اخر الروايات

رواية سهام الانتقام كاملة بقلم بتول علي

رواية سهام الانتقام كاملة بقلم بتول علي



 انت تصعد درجات السلم وكعب حذائها الذي يتناسق مع فستانها الزهري يصدر صوتا رنانا ويرتسم على وجهها ابتسامة نصر عريضة.


دلفت إلى غرفتها الخاصة التي لا يدخلها أحد سواها فهذه الغرفة تحتوي على جميع أسرارها التي لا يعرف أحد عنها شيئا ... أخرجت مسدسها من حقيبتها ووضعته على الطاولة ووقفت أمام الحائط الذي يحمل صورا لجميع أعدائها التي أقسمت على الانتقام منهم بأبشع الطرق ... أخرجت قلما من حقيبتها واقتربت إلى حد كبير من إحدى الصور وقامت برسم علامة إكس(❌) وهي تبتسم ابتسامة خبيثة قائلة:

-"ده تاني واحد انتقمت منه ولسه هنتقم من الباقي ... أنا مش هرحم حد منهم ... لازم أخليهم يدفعوا ثمن كل اللي عملوه فيا".

عادت بذاكرتها إلى الوراء وهي تبتسم وتتذكر ما فعلته قبل بضع ساعات.

كانت تجلس هذه السيدة في أحد المطاعم الفخمة وترتدى نقابا يخفي جميع تفاصيل وجهها إلا عينيها التي تشتعل بنار الحقد والانتقام ... نار ستحرق بها جميع أعدائها ومنهم هذا الذي تنتظره بفارغ الصبر فقد حانت اللحظة الحاسمة للانتقام من الرجل الذي يحمل الرقم اثنين في قائمة انتقامها ... ابتسمت عندما رأته قادم نحوها قائلاً:

-" أنا أسف جدا على تأخيري يا مدام شهيرة".

يعتذر على تأخيره بضع دقائق ولا يعتذر عن المعاناة التي سببها لها!! ألا يشعر بتأنيب الضمير ولو قليلا بعدما دمر حياتها؟!

كورت قبضة يدها وحاولت التماسك والثبات حتى لا تفشل خطتها وأردفت بهدوء:

-"مفيش أي مشكلة خالص يا دكتور محسن ... أنت طبعا عارف أني عايزة أكون من ضمن الأشخاص اللي هيساهموا في تجهيز المستشفى الخيرية بتاعتك الخاصة بعلاج المرضى النفسيين والمختلين عقليا ، وأنا اتصلت بيك دلوقتي لأني كنت عايزة أجي معاك المستشفى عشان أشوف لو في أي معدات ممكن المستشفى تحتاجها من برة مصر".

ابتسم محسن قائلاً:

-"مفيش أي مشكلة خالص يا مدام شهيرة ... حضرتك لو تحبي أنا ممكن أخدك دلوقتي المستشفى وتشوفي اللي أنتِ عايزة تشوفيه؟"

انطلق كلاً من محسن وشهيرة بسيارة شهيرة وذلك بعدما أصرت على محسن بأن يستقلا سيارتها ... توقفت السيارة فجأة في طريق صحراوي لا يوجد به أحد ... نظر محسن ناحية الطريق من نافذة السيارة قبل أن يسأل:

-"إيه اللي حصل؟"

أجابته شهيرة وهي تخرج من السيارة

-"مش عارفة ... أنا هنزل أشوف إيه اللي حصل".

خرجت شهيرة من السيارة ولحق بها محسن ليرى هو الأخر ماذا حدث للسيارة ... أردفت شهيرة وهي تشير بإصبعها ناحية أحد الإطارات:

-"واضح كده أن في مسمار دخل في كويتش العربية".

نظر محسن ناحية هذا الإطار ودون أن ينتبه أخرجت شهيرة مسدسها من حقيبتها وقامت بتصويبه ناحية رأسه ثم أطلقت النار ليسقط على إثر هذه الطلقة جثة هامدة وتفيض روحه إلى بارئها ... نظرت له بتشفي وقالت:

-"هو ده المصير اللي تستحقه وأنا بوعدك دلوقتي أني هخلي كل اللي عذبوني يدفعوا الثمن وده وعد شرف من سهام عزام".

أنهت جملتها وأطلقت عدة طلقات نارية استقرت في جسد محسن ... صعدت سهام إلى سيارتها وقادتها بأقصى سرعة مبتعدة عن هذا المكان تاركه جثة محسن خلفها تسبح في بركة من الدماء ... ابتسمت ابتسامة عريضة بعدما لفحتها هذه الذكرى فقد شعرت ببعض السكينة بعدما قتلت محسن ... وأخيرا بدأت تشعر بالسكينة التي فارقتها بعدما خسرت أحبابها ... انحدرت الدموع من عينيها بقوة بعدما تذكرت كيف خسرت كل من تحب ... وجهت بصرها ناحية إحدى الصور المعلقة على الحائط قائلة بنبرة مليئة بالحقد:

-"الدور دلوقتي عليكم يا عيلة الشناوي ، مش هرحم حد فيكم وهبدأ انتقامي بالكتكوتة الصغيرة بتاعتكم 《ياسمين》".

▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪

كان "أمير" يستعد لمغادرة غرفته عندما أوقفه صوت زوجته وهي تقول:

-"أنت رايح الشركة دلوقتي يا أمير؟"

ابتسم أمير قائلاً:

-"أيوه عشان ورايا اجتماع مهم".

لاحظ شرودها وقلقها فسألها قائلاً:

-"هي لسه نتايج التحليل مظهرتش يا رنا؟"

زفرت بضيق قائلة:

-"لا لسه ... أنا خلاص زهقت يا أمير بقالنا 3 سنين بنحاول ومفيش فايدة ... أنا خلاص فقدت الأمل".

ربت أمير على كتفها محاولا التخفيف عنها ... تذكر عندما رآها لأول مره في منزل والدته التي أخبرته أنها ابنة ابن عمها ... وقع في عشقها من النظرة الأولى ... حاول كثيراً أن ينسى أمرها لأنه يعلم أن والده سيعارضه ولكنه لم يستطع ليقرر في النهاية أن يخبر والدته برغبته في الزواج بها ... سعدت والدته كثيرا بهذا الأمر أما والده فقد سيطرت عليه حاله الغضب وعارضه ولكنه بقي على إصراره في الزواج من رنا ليقبل والده في النهاية بزواجه منها مرغما ... حياتهما معا مثالية فهما متفقان إلى حد كبير ولكن يشوبها شائبة وهي أن "رنا" لا يمكنها الإنجاب ... حاول والده كثيرا إقناعه بالزواج من أخرى إلا أنه رفض ... ثلاث سنوات وهما يحاولان التغلب على هذه المشكلة ... وقف بالقرب منها وهي تعطيه ظهرها وأردف بهدوء:

-"ده اختبار من ربنا واحنا لازم نصبر وإن شاء الله المرة دي العملية هتنجح".

تنهدت قائلة بخفوت:

-"يارب فعلا العملية دي تنجح".

حمل حقيبته وكاد يغادر الغرفة ولكنها أوقفته قائلة:

-"أنا هخرج النهاردة مع مي صاحبتي أشترى شوية هدوم".

التفت لها وقال وهو يرفع أحد حاجبيه:

-"فعلا كان عنده حق اللي قال أن الستات عنصر نشط كيميائيا في أسواق الهدوم ... اللي يشوفك كنت عاملة ازاي من دقيقة ميشوفكيش دلوقتي".

نظرت له بنصف عين وقالت وهي تقترب منه وتحاوط عنقه بكفيها:

-"أنت قصدك إيه إن شاء الله بكلمة ستات اللي جمعتها دي ... أنت تعرف ستات غيري؟!"

ضحك بشدة وهو يربت على كتفها وهتف قائلاً وهو يبعد كفيها عن عنقه:

-"لا معرفش ... متنسيش تخلي السواق يوصلك".

غادر منزله وتوجه إلى شركة والده ... وصل أخيرا إلى الشركة وأخبر السكرتيرة "نهى" بأنه يريد رؤية والده ... دلفت نهى إلى المكتب وقالت:

-"أمير بيه برة وعايز يدخل لحضرتك".

-"خليه يدخل".

قالها باقتضاب وما هي إلا لحظات ودلف أمير إلى المكتب وهو يقول:

-" أنا جاي عشان موضوع الأسهم اللي أنت خليتها باسمي في الشركة ... أنا عايزك يا بابا بعد إذنك تلغي كل الأسهم اللي كتبتهالي".

ضرب والده الطاولة بعنف وهدر به قائلاً بغضب:

-"أنت اتجننت يا أمير ولا شكلك كده؟! أنت ناسي أني أبوك وأن دي شركتك ... الظاهر أن الست هانم أمك هي اللي قالتلك تعمل كده".

هتف أمير قائلاً وقد أوشك صبره على النفاذ:

-"ماما ملهاش دعوة بالموضوع ده ... دي رغبتي أنا ... طول عمري بحلم أعمل شغل لوحدي ويبقي ليا شركتي ...أنت تعبت وعملت اسمك وفلوسك بنفسك وبقى ليك وضعك وكيانك في السوق ... الكل بلا استثناء بيعمل حساب لعاطف الشناوي ... أنا مش عايز أبقى ناجح عشان أنا ابن عاطف الشناوي ... أنا عايز أكون ناجح عشان أنا أمير الشناوي ... أتمنى يا بابا أنك تحاول تفهمني".

لم يقتنع بكلام ابنه فهو يعلم جيدا أن لزوجته السابقة دخل في هذا الأمر ... حاول كثيراً مواجهتها ومنعها من السيطرة على أمير ولكنه فشل ... الآن نجله يريد وبكل هدوء أن ينفصل عنه ... حاول عاطف وبكل الوسائل أن يغير قرار أمير ولكنه فشل ليردف بضيق ويأس:

-"تمام يا أمير ... شوف أنت عايز إيه واعمله".

ابتسم أمير بهدوء وقال:

-"شكرا يا بابا".

غادر أمير مكتب والده وهو يتنفس الصعداء ... لا يصدق أنه أقنع والده بالأمر ... والده يعتقد أن والدته هي وراء كل شيء وهو محق فهي من اقترحت عليه في البداية هذه الفكرة ... لا يفهم لما تريد والدته إبعاده عن والده وأعماله ... فكر كثيراً أن يسألها ولكنه في كل مرة يتراجع بسبب خوفه من الإجابة ... يشعر بداخله بأن هناك شيء مريب يدور حول والده ... يدرك جيدا بأنه سيأتي يوم ويعلم ما تخفيه عنه والدته وهذا ما يخشاه ... كل ما يخشاه هو إجابه السؤال الذي لطالما أراد أن يسأله.

▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪

كان "عاطف" يجلس على مكتبه ويمسك بيده واحدة من أفخر أنواع السجائر ويدخن بشراهة ... قاطع شروده مساعده فريد الذي دلف إلى مكتبه وقال:

-"كل الأمور تمام يا عاطف باشا ... الشحنة كلها يومين وتوصل".

التفت له عاطف وقد ارتسمت ملامح القسوة على وجهه وقال:

-"عايز عيونكم تبقى مفتوحة ومش عايز أي غلطة الشحنة دي مهمة ... أنت فاهم يا فريد؟"

أومأ فريد برأسه قائلاً:

-"أوامرك يا باشا ... اطمن خالص مفيش أي غلط هيحصل لأن كل حاجه مترتبة كويس".

أطفأ عاطف سيجارته وزفر بقوة قائلاً:

-"تمام".

غادر فريد مكتب عاطف ، ودلفت نهى بعدما طلبها عاطف وهتف قائلاً:

-"الغي كل المواعيد ماعدا ميعاد العميل الأجنبي بس".

أومأت نهى برأسها وقالت باقتضاب:

-"أوامرك يا فندم".

▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪

كانت "رنا" تسير برفقة صديقتها "مي" داخل أحد المولات الشهيرة وهي تنظر إلى جميع الملابس أمامها ... تناولت "رنا" بيدها أحد القمصان وضحكت قائلة:

-"أنا مش مصدقة ... الهدوم كلها بقت صيني".

ضحكت مي هي الأخرى وأردفت بنبرة ساخرة:

-"ده كل حاجه بقت صيني مش الهدوم بس ... الصين وبعون الله عملت كل حاجه وضربتها ، حتى الضرب ضربوه!!"

شعرت رنا بالدوار يداهمها وفجأة ودون أي مقدمات سقطت على الأرض مغشيا عليها ... صرخت مي بجزع وأسرعت بطلب الإسعاف ... قامت الطبيبة بفحص رنا وبعد الانتهاء من الفحص ابتسمت قائلة:

-"هي كويسة وكل اللي بيحصل ده أعراض طبيعي تظهر في الحمل".

نظرت لها مي بصدمة ... لا تصدق أن حلم صديقتها تحقق أخيرا ... اتجهت مي ناحية رنا وأردفت والابتسامة تزين وجهها:

-"ألف مبروك يا رنا بجد فرحتلك".

أردفت رنا بفرحة عارمة:

-"الله يبارك فيكِ يا مي ... أنا بجد مش مصدقة أن ربنا كرمني بعد ثلاث سنين وحملت ... أمير هيفرح أوي لما يعرف".

▪▪▪▪▪▪▪▪▪

خرجت "ياسمين" من جامعتها بعدما أنهت جميع محاضراتها ... كانت تسير وتلتفت حولها محاولة إيجاد سيارة أجرة ... فجأة ظهر أمامها شابان وقاما بمحاصرتها وأردف أحدهما قائلاً:

-"على فين يا جميل ... الحلو مش بيسلم علينا ليه بس".

ظهرت علامات الخوف والذعر على وجهها وخاصة عندما بدأ أحدهما بالتقرب منها وتعابير وجهه لا توحي بالخير .


الثاني من هنا
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close