اخر الروايات

رواية الخبيئة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم ميمي عوالي

رواية الخبيئة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم ميمي عوالي 

 الخبيئة

الفصل الثالث والعشرون والاخيرة
دخل رءووف إلى غرفة المكتب حيث كانت حنين مازالت على جلستها وهى تسند رأسها إلى الأريكة وتنظر للسماء كعادتها فى الآونة الأخيرة ، ليغلق الباب بهدوء ويذهب باتجاهها ليتمدد بجسده بجوارها ويضع رأسه على قدمها وهو يتنهد بشوق قائلا : وحشتينى
وظل يتأمل السماء معها فى سكون لدقائق قليلة ثم مد يده ليجذب كف يدها ووضعها على رأسه ثم قال دون أن ينظر إليها : فاكرة لما قلتيلى على كلمة السر بتاعة اللاب بتاع حليمة ...الخبيئة ، استغربت الكلمة لدرجة أنها علقت معايا فترة وماهديتش غير لما دورت على معناها وعرفته
لقيتلها اكتر من معنى الحقيقة ، ومش عارف ليه ربطت كل معانيها بيكى
ليشعر بأن نظر حنين قد توجه إليه ، فنظر بعينيها وقال بابتسامة واسعة : مش مصدقة ! طب اسمعينى واحكمى بنفسك
اول معنى لقيته .. كان الدعاء بخشوع إلى الله سرا ، يعنى انتى ...شفتى بقى
لتزوى حنين مابين حاجبيها بعدم فهم قائلة بشرود : شفت ايه
رءووف: انك الخبيئة بتاعتى : انتى دعايا لربنا من سنين ...ثم نظر إلى السماء مكملا حديثه قائلا : لما كنت بشوف صالح وعلياء مع بعض وحبهم لبعض ...وأشوف حب بابا وماما لبعض كنت بتمنى انى الاقى اللى احبها وتحبنى كده ، كنت بدعى ربنا أنه يرزقنى بالإنسانة اللى قلوبنا تنادى على بعض من غير مانحس ، انتى الخبيئة بتاعتى ياحنين
ليشرد للحظات ثم نظر إليها مرة أخرى قائلا : وانتى برضة الخبيئة بتاعتى بالمعنى التانى
حنين وقد لاحظ بعض الخجل على ملامحها : وايه المعنى التانى
رءووف : الكنز المدفون والمستخبى ، وانتى كنزى ياحنين ..كنزى الغالى اللى لا يمكن أفرط فيه ولا أبعده عن حضنى حتى لو التمن عمرى
لتبادله حنين النظرات وعينيها تلمع مهدده بتساقط دموعها ، ليعتدل جالسا و يأخذها تحت جناحه وهو يقول : أما بقى ياستى المعنى الثالث لكلمة الخبيئة فهو انتى برضة لترفع رأسها إليه ليمد يده إلى خصرها ليحملها فجأة ويجلسها على قدميه دون اى مقاومة تذكر منها وكأنها معتادة على فعلته تلك معها ولكنها ظلت تنظر إليه ، حتى تحدث قائلا : المعنى التالت بيتكلم عن بذرة الزرع اللى مستخبية فى بطن الارض لحد مانرويها وتطرح وترعرع وتملى الدنيا خير
بس مش هكدب عليكى ، انا فى المعنى ده احترت .. ومابقيتش عارف مين فينا خبيئة التانى ، ياترى انتى البذرة وانا اللى هرويكى ، واللا انا البذرة وانتى اللى رويتى قلبى وروحى وكل كيانى
كان يتكلم بهمس أجش وهو يقرب وجهه منها حتى قبل عينيها وقال : بعشق عيونك ..بغرق فيهم وبحس انى عاوز ادخل جواهم ، ثم قبل وجنتها قائلا : بعشق خدودك اللى دايما زى لون التفاح وشفايفك اللى بلون التوت البرى ، ليلتقط شفتيها بقبلة رقيقة خاطفة ثم نظر إليها قائلا : انتى خبيئتى اللى ربنا بعتهالى بعد صبر سنين ياحنين ، ما آنش الاوان بقى تقوليلى على اللى جواكى ومخليكى ساكتة على طول بالشكل ده ...قلبى تعب من سكاتك ومحتاجلك ترويه ..اروى خبيئتك ياحنين …..ارويها احسن قربت تدبل وتموت
لتنظر له حنين ببعض التردد وبعد لحظات وضعت رأسها على كتفه وهى مازالت على قدميه وقالت : خايفة يارءووف
ليضمها رءووف إلى صدره بقوة قائلا بفضول : احكيلى ..خايفة من ايه ياقلب رءووف
حنين : خايفة أشيل وزر كل اللى راح
رءووف : تقصدى ايه بكل اللى راح
حنين : لولا انى قاصر ، ماكانش بابا طلب من عبدالله يتجوزنى ، ولا كان اتورط مع حليمة فى الموضوع بتاعها ، ولا كان اتقتل معاها ولا كان محمود وعمى حصل لهم اللى حصل
خايفة ااذيك زيهم ، مش هستحمل أن انت كمان تتأذى بسببى يارءووف
حاسة انى لعنة على كل اللى حواليا ، بأذى كل اللى بيحبنى وبحبهم ، رغم أن عمرى ما اتمنيت أن ده يحصل ، ولا حتى اتخيلته ، حتى عمى لما مات ، حسيت ان انا اللى قتلته بكلامى ، وجعته وهو بيموت يا رءووف
لتنخرط فى البكاء وما كان من رءووف إلا أن شدد من احتضانها قائلا : شششششششششششش
كل اللى انتى بتقوليه ده مش مظبوط ، انتى ليه حسبتيها كده
حنين من بين نشيجها : اومال تتحسب ازاى يعنى غير كده
رءووف: بحسبتى انا
حنين وهى ترفع نظرها تنتظر حديثه ليقول وهو ينظر بعينيها بثقة : شقلبى الحكاية ياحنين عشان تفهمى
حنين باستغراب : افهم ايه
رءووف وهو يتنهد بقوة : انك نصيبى وانا نصيبك انك خبيئتى وانا خبيئتك وعشان كده حليمة أنقذت عبدالله فى حادثة الجامعة ، تقوم علاقته بباكى اللى هو استاذه اصلا تقوى ، يقوم بباكى يأمنه عليكى ، يقوم بعد موت بباكى عبدالله يجيب حليمة هنا عشان يخبيها ، عشان يموتوا هنا فى مصر ، عشان انتى تيجى هنا ..عشان اقابلك فى المطار واحبك من اول نظرة ، وبعد كده ييجى عمك يطمع فيكى تانى ، عشان محمود يقترح احلى واجمل اقتراح سمعته فى حياتى ، واللى كنت خايف ومرعوب من انك ترفضيه ، رغم انى وقتها كنت لسه بكابر واقاوح ومش عاوز اعترف بحبى ليكى، لكن اول ما وافقتى.. مااعرفش ليه حسيت بقلبى بيدق جامد اكنى كنت بجرى بسرعة واخيرا وقفت عشان اخد نفسى
حنين بخجل : انا كمان … مش عارفة ازاى وافقت بسرعة كده ، رغم انى ماوافقتش على عبدالله بسهولة وثرت واتمردت لولا انى حسيت بتعب بابا وعبد الله وعدنى أنه إجراء مؤقت لحد اما اوصل السن القانونى ،بس وقتها افتكرت عبدالله لما كان بيحكيلى عنك ، لماقاللى انى اقدر اسلمك عمرى وانا متطمنة وواثقة تمام الثقة فيك
وافتكرت أما قابلتك فى المطار وساعتها عرضت عليا مساعدتك من قبل ما اعرفك بنفسى ، وقتها كان عندى رغبة شديدة انى ادخل فى حضنك واستخبى من الدنيا كلها
رءووف وهو يشدد من احتضانها: وقتها شفت طفلة جميلة بعيون اول ما شفتها افتكرت سنو وايت ،حسيتك خايفة ولقيتنى بقوللك ياحبيبتى ، واقسملك أنها كانت طالعة من قلبى بكل صدق
ليضمها إلى صدره مره اخرى وهى تدفن رأسها بعنقه ، شفتى بقى ...كل دى تدابير ربنا عشان نتقابل انا وانتى ونحب بعض ونعيش سوا كل اللى عشناه ونقوى ببعض
ولم يشعر رءووف إلا وحنين تغط فى نومها بين أحضانه ليبتسم بحب لبداية عودتها ، وظل على وضعه خشية ايقاظها وهو يتذكر كل ما مرا به معا منذ أن رآها اول مرة
……………………..
فى اليوم التالى حدد رءووف مع أبيه موعدا لاتمام زواجه من حنين بعد خمسة اشهر ، وقام بجميع الإجراءات اللازمة لإتمام عامها النهائى بجامعة الفيوم ، وقام بتعريفها على كل مأسوف تحتاج إليه فى تعاملاتها الحياتية بالجامعة
وقام باصطحابها بجولات بداخل مزرعة المواشى والاسطبلات ولكن كانت أقصى سعادتها وسط الزراعات خاصة الزراعات الواقعة بجانب جداول المياة
وقامت باستلام جميع مايخص ميراثها من أبيها وتنازلت عن جميع مايمت لأموال سليمان بصلة لعماتها وأبنائهم بعد أن تعرفت عليهم جميعا ، ولكنها فضلت الابتعاد عن جميع عائلة والدها ، واكتفت بعائلتها الجديدة ، عائلة رءووف
وذات يوم عادت من الجامعة مبكرا فذهبت إلى مزرعة المواشى لتقضى باقى اليوم بصحبة رءووف ، وعندما دخلت الى مكتبه وجدت سارة منكفئة على بعض الدفاتر تقوم بعملها
حنين بابتسامة : السلام على الحلوين ورحمة الله وبركاته
سارة بحب : وعلى القمرات السلام ورحمة الله وبركاته ، انتى مزوغة من الكلية واللا ايه
حنين : ابدا ، الدكتور اعتذر عن العملى النهاردة فحبيت ااجى ارخم عليكم
سارة : احلى رخامة
حنين : اومال رءووف فين
سارة : راح الاسطبلات ياستى مع هشام
حنين وهى تغمز بعينيها بمرح : والاستاذ هشام سايب شغله وجاى هنا ليه
اللى جابك هو اللى جابنى ...احنا هنقطع على بعض واللا ايه
كان هذا صوت هشام الذى دلف لتوه مع رءووف ، ليتجه رءووف إلى حنين على الفور لياخذها تحت جناحه قائلا : مالاكش دعوة بالخبيئة بتاعتى ، كل واحد يخليه فى خبيئته
ليضحك هشام قائلا ،: يا اخى جننتونى بموضوع الخبيئة ده ، ماتفهمونى معاكم ايه حكايتها
ليتبادل رءووف وحنين النظرات بحب فى حين قال رءووف : انا تعبت على ماعرفتها ...انت كمان لازم تتعب عشان لما تلاقيها تقدرها
هشام متذمرا : ماشى ياعمنا : المهم فاضل اسبوع على الفرح ، مش هتعتق البنية بقى وتخف عنها شوية ، عاوز اخودها وتنزل نجيب الفستان والبدلة
ليقول صالح وهو يضع من يده صندوقا صغيرا على المكتب : فستان مين ياحاج اللى هتنزل نجيبه معاها
هشام : فستان الفرح
صالح : ومين قالك انك هتروح معاها وهى بتختاره
هشام : اومال مين اللى هيروح معاها ...انا طبعا اللى هروح معاها مش مراتى
صالح ضاحكا : لا ياحبيبى ،مراتك ااه ، تخرج معاها قبل الدخلة لأ
هشام بضيق : ولأ ليه بقى أن شاء الله
صالح بمشاغبة : سلو بلدنا كده
لينظر هشام لسارة قائلا : الكلام ده بجد
لتومئ سارة برأسها بابتسامة خجل ، ليتجه هشام إلى الباب وهو يردد بعض العبارات اعتراضا وسط ضحكات الجميع ثم ينظر رءووف الى صالح قائلا : وايه اللى انت جايبه ده
صالح : دى الدعوات شوفوا هتكتبوها ازاى على ما الحق أخينا اللى مشى مفطور ده ييجى يكتب معانا
…………………
تم الزواج بعد اسبوع وحاول الجميع إسدال ستار سميك على كل ماحدث بالماضى ، وعلم رءووف من صالح ماقالته سارة لهشام عن ظروف زواجهم وانفصالهم ، وشكر لها حسن تصرفها ، لحفظ ماء وجه صالح وأبيه
أنجب رءووف ذكرا وأنثى ..أصرت حنين على تسميتهم محمود وحليمة لكى تتذكرهم دائما ، وانجبت سارة ذكرا أسماه هشام على اسم رءووف
لتمر الايام بين حلو ومر بين التذكر والنسيان ولكن تبقى خبيئة رءووف دائما بقلبه يرويها بحبه
تمت
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close