recent
روايات مكتبة حواء

رواية السجينة وايدي العقاب الفصل الثامن 8 بقلم دينا عادل

رواية السجينة وايدي العقاب الفصل الثامن 8 بقلم دينا عادل

 فصل الثامن *


نظر لها وهي بين يديه وقد شعر بالنشوة التامة وهو ينظر نحو الواقفة أمامه قائلًا بابتسامة منشكحة:
-جدعة يا بت يا "سماح"

التفت "سماح" حولها بتوتر وهي تقول منبه:
-الله يخليك يا بيه مما ينفع معايا أكتر من ساعتين أي حد ممكن ياخد باله وأنا اللي هروح في داهية !
تأفف "عاصم" وهو يحمل "عهد" بين يديه ويتجه نحو سيارته خلف الأشجار:
-عرفنا خلاص ،هخلي "مدحت" يجبها بعد ساعتين !
انطلق "عاصم" بسيارته بينما عادت "سماح" إلى الداخل وهي تفرك بيدها وتقول متمتة:
-يا رب استرها !
حتى شهقت لتجد "سعاد" واقفة أمامها تنظر لها بشك قائلة:
-مالك يا "سماح" اتخضيتي كده أما شوفتيني !
جاهدت "سماح" أن تبدو طبيعة واصطنعت البرود وهي تقول بنظرات ثابتة:
-ما كونتش شايفاكي يختي مالك !
مطت "سعاد" شفتيها وقالت بعدم ارتياج:
-طيب ابقى خدي بالك بعد كده !
بادلتها ابتسامة صفراء وذهبت نحو مكتبها بينما تفحصتها "سعاد" وقالت :
-الموضوع مش مريحني !
........................
وضعها "عاصم" على الفراش ونظر لها بتفحص ثم ذهب ليأخذ حمامًا سريعًا بعد أن ألقى عليها نظرة قائلًا:
-جايلك يا قمر !
......
وعند الواحدة صباحًا !
جاء "زين" إلى السجن بعدما شعر بضيق من نفسه ومنها ومن تصرفاتها قرر أن يحدثها حتى لا تتعامل معه باستفزاز مرة أخرى وصل إلى مكتبه بعدما استدعى "سعاد" وأخبرها بهدوء:
-صحيلي اللي اسمها "عهد" دي وجبيها بسرعة من غير ولا كلمة يلا !
امتثلت بضيق وهي تقول:
-حاضر يا باشا !
ذهبت "سعاد" نحو الزنزانة التي تقيم بها "عهد" وأخرجت إحدى المفاتيح حتى انتبه بعض المسجونات إلى الصوت فقالت بتأفف:
-كله ينام ومحدش له دعوة !
اتجهت نحو فراش "عهد" لتنصدم وتجده فارغ ظنت أنها ربما بالمرحاض فتوجهت إلى هناك لكنها لم تجد أحد دارت الشكوك برأسها وهي تقول بصدمة:
-البت دي راحت فين ؟!
كانت متوترة لا تعرف هل تكلف جرس الإنذار أم تذهب لتخبر "زين" بينما انتبه الجميع واستيقظن جميعًا لتقول "نعمات" لتثي الجلبة:
-أكيد راحت عند المأمور بقى !
اسكتتها "سعاد" بحدة:
-لو اتكلمتي تاني في الموضوع ده هتنددمي يا "نعمات"!
خرجت مسرعة نحو مكتب "زين" وهي تقول بأنفاس لاهثة:
-يا بيه الحقني !
ركز "زين" جميع حواسه مع حديثها وقال بنبرة قلقة نوعًا ما:
-خير انطقي حصل إيه ؟
ابتلعت "سعاد" ريقها وهي تقول مترقبة ردة فعله:
-البت اللي اسمها "عهد" مش موجودة !

-أفندم يختي !
قالها "زين" بصدمة كبيرة بينما أوضحت "سعاد" :
-روحت عشان أصحيها ملقتهاش في سريرها حتى في الحمام مش موجودة !
-والزفت العسكري اللي كان واقف فينه ؟
قالها وهو يركض تجاه السجن التي توجد به فقالت "سعاد" محاولة اللحاق به:
-مكنش واقف !
-دي مهزلة وكله هيتحاسب إيه يعني هربت طب اصبروا عليا كلكم !
كان "زين" في قمة غضبه وصاح بشدة في الجميع وشعرت "سماح" بتوتر حاد وذهبت مسرعة بالخفية لتتصل ب"عاصم" ولكن وجدت هاتفه مغلق !
بعدما يقارب النصف ساعة من الصياح والحالة العارمة التي دبت في السجن عاد "زين" إلى مكتبه وهو يشتعل غضبًا ولا يعرف كيف يفكر ليدخل عليه أحد العساكر ويقول بهدوء:
-يا باشا أنا عارف هي راحت فين !
نظر له "زين" وقال بتهكم:
-عارف وساكت
تكلم العسكري بخفوت وهو يغلق الباب:
-مقدرش كنت أقول في وجود الجميع الموضوع خطير يا باشا!
شعر "زين" بخطورة الأمر فأبدى اهتمامه وقال:
-انطق بسرعة !
-في واحد خدها ومشى بعدما خدرها والمسؤول عن كده "سماح"، وسمعته بيقول ساعتين وأجبها !
لم يصدق "زين" ما سمعه وشعر بالخطورة التي تعرضت لها "عهد" وشك ترا من يفعل ذلك معها ! ،وليس ذلك فحسب يبدوا ان هناك من يعمل بالتجسس في السجن وشع بخطورة الموضوع وقرر التصرف على طريقته
نظر له "زين" وقد هدأ قليلًا:
-طب روح أنتَ واوعى تبين حاجة لحد!
ثم أمسك بهاتفة وانتظر لبرهة وقال بلهفة:
-اسمع يا "يوسف" لازم أقابلك ضروري ،لما أقابلك هقولك سلام !
...............................................
قبل ذلك بقليل
استيقظت "عهد" من أثر التخدير وهي تشعر بخمول في رأسها وضعت يدها على رأسها بألم ثم فتحت عيناها وقالت بوهن:
-آآآآه أنا فين !
-نورتي من تاني يا سكر !
انفضت "عهد" فزعة من ذلك الصوت التي تبغضه لتجده جالسًا أمامها باستفزاز وهو ينظر لها بتفرس فنظرت إلى نفسها لتشهق بفزع وتجد نفسها ترتدي ملابس أخرى غير رداء السجن الرسمي وليست أي ملابس بل فستان قصير يبرز مفاتنها لتنظر له بغضب وتصفعه بحدة:
-آه يا حيوان أنتَ عملت ايه !
تضايق من فعلتها ولكن ذلك يجعله يتمسك بها أكثر فقال بنظرة ذات مغزى:
-أنا لسة هعمل يا روحي
وحاول أن يقترب منها لكنها وقفت مسرعة وأخذت تصرخ وتقول:
-والله لو لمستني ما هيحصلك كويس وهرتكب فيها جناية مش هيفرق معايا
ابتسم بسخرية واضحة ثم قال ببرود:
-تعرفي إنك أحسن حاجة عملتيها إنك قتلتي أبويا ،خلتيني بقيتك الملك وأقدر أخليكي ملكي ومحدش هيمنعك عني !
ركضت إلى الخارج فوجدت الباب مغلق أخذت تصرخ بهستيرية كبيرة لكن دون جدوة كتفها من ذراعها وهي تركل بقدمها وتقاومه وتصرخ ولكن لا أحد يسمعها !
...........................................
وقف "زين" أمام تلك الفيلا الكبيرة وقال:
-هي دي الفيلا بتاعته
نظر له "يوسف" وقال بارتياب:
-أنتَ متأكد إنها هنا !
أومأ برأسه ثم قال وهو ينظر من الخارج باهتمام:
-أيوة هو مفيش غير ابن "حمدي" الكلب
أخرج مسدسه ثم خرج من سيارته وقال وهو يقترب للداخل:
-خليكي ورايا براحة لو حسيت بحاجة ادخل !
شعر "يوسف" بالقلق على صديقه وذهب خلفه وهو ينظر حوله بتوتر:
-ربنا يعديها على خير !
..........
اقترب "زين" من سور الفيلا وشعر بالقلق عندما سمع صراخ متواصل وأيقن أنه صوتها أشار "ليوسف" لكي يتبعه بسرعة وقال بحنق:
-دي بتصوت جوا لازم ألحقها احمي ضهري !
هز رأسه "يوسف" وقال:
-خد بالك بس ومتقلقش !
ركض "زين" ونط على السور بحرفة ثم تقدم من الباب الملحق المطبخ بتخفي شديد ومن حسن حظه أنه لم يجد أحد بالداخل فتقدم بحذر نحو الدرج وهو يسمح صراخها
انقبض قلبه ولم يعرف لماذا وركض مسرعًا نحو مصدر الصوت !
.................
في هذا الوقت تعبت "عهد" من كثرة المقاومة فاستطاع "عاصم" أن يوقعها على الأرض ، ثم شرع في الاعتداء عليها و"عهد" تبكي بحرقة وتقول بخفوت:
-يارب انجدني !
في ذلك الوقت وصل "زين" نحو الغرفة التي سمع صوت "عهد" فيها وأخذ يركل الباب بعنف ،فانفض "عاصم" وشعر بالانزعاج وما إن وقف حتى فُتح الباب وظهر "زين" وهو يشهر مسدسه على "عاصم" الذي تفاجأ بقدومه بينما دُهشت "عهد" ووقفت مسرعة فقال لها "زين" بسرعة:
-أنتِ كويسة عملك حاجة !
هزت رأسها بالنفي بينما ابتسم "عاصم" بشراسة وقال:
-والله زمان !

عقد "زين" حاجبيه ثم وجه المسدس نحو "عاصم" وقال:
-والله ما هرحمك !
ابتسم "عاصم" ببرود ثم اقترب من "زين" وقال :
-ولا تقدر تعمل حاجة !
ضربه "عاصم" في مقدمة رأسه فوقع "زين" بألم لكنه وقف سريعًا ، وركل له العديد من الضربات وبسرعة خفية هرب "عاصم" وركض بأقصى سرعة وصاح "زين" قائلًا:
-يا "يوسف" الحقه قبل ما يهرب بسرعة!
استطاع "يوسف" أن يقتل جميع الحراس الموجدين وركض مسرعًا للإمساك ب"عاصم" وبالفعل أمسكه وتحكم به بينما وقف "زين" أمام "عهد" التي كانت ترتعش من الخوف وقالت وهي تبكي:
-أنا كنت همووت ..مكنش فيه حد يساعدني لو مكنتش جيت كنت آآ

اقترب منها "زين" وطمأنها وقال:
-شششش اهدي متفكريش في اللي حصل البسي تاني هدومك واطلعي انا هستناكي !
............................
اتصل "يوسف" بمديره في القسم لبعت قوة عسكرية حتى لا يتمكن "عاصم" من الهرب !
بينما ارتدت "عهد" ثوبها الخاص بالسجن وركضت مسرعة نحو "زين" حتى تشعر بالأمان فوجدها ترتجف من الخوف فحينما شاهدها بذلك المنظر ربت على ذراعها وقال بهدوء يتعاكس مع قلقه الداخلي:
-اهدي كل حاجة هتبقى تمام !
فكر قليلًا ثم قال لها:
-مش هترجعي للسجن تاني هتروحي معايا القسم !
تفاجأت من حديثه ثم قالت بنبرة مرتعشة:
-ليه ؟
أجابها مطمئنًا وهو يمسك بيدها لتتجه معه إلى أسفل:
-ده أحسلك هتقعدي في السجن اللي في السجن وهتقولي أقوالك ولازم تحكيلي ايه اللي حصل معاكي وتكملي صدقيني ده ممكن يخرجك من السجن لو "عاصم" اعترف بكل حاجة !
تفاجأت من مسكة يده المباغتة فسحبت يدها وفضلت الصمت بينما تقدم "يوسف" من "زين" وقال:
-كله تمام اخداو" عاصم " بس لازم ياخدوها كمان عشان هي أساسا مش حرة!
تفهم "زين" وطمأن "عهد" ثم ذهب مع سيارة الشرطة إلى القسم الذي كان يعمل به "زين" !
................................................
بعد قرابة الفجر تحدثت "عهد" بأقوالها عند "يوسف" ثم احتجزت بالسجن الانفرادي وجاء لها "زين" وقال وهو يعطيها زجاجة الماء:
-اشربي وحاولي تحكي حصل إيه معاكي بعد كده !
ارتشفت "عهد" القليل من الماء ثم قررت أن تحكي له ما حدث معها لعلها تخرج من حبسها الأبدي فبدأت بهدوء وقالت:
-أبويا اتسجن ظلم ولأننا فقرا محدش عرف يقف معاه وأمي زاد تعبها ومبقتش قادرة تنزل الشغل وكانوا هيحسبوا أمي كنت خلصت ثانوية ونجحت بجموع حلو وكان حلمي أكل وأدخل الجامعة بس بعد كل ده اضطريت أنزل أشتغل بدالها واتفاجأت لما عرفت طبيعة الشغل وإن الناس دول لاعبين قمار تقال وتجار مخدرات كمان !
سألها "زين" باهتمام:
-ومعرفتيش حاجة عن موضوع سجن أبوكي !
-عرفت بالصدفة ويا ربتني ما عرفت !
حثها لتكمل بفضول فقالت بأسى:
-سمعتهم مرة وكنت ..................

عودة بالماضي.......
......................
بعدما انتهت "عهد" من تنظيف الطاولة تحت نظرات "عاصم" التي كانت تضايقها سمعت "حمدي" ينادي على ابنه فتركها وهو يرسل لها نظرت وقحة ، تنهدت "عهد" باختناق ثم أكملت عملها وسمعت ذلك الحديث بصدمة كبيرة من "حمدي" الذي قال:
-انهاردة هبعت حد يخلص عليه ما هو لو فضل في السجن كتير ممكن نتكشف في يوم !
حك "عاصم" طرف ذقنه وقال:
-طب والبت بنته دي لو عرفت مش هتسكت!
ابتسم "حمدي" بلؤم ثم قال:
-البت دي هتموت من الجوع لو مشيت وأنا أقدر أسكتها بطريقتي المهم شوفلي موضوع أبوها ده !
-بس لو عرفت إن أنا اللي كنت سايق مش هو ولبستها فيه هتقتلني !
نهره "حمدي" وقال:
-وطي صوتك يا بني آدم واخرص أنتَ وملكش دعوة بالحكاية دي !
دهُشت "عهد" مما سمعته ووضعت يدها على فمها لتمنع صوت شهقاتها وفكرت مليًا فيما يجب أن تفعله وقالت بأعين تحولت إلى شراسة كبيرة:
-والله لأخليكم تندموا على كل حاجة !

google-playkhamsatmostaqltradent