اخر الروايات

رواية غرام الوتين (دمية في يد غجري 2 ) الفصل السادس 6 بقلم سمسم

رواية غرام الوتين (دمية في يد غجري 2 ) الفصل السادس 6 بقلم سمسم

غرام الوتين
( دمية فى يد غجرى 2)
البارت السادس
ذهبت معه الى مقر شركة العمرى وبالرغم من أن سلاف قرأت الاسم .العمرى جروب. الا انها اقنعت نفسها انه مجرد تشابه اسماء .دلفوا الى الشركة سأل الرجل احد العاملين عن مكتب ثائر وصلوا الى المكتب قاموا بطرق باب الغرفة سمعوا صوت من الداخل يأذن لهم بالدخول
ثائر:" ايوة اتفضل"
انفتح الباب دلف منه السمسار تتبعه سلاف التى تسمرت فى مكانها رفع ثائر بصره
ثائر بصدمة:" سلاف"
خرج اسمها من شفتيه حاملا معه صدمة كبيرة من رؤيتها بعد سنوات عدة تأمل هيئتها جيدا فهى لم تعد تلك الفتاة التى كان يعرفها منذ سنوات خلت فمن تقف امامه لم تكن سوى ملامح ذابلة لوجه من الماضى الذى عاد الآن بطريقة اشبه بالخيال
سلاف بصوت منخفض:" ثائر معقول انت"
كأنها تخشى اذا هتفت بأسمه بصوت عالى ربما سيتلاشى من امامها كطيف كان يلازمها طوال سنواتها الماضية
لم يفيقوا من دهشة لقائهم او ربما صدمتهم الا على صوت الرجل الثالث معهم بالمكان
السمسار:" هو حضراتكم تعرفوا بعض"
فاق من ذهوله قليلا حمحم بصوت يجلى صوته كأنه فقد النطق
ثائر:" اهلا اتفضلوا فرصة سعيدة يا سلاف"
سلاف بتوتر:" انا اسعد غريبة نتقابل بعد السنين دى كلها"
ثائر بابتسامة خفيفة:" سعيد ان انا شوفتك اتفضلوا"
السمسار:" انا كنت جاى لحضرتك والمدام كانت عايزة الارض اللى انت كنت عايز تشتريها فانا قولتلها تيجى تتكلم مع حضرتك"
سمعت سلاف كلامه بادرت بكلماتها فهى لم تكن تعرف ان ثائر هو من ينوى شراء تلك الأرض
سلاف:" خلاص انا ممكن اشوف ارض غيرها انا مكنتش اعرف انك انت اللى هتشتريها يا ثائر"
السمسار:" يعنى امضى العقد مع ثائر بيه"
سلاف:" اه ماشى خلاص عن اذنك"
اردفت كلماتها حاولت الفرار من المكان الا انها لم تتقدم خطوة واحدة كأن جسدها يرفض الانصياع لاوامر عقلها بالتحرك كأنها اصبحت ملاصقة للمقعد الذى تجلس عليه
ثائر:"استنى يا سلاف ثوانى العقود تكون جاهزة"
خرج ثائر من مكتبه قاصدا مكتب رمزى دلف مسرعاً ففزع رمزى من هيئته
رمزى:" ياساتر يارب مالك داخل عليا كده زى القضا المستعجل"
ثائر:" انت عارف مين قاعدة مع السمسار فى مكتبى دلوقتى"
قطب رمزى جبينه بحيرة متسائلا عن من تكون تلك الزائرة التى افزعته رؤيتها لهذه الدرجة
رمزى:" هتكون مين يعنى"
ثائر:" سلاف المنصورى"
اتسعت عيون رمزى على آخرها وكأن سمع شيئا خاطئ فرمش بعينيه عدة مرات ليتأكد مما سمعه
رمزى:" انت قولت مين يا ثائر"
ثائر:" رمزى مش وقت طرشك دلوقتى انتى سمعتنى كويس"
رمزى:" سلاف المنصورى ! سلاف المنصورى اللى احنا نعرفها"
ثائر:" يعنى هو احنا نعرف 100 واحدة بالاسم ده"
رمزى:" انا مش مصدق معقول بعد السنين دى كلها تظهر كده هى مش كانت في دبي"
ثائر:" انا معرفش تعال هات العقود والفلوس نخلص موضوع الارض وبعدين نشوف ايه الحكاية دى"
نهض رمزى من على مكتبه يرتب الاوراق ومن داخله يعلم ماذا يدور بخلد صديقه الآن .قبل خروجه من مكتبه وجد نفسه يتمسك بذراع ثائر الذى نظر اليه بحيرة ولكنه افلت ذراعه يبتسم ابتسامة متوترة فهو لا يجد ما يقوله فى هذه اللحظة فهو حتى غير قادر على المزاح مثلما يفعل دائما
*"*"*
تجيب على هاتفها بابتسامة عريضة دلف زوجها تعجب على ماذا تبتسم ولكنه جلس بدون ان يتفوه بكلمة حتى تنهى مكالماتها ويعرف ماذا حدث جعلها سعيدة هكذا
دينا بابتسامة:" تمام لاء ان شاء الله بكرة الساعة 9 هكون موجودة مع السلامة"
انهت المكالمة قفزت مكانها من سعادتها التى بدت جلية على قسمات وجهها الرقيق
دينا بسعادة:" باركلى يا اسامة باركلى"
أسامة:" اباركلك على ايه مش لما اعرف الاول فى ايه"
ديما:" انا اتقبلت فى شغل فى شركة كبيرة وبكرة هقدم ورقى واشتغل فيها"
رفع حاجبيه فماذا تقول فهى لم تخبره بكل هذا ولم تخبره بنيتها فى العودة الى العمل مرة اخرى
اسامة:" شغل! شغل ايه وانتى ازاى متقوليش على حاجة زى دى الا دلوقتى"
دينا:" ما انا كنت مستنية يوافقوا واعرف اذا كنت هشتغل ولا لاء"
اسامة:" لا والله وانا مليش لازمة بقى تيجى تقوليلى دلوقتى الكلام ده"
انطفأ بريق السعادة الذى اضاء وجهها من كلام زوجها فهى ظنت انه سيكون سعيدا لسعادتها ولكنه الان غاضبا يهدر بها بنبرة نزقة كأنها افتعلت جرم لابد ان تعاقب عليه
دينا:" فى ايه يا اسامة انا كنت فكراك هتفرحلى"
اسامة:" افرحلك لما تبقى معرفانى كل حاجة مش جاية دلوقتى تقوليلى انك هتشتغلى كان المفروض من اول ما فكرتى فى الموضوع كنتى تقوليلى"
علمت ان كلامه يحمل بعض الحقيقة ولكنها لم تكن تعلم انها حقا ستشغل تلك الوظيفة فهى أخذت الامر كمقامرة اما رابحة او خاسرة
دينا:" انا عارفة انك ليك حق تزعل بس والله انا اخدت الموضوع فرصة اما يوافقوا او يرفضوا علشان كده قولت هقولك لما يوافقوا بحيث ان اكون فعلا ضمنت الوظيفة"
اسامة؛" ده مش مبرر انك تخبى عليا يا دينا"
دينا:" انا اسفة يا اسامة حقك عليا فى دى بس مقولتش رأيك ايه"
اسامة:" وانا مش موافق يا دينا انك تشتغلى"
هل هى حقا سمعت منه كلمة الرفض؟ هل هو رفض ان تعمل؟ ما هذا القرار التعسفى الذى اخذه بحقها؟
دينا بدهشة:" اسامة انت بتقول ايه انت مش هتخلينى اشتغل"
اسامة:" ايوة ومش عايزك تكلمينى فى الموضوع ده تانى"
هى لا تصدق ما تسمعه منه الآن . جلست مكانها كأنها اصبحت غير قادرة على الوقوف بعد ان هدم كل امانيها بمجرد كلمة هو نطقها وهو فى أوج غضبه
*"*"*
سمعت رنين جرس الباب فتحت الباب وجدت ذلك الطفل الذى ابتسم لها ابتسامة طفولية جميلة ارتمى فى أحضانها
فادى:" مامى وحشتينى"
هيام بابتسامة:" وانت كمان يا حبيبى وحشتى"
طبعت قبلة خفيفة على وجنته رفعت بصرها لمحت تلك المرأة التى تنظر اليها تلوى شفتيها باستهجان كأنها لاتحبذ ما تراه
هيام:" متأخذنيش يا ست زينات اتفضلى"
زينات من غير نفس:" ولا يهمك يا ام رهف"
هيام:" اتفضلى اشربى حاجة"
زينات:" كأنى شربت اقعدى بالعافية"
ذهبت سريعاً حتى قبل ان ترد عليها مطت هيام شفتيها تعجباً من سلوك تلك المرأة .سحبت فادى ادخلته الشقة واغلقت الباب ابتسمت للصغير
هيام:" يلا يا حبيبى روح غير هدومك زمان بابا جاى علشان نتغدا"
فادى:" حاضر يا ماما"
اسرع فادى لتنفيذ ما طلبته منه فهو سعيد انه عاد اخيرا الى المنزل فهو كان يشعر كأنه سجين وجدته كانت سجانته ولكن جده هو من كان يعامله بحنان ورعاية بخلاف جدته التى تحمل تصرفاتها بعض القسوة
ذهبت هيام الى المطبخ قامت بتحضير الطعام ووضعته على المائدة وماهى الا دقائق حتى رأت زوجها يدلف الى المنزل يتسابق الاطفال فمن يصله اليه اولا كأنه سيربح الجائزة الكبرى قامت بتقبيل اطفاله تباعا
علاء:" انتوا حبايب بابا جبتلكم حاجات حلوة اوى خد يا فادى الحاجات دى ليك انت واخواتك"
فادى بفرحة غامرة:" شكرا يا بابا يلا يا رهف انتى ورفيف تعالوا نشوف بابا جابلنا ايه"
ابتعد الاطفال ليروا ماذا جلب لهم والدهم.فحين انه هو دلف الى المطبخ يقترب منها يحيطها بذراعيه يقبلها على وجنتها
هيام:" حمد الله على السلامة يا حبيبي"
علاء:" الله يسلمك يا حبيبتى "
هيام:" يلا خدلك شور وغير هدومك وتعال علشان نتغدا"
علاء:"ثوانى وجاى ''
ذهب الى غرفته اخذ ملابس نظيفة له ودلف الى الحمام لياخذ حمامه بعد انتهاءه خرج وجدهم ينتظرونه على مائدة الطعام جلس على رأس المائدة تناولوا طعامهم بصمت وبعد الانتهاء جلس ليشاهد التلفاز وجد زوجته تحمل كوب الشاي الخاص به اخذه من يدها
علاء؛" تسلم ايدك يا هيام"
هيام:" تسلم يا حبيبى علاء فى حاجة عايزة اقولهالك"
علاء:" حاجة ايه دى"
هيام:" جدة فادى الست زينات اسلوبها وطريقتها معايا غريبة اوى "
علاء:" هى عملتلك حاجة ولا ايه"
هيام:"هو كلامها معايا واقف اوى وبتكلمنى بقرف هى بتعمل كده علشان اتجوزتك بعد بنتها"
علاء:" هى كده وطريقتها كده من زمان ست صعبة ومتزعليش لو كانت ضايقتك"
هيام:" انا بضايق من نظرتها كأن انا قتلتلها قتيل"
علاء:" معلش يا حبيبتى متزعليش ولو على كده انا هبقى اوديلهم فادى مش لازم هي تيجى تاخده"
حاول ان يطمئنها قليلا فهو يعرف تصرفات والدة زوجته الراحلة ويعلم ايضا انها امرأة صعبة المراس
*"*"*
يقفزون الاطفال فى كل مكان بالحديقة تبتسم لهم لمحت مريم قادمة باتجاهها هى وطفليها الذين انضموا سريعا الى أطفالها ليلعبوا ايضا
وتين:" اهلا يا مريم"
مريم:" اخبارك ايه النهاردة كويسة الحمد لله"
وتين:" الحمد لله نحمد ربنا"
مريم:" ولما عمو عرف عمل ايه"
وتين:" ليكى ان تتخيلى عمك ثائر عمل ايه"
هزت مريم رأسا دليلاً على انها علمت ان ربما عمها ثار كبركان قاذفا حمم بركانية من جحيم غضبه وعصبيته المفرطة
مريم بمزاح:" كويس انك لسه سليمة يا وتين"
وتين:" بتهزرى يا مريم"
مريم:" انا قولتلك نقوله انتى اللى رفضتى وقولتى لاء"
وتين:" واهو لسه زعلان منى وحتى رافض يكلمنى"
تذكرت عندما ارادت الاقتراب منه فصد محاولتها فى تلين قلبه تجاهها موليها ظهره قاطعاً بذلك اى كلام كانت ستقوله معلنا انه مازال غاضباً منها ولن ينسى فعلتها بعدم اخباره عما حدث لها فى حينها
مريم:" انتى عارفة عمو صعب وزعله وحش"
وتين بغيظ:" عارفة يا اختى عارفة دا الحجر يلين وهو لاء"
مريم بدهاء:" يعنى انتى يا وتين مش عارفة تهديه دا حتى عيب فى حقك"
وتين:" اه ماشى يا مريم افرحى فيها براحتك"
مريم:" ههههه هو انا اقدر برضه يا وتين على العموم عمو مش هيفضل زعلان كتير بس انتى وشطارتك بقى"
وتين:" ادعيلى يا مريم اه نسيت اقولك مش عمك خلاص لقى الارض اللى هنعمل عليها دار الرعاية"
مريم:" اه ماهو رمزى قالى حتى قالى هيمضوا العقود النهاردة"
وتين:" ان شاء الله على خير وتبقى دار رعاية على مستوى كويس"
مريم بتفاؤل:" ان شاء الله انا متحمسة جدا للموضوع"
وتين:" مش اكتر منى والله يا مريم "
هى لم تفكر فى انشاء دار رعاية لاطفال الا بسبب انها ذاقت مرارة الفقد واليتم أيضاً كانت تريد توفير ولو شئ بسيط يسعد هؤلاء الاطفال الذى حرمتهم الحياة من النشئة فى جو اسرى دافئ. لتتركهم تتقاذفهم المحن والضياع
*"*"*
يجلس خلف مكتبه امامه صديقه وتلك المرأة التى لم تتفوه بكلمة واحدة منذ ما يقارب النصف ساعة منذ ان قام بامضاء العقود النهائية للأرض وذهاب السمسار بالمال الذى قبضه ثمنا لها
ظلوا ثلاثتهم ينظرون لبعضهم البعض لا يجد احد منهم ما يقوله فهم كمثلث بثلاثة اضلع خرساء
فتح رمزى فمه يقول اى شئ يكسر هذا الصمت القاتل ابتسم بابتسامة خفيفة تختلج على ثغره
رمزى:" اخبارك ايه يا سلاف عاش من شافك"
سلاف :" الحمد لله شكرا يا رمزى صدفة سعيدة ان انا شوفتكم النهاردة"
نظرت اليه بعيون امتلأت بذكريات الماضى فهو مازال مثلما كان كأنها تركته بالأمس القريب وليس من سنوات قد يأست من عدها ولكن ملامحه اضفت عليها السنوات مسحة قاسية مع قسمات وجه مليحة واصبحت عيناه حادة كعين صقر مهين حتى شعر رأسه اصبح اكثر كثافة فهو من المؤكد لم يعد ذلك الفتى الذى كانت تعرفه فى سنوات عمرها الماضية
ثائر:" احنا اسعد يا سلاف بس هو انتى رجعتى مصر امتى"
سلاف:" رجعت من اسبوع"
رمزى:" وهو جوزك رجع معاكى ولا لسه فى دبى"
سلاف بجمود:" انا جوزى مات من سنتين"
ثائر:" الله يرحمه"
رمزى:" اسف يا سلاف مكنتش اعرف"
سلاف:" ولا يهمك يا رمزى عن اذنكم لازم امشى"
ثائر:" الحمد لله انك بخير يا سلاف"
لا تعلم هل تشكر الظروف انها قابلته الآن او تلعن حظها الذى جعلها تتقابل معه ويثير فى نفسها كل الحنين الى ذكريات الماضي .تلك الفترة الوحيدة التى ظلت مخبأة فى قلبها ترفض ان تمسها الحياة. تلك الحياة التى غرقت فيها ومازالت غارقة
سلاف:" شكراً يا ثائر عن اذنكم"
ثائر:" مع السلامة"
سلاف:" الله يسلمك"
اخذت حقيبتها خرجت من المكتب بل من الشركة بأكملها تريد الذهاب من هذا المكان سريعا فدموعها اصبحت تلح عليها ان تخرج من مقلتيها
بعد خروجها جلس على كرسيه يزفر بضيق من تلك المفاجئة التى حدثت اليوم . اغمض عينيه غارزا يده فى شعره الكثيف شد عليه قليلا كأنه بذلك سيتخلص من توتره
رمزى:" مالك يا ثائر "
ثائر:" صدفة عجيبة ان اشوفها بعد السنين دى كلها "
رمزى:" انا كمان والله مش مصدق يا ثائر بس يا ثائر عايز اسأل سؤال"
ثائر:" سؤال ايه يا رمزى"
رمزى:" انت مضايق ولا مبسوط انك شوفت سلاف النهاردة"
ثائر بتنهيدة:" مش عارف يا رمزى"
فهو لا يعلم حقا ما يشعر به الآن ولكن شيئا واحدا فقط يعلمه ان الأيام القادمة ستشهد على نيران ستندلع ربما ستطاله هو اولا قبل اى احد اخر
*"*"*
ينهى ارتداء ملابسه للذهاب إلى منزل صديق والده لعقد خطبته على تلك الفتاة فهو حتى الان لم يفهم ما يحدث فهو كأنه شخص اخر لا يحسب خطواته يتصرف بألية كأن عقله اصبح الان بداخل صندوق معتم رافضا الخروج
دلف والده الى الغرفة بابتسامة فهو منذ علمه بموافقة صديقه على خطبة ابنه لابنته والابتسامة لا تفارقه
زاهر :" خلاص يا يحيى خلصت علشان نمشى"
يحيى:" خلاص يا بابا "
لم يتفوه باكثر من ذلك فى حين ان والده مازال مبتسما
فربما هو وضع حجر الاساس فى بناء اصلاح ابنه الوحيد فهو يأمل ان تستطيع رقية ان تثنيه عن طريق الفساد وان تقوم اخلاقه تجعل منه رجل اخر نافعا لنفسه قبل ان يكون نافعا لغيره
نانى:" احنا مش هنمشى بقى ولا ايه مبروك يا عريس"
دلفت الى الغرفة بفستان لا يليق بأن تخرج به من غرفة نومها تسبقها رائحة عطرها الملعون يزين عنقها عقد مرسوم كرسمة حية صغيرة به عينان من زمرد احمر كجمرة من نيران تطلى شفتيها بلون صارخ كأنها ذاهبة الى احد الملاهى الليلية
التوى ثغرها بابتسامة جانبية من رؤية الغضب والحنق على وجهه فهى مصرة على افساد حياته
زاهر:" يلا بينا"
ركبوا تلك السيارة الفارهة التى تتسع لمزيد من الركاب حاول جهده الا ينظر اليها فربما عقله يوسوس اليه الآن ان يقوم بفتح احد ابواب السيارة ويلقيها خارجاً فهى تجلس واضعة قدم على الاخرى تهز قدميها تظهر المزيد من ساقيها مع حركة ثوبها التى تتزامن مع حركة قدميها
وصلوا الى المنزل استقبلهم ممدوح بابتسامة قائلا
ممدوح:" اهلا بيكم نورتونا وشرفتونا"
زاهر:" دا نورك انت يا ممدوح ازيك يا مدام فردوس"
فردوس:" الحمد لله اتفضلوا"
مازال ممدوح مبتسماً فى حين ان زوجته تشعر الآن بالغضب فهى لم تنسى شجارها مع زوجها وابنتها واعتراضها على تلك الزيجة ولكن زوجها استطاع ان يحتوى ذلك الموقف لانه علم بموافقة ابنته على زواجها من يحيى بعد ان استخارت الله .
بعد عدة دقاىق دخلت رقية باستحياء شديد تتزين بحجابها الابيض الرقيق الذى تناسب مع فستانها السماوى الذى يشبه زرقة السماء فى يوم صافى
رقية بخجل:" السلام عليكم"
...:" وعليكم السلام"
لمحت نظراته الى ابنتها ففردوس لم تستوعب ما يحدث هل ابنتها تلك الفتاة الملتزمة والجميلة التى يتمناها افضل شاب تصبح زوجة لذلك الشاب العابث الذى لم تسمع عنه شئ حسن. فحياته عبارة عن فساد تخشى ان تنغمس ابنتها فيه تحولها من فتاة ملتزمة الى فتاة مسلمة فقط بالاسم فهى حرصت طوال حياتها على ان تنشأ ابنتها نشأة سليمة سوية فهى اعلمتها حدود الحلال والحرام لتأتى الآن وتوافق على ذلك الشاب. فهى تتمنى ان تكون فى حلما بل كابوسا ويوقظها احدهم الآن
زاهر:" بسم الله ماشاء الله زى القمر يا رقية"
رقية:" شكرا يا اونكل زاهر"
شعرت بجفاف فى حلقها فهى تريد شئ يرطب من جفاف حلقها فهى تشعر بحرارة قوية فى وجهها من فرط خجلها نظرت اليه من طرف عينيها وجدته شاردا كأنه ينظر فى الفراغ او كأنه لم يشعر بما يجرى حوله
زاهر:" انت عارف يا ممدوح احنا جايين ليه النهاردة"
ممدوح:" ايوة عارف يا زاهر"
زاهر:" ما تتكلم يا يحيى"
انتبه على كلام والده حمحم قليلا ريثما يستعيد توازنه لينطق بذلك الكلام الذى كان يرتبه فى عقله كأنه احد النصوص الواجب حفظها وحان الوقت ان يتلوها عليهم
يحيى:" انا يشرفنى يا عمى ان انا اطلب ايد بنت حضرتك الانسة الانسة"
حاول ان يسعفه عقله باسمها ولكنه كانه فقد الذاكرة ولم يتذكر شئ
ممدوح:" هو انت متعرفش اسمها"
يحيى باحراج:" لاء طبعا عارف اسمها الانسة رقية"
تنفس بارتياح انه استطاع ان يتذكر اسمها فهو كان يخشى ان يحفظ اسمها كأنها ستكون اهانة لها اذا ظل اسم فتاة مثلها بداخل عقله الفاسد
*"*"*
عاد إلى منزله شاردا حتى انه لم ينتبه على زوجته التى استقبلته بحفاوة كبيرة مقبلة عليه بابتسامة
وتين:" حبيبى "
اقتربت منه تضع قبلة رقيقة على وجنته لاحظت انه متصنماً كأنه فقد روحه مرة واحدة واصبح جسدا يابساً فهو حتى لم يحتويها كعادته فهو عندما كان يحتضنها تشعر بأنه على وشك تحطيم عظامها من لهفته اليها ولكن اليوم حتى لم يرفع ذراعيه ليضمها اليه .فكرت هل ما زال غاضبا منها فاقتربت اكثر حتى اختلطت انفاسها الدافئة بانفاسه الحائرة همست من بين شفتيها
وتين بهمس:" حبيبى انت لسه زعلان منى"
ثائر :" ها بتقولى ايه يا وتين"
وتين:" مالك يا ثائر فى ايه فى حاجة تعباك"
ثائر :" لاء يا حبيبتى مفيش فين الاولاد"
وتين:" بيلعبوا فى اوضتهم "
لمح مجئ اطفاله يهرولون اليه بابتسامات طفولية بريئة
جوانا:" بابى وحشتنى "
ثائر:" وانتى كمان يا حبيبة بابا"
رؤوف:" بابا مش احنا النهاردة ماما حفظتنا قرأن"
ثائر:" شطور يا حبيبى وانت يا رائد حفظت قرأن"
رائد:" ايوة يا بابا حفظت وماما قالتلى بابا هيجبلكم حاجة حلوة لو حفظتم"
جوانا:" هتجبلنا ايه بقى يابابى"
ثائر بابتسامة:" كل اللى انتوا عاوزينه يا حبايبى هجبهلكم"
لاحظت ان نبرته فاقدة الدفء فهو كأنه يحمل بداخله هماً او وجعاً يألمه فخشيت ان يكون مريضا او ربما اصابه شئ لم تعلمه
وتين:" ثائر مالك فى ايه انت تعبان ولا ايه"
ثائر:" مفيش بس شوية ارهاق وعايز انام "
وتين:" مش هتاكل"
ثائر:" لاء كلوا انتوا انا مليش نفس"
ذهب قاصدا غرفته تاركها مكانها متعجبة من حاله فهذه اول مرة منذ معرفتها به تراه هكذا تائهاً ولا يبوح بما يشغله
دلف الى الغرفة سحب ربطة عنقه كأنها على وشك ان تخنقه فهو بحاجة الى الهواء قام برميها على ارضية الغرفة جلس على الفراش وضع رأسه بين يديه يغمض عينيه يضغط باصابعه على فروة رأسه يزفر بضيق هب واقفا قاصدا الحمام لعل حمام دافئ الآن هو ما يحتاجه قام بتشغيل المياة تتساقط على راسه بقوة فهو يريد ان تتغلغل الماء بداخله وليس فقط تجرى على جسده . ظل شاردا حتى شعر ببرودة مفاصله، قام بغلق الماء الذى ظل مسلطا على رأسه وقتا طويلا لم يشعر هو به ارتدى ملابسه ثم توضأ ليؤدى صلاته لعله ينسى ما هو فيه .خرج من الحمام بسط سجادة الصلاة بدأ صلاته وحاول نفض ما فى عقله ولا يتذكر شئ سوى انه الآن يؤدى صلاته بخشوع .بعد الانتهاء ظل جالسا مكانه حالة من السكون غزت جسده وحواسه بأكملها ظل بعض الوقت ثم نهض من مكانه قاصدا فراشه تمدد عليه هاجمته ذكرى تلك الليلة التى ظن انه قد نسيها ولكنها عادت إليه اليوم وكأنه عاشها منذ بضع دقائق وليس منذ سنوات طوال
فلاش باك
أتت اليه تحمل بيدها حقيبة ملابسها تذرف من الدموع مايكفيها تصدر منها شهقات بصوت مسموع
سلاف:" ثائر احنا لازم نتجوز دلوقتى"
ثائر:" سلاف انتى بتقولى ايه نتجوز ازاى وهو جدك هيوافق اصلا ان نتجوز "
سلاف:" ميهمنيش جدو يوافق ولا لاء المهم انت عندى يا ثائر انا بحبك"
ثائر:" سلاف مينفعش كده ولا اللى انتى بتعمليه ده "
سلاف:" يعنى انت عايزنى ارجع علشان يجوزنى الراجل اللى بيقول عليه ده انت بتتخلى عنى يا ثائر"
ثائر:" انا مبتخلاش عنك بس مش حابب نعمل حاجة من ورا اهلك "
سلاف:" بس جدى رافض ان احنا نتجوز يا ثائر ومصمم على رأيه"
ثائر:" انا هروح له تانى يا سلاف وهكلمه ممكن يوافق يلا بينا"
اخذها معه قاصدا منزل جدها دلف إلى الداخل رأه يجلس بهيبة كعادته ينفث سيجاره تعتلى قسمات وجهه امارات الغضب
جابر:" اهلا اهلا يا ابن العمرى منور"
ثائر بهدوء:" انا مش جاى اضايف يا جابر بيه انا جتلك ودى تانى مرة اجى لك فيها انت المرة اللى فاتت رفضت تسمعنى فلازم تسمعنى المرة دى"
جابر بسخرية:" وعايز تسمعنى ايه بقى يا ابن العمرى ها قول سامعك"
غضب يغلى بداخله حاول ان يدارى غضبه خلف قناع الهدوء والبرود فذلك الرجل لن يجدى معه نفعاً اذا تحدث بصوت عالى او بنبرة غاضبة
ثائر:" انا جاى المرة دى علشان اطلب ايد سلاف رسمى لان هى معندهاش رغبة تتجوز العريس اللى انت مصمم عليه"
جابر:" وهى عندها الرغبة بقى انها تتجوزك انت مش كده يا حفيد الغجرية"
سلاف:" ايوة علشان انا بحبه يا جدو"
خرجت عن صمتها الذى كان يكتنفها منذ دلوفها بصحبته الى المنزل فهى تتعلق بحبه كتعلق الغريق بقشة ظناً منه انها ستنجيه من الغرق
جابر:" وعلشان كده كنتى هربانة يا سلاف "
نهض من مكانه اقترب منها حال ثائر بينه وبينها فهو يعلم انه الآن لابد ان يريد صفعها
ثائر:" اهدى يا جابر بيه علشان نعرف نتكلم"
جابر:" ابعد عن طريقى يا ابن العمرى"
ثائر:" لاء مش هبعد ومش هسيبك تضربها"
جابر:" انت بترد عليا كمان "
رفع يده وهوى بها على وجه ثائر فى صفعة قوية تردى صداها بين جدران المنزل .
انتهاء الفلاش باك
مسح وجهه بيده كأنه يزيل بذلك تلك الملامح التى اعترت وجهه من اقتحام تلك الذكريات لعقله حاول غلق عينيه الا انه فشل حتى فى فعل ذلك . بعد مرور بعض الوقت دلفت الى الغرفة رأته ممددا على الفراش ولكنه لم يكن نائماً .نظر بجواره وجدها تقترب منه بابتسامة
وتين:" ايه يا حبيبي مالك فى ايه"
ثائر:" مفيش حاجة يا وتين انا كويس هم الاولاد ناموا"
وتين:" ايوة انت مش جعان اجبلك حاجة تاكلها"
ثائر:" لاء مش جعان "
مد يده اليها وضعت يدها فى كف يده العريض اغلق اصابعه على كفها جاذبها اليه حتى اجلسها بجواره نظرت اليه متعجبة من سلوكه اليوم فهو كأنه يخفى عنها شيئاً
وتين:" مالك يا ثائر بجد فى ايه حاسة زى ما يكون فى حاجة تعباك او مزعلاك هو انت لسه زعلان منى"
قام بوضع يدها على وجنته يمررها على خده يغمض عينيه يريد ان يظل أثرها عالقا به فهمس بحرارة قوية
ثائر:" وحشتينى اوى انا محتاجلك اوى يا وتينى"
وتين:" فيك ايه بس يا حبيبى قولى "
ثائر:" قربى منى يا وتين"
دنت منه أطبق عليها ذراعيه بيأس شديد فأفكاره مشتتة مبعثرة فى كل الانحاء ولكنه يعلم شئ واحد ان تلك الراقدة بين ذراعيه هى فقط من تولت امور وزمام قلبه وستظل كذلك
وتين بهمس:" مش هتقولى بقى مالك وايه اللى مخليك كده ساكت حتى مش راضى تاكل"
ثائر:" انتى بتحبينى اوى يا وتين"
ابتسمت فى وجهه دنت منه اكثر حتى بات يشعر بحرارة انفاسها فهمست له بصوت يحمل نبرة لا تقبل الشك او الجدل
وتين:" انت لسه بتسأل يا ثائر انت مش حاسس مش شايف ان انا بعشقك مش بس بحبك"
ثائر:" وهتفضلى تحبينى كده على طول"
وتين:" لحد اخر نبضة من نبض قلبي هفضل احبك واعشقك يا ثائر بس غريبة بتسأل الاسئلة دى ليه دلوقتى"
ثائر:" بلاش يعنى اسأل يا وتينى"
وتين:" لاء اسأل براحتك يا عيون وتين"
صدق نبراتها جعلت الطمأنينة تسكن قلبه زارعة به بذور الأمان فهو يكفيه ان يسمع منها انها مازالت تحبه . صار قلبه الآن يتحرق للحصول على ميثاق من مواثيق العشق المهلك الذى اودى بقلبه الى غياهب الحب .
ثائر:" وتينى"
ناداها بلهفة وشوق يجذبها الى عالمه الذى كان ومازال ذلك العالم الذى لم يدخله احد غير صاحبة العينان الآسرة لكل جوارحه .كيف ترفض هى حرارة وصدق صوته فتركت نفسها للشوق الجارف الذى أطل من عينيه التى أسرت عينيها فى عناق عازفاً أنشودة غرام الوتين
*"*"*
مننذ عودتها من شركته وهى جالسة فى غرفتها حولها صور عدة والبومات وخاصة تلك الصورة التى كانت رفيقتها فى لياليها وأيامها .قارنت بينها وبين ملامحه التى رأتها اليوم فهو تحول من شاب يافع الى رجل بملامح وجه وسيمة ومليحة تجذب الناظر اليه . رأت صورهم معا منذ ان كانوا اطفالا فى المدرسة ابتسمت على احدى الصور التى تظهر بها وثائر يطعمها احدى قطع الشيكولاتة التى كان يجلبها لها دائماً. ظلت تفكر لماذا شاء القدر ان يتقابلوا اليوم ؟ سمعت طرق على باب الغرفة فعلى الاغلب الخادمة هى من اتت لتخبرها بشئ ما
سلاف:" ادخل"
فتحت كريمة الباب نظرت وجدتها تجلس على الأرض كطفلة صغيرة حولها صور واغراض صغيرة على هيئة العاب ودمى
سلاف:" ايوة فى ايه"
كريمة:" جاية اقول لحضرتك ان الاكل جاهز"
سلاف:" مليش نفس دلوقتى"
ولكن قبل خروج كريمة من الغرفة لمحت صورة تعرف من يكون صاحب تلك الملامح فنطقت بدون وعى منها
كريمة:" هو مش ده يبقى ثائر بيه العمرى هو شكله كان لسه صغير"
تعجبت سلاف من كلامها فمن اين تعرفه ؟ التفتت لها تسألها عن ذلك الأمر
سلاف:" انتى تعرفى ثائر العمرى"
كريمة:" ايوة يا هانم اعرفه عز المعرفة"
سلاف :" وتعرفيه منين يا كريمة"
كريمة:" اعرفه علشان انا......

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close