recent
روايات مكتبة حواء

رواية جوازة علي ورق الفصل السابع 7

رواية جوازة علي ورق الفصل السابع 7

 تفتح يديها على آخرهما ليرتمي بين أحضانها بلهفة ويقول :

.... وحشتيني أوي يا نادية ...
تحتضنه بشدة وتقول له :
..... وأنت كمان يا حبيبي وحشتني أوي
يبتعد عن حضنها ثم يمرر كفه على وجهها بشوق كبير .... فهو يعشقها حد الجنون فهي حبه الأول والأخير.... لماذا لم يحظى بها هو بدلاً من أخيه..... فهو الذي عشقها أولاً ..هو من دق قلبه لها قبله .... هو أحق بها منه وهي أحق به من هذه البلهاء التي تُسمى آمال
تلاحظ نظراته المتلهفة ثم تجذبه للداخل وهي تقول له :
.... هتفضل تبص لي كدا كتير ...
يقول لها بهيام :
..... اعمل إيه مش بشبع منك
تسحبه من يده إلى غرفة النوم وهي تقول بدلع :
..... طب يلا تعالى ندخل جوا عشان أنا أخري معاك ساعة بس ... ما أنت عارف أخوك صعب إزاي
ليمشي خلفها متلهفا... فالدقائق التي يقضيها معها ترسم بخياله المتعة التي كان من الممكن أن يحصل عليها لو كان هو زوجها فضلاً عن أخيه ...ولكن لا بأس فهي بالفعل معه وملك يديه...
جهزت رنا حقيبتها لمغادرة بيت أكرم.... فهو بالفعل طلقها وتخلى عنها للأبد.... ولكنها تعلم جيدا أن تصرفه هذا رد فعل لفعلتها المشينة فهي حقا تستحق هذا الطلاق ...
مسحت دموعها وهي تغلق حقيبتها بحسرة ثم همست بألم :
...... ضيعتي حب أكرم بغبائك يا رنا ... أنا مش عارفة ازاي كنت عامية بالشكل ده
وقبل أن ترحل نهائيا من هذا البيت فعلت ما كان يجب عليها فعله من البداية وهو الاعتذار لصاحبة الحق....
لذلك نزلت إلى شقة أم إيهاب ... فتحت لها رغد الباب بإبتسامتها المعتادة لتقول رنا وهي مطاطاة الرأس :
.....سامحيني......أنا اللي عملت لك العمل
تندهش رغد من جملة رنا المفاجئة وتقول:
..... عمل إيه. .. أنتِ ماعرفتيش إن الحكاية كلها تمثيل ف تمثيل
لترد عليها بأسف :
.... بس أنا فعلا عملت لك عمل وقدرة ربنا أنه اتقلب عليا
.... طب ليه هو أنا اذيتك ف حاجة
لترد عليها نادمة :
..... الغيرة عامتني. .. أنا متجوزة بقالي خمس سنين ولسا ماعنديش أولاد... وكلام حماتي قهرني جدا.. كل شوية تكيدني بيكِ وبصغر سنك وإن أنتِ اللي هتملي البيت عيال لغاية لما الشيطان لعب ف دماغي وزرع فيها خطته الشيطانية .....
تنهدت رغد بأسف قائلة :
..... أنا مسامحكِ يا رنا ...طالما ندمتي يبقى خلاص ... ده ربك غفور رحيم
وضعت رنا يدها على فمها وهي تبكي بحرقة ثم جريت سريعا من أمامها والندم يغزو قلبها ويفتته أشلاء صغيرة ....
تدخل رغد لأم إيهاب والحزن يكسو ملامحها ثم تحكي لها عن حال رنا البائس. .. لتتنهد أم إيهاب بحزن :
.... أنا السبب الرئيسي في كل ده ... أنا اللي زرعت الحقد والغيرة جوا قلبها.... غيرتي على ولادي هي اللي دمرتهم بالشكل ده كنت فاكرة إني كدا بحبهم بس للأسف قضيت عليهم ......
رمقتها بحزن :
.... طيب إيه رأيك لو ترجعي لهم سعادتهم من تاني ... فهمي أكرم الضغط اللي اتعرضت له رنا وخليه يسامحها ويديها فرصة
ثم أكملت بتوتر:
..... وإيهاب بعد ما يطلقني ساعديه يتجوز حبيبته
ردت عليها أم إيهاب بدهشة :
.... ايه ... إيهاب. .. هو انتوا مش هتكملوا مع بعض ... أنا متأكدة أنه بيحبك ...أنت بتحبيه يا رغد ولا لأ؟ ؟
تنهدت رغد بحسرة فهي لا تفهمه إطلاقا .. أحيانا تشعر بحبه واهتمامه ووقت آخر تشعر بجفائه وقسوته.. لتبرهن أنه حتما مازال عالقا في حبه الأول.... لذلك ستساعده وتسهل عليه الأمر فعقبته الوحيدة كانت قسوة امه وها هي الآن ذابت وتبدلت تماما ليحل مكانها الرحمة...
ردت عليها رغد بأعين دامعة :
.... للأسف عمري ما حبيته ...أنا بس بقدره لوقفته معايا
يقف خلف الباب متنصتا عليهما ليفاجئ بردها القاسي ..... يخفق قلبه قهرا وحزنا.... يخذل من نفسه كثيرا ... كيف لا يستطيع التمييز بين مشاعر الحب ومشاعر الشفقة ... فهي منذ البداية مخططة لأهدافها جيدا ...وللأسف هو ليس من ضمن أهدافها .... يفتح الباب بقسوة ويرمقها بعصبية قائلا :
.... بيتهيألي يا رغد لازم ننهي موضوعنا .... رانيا أختك دلوقتي أولى بعطفك واهتمامك
تصدم من جملته ثم ترد عليه بتحدي :
...... أنا كنت لسا هقترح عليك نفس الاقتراح
تصمت أفواههم عن الحديث ولكن عينيهما تتعاتبان بوضوح شديد .... بينما تنظر لهما أم إيهاب في صمت وحيرة ....
تخرج رانيا من المشفى برفقة كلا من امها وأختها رحاب ... فهي لا تتحمل المكوث بها بتاتا ... فرائحة الدماء والأدوية تذكرها بابنتها المفقودة ....
وفور وصولهم يدهشون جميعا برغد التي كانت تجلس ف الظلام وحيدة بأعين دامعة.... تجري عليها امها بقلق:
.... ف إيه يا رغد ... وجيتي امتى
لتقول لها رغد بحزن:
..... أنا وإيهاب اتطلقنا
تضرب آمال على صدرها قائلة بدهشة :
.... طلقك....
تقترب منها رحاب قائلة:
...... مش ده غرضك من البداية زعلانة ليه دلوقتي بس
تنظر لهم بأعين باكية ...لا تستطيع التحدث فهذا بالفعل ما أرادت لم إذا كل هذا الحزن والقهر .... ثم تهمس لنفسها بألم :
.... بس أنا بحبه ... بحبه أوي
يعود سعيد ليجد كلا من رانيا ورغد بالمنزل.... يرمقهم بغضب ثم يدخل غرفته دون أن يتحدث بتاتا .... تلحق آمال به... تجلس بجانبه وتقول برجاء:
.... مش هتطيب خاطر رانيا ... البنت متدمرة خالص
يرمقها بقسوة :
.... اطيب خاطر مين ... ده أنا هكسر رقبتها بقا تعمل فيا أنا محضر
تقول آمال بخوف:
.... ماتقصدش صدقني دي لحظة شيطان ومتنساش أنها فقدت بنتها
يرد بلا مبالاة:
..... نصيبها كدا هعملها إيه يعني ... ياريتها كانت ماتت معاها وريحتنا
ينقبض قلب آمال قائلة :
.... بعد الشر عنها ... إيه اللي بتقوله ده
يشيح بيديه ويقول باستهزاء:
.... يا شيخة اتنيلي على عينك ... والهانم التانية قاعدة ليه كل ده فين سبع البرمبة بتاعها
تتلعثم آمال قائلة :
... قاعدة ليه ...اه ..قاعدة عشان ...عشان
..... عشان إيه يا ولية ما تنطقي
..... بصراحة كدا رغد اتطلقت. .. افرح بقا
تلمع عيناه بمكر شديد... ثم يقول ضاحكا :
..... إيه الأخبار الحلوة دي ...
.... أنت فرحان كدا ليه
يرد عليها بنظرة وعيد:
..... عشان عرفت ازاي هربيهم من أول وجديد .... يلا غوري من وشي عايز أنام وصحيني بكرة قبل 10 عشان عندي ميعاد مهم
تخرج آمال في حزن ويأس ...يفرد سعيد جسده بالكامل على فراشه وهو في قمة سعادته فابنتيه الآن في قبضة يديه ... هو يعلم جيدا كيف سيتصرف مع رانيا الهشة. .. ولكن رغد المتعجرفة لا مفر من إعطائها لهذا المخدر .... فهو الوحيد الذي سيسخر عقلها لأوامره ....
ينفض عقله تماما عن هذه السخافات ويحاول استرجاع لحظاته السعيدة التي قضاها مع حبيبته السرية .... ويسعد أكثر لمقابلتها ثانية غدا في العاشرة صباحا ....
يجلس أكرم بجانب امه شاردا ... لتقول له بحدة :
..... رجع مراتك يا أكرم. .. رنا مظلومة
يقول لها بوجع :
.... مظلومة إيه بس ....أنا شفت بنفسي كل حاجة على تليفونها
تتنهد بحسرة قائلة :
.... صدقني هي مظلومة أنا اللي وصلتها للتفكير ده ... لو عايز تعاقب حد يبقى عاقبني أنا. .. أنا سبب تعاستكم
ينظر لها أكرم بدهشة... فلأول مرة تعترف امه بخطئها ... يشعر أنها تبدلت تماما كأنها إنسانة أخرى.. وبالرغم من علمه بصحة كلامها لا يستطيع مسامحة رنا فصدمته بها شلت كلا من عقله وقلبه ..يتنهد بحزن ثم يغير مجرى الحديث قائلا لامه :
.... اومال فين رغد ماشفتهاش النهاردة
ترد عليه بحزن :
.... مشيت بعد ما إيهاب طلقها
يصدم مما سمع ... كيف يحدث هذا ...فهو يشعر بصدق حبهم.. ترى ما الذي دفعهم الى هذا القرار الجنوني .....
تجلس رنا وحيدة في غرفتها .... تدخل عليها امها بالطعام قائلة بعطف:
.... لازم تاكلي حاجة يا رنا ... ما ينفعش كدا يا بنتي
لم تجيب عليها بل تكتفي فقط بالبكاء.. تكمل والدتها حديثها:
..... أنا مش هسالك ازاي وصلتوا للطريق المقفول ده .... كل اللي هقولهوك إن ربنا كبير أوي وقادر يداوي جرحك ويبدل القلوب أنت بس قربي منه ...
ترتمي رنا ف حضنها وتنهار تماما .. فهي بالفعل مقصرة ف حق ربها ... بل ذنبها يعتبر من الكبائر والشرك به.... ففي شدتها لجئت لغيره ونسيت أنه سبحانه إذا قال للشيء كن سيكون. ......
استيقظ سعيد وهو في قمة نشاطه ...فهذا الموعد بالنسبة له الحياة بأكملها. ..خرج من غرفته إلى غرفة بناته ف الحال ... رمق رانيا بقسوة قائلا :
... أنا سيبتك لغاية لما تهدي ... بصي يا بنت الناس .... هتتنازلي عن قضية جوزك وترجعيله أهلا بيكي... هتعندي وتنشفي دماغك يبقى ملكيش قعاد ف بيتي وأنا هعتبرك ميتة تماما ......
ترمقه رانيا في صمت .... فهي بالفعل ذاهبة من هذا المكان ليس المكان فقط بل من الدنيا بأكملها. ... فهذا قرارها الجديد.... لم تحيا وسط هؤلاء الوحوش بينما يمكنها الذهاب إلى ابنتها وفلذة كبدها. ....
تقف رغد أمامه بعصبية :
.... إيه اللي بتقوله ده ... أنت لا يمكن تكون أب نهائي
يحدقها بنظرة غضب طويلة ويصمت... فسوف ينتقم منها بطريقته الخاصة ولكن ليس الآن ... ليرى وقتها كيف يمكنها الوقوف أمامه بهذه الجرأة والعنترية . ...
ثم يقول لها بهدوء مصطنع :
.... أنا عارف مصلحتها أكتر منكم ... الست ملهاش غير بيتها وجوزها
ويخرج من غرفتهن ف الحال .... ليتفاجأ بنادية حبيبته جالسة بالخارج مع زوجته آمال .... يرمقها بدهشة وهو يقول لها بحدة :
..... نادية جاية ليه بدري كدا
..... أبدا جيت اطمن على رانيا ورغد قبل ما أنزل
لتقول لها آمال باستغراب:
.... رايحة فين بدري كدا
تتوتر نادية قائلة :
.... مشوار سريع كدا
ثم تتجه نحو باب الشقة وهي تقول:
..... الحمد لله إني اطمنت عليهم ... همشي أنا بقا عشان متأخرش على ميعادي ......
تقول آمال بعد خروجها :
..... والله نادية دي ست محترمة جدا ..ربنا يبارك لها
بينما سعيد يتتبع خطوات نادية بلهفة واشتياق واضحين...ثم يصبر نفسه فكلها دقائق ويرتوي من حضنها....
ثم يبدل ملامحه للقسوة وينظر لآمال بغيط :
..... وأنا كمان نازل ... عقلي بنتك وفهميها مصلحتها كويس . ....
وبعد بضع دقائق يلتقي العاشقان في مكانهم السري .... ليرتمي بين أحضانها ثانية وهو يقول :
.... بحبك اوى... أوي يا نادية
لتقول له بخبث:
.... وأنا كمان بموت فيك ...بس بلاش تناديني بإسم نادية ... أنت عارف كويس إني بكره الاسم ده .


google-playkhamsatmostaqltradent