recent
روايات مكتبة حواء

رواية غرام الوتين (دمية في يد غجري 2 ) الفصل الرابع عشر 14 بقلم سمسم

 رواية غرام الوتين (دمية في يد غجري 2 ) الفصل الرابع عشر 14 بقلم سمسم


غرام الوتين
( دمية فى يد غجرى 2)
البارت الرابع عشر
لم يكمل كلامه نتيجة المخدر الذى قام بوضعه على أنف الصغير هو وشقيقه جاعلهم يذهبون فى غيبوبة مؤقتة قام بإدخالهم سريعاً الى احد السيارات التى كان ينتظره بها شريكه، فأردف بصوت جهورى
الرجل:" يلا بسرعة قبل ماحد ياخد باله"
انطلقت السيارة مسرعة تبتعد عن المكان يبتسم ذلك الرجل بمكر فهو استطاع جلب الطفلين بدون ان ينتبه عليه احد
بعد ان ألقت وتين ومريم نظرة على المكان نادت على طفليها ليعودوا الى المنزل
وتين:" رؤوف رائد جوانا يلا علشان نروح"
لمحت قدوم طفلتها فقط ومن خلفها جورى وآدم ولكنها لم تلمح طفليها الآخرين فاقتربت منهم
وتين:" جوانا فين اخواتك فين رؤوف ورائد"
رفعت الصغيرة رأسها تتطلع إلى امها وهى تمد يدها تحجب الشمس عن عينيها
جوانا:" مش عارفة يا مامى انا كنت بلعب مع جورى وآدم ومشفتهمش"
عقدت مريم حاجبيها تقدمت قليلا من تلك الصغيرة انحنت اليها تحتضن يدها بين كفيها
مريم:" هم مش كانوا بيلعبوا معاكم يا جوانا"
جورى:" لاء يامامى مكنوش بيلعبوا معانا"
ابتلعت وتين ريقها تخشى ان يكون حدث مكروه لأطفالها ظلت تتجول فى المكان بخطوات واسعة تبحث عن طفليها تنادى عليهم بصوت اصبح يشوبه البكاء
وتين:" رؤوف رائد انتوا فين يا حبايبى"
بحثت مريم أيضاً فى كل مكان لم تعثر لهم على أثر فاستبد بها القلق والخوف هى أيضاً فاين ذهب ابناء عمها اقبلت عليها وتين بخوف ولهفة
وتين:" مريم لقتيهم"
حركت مريم رأسها نفياً مدت يدها تضعها على ذراع وتين بحالة اشبه بالتيه
مريم:" لاء يا وتين ملقتهمش وسألت العمال محدش شافهم هيكونوا راحوا فين "
ظلت وتين تدور حول نفسها كالتى اصابت بمس من الجنون فشرعت فى البكاء
وتين:" هيكونوا راحوا فين ولادى فين"
اخرجت هاتفها تريد اخبار زوجها بما حدث وان طفليهم اختفوا ولم يعثروا عليهم انتظرت بلهفة حتى جاءها الرد على الطرف الآخر
ثائر:" ايوة يا وتين فى ايه"
انهمرت دموعها وتحشرج صوتها فلم تقوى على ان تقول شيئاً، تعجب ثائر من حالها فاستحثها على الكلام
ثائر:" وتين فى ايه مالك انتى بتعيطى فى ايه يا حبيبتى قولى"
وتين ببكاء:" الحقنى يا ثائر رؤوف ورائد اختفوا مش لاقينهم خالص"
انتفض من مكانه بعد سماع كلام زوجته شعر بهروب الدماء من عروقه تتابعت انفاسه بقوة
ثائر:" وتين انتى بتقولى ايه ازاى يعنى وفين حصل ده"
وتين:" تعال بسرعة احنا عند المبانى بتاعة دار الرعاية "
خرج سريعاً من غرفة مكتبه ومازال الهاتف على أذنه يحدث زوجته فاصطتدم برمزى فى طريقه الذى تعجب على حاله
رمزى:" مالك يا ثائر فى ايه"
تجاوزه ثائر يسرع خطواته الا ان رمزى تبعه حتى سيارته يستشعر بحدوث امر سيئ
رمزى:" فى ايه يا ابنى ما تقول مالك بتجرى ليه كده"
ثائر:" وتين اتصلت بيا بتقول مش لاقية رؤوف ورائد"
بعد سماع رمزى كلام ثائر اسرع هو الآخر يتخذ مقعده بجواره فى السيارة وانطلق ثائر مسرعاً ليصل إلى المكان الذى اخبرته به زوجته، وصل ثائر ورمزى وجدوا وتين جالسة تنتحب بقوة بجوارها مريم التى لم تمنع دموعها هى الأخرى وحولهم العاملين بالمكان اقترب منها بلهفة
ثائر:" وتين فى ايه بالظبط"
سمعت صوته هبت واقفة مكانها تقترب منه تشهق بالبكاء قامت بوضع يدها على ذراعه ترجوه ان يعيد اليها طفليها
وتين:" الحقنى يا ثائر ولادنا مش لقياهم رؤوف ورائد ضاعوا ياثائر انا عايزة ولادى "
ثائر:" احكيلى ايه اللى حصل بالظبط"
قصت عليه كل شئ حدث منذ مجيئهم الى هذا المكان حتى اختفاء الطفلين، جن جنونه هو الآخر اظلمت قسمات وجهه، اصبحت عروقه بارزة من شدة غضبه لايعى غير شئ واحد ان طفليه ربما الآن فى خطر شديد
ثائر:" وانتوا مفيش حد منكم شافهم خالص"
وجه ثائر كلامه الى العاملين بالمكان فهزوا رأسهم سلبا ولكن وجد المهندس يقترب منه ربما هناك أمل لمعرفة أين ذهب الطفلين
المهندس:" هنا فى كاميرات محطوطة علشان منع السرقة لمواد البنا ممكن نشوفها ممكن نلاقى حاجة تدلنا"
شعروا بأمل فتقدم ثائر منه يطلب منه رؤية تلك التسجيلات فذهبوا جميعاً الى غرفة بها شاشة الكاميرا فتح المهندس تسجيلات كاميرات المراقبة
المهندس:" ده تسجيل الوقت اللى كان الولدين موجودين فيه"
تقدمت وتين بلهفة عندما رأت طفليها على الشاشة مدت يدها تلمس الشاشة بعطف أمومى وحزن شديد حتى جاءت لحظة اختفاء الطفلين
ثائر:" استنى وقف التسجيل هنا"
تم ايقاف التسجيل على صورة الرجل الذى تقدم من الطفلين اثناء ابتعادهم عن والدتهم ، دقق ثائر فى وجه الرجل لعله يتعرف اليه ولكن من الحظ السيئ أنه كان ملثم الوجه لا يرى شئ به سوى عيناه، انتبه ثائر على نحيب زوجته الذى بات يسمعه كل الحاضرين
وتين:" ولادى خد ولادنا يا ثائر خدرهم وخدهم "
قبضت على قميص زوجها وهى تبكى بشدة تنظر اليه بعينان اصبحت بلون الدم من كثرة البكاء، تريد منه ان يعيد اليها طفليها
وتين:" ثائر انا عايزة ولادى رجعلى ولادى يا ثائر"
مد يده يسحب يدها من على قميصه لا يتفوه بكلمة فهى خالفت كلامه،لم تستمع الى تحذيره لها من الخروج بمفردهم، نظرته جحيمية ، نظرة باتت تجلد روحها قبل جسدها
ثائر:" ياريت تهدى علشان اشوف هعمل ايه رمزى خدهم رجعهم البيت"
تجمدت عينيها على وجهه لماذا يتحدث معها هكذا؟ هل لانها لم تستمع الى كلامه؟ هل باتت عيناه تحمل اليها اتهاما الآن؟
وتين:"ارجع البيت من غير ولادى انت بتقول ايه"
هبت عاصفة هوجاء من عينيه، فهى اذا لم تستمع إليه الآن فربما يصل بهم الأمر إلى الاسوء
ثائر:" اسمعى الكلام يا وتين"
قام بجذبها من ذراعها خارج الغرفة تحاول ان تجارى خطواته الواسعة وقفت بين يديه القابضة على ذراعيها بقوة والتى على وشك تهشيم عظامها ولكنها لاتقوى حتى على ان تتفوه بكلمة واحدة، لايصدر منها سوى نهنهات وشهقات
ثائر:" ارجعى البيت يلا وخلى بالك من جوانا كفاية اللى ضاعوا يا وتين"
ترك ذراعيها دلف الى الغرفة مرة اخرى ينادى رمزى ومريم يريد منهم العودة الى المنزل ولكن آبى رمزى ان يعود الى المنزل ويتركه بمفرده
رمزى:" لاء انا مش هسيبك يا ثائر"
نظر اليه ثائر بضيق فهو لم يعد يحتمل ان يسمع كلمة من أحد هو يريد ان يفكر ولكنهم لايدعوا له مجال لذلك فالكل اصبح يثير أعصابه
ثائر بغضب:" ياريت تسمعوا الكلام مش عايز حد معايا يا ريت تسمعوا الكلام انا مفييش دماغ ولا اعصاب علشان اتكلم واناهد مع حد فيكم يلا روحوا يلااااا"
صرخ بتلك الكلمة فانتفض الحاضرين من حدة صوته فربما هو الآن أصبح كوحش ثائر سيفترس من حوله
مريم:" خلاص يا عمو هنمشى يلا ياوتين يلا يا رمزى"
حاولت مريم سحب وتين معها الا انها ظلت مكانها كأن قدميها التصقت بالأرض ولن تتحرك خطوة واحدة فاقتربت منها مريم ترجوها
مريم:" وتين يلا بينا بليز بلاش تتحدى كلام عمو ثائر دلوقتى هو مش فى وعيه"
القت عليه نظرة اخيرة قبل ان تترك المكان، جلست فى السيارة تحتضنها مريم تهدأ من روعها، كانت تفكر كيف تبدل حالهم اليوم فهن أتوا الى هذا المكان بسعادة كامنة بقلوبهن ليعودوا بحزن وتعاسة وأعين باكية
*"*"*
ترجل من السيارة يحمل بيده باقة من أرقى أنواع الورود ، متأنق بملابسه التى ابرزت بنيته الجسدية المتناسقة، مد يده يعدل من ياقة قميصه يحمحم قليلا قبل ان يضغط على زر الجرس، اشتم رائحة الورد الذى يحمله بيده،فتحت الخادمة الباب بابتسامة خفيفة
الخادمة:" ايوة مين حضرتك"
أيمن:" انا معايا ميعاد مع دكتور فريد قوليله المقدم أيمن السباعى"
تنحت الخادمة جانباً تدعوه الى الدخول تشير بيدها إلى المكان الذي سيجلس به
الخادمة:" اتفضل حضرتك، الدكتور فريد جاى حالا"
دلف أيمن الى غرفة الصالون قام بوضع باقة الورد على المنضدة.
أيمن:" يا مسهل الحال يارب"
جلس ينتظر مجئ والد العروس بحماس غير معهود فهو اليوم يشعر بأنه اسعد الناس حظاً فاليوم هو على وشك ان يرتبط بمن خطفت قلبه منذ الوهلة الأولى التي رأها بها.هب واقفاً مكانه عندما لمح اقتراب فريد منه، تقدم منه فريد بابتسامة مد له يده يصافحه
فريد:" اهلا بيك يا أيمن اتفضل"
أيمن:" تسلم يا دكتور فريد انا حضرتلك جتلك حسب الميعاد وانا جاى اتقدم دلوقتى بشكل رسمى للانسة نورين وطلباتكم اوامر واحنا بلاش نعمل خطوبة نخليها جواز على طول مبحبش فترة الخطوبة دى لو هى اصرت على خطوبة يبقى كفاية شهر"
ابتسم فريد على حماس ذلك الرجل فى الزواج من ابنته فهو تطرق الى الموضوع مباشرة حتى قبل ان يتكلم هو بأى شئ
فريد:" استهدى بالله يا أيمن انا حتى لسه مسألتش نورين رأيها ايه انا اديتك الميعاد على اساس انك تيجى وتشوفها وتشوفك تبقى جلسة تعارف وبعد كده اشوف رأيها"
مسح ايمن على شعره بحرج فهو أسهب فى أمنياته ولم يترك مجالاً لوالد العروس للحديث
أيمن:" انا اسف شكلى اتسرعت فى الكلام بس ده بسبب ان فعلا حابب ارتبط بنورين"
ربت فريد على كتفه باستحسان تقدمت الخادمة تحمل المشروبات وضعتها أمامهم ثم انصرفت
فريد:" اتفضل اشرب العصير على نورين ما تنزل"
اخذ كوب العصير ولكن قبل ان يرتشف منه قطرة واحدة وجدها تهبط من على الدرج ترتدى فستان يصل الى اسفل ركبتيها بقليل كاشفا عن ذراعيها فهى آية فى الجمال الا انه عقد حاجبيه امتعاضا من فكرة كون ان يراها احد هكذا حتى وإن كان هو، مال بجسده قليلا يهمس لأبيها
أيمن:" دكتور فريد هو انت سايبها تمشى كده ازاى بفستانها القصير ده"
نظر اليه فريد بأعين تحمل أملاً ورجاءاً بأن يجعل ابنته ترتدى الحجاب فهو حاول معها كثيراً الا انها كانت تتهرب منه بالنهاية
فريد:" صدقنى يا أيمن لو بنتى وافقت عليك وانت قدرت تغيرها هيبقى جميل مش هنساهولك علشان انا غلبت معاها فى الموضوع ده"
سكنت الفرحة بداخله، تملكه اصرار وعزيمة بأنه لابد من ان يغير لها وجهة نظرها فهو يريد ان يجعل جمالها حكراً عليه هو فقط ، يريد ان يجعلها كالماسة التى لا تستطيع الأعين المتطفلة من رؤية بريقها
أيمن:" وافق انت بس وسيب الباقى على ربنا وعليا"
فريد بحماس:" وانا موافق بس المهم هى توافق"
تقدمت منهم وهى تتعجب من ذلك الهمس الدائر بين ابيها وبين ضيفهم جلست على احد الكراسى تنظر اليهم بهدوء
نورين:" مالكم بتتكلموا على ايه كده بصوت واطى"
وضع أيمن كوب العصير من يده يعتدل فى جلسته يحمحم قليلاً
أيمن:" مفيش الدكتور فريد بيرحب بيا مقولتيش رايك ايه يا عروسة موافقة ولا لاء"
اسندت ظهرها الى الكرسى تنظر اليه بهدوء و ثبات تقيمه بنظراتها التى شملته من رأسه الى اخمص قدميه، ففى داخلها حطام تريده ان يرمم ما تم تهشيمه وتكسيره بداخلها نتيجة ما حدث سالفاً من وفاة حبيب ورفض اخر لها، هل يمكن ان يعود قلبها الى الخفقان مرة اخرى على يده ؟
نورين:" عندك ايه تقدمهولى يا حضرة الظابط"
تعجب من سؤالها لايعرف هل تقصد بما سيقدمه ماديا ام معنويا هل تريد شئ مادى ملموس ام تريد دعم وسند وحماية وأمان
أيمن:" انتى تقصدى باللى هقدمه ماديا ولا معنوياً"
شعرت بشئ من السعادة لكونه استطاع ان يفهم مقصدها من كلامها، فربما هذا دليلاً على انه الزوج المناسب لها
نورين:" انا الماديات متهمنيش قد ما يهمنى ان الراجل اللى هيبقى جوزى متفهم لكل حالاتى المزاجية انا فنانة ورسامة وانسانة دايما متقلبة المزاج فلو انت هتستحمل ده يبقى انا موافقة"
ارسلت اليها عيناه رسالة بليغة بأنه سيكون لها زوجاً مثلما ارادت ولكن سيقودها هو الى ذلك الدرب الصحيح الذي يجب ان تتبعه.....
ولكن قبل ان يجيبها سمع رنين هاتفه سحب الهاتف من جيبه وجد ان من يهاتفه هو رمزى
أيمن:" انا آسف بس ده تليفون من واحد صاحبى عزيز عليا"
فريد:" اتفضل يا ابنى رد عليه"
فتح أيمن هاتفه يردف بنبرة هادئة:" ايوة يا رمزى اخبارك ايه"
رمزى:" الحمد لله أيمن انا عايزك ضرورى فى مصيبة"
أيمن بقلق:" مصيبة ايه "
رمزى:" اولاد ثائر اتخطفوا النهاردة وعايزك تعملى محضر علشان نعرف مين اللى خطفهم"
أيمن:" تمام تمام انا جاى على القسم حالا"
أنهى أيمن مكالمته هب واقفاً معتذراً منهم يهم بالمغادرة
:" انا بجد اسف بس دلوقتى حصل مشكلة ولازم اروح القسم انا هستنى ردكم عليا وبجد هبقى سعيد لو فعلا وافقتى يا آنسة نورين"
نورين بابتسامة:" تمام اتفضل شوف شغلك ونتكلم بعدين ربنا معاك"
ابتسامة كفيلة بجعل قلبه يتراقص بين ضلوعه إلا انه يجب ان يذهب الآن ، بعد ذهاب أيمن نظر فريد إلى ابنته يريد معرفة رأيها حقا بشأن زواجها من أيمن
فريد:" ها ايه رأيك يا نورين فى أيمن انا فعلا شايفه محترم وراجل وهيحافظ عليكى"
نورين:" هو كويس يابابى ولو مكنتش هوافق مكنتش خليته جه يقابل حضرتك"
قالت ذلك وفرت هاربة الى غرفتها تشعر بخجل شديد، نظر والدها الي أثرها بابتسامة فهو يريد الاطمئنان عليها برفقة رجل يستطيع الحفاظ عليها
بقلم سماح نجيب "سمسم"
*"*"*
توقفت سيارته أمام ذلك المنزل مخلفة سحابة ترابية بسبب ضغطه على المكابح التى جعلت السيارة تقف بعد ان كان يقودها بسرعة جنونية ترجل من السيارة يحمل بصدره غضبا جحيمياً ، وعيناه بات تنذر بشر قريب.
ثائر:" عايز اقابل جابر المنصورى"
الحارس:" هو مبيقابلش حد دلوقتى"
حاول ذلك الحارس ان يمنعه من الدلوف الى الداخل إلا انه ازاحه من طريقه فهو لن يترك هذا المكان إلا اذا قابل هذا الرجل الذى بات يشك بأمره انه هو من قام بخطف طفليه
ثائر:" ابعد عن طريقى لو لسه باقى على عمرك متخلنيش اطلع غيظى فيك"
كبل الحارس حركة ثائر بذراعيه يعيقه عن الحركة الا انه قام بتخليص نفسه منه بعد ان استطاع ضربه على انفه بقبضة يده، تأوه الحارس من تلك الضربة سال الدم غزيرا من أنفه استغل ثائر ذلك وأكمل طريقه الى الداخل قام بضرب الباب بقدمه الذى انفتح على مصراعيه يدلف كالطوفان يفتش عن ذلك الرجل حتى وجده، ضيق جابر ما بين عينيه وهو يرى ثائر يدلف إلى منزله بتلك الهمجية كأنه أصيب بحالة جنونية، الا انه لم يبرح مكانه ظل جالسا لايرف له جفن
جابر:" فى ايه يا ابن العمرى دى طريقة تدخل بيها بيوت الناس محدش علمك الادب"
أطاح ثائر ماكان موجودا من اوانى على تلك المنضدة الموضوعة امامه يردف بحنق
ثائر:" فين ولادى وديت ولادى فين انطق"
نظر اليه باندهاش فبماذا يهذى هذا الرجل ؟عن اى اطفال يتحدث؟ ظل ثائر يبحث فى البيت بأكمله ولكنه لم يعثر لهم على أثر فعاد إليه مرة اخرى
ثائر:" انت وديت ولادى فين انطق"
جابر:" وانا مالى ومال ولادك يا ابن العمرى"
تقدم منه بضع خطوات حتى صار جابر يسمع تلك الانفاس الغاضبة التى تهدر بداخله
ثائر:" ولادى اتخطفوا النهاردة واكيد مفيش غيرك عملها يا جابر يا منصورى فالاحسن ترجعلى ولادى والا هخليلك البيت ده جمرة نار لان هولعلك فيه وانت جواه"
اصبح غير مبالياً بشئ ، فهو لايريد سوى طفليه اللذان منذ ان سمع باختفائهم يشعر كأنه فى جحيم من الخوف والحيرة
جابر:" اسمع يا ابن العمرى مش جابر المنصورى اللى يلعب لعب العيال ده واخطف ولادك انا لو عايز أذيك هأذيك انت شخصياً مش ان أأذيك فى ولادك مش انا اللى اتبع الاسلوب الرخيص والاهبل ده انا برضه جابر المنصورى وانت خير من عرفنى يا ابن العمرى"
لايعرف لماذا شعر بصدق كلامه، فهو بالرغم من بحور العداء بينهم الا ان جابر لم يفعل يوماً مثل تلك الافعال الدنيئة
جابر:" اقعد ارتاح يا ابن العمرى"
جلس ثائر حائراً لايعرف أى طريق يسلكه لمعرفة من قام بخطف طفليه
جابر:" هجبلك ماية تشرب علشان تهدا شوية"
نادى جابر لاحدى الخادمات التى جلبت له كوب من الماء ناوله لثائر ، اخذه منه ارتشف ثائر الكوب بأكمله فهو لو شرب نهر بأكمله لن يطفئ نيران الخوف التى توقدت بداخل قلبه
ثائر:" شكراً واسف على الطريقة اللى دخلت بيها بس انا هتجنن علشان ولادى اتخطفوا"
هب واقفا يريد الذهاب ولكن قبل ان يخرج من باب المنزل سمع صوت جابر يناديه
جابر:" لو عايز مساعدة انا ممكن اخلى رجالتى يدورولك عليهم"
التفت اليه ثائر لايصدق ما يسمعه منه فمنذ متى وذلك الرجل يعرض على احد ان يساعده
ثائر:" انت اللى بتقول كده"
جلس جابر بهيمنة ينظر اليه بشبح ابتسامة فهو لا يخفى عليه نظرة التعجب التى ملأت عين ثائر
جابر:" متستغربش يا ابن العمرى انت عارف لو انت اللى كنت اتخطفت كنت عادى كنت قولت بركة يا جامع لكن اللى اتخطف طفلين صغيرين ملهمش ذنب وانا عارف احساس الابوة عامل ازاى وخصوصا لما ابنى راح منى احساس اتمنى محدش يجربه علشان كده بعرض عليك مساعدتى علشان تلاقى ولادك"
ثائر:" شكرا عن اذنك"
خرج ثائر من المنزل استقل سيارته عائداً الى منزله بخيبة أمل كبرى فهو لم يعثر على طفليه، تسأل كيف سيعود الآن الى المنزل ولا يجد أطفاله يتهافتون فى الوصول اليه، فرت دمعة ساخنة من احدى عينيه ظل يضرب مقود السيارة بيده حتى بات يشك ان يده ربما ستنزف دماً الآن
وصل الى المنزل ترجل من السيارة دلف الى الداخل وجد زوجته وابنة اخيه وصديقه يجلسون فى انتظاره، عندما لمحته وتين ركضت اليه تنظر اليه بعيون راجية ان يطمئن قلبها ان يخبرها انه وجد أطفالهم
وتين بلهفة:" لقيتهم يا ثائر فين رائد ورؤوف هم فين ولادى فين"
لم يجيبها على كلامها فتجاوزها ليجلس على تلك الاريكة فقدميه لم تعد تقوى على حمل جسده الذى ينبأ بانهياره فى اى لحظة
رمزى:" ثائر طمنا عرفت اى حاجة"
لم يجيبه هو الاخر وضع رأسه بين يديه، يغمض عينيه بارهاق جاعلهم كمن يسيرون على جمر حارق من لهفتهم لمعرفة الى ماذا ألت إليه الأمور؟
تقدمت منه مريم تجلس بجواره، ربتت على ظهره بتردد فهى تخشى ان يثور عليهم إلا انها لم تمنع نفسها من الاقتراب منه لتطمئن عليه
مريم:" عمو"
رفع ثائر رأسه عندما سمع صوت ابنة اخيه رأى على وجهها علامات الأسى والخوف، لمح أيضاً اثار تلك الدموع على وجهها، فمريم مازالت مثلما كانت تبكى لاى سبب سواء كان مفرحاً او محزناً
ثائر:" مريم يلا روحى مع جوزك"
زفر رمزى بضيق فلماذا يضع بينه وبينهم ذلك الحاجز البارد من رغبته فى عدم الكلام
رمزى:" فى ايه يا ابنى ماترد علينا عملت ايه احنا اعصابنا تعبت حرام عليك انا حتى كلمت ايمن وعملت بلاغ باختفائهم انت عملت ايه قولنا"
ترك مكانه يقف أمامهم وضع يديه بجيوبه ينظر اليه بقلب نازف وروح يائسة مشتتة حتى اقتربت منه زوجته تقبض على ملابسه تنظر اليه بعينان اصبحت تلتمعان بغضب يوازى ذلك الحزن الساكن بها
وتين:" انت مبتتكلمش ليه ها رد علينا اتكلم يا ثائر انت مفكر ان مش عارفة عينيك بتقول ايه انطق وقولها قولى انتى السبب يا وتين انتى اللى ضيعتيهم قول قولها يا ثائر قووول"
صرخت فى وجهه بانفعال فاعصابها لم تعد تحتمل تلك النظرة فى عينيه التى بدت واضحة كوضوح الشمس، فنظراته اصبحت تلومها ،تخبرها بمدى ضيقه منها ومن تصرفها، تخبرها بمدى تقصيرها فى عدم الحفاظ على أطفالهم، سحب نفسه من يديها المتشبثة بملابسه اولاهم ظهره يصعد الدرج متجه الى غرفتهم بدون ان يتفوه بكلمة واحدة إلا انه قبل ان يدلف الى غرفته سمع صراخ ابنة اخيه باسم زوجته
مريم:" وتيييين وتين مالك "
التفت اليهم وجد جسد زوجته منطرحاً على الأرض فاقدة الوعى بجانبها مريم تحاول افاقتها وجد نفسه يهبط الدرج سريعاً يصل اليها بخوف شديد
ثائر:" وتين وتين اصحى وتين"
ولكنها لا تستجيب لمحاولة افاقتهم لها كأنها ترفض العودة الى ذلك الواقع المؤلم الذى فقدت به طفليها وأيضاً ترى به لوم زوجها لها
ثائر:" كلم الدكتور يا رمزى بسرعة"
قام بحملها بين ذراعيه يذهب بها إلى غرفتهم تتبعه مريم، قام بوضعها على الفراش، حاول بيأس شديد ان يجعلها تفيق الا ان محاولته باءت بالفشل، ظل بعض الوقت حتى دلف رمزى بصحبة الطبيب الذى هاتفه
رمزى:" ثائر الدكتور وصل"
نهض ثائر من مكانه تقدم الطبيب منها يفحصها، ظل ثلاثتهم ينتظرون بقلق حتى انتهى الطبيب من توقيع الكشف عليها
ثائر:" هى مالها يا دكتور هى مبتفقش ليه"
نظر اليه الطبيب حاول رسم ابتسامة مطمئنة الا ان ثائر استشعر بأن هناك خطب ما بزوجته وأن ربما سيخبره بشئ يزيد من حزنه المتملك من فؤاده فهو الآن ربما اذا كان بمفرده لصرخ حتى تنقطع احباله الصوتية
الدكتور:"ممكن تقولى ايه اللى حصل قبل ما يغمى عليها"
اسرعت مريم فى إجابة الطبيب فهى تعلم ان عمها ربما لن يقوى على الكلام
مريم:" اصل النهاردة ولادها الاتنين اتخطفوا واحنا مش لقينهم"
حرك الطبيب رأسه بتفهم اخرج قلما من جيبه يدون على ورقة بيضاء الأدوية اللازمة لها
الدكتور:" المدام للاسف شكلها عندها انهيار عصبى حاد واغمى عليها لان اعصابها مستحملتش فالادوية دى تدوهالها بانتظام وان شاء الله خير والف سلامة عليها"
رمزى:" متشكريين يا دكتور"
اصطحب رمزى الطبيب لخارج الغرفة، تهاوى جسد ثائر على اقرب كرسى وجده، فهو لم يعد يملك طاقة على الإحتمال اراح رأسه على طرف الكرسى اغمض عينيه بقوة، يتمنى ان يكون كل هذا كابوس مزعج وليأتى احد ويوقظه، يخبره ان ما حدث لم يكن سوى حلم سيئ مثل تلك الاحلام السيئة التى كانت تراوده سابقاً
*"*"*
جالساً في احد البارات يحرك كأس شرابه بشرود ينظر فى الفراغ ليرفع الكأس المُلئ يتجرعه دفعة واحدة مسبباً لنفسه فى حرق طفيف بجوفه من أثر الشراب اللاذع، يرفع يده يتحسس وجنته التى تلقت صفعة قوية من تلك الفتاة فكلما اغمض عينيه يتذكر صفعها له ويتذكر ايضا تلك النظره الكارهة بعينيها كأنه شئ مزرى تتأنف من النظر اليه او الاقتراب منه، شعر بيد تعبث بشعره وبرائحة عطر انثوى
ميمى:" ايه يا خالد مالك كده سرحان وبقالك كام يوم مجتش يعنى"
نظر بجواره وجد إحدى الفتيات العاملات بهذا المكان ، ابتسمت له ابتسامة تحمل له دعوة صريحة كأنها طبق طعام شهى تدعوه لتذوقه، ظل ينظر اليها الى كل انش بها من شعر الغجرى المموج الى وجهها المطلى بزينة صارخة الى فستانها الضيق الذى لا يستر شئ من جسدها الا القليل، عاد لينظر امامه ثانية متجاهلا تلك المرأة التى مازالت يدها تعيث فوضى فى شعره ولكن عندما حاولت مد يدها الى وجهه نأى به بعيدا عنها
ميمى:" مالك يا خالد فى ايه"
خالد:" مفيش يا ميمى واطلعى من دماغى وشوفيلك النهاردة حد غيرى انا مليش مزاج ليكى ولا لغيرك"
ابتسمت له بسخرية تمد يدها تأخذ الكأس من يده تتجرعه ببطئ
ميمى:" ومن امتى الكلام ده ولا يكونش جاتلك نوبة شرف مفاجئة زى يحيى وانك خلاص هتعتزل مسيرتك المهنية وتعمل فيها شاب مستقيم وتروح تتجوز واحدة مؤدبة ومحترمة ومتلمستش ها قول يلا حاطط عينيك على مين وهنفرح بيك قريب ولا الحلوة ادتك سكة لما عرفت تاريخك المشرف"
قبض بيده بقوة على الكأس الاخر الذى وضع أمامه لم يشعر الا عندما تحطم الكأس الى فتات من الزجاج الذى انغرس بعض منه فى باطن يده
ميمى:" خالد انت ايدك اتعورت"
جلبت احد المناديل الورقية تمسح دماء يده المتساقطة الا انه سحب يده منها، اخرج من جيبه عدة اوراق نقدية يلقيها أمامه، يغادر المكان ، استقل سيارته وجد نفسه يذهب الى هناك مرة اخرى لا يعرف لماذا ترجل من السيارة؟ دلف إلى الصيدلية يقف مكانه لا ينطق بكلمة واحدة، تعجبت آية ورقية من هيئته ولكن بادرت رقية بالكلام
رقية:" ايوة افندم عايز حاجة"
لم يجيب على سؤالها ظل ينظر الى تلك الفتاة التى انكمشت ملامحها اشمئزازاً منه وعادت لتحدق فى الاوراق الموجودة امامها تتجاهله عن قصد، اعادت رقية سؤالها مرة اخرى
رقية:" ايوة يا استاذ خالد انت محتاج حاجة عايز دوا معين"
خالد:" دوايا هنا بس هى رافضة تدهولى ليه انتى رفضانى ليه بتبصيلى دايما كأنى شئ مقرف ليه مش مديانى حتى فرصة ان ابينلك ان ممكن اتغير على ايدك ما صاحبتك اهى اتجوزت صاحبى وهو كان اسوء منى بس هى بتحاول معاه علشان تغيره ليه انتى مش عايزة تدينى فرصة انا كمان هو انتى مبتحسيش معندكيش قلب زى الناس انتى ايه يا شيخة"
صرخ كلامه بانفعال جعلها تلقى ما بيدها من اوراق تقف تواجهه بعينان تفيض تعجب من اصراره عليها فلو يملك ذرة تعقل لكان رحل قبل ان تسمعه ما يجعله يكره نفسه اكثر فأكثر
آية:" انت مبتفهمش اقولهالك بأى لغة انك تبعد عن طريقى افهمهالك ازاى ان أنا بكره الشباب اللى زيك عايزنى اقولك ايه عملت انت ايه يخلينى اغير رأيى فيك ها روحت شربت وجايلى سكران علشان تعملى فيها ضحية انت لو عندك عقل وتمييز كنت بدل ما تروح تشرب خمرة وقرف كنت روح صليلك ركعتين يمكن ربنا يتوب عليك ان بدل ما تسهر فى الديسكوهات والاماكن الزبالة اللى بتروحها كنت تشتغل وتبقى انسان عنده طموح ومحترم لاء انت بتختار دايما الاسهل طالما يا عينى مجروح كده وقالبك واجعك ملجأتش لله ليه وانك تستغفره وتتوب علشان يدلك على الطريق الصح لاسف انت معملتش حاجة كويسة تخلينى اغير رأيى انت زى ما انت وطالما هتفضل كده انا برضه هفضل كرهاك"
التقطت انفاسها بعد ان انتهت من قول ما تريد لعله يفقه اى شئ مما قالت لعل ذلك الغبى يعلم انها لن تكون سهلة المنال بالنسبة له فهو يجب ان يبذل قصارى جهده ليصل اليها فهى ليست متاع رخيص فهى غالية جدا كماسة لن يفوز بها الا من يستحقها ، شعر ببارقة أمل من كلامها لعل بذلك هى تعطيه فرصة لتصحيح اخطاءه ابتسم يهتف بحماس
خالد:" خلاص ادينى فرصة واوعدك ان انا والله هحاول اتغير هبقى واحد تانى بس انتى توعدينى انك تصبرى عليا"
نظرت اليه رقية باشفاق فهى رأت بذلك الشاب صورة زوجها فكلامه جعلها تذهب بفكرها الى ذلك اليوم الذى طلب منها يحيى ان تمنحه فرصة ليثبت لها انه جدير ان تمنحه قلبها وحبها
رقية:" على فكرة ايدك عمالة تنزف آية هاتى مطهر وقطن وشاش علشان ايده"
جلبت آية ما طلبته رقية، نظرت اليها رقية بطيف ابتسامة من تلك الملامح العابسة المرتسمة على وجهها
آية:" اتفضل المطهر ده وروح بيتكم خلى حد ينضفلك الجرح علشان ميلتهبش ولف عليه الشاش ده"
تهللت اساريره مما شعر به فى نبرة صوتها لعلها هى تشعر بميل نحوه ولكنها تكره أفعاله
خالد:" طب ما تعمليه انتى يا دكتورة آية"
رفعت آية احدى حاجبيها لوت شفتيها تزمجر فربما هى الآن ستقذفه بكلامها الذى أشد وقعاً من الحجارة
آية:" يلا يا بابا روح بيتكم مش كفاية ما اخدتش منك حق المطهر والشاش والقطن يلا هوينا بقى خلينا نشوف أكل عيشنا"
لم يفلح فى كبت ضحكته من كلام تلك الفتاة التى لا تنمق كلامها بل تقوله بعفوية ربما تجعل الآخرين يظنون انها فتاة تفتقد إلى الذوق، عندما هم بالمغادرة استوقفه صوتها
آية: استنى انت نسيت تاخد ده......
.......
يتبع!!!!!!!

google-playkhamsatmostaqltradent