recent
روايات مكتبة حواء

رواية اهرب منك اليك كاملة بقلم قيسارة عشتار

رواية اهرب منك اليك كاملة بقلم قيسارة عشتار



الفصل الاول

توقفت ناز بسيارتها القديمه أمام محل بيع الزهور نزلت من السيارة ببطء وكأنها تريد أن
تؤخر نفسها عمداً عل معجزه تحدث في ذلك الوقت القصير الذي تقوم بالمماطلة فيه ليغير الكارثة التي ستغير حياتها بل غيرت حياتها حتما... ها هي الآن في محل بائع الزهور لكي تقوم بشراء باقة زهور لخطيبها الذي سيتزوج اليوم او بالأحرى خطيبها السابق !
قالت بصوت يشوبه القليل من الحزن
-اريد باقة ورود كهدية لعرسين
_حسنا يا انسة تفضلي بالجلوس ريثما أجهزها
قال لها العجوز ذو الملامح الودودة .
سرحت ناز بأفكارها بعيداً عن المكان إلى مكان أخر وزمن أخر إلى الوقت الذي تعرفت فيه على كمال فيا لسخرية القدر لقد تعرفت عليه في محل زهور...لازالت تتذكر هذا اليوم كأنه البارحه وليس قبل سنتين
لقد كانت ذاهبة لشراء زهور لصديقتها وزميلتها التي أجرت عملية للجيوب الانفية .
التقت به هناك لقد كان ينظر إليها بنظرات حائرة وكأنه يريد أن يسألها عن شيء فابتسمت له لكي تشجعه على سؤالها
"آنسه هل لكي ان تساعديني " ؟
ابتسمت ناز بود "طبعاً بماذا أخدمك ؟ "
"أود شراء زهور إلى أحدهم بمناسبة الشفاء فأي نوع أختار ؟ "
"وهل تثق بذوقي؟ "
"أكيد بنت في مثل جمالك لديها ذوق جميل مثلها بالتأكيد"
"اسمي كمال الهاشم " مد يديه لكي يصافحها
"ناز" ..تلقت يداه الدافئة بسرعة مع قليل من القلق والفتور وكأن إحساسها الذي لا يخيب أعلمها بأن هذا الرجل سيكون له تأثير على حياتها
تنبهت ناز للرجل العجوز الذي كان يقول بصوت عالي
"يا آنسة الباقة جاهزة هل تريدين شيئاً أخر ؟ "
"كلا شكرا لك"
حاسبت الرجل وخرجت لتكمل ما أتت للقيام به ..رفعت فستانها الأزرق البسيط لكي تدخل إلى سيارتها الصغيره ..تعمدت أن ترتدي لونه المفضل في هذا اليوم
عادت لإكمال شريط ذكرياتها لذلك اليوم المشؤوم ..يا ليتني لم أتعرف عليك يا كمال لما تسببت لي بكل هذا الوجع الذي أحس به الآن
بعد أن اختارت له نوع ولون الأزهار قام بشكرها وسألها لمن أخذت الزهور ؟ تفاجأت من سؤاله الفضولي وأجابته بأنها سوف تزور صديقتها في المستشفى فقال لها أنه أيضاً سوف يذهب إلى نفس المستشفى وعرض عليها التوصيل فرفضت ذلك واعتذرت منه .
وصلت الى قاعة الأعراس الأشهر في البلد ..قاعة راسين بلحلال

..بدا الاسم مضحكاً لناز في البداية لكنها تذكرت مأساتها فأكملت مشيتها ممسكة بفستانها لكي لا تتعثر في مشيتها
دخلت إلى القاعة لترى كل أنواع الفرح والنفاق مرسومة على وجوه الجميع فيا للعجب ها هم أصدقائها الذين كانوا يقولون لها أن كمال مناسب لها تماماً وإن شاء الله سيبقون مع بعض طول العمر ...ها هم هنا يرقصون فرحاً متملقاً بزواج كمال من مروه !...يبدو أن مروه لن و لم تفوت فرصة لكي تنتقم منها إلى وفعلتها فجميع زملائها في الجامعه مدعوين جميعاً للعرس البهيج !
حتماً شخصيات مهمة في البلد مدعون فطبعاً مروه بنت الحسب والنسب بنت المليونير المشهور صلاح الكعبي فمن يفوت مثل عرس هكذا ولا يحضره ؟
توقفت الموسيقى السريعة فجأة لكي تبدأ اغنية ماجدة الرومي وتصدح في أرجاء القاعة الكبيره .."طلي بالأبيض طلي يا زهرة نيسان" ..زهرة نيسان !! يال السخرية كان من المفروض أن تكون الأغنية يا شوكة نيسان فكرت ناز بينها وبين نفسها بهذا الأمر وهي تراقب دخول العروس متأبطه ذراع عريسها الطويل الوسيم ..تخيلت نفسها مكان مروه.... تمسك بيد كمال وعيناها تدمع من الفرحة ..تخيلت فرحة امها بعرس ابنتها الكبيرة وتخيلت اختها مايا تمسك بأطراف فستانها الطويل من الخلف كي لا تتعثر في مشيتها ..صحت من تخيلاتها فجأة على الكابوس المتمثل أمامها ..تلك الحية الرقطاء تنظر إليها وقد لاحظت وجودها في القاعة ..لكزت كمال وأشارت إلى المكان الذي كانت تقف فيه ناز فنظر إليها وقد تجمد وجهه من الصدمة ..أكيد لم يكن يتوقع قدومها
تقدمت بخطوات صغيره إلى مكان العروسين
أكملت مشيتها بثقة مصطنعة إلى الأمام دون أن تتوقف سمعت همس الناس من حولها "
يا إلهي كيف امتلكت الجرأة لكي تأتي للعرس ..إنها إنسانة بلا مشاعر ولا كرامة بالتأكيد"
وصلت أخيراً إلى هدفها دون الإكتراث بنظرات الجميع المتعجبة وعلامات الاستفهام المرسومه على وجه نساء الحفلة المصبوغة بالرياء والنفاق قبل أن تكون مصبوغة بالمكياج و الزينة
"الف مبروك ايها العريسين "قالت ناز بسعادة كاذبة مع ابتسامة مشرقة على وجهها
"اووه ناز حبيبتي لقد علمت بأنك سوف تحضرين عرسي بالتأكيد"
قالت مروه والسم يقطر من فمها
أجابت ناز بنفس الثقة والابتسامة لا تفارق وجهها دون أن تنظر إلى وجه كمال الشاحب الذي كان يمسك مروه بقوة وكأنها سوف تطير من يده .... أم أنه كان غاضباً بسبب دعوة مروه لها ؟!
"وكيف لي أن أفوت عرس زميلتي العزيزة وخطيبي"
"تقصدين خطيبك السابق"
"نعم السابق لقد نسيت " ..قدمت ناز الباقة مستطردة .."على العموم لقد أتيت لكي ابارك لا كي أذكر من السابق ومن اللاحق متمنية لكم السعادة الابدية"
كان كمال على وشك أن يتحدث لكن مروه قامت بأخذ الباقة بقليل من العنف من يد ناز قائلة ..
"شكراً لقد أتعبتي نفسك لم يكن هنالك داعي لكي تكلفي نفسك"
انسحبت ناز بعد ذلك إلى الوراء لكي تنفرد في زاوية لكي تستعيد قليلاً من توازنها الذي فقدته في تلك اللحظات العصيبة بعد أن كانت قريبة منهم إلى هذا الحد
كان الجميع قد تناسوها وهم ينظرون إلى مروه التي كانت تتبختر كالطاووس بين المدعوين ممسكة بعريسها وهي تضحك تلك الضحكة المقيتة التي لطالما قال لها كمال أنه يكرها ...سبحان من غير الأحوال
كانت الأجواء أكثر من خانقة لم تعد ناز تتحمل أكثر من هذا قررت الخروج من هذه الحفله المقيتة ..أحست كأنها طفلة يتيمة في تلك الحفل والكل يتجاهلها تارة أو ينظر إليها بعين الشفقة ....لا لا الشفقة لا أتحملها أبداً
همت بالخروج بسرعة لكنها تعثرت بشيء وكادت أن تسقط على وجهها لكن يدان قويتان أمسكتا بها على الفور
"كوني حذرة أكثر في المرة القادمة يا آنسة"
أجابت ناز بعصبية وهي تقول بصوت عالي
"لكنك تعمدت أن تضع قدمك في طريقي لقد رأيت ذلك بعيني"
نظر إليها الرجل الغريب نظرات باردة جعلت أوصال ناز ترتعد خوفاً وكأن هذا الشخص يتوعدها بنظراته ويهددها ..فحررت نفسها من يديه بسرعة وهمت بالخروج لكنها سمعت صوته الأجش وهو يقول
"دائماً تتخيلين أشياء ليست موجودة في الحقيقة "
"عفواً ماذا قلت ؟ ! وهل تعرفني لتقول مثل هذا الأمر"
"أعصابك يا آنسة ناز لا ألومك على عصبيتك المفرطة فالتي في مكانك الآن تحبس نفسها في غرفتها لتبكي على خطيبها الذي هجرها من أجل امرأه أخرى أكثر نقوداً وجاهاً وسلطة"
"كيف تجرؤ ..."ماتت الكلمات على لسان ناز والعبرات تخنقها ودموعها تهدد بالانهمار في أي لحظه
"على ماذا أجرؤ أنتِ من ورط نفسك في هذا الموقف ..ما كان يجب أن تأتي إلى العرس هكذا و كأنكي لا تهتمين ..أي شخص ينظر إليك الآن يعلم مدى انكسار قلبك على خطيبك السابق ...أنتِ مثيرة للشفقة حقاً"
همت ناز بالانسحاب من الحفلة لكنه قال لها بسرعة
"لا تهربي كالفأرة الجبانة لتثيري شفقتهم أكثر ..ابقي قوية ..ابقي في الحفل"
"ومن أنت لتقول لي هذا"
أخرج الرجل الغريب بطاقة من جيبه وقال
"ضرغام العمري رجل أعمال "..
دس البطاقة في يديها وقال" سوف تحتاجينها يوما ما"
سحبها من يدها وأجلسها على طاولته ...كان يحتل طاولة الشخصيات المهمة ..يا ترى من يكون هذا الرجل تسألت ناز بينها وبين نفسها ولماذا تحس أنها رأته من قبل؟ ! بدى وجهه مألوفاً جداً
كان طويل القامة جداً وذو بشرة سمراء جذابة..,اما عيناه فقد كانت عالماً خاصاً لوحدهما ..بنيتان وحادتان اشبه بعينا النمر ..اما شعره فقد كان حليقاً ومصففاً بعناية ..تسألت كيف سيبدو اذا وقف بجانب كمال ؟ ! أكيد سيفوقه جمالاً
طردت هذه الأفكار الغبية من رأسها وقد لاحظت أنه رآها وهي تحدق به
الثاني من هنا
google-playkhamsatmostaqltradent