ، انا عاوز أسألك سؤال يخصنى انا مش الشغل

لتتوهج وجنتى نيللى وتقول بخجل : اتفضل

حاتم ببعض المرح : هو انتى احلويتى كده امتى وازاى وكنتى مخبية نفسك عننا ليه

نيللى وقد بدأ على وجهها التوتر : ااايه اللى انت بتقوله ده

حاتم : اوعى تزعلى أو تضايقى من كلامى ، بس انا عاوز اعرف انتى ليه بتتعمدى تهربى من قدامى كل مابحاول اتكلم معاكى وليه بتتجنبينى ، هو انا صدر منى حاجة ضايقتك

نيللى وهى تنهض من مكانها وتقول ببعض الغضب : من فضلك انا جاية هنا عشان الانترفيو ،مش عشان اسمع كلام زى ده

حاتم وهو يستدير حول المكتب حتى وقف أمامها : مالك ، انا اه قلتلك انى هخلى حد تانى يعملك الانترفيو ، بس انتى مش محتاجة انترفيو ، اولا انا عجبنى جدا اللوحة اللى رسمتيها فى الجنينة ، وكمان لما شفت الملحق بتاع الفيلا وعرفت أن انتى اللى مصممة الديكور بتاعه عجبنى جدا ، يعنى خلاص مش محتاج اى كلام تانى ممكن يتقال

لكن انا دلوقتى عاوز اعرف انتى زعلانة منى فى ايه

نيللى وهى تتعمد الهروب من عينيه : انا مش زعلانة منك ، مين اللى قاللك الكلام ده

حاتم : تصرفاتك

نيللى بجدية شديدة : انا مش شايفة أن حصل بينا حاجة تستدعى أن يتعلق عليها بالحلو أو بالوحش

حاتم وهو يقف أمامها : لما تبقى بنت خالى وكمان هتبقى زميلتى فى الشغل وبتتعمدى انك ماتبصليش وانا بتكلم معاكى ...ده تسميه ايه

نيللى بشئ من الحدة وهى تعطيه ظهرها : وانت كنت شفتنى بتكلم مع مين بأسلوب تانى غير كده عشان تفكر انى بعاملك انت بس بالشكل ده

حاتم : يعنى ايه

نيللى بسخرية : يعنى مش المفروض أن كل ما اتكلم مع حد أقف اسبل له

حاتم بحدة : تسبلي …. ايه الهبل ده

لتنتفض نيللى شاهقة خوفا من نبرة صوته العالية ، لتجده يكمل كلامه بحزم وبعملية شديدة : انا مابسمحش لأى موظفة عندى أنها تتعامل بالاسلوب ده مع اى حد ، فأكيد مش هيكون ده الاسلوب اللى حابب انك تتعاملى بيه

ليلتف حول مكتبه مرة أخرى ويجلس على كرسيه ويمد يده لها بملف يحتوى على بعض الأوراق قائلا : الملف ده فى أوراق تعيينك فى الشركة فلو سمحتى تقعدى تراجعيها وتمضيها

نيللى بعناد : مش لما اقراها الاول ، مش يمكن ماتناسبنيش ويكون نظام الشركة التانية مناسب ليا اكتر

حاتم بتحدى ،: الانترفيو بتاع الشركة التانية اتلغى ، انا لغيته ، لاننا ….

نيللى بغضب : مين ادالك الحق انك تقرر عنى

حاتم بنفاذ صبر : انا قررت عن الشركة التانية..مش عنك

نيللى بعدم فهم : يعنى ايه بقى ..مش فاهمة

حاتم ،: يعنى شركتنا والشركة التانية يعتبروا فى وضع شراكة فى الفترة الحالية ، حسب مهام كل شركة ،فى المشروع الحالى شركتنا هى اللى مسئولة عن القسم التنفيذى من الداخل ، يعنى احنا اللى هنبقى مسئولين عن الديكورات واللى هى تخصصك ، يعنى معانا احنا ...فهمتى

نيللى وقد خفت حدة غضبها : بس كان المفروض حد يبلغنى بالكلام ده

حاتم بجمود : وادينى بلغتك

لتجلس نيللى وهى تتناول الملف لتبدأ فى قراءته بتمعن شديد تحت مراقبة حاتم لها بشغف لم يعتاده من قبل سوى مع أمانة ، ولكن شغفه بأمانة كان لسبب آخر تماما وهو التزامها الشديد وأخلاقها العالية ، أما نيللى فكان شغفا من نوع اخر ، فكان يراقب ملامح وجهها التى كانت تتغير مع انفعالاتها كان كلما تجول بين ملامحها يستريح بعينيه عند زاوية شفتيها والتى كانت تنقبض وتنبسط عشرات المرات فى الدقيقة الواحدة بشكل لطيف يدعو للابتسام، وتجعل من يراها يظن أنها تأكل شفتيها على مهل ، ليجد نفسه يصيح بها دون شعور قائلا : بطلى الحركة دى

لترفع نيللى رأسها باستغراب وهى تقول : حركة ايه دى اللى أبطلها

ليقول حاتم ببعض الحرج : بطلى تاكلى فى شفايفك طول مانتى قاعدة

لتضع نيللى يدها على شفتيها تتلمسهم قائلة : انا باكل شفايفى

حاتم بمزاح : ده انتى خلصتيهم وانتى مش واحدة بالك

نيللى بامتعاض : فى بند هنا مش عاجبني

حاتم : بند ايه ده

نيللى وهى تشير على إحدى بنود العقد : البند الخامس اللى بيحددلى سنة قبل ما اقدر اقدم استقالتى

حاتم بدهشة : وانتى ناوية تستقيلى

نيللى : مش يمكن ما استريحش

حاتم : البند ده عشان الناس تحس ان فى التزام ، لكن انتى صاحبة مكان ، يعنى ممكن تشتغلى من غير عقد اصلا ، لكن انتى اللى حابة تتعاملى زى الغريب

نيللى وهى تسحب قلم وتوقع على العقد : انا حابة كده ، مابحبش الواسطة ولا المحاباة

حاتم : مبروك علينا وجودك معانا واتمنى انك تلاقى نفسك معانا ، ولو لاقدر الله واجهتك اى مشكلة تقوليلى على طول

نيللى : شكرا ، انا دلوقتى هيبقى مكتبى أو المكان اللى هشتغل فيه فين ومين اللى هيسلمنى شغلى

حاتم وهو ينهض من مكانه : تعالى معايا انا هوصلك بنفسى ..اتفضلى

……………………..

فى مكتب أمانة

تجلس أمانة وهى تراجع بعض الرسومات لتسمع طرقا على الباب وتجد نوح أمامها

نوح : السلام عليكم

أمانة بدهشة : وعليكم السلام ، فى حاجة واللا ايه

نوح : ابدا ...بس صدر قرار أن الإدارة الهندسية عندنا وعندكم هينضموا فى الشغل لغاية القرية ماتخلص وتتسلم، والباشمهندس حاتم قرر انى ابقى موجود معاكى فى مكتبك لو ماتتضايقيش

أمانة بارتباك : لا ..وهتضايق ليه ده شئ انا متعودة عليه فى المشاريع اللى بيبقى فيه دمج من شركات تانية

كانت أمانة تتحدث ونوح يقف أمام إحدى تصاميمها وهو يدرسه بعينيه ليقول بحنان : كبرتى يا أمانة ، عمرى ماكنت اتصور ان انا وانتى نشتغل فى مكتب واحد

ظنت أمانة أنه يستهزئ بها لتقول بألم : لو حاسس ان ده هيقلل منك ممكن اطلب منهم يجهزولك مكتب تانى

نظر لها نوح بامتعاض قائلا : حسن الظن من حسن الفطن على فكرة ، بعدين المفروض انى ضيف عندك ، فين حسن الضيافة

أمانة بحرج : تشرب ايه

نوح بمزاح : مش عاوز منك حاجة ياختى ، هطلب لروحى اللى انا عاوزه

أمانة : عموما نورت ياباشمهندس واتمنى تنبسط معانا ويبقى تعاون مثمر أن شاء الله

نوح : أن شاء الله .. انا مبدأيا عاوز اتعرف على طقم المهندسين وعن كل جزئية فى الشغل مسئولية مين

أمانة : تمام ، بس لو سمحت ، انا فى الشغل المهندسة أمانة وانت المهندس نووووح

نوح : تعرفى أن دى اول مرة تطلعيه على لسانك

أمانة باستغراب : هو ايه ده

نوح : أسمى ، رغم انى اعتذرتلك وطلبت منك ننسى كل اللى فات ، بس انتى لسه مصممة تندهينى بصفتى مش باسمى

أمانة: معلش ، هو بس بيبقى فى حاجات مابتتنسيش بسهولة

نوح بفضول : ايه اكتر حاجة زعلتك منى يا أمانة ، اللى عملته زمان ...واللا اللى عملته اول امبارح

أمانة وهى تدعى الجهل : وانت عملت ايه اول امبارح

نوح : عملت اهبل

أمانة بصدمة : نعم

نوح : اوعى تفكرى انها سهله انى اعمل روحى ماشفتش مراتى بالمنظر اللى شفناه ، بس صدقينى عندى سبب ، وسبب قوى كمان ، بس أن شاء الله قريب قوى الغمة دى تنزاح

أمانة : انا مش فاهمة اى حاجة

نوح : كل اللى اقدر اقوله لك انى حاليا متكتف ، لكن اول ما الاقى حل للتكتيفة دى ، هتصرف التصرف اللى يليق بيا صدقينى

لتنظر له أمانة وهى تحاول استيعاب مايدور بذهنه وعندما تشعر بفشلها تومئ برأسها قائلة : ربنا ييسر لك كل خير

…………………..

يدخل نوح إلى شقته ليلقى السلام على امه ويقبل رأسها ثم يميل على سهر ليقبل وجنتها لتشعر سهر بالدهشة فهو يتعامل معها كالاغراب منذ مايقرب العام ونصف وعندما نظرت إليه وجدته يقول : اعملوا حسابكم أن احمد وغادة هيتعشوا معانا بكرة أن شاء الله

عاوزك تتعرفى على غادة وتصاحبيها يا سهر ، هى واحمد يعتبروا أصحابى الوحيدين ، ماليش صحاب غيرهم

احنا اصحاب من ايام الجامعة ، انا كنت فى هندسة وأحمد وغادة فى حقوق

سهر باستغراب : اومال اتلميتوا على بعض ازاى

نوح : خناقة فى الجامعة ، ولد كان بيعاكس غادة بكلام مايصحش وانا معدى من جنبهم بالصدفة ، فاتخانقت مع الولد وضربنا بعض وايدى انكسرت فيها

ومن هنا اتعرفت عليهم ، احمد يبقى ابن خالة غادة وكان خطيبها كمان وقتها ، سألوا على عنوانى وجم زارونى وماسيبناش بعض من وقتها

نعمة : طول عمرهم ولاد حلال ، وماسابونيش طول سفرك ، كانوا دايما بيسالوا عليا انا وأمانة

نوح وهو يتجه لغرفته : وابقى قولى لأمانة يا ماما عشان تبقى موجودة

سهر بامتعاض : وهى أمانة تبقى موجودة مع صحابك بمناسبة ايه

نوح : عاوزين يعرضوا عليها مشروع كبير اوى عاوزين يعملوه

سهر بفضول : مشروع ايه ده واشمعنى يعنى أمانة ، ليه مش انت

نوح : احكيلك كل حاجة بعدين …

google-playkhamsatmostaqltradent