recent
روايات مكتبة حواء

رواية كاره النساء الفصل الرابع 4 بقلم سهير عدلي

الصفحة الرئيسية

رواية كاره النساء الفصل الرابع 4 بقلم سهير عدلي

كاره النساء

الفصل الرابع
قابعة في حجرتها يخيم عليها الظلام..وظلام غضبها من ذلك الجلف أشد.. تتقلب على فراشها وقد جفاها النوم، تلوم نفسها كيف ارتدت ذلك الجلباب؟؛ انها نفسها لا تعلم، وتتعجب من حالها كيف ارتدته؟؛ كيف ارتضت لنفسها أن تنزل به وتكون موضع سخرية لمن في البيت جميعا.. تحسست موضع الصفعة التي صفعها اياها مالك.. فتسأل نفسها هل تلك الصفعة السبب؟ أنها أول مرة يضربها أحد..لماذا خافت منه؟؛ لأول مرة تتذوق طعم الخوف، هي التي تعودت منذ صغرها على التدلل وتلبية كل متطلباتها ولا تعرف للخوف سبيلا، قد يكون التدلل شئ جميل، والعند قوة كما تظن..وأن تكون كلمتها هي العليا شئ يجعل شخصيتها تزداد زهوا وغرورا، ولكن في بعض الأحيان نتوق للقيود..حتى نتذوق جيدا طعم الحرية، كقالب الكيك..لا يتبين حلاوته الا اذا اضافنا على خليطه ذرات من الملح.
هكذا خلقت الدنيا الشئ وتضاده..الأنفعالات ونقيضاها، في بعض الأحيان كانت نريمان تشعر بالسأم من فرط تدليلها..نعم..لقد شعرت بالتشبع من كثرة الحرية التي يغدقونها عليها..فتهفو نفسها الى أن تجرب أن تكون مجبورة على الأنصياع، ولكن أباها وأمها لم يعطونها فرصة الا للتمرد ..النفس كما تحب الحلو تشتاق أيضا للحادق، نريمان لا تدرك كل ذلك.. لا تدرك أنها تشتاق للقيود..تشتاق للانصياع، لأن تجرب مرة واحدة أن تقول(حاضر) لكنها شبت على التمرد..وعلى أن يلبى لها كل حاجيتها، كرهها لمالك كدخان كثيف يملأ عقلها فيحجب عنها التفكير الصحيح، قلبها ناقم عليه..كل ما تفكر فيه الآن هو كيف تضايقه وتغيظه كما يغيظها..كيف تكرههه في حياته حتى يترك البيت والبلد كلها..هذا التفكير بخر النوم من عينيها.. وكأنها تأبى أن تنام إلا أن تفعل أي شئ يعكنن على ذلك الجلف..فنفضت عنها الغطاء وقامت وبداخلها يشتعل غضبا..فكرت في شئ تعكر عليه صفو ليلته فذهبت لخزانتها وأخرجت شئ ما ثم ارتدت ثوبا بأكمام ودست ذلك الشئ في جيبها ..فتحت باب حجرتها بهدوء شديد حتى لا تلفت انتباه أحد..الكل يغط في نوم عميق..نظرت لساعة يدها فوجدتها الثالثة صباحا ..مشت على أطراف أصابعها واتجهت صوب حجرته..وفتحت بابها بهدوء وحذر كان الظلام دامس..ومالك نائم وصوت شخيره كاد أن يجعلها تتراجع..لولا عزمها على تنفيذ ما خططت له انحنت وحبت على الأرض حتى لا يراها أذا استيقظ..توقفت في الجهة التي ينام صوبها، رفعت رأسها قليلا فوجدته يتنفس بانتظام.. لا يشعر بشئ فخفضت رأسها سريعا وأخرجت من جيبها الزجاجة، ثم رفعت رأسها مرة أخرى بحذر فبخت أمام أنفه من تلك الزجاجة، ثم خفضت رأسها مرة أخرى عندما تحرك مالك بعفوية بفضل ذلك الرزاز الذي اخترق أنفه..كان ذلك السائل عبارة عن مخدر موضعي انتظرت قليل حتى يقوم المخدر بفعوله، ثم أخرجت أيضا من جيبها ( مشبك للاوراق فوضعته في أرنبة أنفه) كان في تصورها أن المخدر سيجعله لا يشعر بالمشبك عندما يمسك في أنفه بقوة..فاذا قام في الصباح تكون قد أحمرت أنفه وتورمت بفعل المشبك الذي حبس بداخله الأنف لساعات.
لقد فعلت نفس الشئ مع صديقتها جومانة..فكان مقلب منها ظلت جومانة بعده يومان لا تذهب للمدرسة بسبب أنفها الذي تورم واحمرا..عندما انتهت ورأت منظره كتمت ضحكة كادت أن تفلت منها ..بدأت تحبو عائدة أدراجها قبل أن يصحو ذلك الجلف وينتقم منها ..عندما وضعت نريمان المشبك على انفه شعر بألم رهيب وكأن أنفه قد بترت..بعدها فتح عيونه ليرى ماذا حدث له؟ وجدها تحبو بحذر متجهة نحو الباب..وبدون أنذار وجدت من يقبض عليها و يجذبها من شعرها...فتأوهت ناريمان واتسعت عيناها عن آخرها، وكأن قلبها قفز داخلها من المفاجأة..أجبرها على أن تقف على قدميها وهو يهمس بتوعد:
-رايحة وين تعالي إهنيه..هو دخول الحمام زي الطلوع منيه.
ترددت الكلمات في حلقها وهي تحاول أن تخلص شعرها من بين براثن يده:
-شعري..شعري..آه أوعى سيبني.
نهض من على فراشه ومازال شعرها يئن بين أصابعه، أتجه لكي يضيئ الحجرة وهي مغمضة العينين تئن من الألم :
-أوعى ياجدع انت سبني بقولك.
جذبها بقوة من شعرها حتى جعل رأسها تنحني فتلامس رقبتها فنظر إلى وجهها الذي احمرا من فرط الألم، وعيناها اللتان تغلقهما بقوة حتى تتحمل تلك الجذبة التي شعرت فيها أن شعرها قد انخلع في يده، وشفتيها اللتان تزووم بغيظ فقال وهو يضغط على كلماته وفحيح صوته مخيف:
-أهملك ليه؟؛ هو أنا أل جبتك إهنيه غصب عنيكي..ولا أنت ال جيتي برجليكي يبجى تتحملي بجى نتيجة عمايلك.
-بقولك أوعى لاصرخ وألم عليك ال في البيت كله.
-زين جووي..أصرخي يبه..أصرخي وريني شجاعتك..خلي أبوكي يشوف بته المصونة وهي داخله في عز الليل أوضة رادل غريب.
رفعت ابهامها في الهواء لتقول له بتحذير:
-لأ بقولك ايه..بابا عمره مايصدق فيا حاجة وحشة..وأنا ال حقوله انك انت ال خطفتني ووخدرتني من أوضتي.. وأنا نايمة وجبتني في أوضتك بالعافية وانا فضلت اصرخ.
ضحكة ساخرة من بين شفتيه على كلماتها البلهاء التي تتفوه بها قائلا:
-لا ياشيخة ..طب لما تخترعي كدبه جوليها زين..عشان يصدجوقي ..كييف تصرخي بعد ما خدرتك تاجي كيف دي ياأذكى اخواتك..صوح (ناقصات عقل ودين).
-أأأ..أوعى بقى سبني.
شدد على جذبها لشعرها وقال وهو يحذرها:
- عارفة ال يحكمني عليكي لكنت قطعت لسانك ديه....كنت جطعت رجبتك اصلا آسمعي..شغل العييلة بتاعك ديه تعمليه مع حد غيري..وأتجي شري أحسنلك..أنا مش حاحسبك دلوك..ﻻنه مش وجته حساب..دلوك تعاودي على منضرتك..وتنعسي وبكرة يحلها ألف حلال.
ثم حررها من بين يديها وتابع بقرف:
-يلا غوري ..كاسحة تاخد الحريم كلتها.
لكنها قبل ان تخرج ضربته على كتفه بغيظ ثم ركضت بطفولية..فهز رأسه يمينا ويسارا جامعا اكبر قدر من الهواء داخل رئتيه ثم يخرجه بغيظ وضيق تلك الفتاة.
**********************************
كل خلية فيها تئن بالغيظ من ذلك الجلف..كلما حفرت له حفرة لتكدر عليه صفوه وقعت فيها..ما صدقت أن يشرق الصباح حتى توجهت الى حجرة أبيها وكعادتها دخلت عليه بدون أستئذان ثم صرخت باندفاع:
-بابا .بقولك أيه أنت لازم تطرد الجلف ده حالا وبسرعة..لحسن وربنا اولع في نفسي وأخلص.
-خلعتيني يابتي..مش حتبطلي عادتك دي..تخشي إكده من غير استئذان..أنتي أييه كل مادة بتعاودي تصغري ولا بتكبري ميتا تعجلي بجى.
قال ذلك خالد وقد فزع عندما دلفت نريمان عليه دون انذار..وكان يضع شاله الصعيدي على كتفه استعدادا للخروج..ولم تبالي نريمان لحديث والدها ولا تقريعه لها وكأنها لم تفعل شئ غير لائق بل راحت تكمل ثورتها وهي تتباكى:
-ايه يابابا أنت عمرك ماكنت كده كنت أول ما اطلب منك حاجة تعملهالي عالطول..أي حاجة تضايقني تبعدها عني في ايه يابابا؟؛
لم يعد خالد يحتمل تصرفاتها الصبيانية فصرخ فيها وهو يجذبها من ذراعها بقسوة جعل نريمان تحدق فيه بعدم تصديق ..لم تكن تتوقع من ابيها ذلك الغضب ولا تلك الثورة:
-وأييه الحوصل بعد ما دلعتك..وكل شي تعوزيه أجولك حاضر بجيتي مستهترة..هي حصلت تدخلي اوضة نوم واد عمك في نص الليالي ..عليه العوض في تربيتي ليكي.
وضعت نريمان يدها على فمها في دهشة.. كيف عرف أبيها؟ هل رآها وهي تدلف حجرة مالك.. ابتلعت ريقها بحرج كادت أن تتفوه بشئ ..لكن خالد قطعها وهو يحتدت عليها اكثر:
-اييه بتبصيلي إكده لييه فاكره أبوكي شراب خورج..نايم على ودانه مش داري بالبيحصول حواليه..أييه زمقانه لييه من واد عمك..عشان جه يوريكي زين حدود نفسك ..ويعلمك الأدب..يعلمك ال أني معلمتهولكيش..يجولك على الصح والغلط وين..لكن كييف؟؛؛ أنتي عايزة تمشي على حل شعرك..مش إكده؟
ثم أكمل وهو في في أشد الغيظ منها:
-لما نضرتك رايحة عنديه مصدجقتش عيني، فضلت واجقف عايز أعرف داخله عنديه ليه؟ وسمعت كل ال دار بناتكم كنت عايز أدخل أديكي جلمين..لكن سكت خابرة ليه..عشان منظرك جدامه.. معاوزش أقل بيكي ويعرف أني تربيتي ليكي تربية عفشة.
لأول مرة في عمرها كله كلمات أبيها تبكيها.. وهي التي كانت بلسم وشفاء.. تكون كوخزات في قلبها.. وهي التي كانت كنسمات الهواء في الحر الشديد..كلمات لازعة.. هل هذه فكرة أبيها عنها..يظن أن تدليله لها جعلها بهذا السوء..هل لأني أحب الحرية وعدم القيود اللتان منحهما لي بنفسه.. فأنا كذلك أبيح لنفسي أي شئ..وكأني فتاة عاهرة مسحت دموعها بكبرياء ثم اردفت بعتاب ..تدافع عن نفسها:
-ياااه يابابا..هي دي فكرتك عني..أنا وحشة قوووي كده في نظرك..انا بنت مستهترة وناقصة رباية.. أنت دلعتني آه..عطتني الحرية آه..لكن علمتني ازاي استعملها..أنا نريمان خالد الراجل الصعيدي..أعرف ازاي احافظ على كرامتي وموطيش راسه أبدا.
ثم ازداد بكاؤها ..دموعها تعاتبه ..تلومه على ظنه السيئ بها..كلامها الذي خرج بصدق ودموعها جعلا فيضانا من الحنان يتفجر داخل قلبه..ود لو يضمها ويعتذر لها..ولقد سعد بها كثيرا واطمئن لها وكأنه يرى نريمان أخرى لم يكن يعرفها..ومع ذلك بدا متجمدا يرسم على وجهه قناع القسوة..لقد تعلم أن يقسو حتى يحد من جموح عندها..كفاه حنانا أغدقه عليها مما جعلها تمتطي جواد العند والتمرد..قال دون أن يلتفت لها:
-عاودي على منضرتك يلا..كفايكي لحد إكده.
خرجت وعيناها عليه ترجوه أن لا يشيح بوجهه عنها.. ويبتسم لها ابتسامة الصفح ..لكنه بقى كما هو جامدا ..أين ذهبت حنيتك ياأبي؟؛
عادت الى حجرتها وهي ناقمة على مالك أكثر لقد تسبب لها في خصام ابيها لها لأول مرة في عمرها.. في خضم غضبها رن هاتفها كانت جومانة صديقتها فردت عليها وصوتها محشرجا من أثر البكاء..مم جعل جومانة تسألها بقلق:
-نانا مال صوتك؟؛ انت كنتي بتعيطي.
نريمان وهي تبكي وتتشجنج:
-حطق ياجومانة..حتشل.
-في ايه يابنتي..قلقتيني زيادة
ثم راحت تحكي لها معاناتها منذ أن حضر ابن عمها.. وقام معهم في البيت ليصير بعد ذلك الأمر الوحيد في هذه الحياة الذي يعكر صفوها.
**************************
في المحل
ها هي الايام تحقق مخاوف سامر.. لقد أيقن الآن أن البساط قد بدأ ينسحب من تحت قدميه، وهو يرى مالك وقد فهم العمل سريعا واتقن كل كبيرة وصغيرة به، ولكنه سوف يحبس تلك المخاوف حتى يفكر في طريقة للأطاحة به ..فقط عليه أن يصبر..ويستمر في اظهار الحب والصداقة المزيفة له. ابتسم بصعوبة عندما رآه مقدم عليه وفي يده دفتر كبيرا قائلا بمزاح:
-ايه يابني مترحم نفسك..من الصبح مااخدتش نفسك.
كان مالك بالفعل يشعر بالارهاق ..ومع ذلك يقاوم تعبه وهو يعطيه الورقة التي في يده وصوته يشوبه التعب:
-اعمل اييه ياسامر يااخوي.. الطلبية داي مهمة جوي لازم تكون جاهزة عشان صاحبها حياجي ياخدها بعد ساعة..المهم الكشف اها تعالى معاي عشان نراجعوه سوا.
-ربنا يقويك..ويسلموا يارب
قالها وهو يتمتم لنفسه ويمشي خلفه:
-مبقاش حتة فلاح كمان ال حيتأمر وينهي بعد كده علينا..لكن ده بعدك.
انتهى مالك من تسليم الطلبية للعميل ثم جاءه عامل يبلغه أن عمه يطلبه على الفور.. عندما ذهب اليه في مكتبه وجد معه سيدة أربعينية..بيضاء البشرة، عيناها واسعتان، نظراتها جريئة، تتكلم وتتحرك والعلكة في فمها لا تهدأ، يثقل يديها كم الأسوار الذهبية التي تلبسها..عندما رآها مالك هجم على صدره الضيق..غض بصره عنها دلف بخطوات ثقيلة كأنه يريد أن يعود أدراجه، أردف دون أن ينظر نحوها:
- السلام عليكم ورحمة الله
ردا عليه السلام:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ردت السلام عليه بنبرة تشوبها الميوعة.. جعل صدره يضيق اكثر وصل لحد الأختناق.
-أجقعد يامالك ياولدي.
هتف بها خالد وهو يشير على المقعد الموازي للمقعد التي تجلس عليه تلك السيدة..فجلس وكأنه يجلس أمام شيطان..سمع عمه وهو يقول له:
-اجقدملك مدام زهرة أكبر وأهم زبونة عندينا.
حاول مالك أن يتحاشى النظر لها وهو يهمس بفتور:
-أهلا بيكي يامدام.
-اهلا وسهلا.
قالتها زهرة وهي تمد يدها.. ورنين اساورها الذهبية تعلو على رنين نبرتها المفعمة بالدلال.
شعر بعيونها تخترقه..يشعر أنه يجاهد حتى تخرج انفاسه .. بصعوبة أجبر يده على أن تمتد لكي تصافحها وكانت مصافحته لها خاطفة وهو يهمس:
-اهلا بحضرتك.
منذ أول وهلة رأته فيها وهي تعلم أن هذا الشاب الذي أمامها، شاب مختلفا عن كل الرجال الذين عرفتهم، شاب عفيف عن النساء، ينأى بنفسه عنهن، لكنك لست بيوسف وستقع حتما في شباكي.
أخرجها من شرودها وتفحصها الخفي له صوت خالد وهو يقول:
-يلا يامالك ياولدي جوم مع مدام زهرة حضرلها الطلبية وعايزك تهتم بيها زين.
-متشكرة قوووي قوووي ياحج.
قالتها وهي تلتقط حقيبتها وتخطو أمام مالك خطوات تعزف الدلال.
نهض خالد وهو ينظر لعمه نظرات لوم لانه كلفه بهذا العمل الثقيل..حتى أن عمه فهم تلك النظرات فاشاح بيده.وهمس بصوت خفيض:
-يلا..روح ورا الست..بعدين أفهمك.
اصطحبها نحو مكتبه..ثم قال لها وهو يشير على مقعد أمامه:
-اتفضلي حضرتك أستريحي..حيجيب بس أذون الصرف وأعاود طوالي.
قال ذلك وقد انصرف سريعا هاربا من نظراتها المتفحصة.. وعيناها اللتان كادتا تلتهمانه..عاد الى عمه وقد دلف عليه بحركة غاضبة قائلا له بثورة:
-أيه ياعمي الأحراج ديه..كييف تطلب مني اتعامل مع حرمة كيف الحرمة دي؟ وانت خابر زين..أني مباتعملش مع صنف الحريم واصل.
-اهدى يامالك ياولدي بس..دي مش أي زبونة..دي ياولدي ربع دخل المحل من طلبياتها لحالها ..كل شهر بتتعامل معانا بمليون اجنيه.وهي طلبتك بالأسم..مجقدرش اجقولها لاه.
ضيق عينيه مالك بتعجب وتوقف عند جملة قالها عمه فسأله مندهشا:
-أشمعنا آني بالخصوص ال طلبتني بالأسم ..مش غريبة دي.
-لا غريبة ولا حاجة..جالت أنها نضرتك ونضرت كيف معاملتك الزينة مع الزباين..فحبت أن أنت بالذات تجف على طلبيتها..وبعدين ياولدي ده أكل عيشنا..لازمن نتحملو كل الزباين.. ولا إييه؟.
نظر مالك لعمه طويلا يلومه بشدة فتركه دون ينبث بحرف متمتما بداخله.
-( كسحة تاخد الحريم كلتها).
وعند مكتبه..توقف لم يستطيع الدولوف اليها..يشعر بمدى ثقل التعامل معها، فهاتف سامر وطلب منه أن يتعامل مع تلك المرأة..ويقول أذا سأله عمه عنه انه مرض فجأة ورجع الى البيت.
*******************************
زفر مالك براحة ..سعيدا أنه تخلص من تلك المرأة وكأنه تخلص من حية رقطاء..أو هكذا ظن..قد يغضب عمه لدقائق..ولكنه سوف ينسى سريعا ويسامحه..عاد الى البيت متوجها الى حجرته..ولكن في الممر المؤدي الى حجرته توقف عندما صدح هاتفه..كان سامر يحكي له كيف أن المرأة غضبت وشعرت بالمهانة عندما تجاهلها وتركها دون أن يحضر لها طلبيتها. وقررت قطع التعامل معهم..مما أغضب عمه بشدة.. فزفر مالك بضيق لم يتصور أن الأمر سيصل لهذا الحد..أثناء محادثته لم ينتبه لأول الأمر لنريمان، التي عندما رأته مندمج في مكالمته شعرت أنها فرصة لكي ترد له ضرباته ،حيث أن عيناها وقعت على عصى أبيها المعلقة في الطرقة، فتناولتها بهدوء ورفعتها تريد أن تضربه بها على ظهره.. اقتربت وهي تمشي على أطراف أصابعها حتى وصلت لمسافة معقوله لكي تضربه وتجري قبل أن يمسك بها..ولكن لسوء حظها لمح خيالها وهي ترفع العصى وتقترب كأنها سوف تقضي على لص أمسكت به..كان قد انهى المحادثة واذ به وفي لمح البصر وجد هو ايضا عصى، فالتقطها وصد بها ضربتها التي كادت أن تطوله..فتسمرت مكانها من الصدمة..كيف شعر بها؟؛ حدقت فيه بدهشة وخوف، ازدردت ريقها بصعوبة..كان طرف عصاه يثبت عصاها على الأرض، وعيناه تسدد لها نظرات غاضبة..حريق هائل شب في نظراته تلك تجزم بأنها سوف يحرقها بها، نظرات ناقمة جعلت قلبها يخفق بعنف، صرخة فزع اطلقتها عندما رفع عصاه فجأة وكاد أن ينزل بها على رأسها ووتعجبت من نفسها كيف استطاعت ان تصدها بعصاها؟؛ أنه مجنون يفعلها مرة أخرى.. وتصدها ايضا..هجمات منه ودفاع منها كأنهما يحتطبان سويا..خفقاتها تزيد أوصالها ترتعش..انفاسها سريعة لا تعلم ما السبب اهي نظراته القاتلة أم ضرباته لها المتتالية وهل ستستطيع أن تصد تلك الضربات الجنونية المتتالية؟ كأنه يقول لها تحملي عواقب جنونك وتهورك، آه لقد حدث ما كانت تخشاه..بضربة منه أطاح بعصاها وأذ به يحبسها بعصاه عندما دفعها نحو الحائط فارتطمت به بقوة ، فتأوهت ألما..كانت تبعد عصاه بيديها..انها الآن حبيسة عصاه وعيناه أيضا..عيناه تلك التي تسدد لها سهام البغض والحقد..شعرت أنه على وشك أن يقتلها ويستريح من جنونها، صوته كان مرعب عندما قال وهو يضغط على حروفه:
-أنتي أيييه ياشيخة.. أنتي أييه..خابره لولا أنك حرمة لكنت ..بندقتك وعطيتك عيارين في راسك وريحت الدنيا منيكي.
ثم ضغط على طرفي العصى بيديه فأغمضت نريمان عينيها لتتحمل ذلك الألم:
-آاااه ..أوعى سبني.
رفع عنها العصى فأمسكها من شعرها امرا لها وهو يسوقها أمامه:
-همي جدامي..
نريمان بحروف مرتعشة:
-عع.على فيين؟
جذب شعرها الى أعلى متعمدا ايلامها هاتفا بحدة:
-جداااامي وانتي ساكتة.
ياترى حيعمل فيها أييه ياعيني؟
لو فرحتوني برفيوهات حلوة حفرحكم بفصل جمييل

google-playkhamsatmostaqltradent