recent
روايات مكتبة حواء

رواية الشيخ والمراهقة الفصل الاول بقلم سارة علي

رواية الشيخ والمراهقة الفصل الاول بقلم سارة علي



👇👇👇👇👇👇👇
يجلس على حافة سريره واضعا رأسه بين كفي يده ... جسده الضخم جامد لا يتحرك ...مشاعره مبهمة ... عيناه مغمضتان وكأنهما تهربان من هذا الواقع المحيط بهما ... ورغما عن كل هذا الجمود والثبات هناك شيء في داخله محطم ... ليس لكونه قد خسرها فقط... بل لكونه ادرك بخسارته لها مدى قوته وجبروته الذي طغى على الجميع ... وادرك بأنه حطم بهما قلوب الكثير واولهم قلبها هي ... هل كانت تعاني ...؟! هل كانت تتعذب وهو لا يعلم ...؟! اسئلة كثيرة تدور داخل عقله ... اسئلة تتعبه وتزيد من عذابه ... رفع رأسه اخيرا ما ان سمع صوت طرقات على باب غرفته ...
نهض من مكانه وسار نحو باب غرفته بخطوات واهية ليفتح الباب فتظهر الخادمة امامه وهي متشحة بالسواد ...
تنحنحت الخادمة بحرج وقالت موضحة سبب مجيئها :
" السيد عادل وزوجته في الخارج ينتظران مجيء حضرتك ..."
اومأ برأسه دون ان يرد عليها ثم اغلق الباب في وجهها ...
اتجه نحو الحمام الملحق بغرفته ... وضع رأسه أسفل صنبور المياه بعدما فتحه ... لم يشعر بالماء يغسل روحه او يبرد قلبه كما ظن ... رفع رأسه من اسفل صنبور المياه واعاد شعره المبلل الى الخلف ... ثم حمل المنشفة واخذ يجفف شعره ... خرج من الحمام واتجه الى خزانة ملابسه ... اخرج ملابسه وارتداها ... ثم خرج من غرفته متجها الى صالة الجلوس حيث ينتظرانه ضيوفه ...
دلف الى صالة الجلوس ليجد والدته تترأس المكان ... ترتدي ملابس سوداء انيقة مع شال اسود يغطي شعرها ... ومن الجهة الاخرى يوجد عادل وزوجته ...
اقترب من والدته ... انحنى نحوها وقبل يدها وجبينها ثم حيا الضيوف ببرود وجلس على الكنبة المقابلة لهما ...
" نعم ...؟!"
سألهما ببرود ليتنحنح عادل حرجا من بروده الواضح معهما ويقول بصوت مبحوح :
" نحن في الحقيقة جئنا ل....."
هنا تدخلت زوجته وقاطعته قائلة نيابة عنه :
" جئنا لنأخذ سيف معنا ...."
اتجه ببصره نحو والدته التي رفعت حاجبها بسخرية مما تسمعه ثم عاد ببصره نحويهما متسائلا :
" أي سيف ...؟! سيف ابني ..؟!"
" بل ابن ابنتي ..."
كان هذا رد الزوجة والتي تدعى رجاء ...
عاد وتحدث بدوره قائلا بنبرة متحفزة :
" وهل تظنين بأنني سأمنحك ابني ...؟!"
قالت رجاء بنبرة حادة وقد بدأت تفقد اعصابها تدريجيا :
" اخبرتك بأنه ابن ابنتي ...."
هنا تدخل عادل في الحوار وقال موجها حديثه لزوجته :
" اخرسي انتي ..."
ثم التفت اليه وقال بنبرة محرجة :
" فارس يا بني ... سيف حفيدنا ... انه ابن نشوى رحمها الله ... ونحن كنا نطمع بكرمك وأن تسمح لنا بأخذه وتربيته وتعويضه عن فقدان والدته ...."
صوت شيء ما ضرب الارض اثار انتباهم جميعا ...لقد كان صوت العصا التي تستند عليها والدته ...
" اسمعوني جيدا ...سيف ابننا ... ومكانه هنا بيننا ... شرعا وقانونا مكانه معنا وبيننا ...."
كان هذا تصريح الام (صفية) والتي كانت حازمة صارمة فيما تقوله ...
تحدثت رجاء بنبرة جاهدت لتجعلها هادئة كما انها اضافت عليها القليل من الرجاء والتوسل :
" ولكن يا صفية هانم انت تعرفين ان نشوى كانت ابنتي الوحيدة .... انا لا امتلك غيرها ... ومن حقي ان اربي ابنها واراه يكبر امام عيني ..."
ردت صفية بجدية :
" بعيد عن والده ....تريدنه يصبح يتيم الام والاب ايضا ..."
تدخل عادل في الحوار قائلا :
" ولكن سيف طفل رضيع ... من سيهتم به ... اعلم أن لديكم خدم كثير ... ولكن طفل صغير بحاجة الى ام تعتني به ... تعوضه فقدان امه الحقيقية ..."
" انا قادر على ان امنح ابني كل ما يحتاجه ..."
قالها فارس بينما يتابع ابتسامة رجاء التهكمية والتي قالت بعدها :
" وماذا ان تزوجت ....؟! هل سيتربى حفيدي لدى زوجة اب الله وحده يعلم ما ستفعل به ....؟!"
قاطعتها صفية :
" ولكن الزواج سنة الله ورسوله ... وبالتأكيد ابني لا ينوي البقاء عازبا لفترة طويلة..."
" انتِ قلتيها ... ابنك سيتزوج عاجلا ام اجلا ...وسينجب بدل الولد عشرة ...ولكن انا لم يتبق لدي سوى سيف ... من حقي ان اطمئن عليه مع ام ترعاه وتعتني به ... "
هزت صفية رأسها وقالت :
" اتفق معك في جميع ما قلتيه ...."
نقل فارس بصره بين الاثنتين بعدم تصديق ... من المستحيل ان توافق والدته على شيء كهذا ... انه حفيدها ولن تتخلى عنه لأيا كان ...
سمعها تردف بنبرتها الحكيمة :
" انت تريدين ام ترعى حفيدك وتربيه جيدا ... وانا ايضا اريد كذلك لحفيدي ... لهذا فانا قد وجدت الزوجة المناسبة والتي ستجعلك تطمئنين على حفيدك معها ..."
تطلع كلا من عادل ورجاء الى بعضيهما بعدم فهم بينما اخذ فارس يتابع حديث والدته بملامح مستغربة ... هو يعلم والدته ومدى حكمتها في حل اكثر الامور تعقيدا ... ولكن يشعر ان هذه المرة لن يعجبه حلها ...
" سيد عادل ... انا اطلب يد ابنتك الصغرى لإبني فارس ... "
اتسعت عينا فارس بعدم تصديق ولم تكن دهشة عادل ورجاء اقل من دهشة وصدمة فارس ...
انتفضت رجاء من مكانها بعدما استوعبت ما قالته صفية فقالت بصوت جهوري صاخب :
" ماذا تقولين انت ...؟!
بينما قال عادل بعدم استيعاب:
" سيدة صفية ... هل انت متأكدة مما تقولينه ...؟!"
التفتت رجاء نحوه ترمقه بنظرات حادة بينما التزم فارس الصمت واخذ يتابع ما يجري بملامح جامدة ونظرات خالية المعنى لا توحي بشيء ...
تولت صفية مهمة الحديث فقالت بنبرة عقلانية :
" ألم تقولا بأنكما تبحثان عن ام ترعى سيف وتعامله جيدا وتعوضه عن فقدان امه ... اظن انه لا يوجد افضل من خالته اخت والدته لتؤدي هذه المهمة ..."
صمت عادل ولم يقل شيئا مما جعل رجاء تصرخ به بنفاذ صبر :
" عادل قل شيئا ...."
هنا نهضت صفية من مكانها مستندة على عكازها وقالت بنبرة صارمة لا تقبل جدال :
" لا يوجد شيء يقوله يا سيدة رجاء ...سيف ابننا ومكانه هنا ... ونحن لأجل راحتكما قدمنا لكما عرضا يناسب الجميع ... انتم لكم حرية قبوله من رفضه ... لكن بكل الاحوال ابننا لن يتحرك من هنا انش واحد ..."
كان هذا الكلام النهائي والقاطع والذي جعل رجاء تتحرك خارج الغرفة وهي تسب وتلعن بتلك العائلة يتبعها عادل الذي اصابه دوار شديد من هول ما سمعه ...
.....................
في مكان اخر وتحديدا في العاصمة ...
تجلس على الكرسي واضعة حاسوبها الشخصي على فخذيها ...
تلعب احدى الالعاب الالكترونية بحماس شديد ...
تقترب منها والدتها وتقول بنبرة مؤنبة :
" لمار ابنتي ... كم مرة على ان اخبرك ألا تضعي الحاسوب على فخذيكِ هكذا حتى لا تؤذيكِ فيما بعد ...؟!"
وضعت لمار الحاسوب بجانبها ونهضت من مكانها واتجهت نحو والدتها وقالت بجدية :
" ها قد وضعته بجانبي ... أي اوامر اخرى ...؟!"
اجابت الام بنفس الجدية:
" واتركي هذا الحاسوب قليلا وركزي على دروسك ... لقد اقتربت امتحاناتك ويجب ان تجلبي علامات جيدة كما وعدتيني ..."
حركت لمار خصلة من شعرها ووضعتها خلف اذنها ثم قالت وهي تحك جانب رأسها بحذر :
" في الحقيقة انا اردت اخبارك بأنني بحاجة لدرس خصوصي في مادة الرياضيات ... انا فعلا لا استطيع ان افهم شيء من هذه المادة ..."
" دروس خصوصية مرة اخرى .... لقد صرفت جميع مرتبي هذا الشهر على دروسك الخصوصية ..."
قالتها الام بحيرة شديدة فمن أين ستجلب لابنتها تكاليف هذا الدرس ايضا ...
تنحنحت لمار قائلة بتردد :
" ما رأيك ان احدث والدي ... عله يساعدنا قليلا ..."
الا انها والدتها صرخت في وجهها :
" لمار ...كم مرة يجب ان اخبرك ألا تفكري في ان تطلبي اي شيء منه ...؟! نحن لسنا بحاجة الى امواله ... "
ابتلعت لمار ريقها وقالت :
" ولكن نحن لا نأخذ منه سوى فلوس النفقة ... وهو لديه الكثير من الاموال ... لماذا لا يدفع لنا ويساعدنا ..."
نهضت الام من مكانها بصرامة وقالت منهية الموضوع :
" لا تتحدثي مرة اخرى في هذا الموضوع يا لمار ... اخبرتك انني لا اريد شيئا منه ... انتهى ..."
اومأت لمار برأسها متفهمة ثم نهضت من مكانها واتجهت نحو غرفتها تاركة والدتها تفكر في حل تجد من خلاله الاموال التي تحتاجها للدرس الخاص بابنتها ...

google-playkhamsatmostaqltradent