اخر الروايات

رواية حطام عشق الفصل السابع 7 بقلم سارة علي

رواية حطام عشق الفصل السابع 7 بقلم سارة علي 

الفصل السابع
داخل أروقة المشفى وقف حسام بجانب والدته مصدوما لم يستوعب بعد الخبر الذي جاءه وصدمته فيه ثم ذهابه الى المشفى ليخبره الموجودون هناك أن أخيه في غرفة العمليات وحالته خطرة للغاية وهاهو ينتظر منذ ساعتين خروجه ..
كانت والدته تبكي بإنهيار وكذلك أختيه سما وديمة ..
تقدم عمهم منهم وهو في أوج غضبه وقال بنبرة حاقدة متحفزة :
" كيف فعلوا هذا ..؟! أين كنت أنت يا حسام ..؟! أين كنت ..؟!"
انهارت أعصاب حسام من جميع ما يحدث حوله وضغط عمه عليه لينفجر به قائلا :
" كنت مشغول في إنتقامي الأعمى يا عمي .. إنتقامي الذي كنت تحرضني عليه طوال الوقت .. وهذه نتيجته .."
تراجع العم رؤوف الى الخلف مصدوما مما يسمعه بينما أكمل حسام بنبرة منهارة وهو يشير الى غرفة العمليات :
" إن حدث شيء لليث فنحن سنكون المسؤولين عن هذا .. أنا وأنت يا عمي .."
حل الصمت المطبق للحظات قبل أن يهتف رؤوف بقوة :
" أنت لم تستطع محاسبة الجاني فقررت محاسبتي أنا ..."
" أنا أحاسب نفسي قبلك يا عمي ..!!"
قالها حسام بنبرة مريرة وهو يعي جيدا أنه سيتحمل جميع ما حدث فهو المسؤول الأول عنها ..
التزم العم الصمت وجلس بالقرب منهم منتظرا خروج الطبيب الذي خرج بالفعل بعد حوالي ساعة ليتقدم الجميع نحوه بلهفة شديدة فإبتسم لهم محاولا طمأنتهم وهتف بهم :
" ما حدث كان معجزة ، لقد أنقذناه بمعجزة حقيقية .."
تنهد الجميع براحة بينما سأله حسام وما زال القلق مسيطرا عليه بشدة :
" سوف يستيقظ منها سالما ، أليس كذلك ..؟!"
ربت الطبيب على كتفه وقال مطمأنا إياه :
" ان شاءالله ، كل شيء سيكون بخير .."
جلست الأم على الكرسي خلفها بإنهيار بينما إحتضنت سما أختها ديمة وهما تبكيان ..
اتجه حسام خارج المكان وأجرى إتصالًا بصديقه أكمل يخبره عما حدث لينصدم الأخير مما سمعه وأخبره أنه سيأتي في الحال ..
.................................................................................
اندفع ساهر الى داخل مكتب صلاح الذي كان يجري إتصالًا مع إحدى صديقاته ..
تقدم نحوه ليغلق صلاح الهاتف فورا وينهض من مكانه مستقبلا إياه بينما قبض ساهر عليه من ياقة قميصه وهتف بصوت عالي عصبي :
" أنت من فعل هذا ، أليس كذلك ..؟! أنت وراء تلك الحادثة ..؟!"
رد صلاح وهو يحاول أن يحرر ياقة قميصه من قبضة ساهر :
" نعم أنا من فعلتها ، إهدأ قليلا .."
وعندما لم يبتعد ساهر دفعه صلاح بقوة وهو يهتف به بغيظ من اسلوبه وتصرفاته :
" اهدأ يا رجل ، لمَ كل هذه العصبية ..؟!"
أجابه ساهر من بين لهاثه المتعب :
" عصبية !! أنتَ لم ترَ عصبية بعد .. "
ثم أكمل بهدوء خطير لا يبشر بالخير :
" كيف تجرأت على فعل هذا ..؟! ألم نتفق مسبقا ألا يتحرك أحد منكم ويقم بأي شيء دون علمي أنا وعمي .."
" حسنا يا ساهر يكفي هكذا ، انا حر وأفعل ما أشاء .."
قالها صلاح وقد بدأ يفقد أعصابه ليصيح به ساهر بقوة :
" أنت لست حرا .. أنت تنتمي لعائلتنا ويجب أن تنفذ ما نقوله .. ماذا ستفعل الأن ..؟! كيف ستتخلص من هذه الورطة ..؟!"
وجد ساهر صلاح يهز رأسه بتفكير قبل أن يسأله بلا مبالاة أثارت جنونه :
" لننتظر اولا ، يأتينا خبر وفاته وبعدها نقرر ماذا سنفعل .."
ذهلت ملامح ساهر كليا وهو يستمع لحديث ابن عمه البارد فقال بعدم تصديق :
" هل تمزح معي يا صلاح ..؟! هل تريد موته حقا ..؟! ستذهب الى حبل المشنقة إن مات .."
اومأ صلاح برأسه وهو يهتف بجدية :
" نعم أريد موته ، طالما هذا سوف يشفي غليلي ويكسر ذلك الحقير فأنا أريد موته .."
قال ساهر بنفاذ صبر منه ومن طريقة تفكيره المجنونة :
" أيها الغبي ، الأمر لا يُحل بهذه الطريقة .. أنت بهذه الطريقة سوف تزج بنفسك الى السجن .."
قال صلاح بضيق جلي :
" أليس هذا أفضل من البقاء جالسا هنا كالنساء بلا منفعة .."
في نفس اللحظة تقدم رشاد الى الداخل وهو يصيح بإسم صباح عاليا قبل أن يهتف بحدة :
" ألم أحذرك مسبقا يا صلاح ..؟! ألم أطلب منك عدم التهور في تصرفاتك ..؟! كيف تفعل شيء كهذا ..؟! كيف ..؟!"
رد صلاح بحدة هو الاخر :
" ما بالكم اليوم ..؟! جميعكم تتحدثون معي وتلومنني فقط لأنني أخذت بثأركم من ذلك الحقير .."
زفر ساهر نفسه بقوة بينما قال العم بملل :
" أنتَ لماذا لا تفهم علينا ..؟! نحن لا نريد أن أن يتأذى أحد منكم .. لا نريد هذا .."
" وهل توجد طريقة أخرى للإنتقام يا عمي ..؟!"
قالها صلاح بنفاذ صبر ليقود رشاد بقرف :
" أنت لا فائدة منك ، إفعل ما تشاء ولتذهب الى الجحيم ..."
ثم خرج من مكتبه يتبعه ساهر ليهتف صلاح بملل :
" لا أحد يفهم عليّ .. لا أحد يفهم أبدًا .. لإتصل بسرى علها تكون فاضية وتخرج معي .."
...........................................................................
بعد مرور ثلاثة ايام ...
دلفت الى داخل شركة عائلة الراوي وهي شبه متنكره حيث ترتدي حجاب يغطي شعرها ونظارة سوداء كبيره تخفي عينيها ...
تقدمت من السكرتيرة الخاصة بمكتبه الذي دلها عليه مسبقا وسألتها بصوت منخفض :
" هل السيد غمار موجود في لداخل ..؟!"
أومأت السكرتيرة برأسها وهي تجيبها :
" نعم إنه في الداخل ، لقد أخبرني عن قدومك .. تفضلي .."
دلفت الى الداخل بخطوات مترددة لتجده جالسا فوق مكتبه ينتظر قدومها بفضول ...
تأملها وهي تلج إليه بهذا المنظر فإبتسم بخفوت قبل أن يهتف بها :
" اجلسي يا سما .."
جلست سما بتردد أمامه قبل أن تخلع نظارتها الشمسية فتظهر عينيها المرهقتين ...
" هل رأيت ما حدث ..؟!"
سألته بنبرة واهنة ليرد ببرود :
" اذا كنتِ تتحدثين عن حادث أخيك فأنا غير مسؤول عنه ..."
شعرت بأن هذا ليس بالوقت المناسب لطرح موضوع أخيها فهتفت أخيرا بإضطراب :
" لماذا لم تتصل بي طوال الأيام السابقة ..؟!"
رد عليها بأقتضاب أحرجها :
" وهل ما حدث مع أختي يجعلني أفكر في الاتصال بك ..؟!"
تلعثمت وهي تقول :
" معك حق ، انا اسفة لما حدث معها .."
أومأ برأسه دون رد لتسأله أخيرا بعدما أخذت نفسا عميقا :
" ماذا سنفعل الأن يا غمار ، لقد مر وقت طويل على علاقتنا ..."
نظر إليها غمار بطرف عينيه ثم قال أخيرا :
" في الحقيقة أنا أريد إنهاء تلك العلاقة يا سما ..."
تشنجت ملامحها كليا وهي تنظر اليه والى ملامحه الجادة بعدم تصديق قبل ان تهتف به :
" ماذا تقول أنت ..؟! ماذا يعني تريد إنهاء علاقتنا ..؟!"
" كما سمعتِ ، انا لا اريد الاستمرارمعك.."
" بعد كل ما حدث ..؟!"
صرخت به بعدم تصديق ليرد ببرود :
" وماذا حدث ..؟! علاقة وانتهت .."
صاحت بنبرة باكية :
" علاقة ..؟! هل تسمي نومك معي علاقة..؟!"
" وهل لها مسمى أخر ..؟!"
" أنتَ سرقت عذريتي ..."
قالتها بصوت متحشرج وهي ترجوه بعينيها أن ينقذها مما علقت فيه ..
تأملها مليا من رأسها حتى أخمص قدميها قبل أن يهتف بها بنبرة باردة لا مبالية :
" ماذا تريدين بالضبط يا انسة سما .. ؟! عفوا يا مدام .."
إبتلعت ريقها وقد شعرت بأنها تهين كرامتها لأجل شيء لن يحدث لكنها مضطرة للإستمرار فيما تفعله عل وعسى قلبه يرق ناحيتها ويقبل الزواج بها ..
" تزوجني .."
قالتها وهي بالكاد تسيطر على نبرة البكاء التي سيطرت على صوتها قبل أن تهتف بتوسل مؤلم :
" تزوجني أرجوك .."
صمت وهو ينظر إليها بملامح هادئة مريبة بثت الرعب داخلها قبل أن يهتف أخيرا بصوت قوي رخيم :
" للأسف أنا متزوج بالفعل .."
" ماذا تقول أنت ..؟!"
سألته بنبرة متقطعة ليكمل مؤكدا حديثها :
" تزوجت من زميلة لي في العمل منذ ثلاثة أشهر .. أي قبل أن أعرفك .."
" وأنا ..؟!"
سألته بنبرة باكية وقد تدحرجت دموع الحسرة والندم على مقلتيها ليحرك كتفيها وهي يهتف ببساطة ضربتها في مقتل :
" لا أعلم ، إبحثي عن رجل غيري يقبل بك .. أو لأخبرك شيئا ، دعي أختك المحترم يبحث لك عن عريس يستر على شرفه .."
قالت ببكاء :
" أنت كنت تخطط لهذا من اليوم الأول ، كنت تخطط للانتقام مني .."
رد غير نافيا هذه التهمة عنه :
" بالطبع ، كان عليكِ أن تعلمي بهذا عندما أخبرتكِ عن هويتي .."
نهضت من مكانها وتقدمت منه تنقض عليه بيديها وتصرخ به :
" سوف أدمر حياتك يا غمار ، سوف أقتلك بيدي هاتين .."
قال ببساطة وكأنها لا تضربه وتهدده :
" حسنا افعلي ما تريدين لكنك سوف تفضحين نفسك قبل الجميع .."
تراجعت الى الخلف مصدومة من كلامه . نعم هي ستفضح نفسها لا غير ..
حملت حقيبتها وخرجت مسرعة من مكتبه ليدلف ساهر إليه وهو يهتف بقوة :
" ماذا كانت تفعل سما رشدان عندك يا غمار ..؟! ماذا بينك وبينها ..؟!"
..................................................................................
دلفت سما منهارة الى المنزل ... وجدته خاليا من أي أحد فيبدو ان الجميع في المشفى عند ليث ...
سارت بخطوات مرهقة نحو الكنبة وجلست عليها وأخذت تبكي بصوت عالي ..
لم تدرك أن حسام كان بالفعل في المنزل وسمع صوت بكائها ليتجه نحوها وهو يهتف بقلق :
" ماذا حدث يا سما ..؟! لماذا تبكين هكذا ..؟!"
رفعت سما عينيها الحمراوين وهتفت بصوت مصدوم :
" أنتَ هنا يا حسام .."
" سما !! أخبريني ماذا هناك ..؟!"
سألها محاولا فهم سبب بكائها لتبتلع ريقها وتسأله بصوت مذعور وهي تعلم في قرارة نفسه أنها لا تمتلك حلا أخر سوى مصارحته بكل شيء :
" أنت ان تقتلني .. أليس كذلك ..؟!"
شعر حسام بالقلق يسيطر عليه فسأله محاولا عدم إظهار قلقه :
" تحدثي يا سما وأخبريني حالا عما حدث .."
بالكاد سيطرت على بكائها وهي تجيبها بصوتها المتحشرج :

" أنا حامل ..."

 " أنا حامل .."

صفعة قوية أسقطتها أرضا وجعلت الدماء تسيل من فمها ...
لم يكتف بها بل جذبها من شعرها الطويل ورفعها نحوه متسائلا بصوته القاسي الغليظ وعيناه تشتعلان بنيران الغضب المدمر :
" كيف ..؟! كيف حدث هذا ..؟!"
ردت محاولة الدفاع عن نفسها .. تبرير موقفها ولو قليلا حتى ..
" إجبارا عني .. لم أكن بوعيي .. والله لم أكن واعية .."
صاح بها بنبرة عالية غاضبة حتى كادت حباله الصوتية أن تتمزق :
" هل تكذبين علي ..؟!"
هزت رأسها نفيا والدموع اللاذعة أخذت طريقها على وجنتيها لتهتف بصدق وترجي :
" لا أعرف كيف حدث هذا .. كل ما أتذكره أنني إستيقظت صباحا لأجد نفسي في سريره .."
حرر شعرها من قبضته وقد سيطرت الصدمة بوضوح عليه .. كان مصدوما بشدة وسؤال واحد يتكرر داخل ذهنه :
( هل طُبِقت مقولة كما تدين تدان بهذه السرعة ..؟!)
حاولت سما الإقتراب منه وهي ترجوه أن يسمعها :
" أخي والله لم أكن أعلم من هو .."
جذبته كلماتها العفوية البريئة ليسألها وقد بدأ الشك يسيطر عليه :
" من تقصدين..؟!"
وعندما لم يجد ردا منها قبض على ذراعها صارخا عليها بقسوة :
" تحدثي ، من ذلك الرجل ..؟!"
أجابته وهي تعض على شفتها السفلى :
" غمار .. غمار الراوي .."
والصدمة ألجمته للحظات .. لحظات تجاهل فيها صوت بكائها وتوسلاتها .. لحظات حمل خلالها مسدسه وأنطلق إليه .. سوف يقتله لا محالة ..
حاولت اللحاق به لكنها لم تستطع ولم تجد أحدا تستطيع إخباره بما حدث لهذا جلست على أرضية الغرفة تبكي حالها وما وصلت إليه ..
......................................................................................
صدمه وجود ساهر في مكتبه وسؤاله هذا فتلعثم وهو يسأله مراوغا :
" من أين عرفت أنها سما رشدان ...؟!"
" هل هذا ما يهم ..؟! أسألك ماذا تفعل إبنة رشدان هنا ..؟!"
قالها ساهر بنفاذ صبر من غمار والشكوك بدأت تسيطر عليه وبشدة ليصر غمار على سؤاله :
" أخبرني أولا كيف عرفت إنها هي ..؟!"
أجابه ساهر وهو يتأفف ضيقا :
" يا إلهي ، أنا أراقب عائلة رشدان منذ وقت طويل .. منذ يوم الزفاف الملعون ، هل إرتحت الأن ..؟!"
تجهمت ملامح غمار وهو يسأله بضيق واضح :
" ولماذا لم تخبرنا بهذا ..؟!"
" غمار ، كف عن اللف والدوران وأخبرني ماذا بينك وبين سما رشدان ..؟!"
تلعثم غمار في جوابه إلا أنه لم يشأ أن يكذب فقال :
" أنا على علاقة بها ..."
سأله ساهر محاولا إبتلاع شدة الصدمة التي سيطرت عليه :
" ماذا تقول أنت ..؟. ماذا تعني بذلك ..؟!"
زفر غمار أنفاسه وقال :
" أقمت علاقة معها حينما سافرت أخر مرة الى امريكا .."
جحظت عينا ساهر وهو يردد بعدم تصديق:
" أنت سافرت أخر مرة الى هناك بعد كشف علاقة غزل مع ذلك الحقير ... هذا يعني أنك خططت لهذا ..؟!"
قالها ساهر وكأنما يحدث نفسه ليومأ غمار برأسه وهو يشرح له :
" كنت أعلم أن هذه الزيجة لن تتم ، أدركت منذ اليوم الأول أن هذا مخطط منه لذا كان علي أن أفعل أي شيء كي أكسر شوكته ..."
" بهذه الطريقة ..؟! بإستغلال فتاة لا ذنب لها ...؟! هل جننت يا غمار ..؟!منذ متى ونحن ندخل الفتيات في شيء كهذا ..؟!"
أجابه غمار وهو يضغط على أسنانه بقوه:
" منذ أن قرر حسام رشدان أن يلعب معنا بهذه الطريقة القذرة ... منذ أن سرق عذرية أختي .. منذ ذلك الحين يا ساهر ، العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم .."
هز ساهر رأسه نفيا غير مصدقا لما يسمعه على لسان ابن عمه ليهتف به بإنفعال شديد :
" كلا ، ما فعلته حقارة يا غمار ، إنها الحقارة بعينها ..."
ثم أكمل متسائلا بغلظة :
" وهي ..؟! ماذا عنها ..؟! كيف وافقت أن تقيم معك علاقة ..؟! أخبرني ..؟!"
أغمض غمار عينيه للحظات ثم فتحها وقال :
" لم تكن تعرف من أنا ، كانت تظنني شخص عادي يقيم في أمريكا .."
في نفس اللحظة إقتحم حسام المكتب غير أبها بمحاولات السكرتيرة ورجال الأمن لمنعه ..
إنقض على غمار ومسكه من ياقصة قميصه صارخا به بصوت عادي جهوري :
" أيها السافل .. الحقير .."
قال غمار بإستفزاز وكأنه لا يحاول خنقه :
" هذا يعني أنه أصبح لديك علم ....؟!"
لكمه حسام على وجهه بقوة ليسقط أرضا بينما تدخل ساهر في العراك وهو يمد يده لإبن عمه كي ينهض بينما يشير الى حسام قائلا :
" ليس قبل أن أقتله .. "
ثم أخرج مسدسه من جيبه وأشار به ناحية غمار ليدلف كلا من رشاد وتيام بنفس اللحظة فيقف تيام في وجهه وهو يصيح به بينما اتجه رشاد نحو ابنه محاولا حمايته :
" هل جننت ..؟! إخفض مسدسك هذا حالا ..."
رمقه حسام بنظرات كارهة وهو يصيح به بضيق :
" إبتعد أنت عن وجهي ودعني أخذ حقي منه .."
قال رشاد غير مستوعبا ما يحدث :
" عن أي حق تتحدث ..؟! أخبرني ..؟! من يجب أن يقتل الأخر ..؟! نحن أم أنت ..؟!"
ضحك حسام ملأ فمه وقال أخيرا وسط ضحكاته الصاخبة :
" للإسف سيد رشاد ، أصبحنا متساويين الأن في النذالة ..."
نظر ساهر إلى حسام بنظرات محذرة بينما سأل رشاد بحيرة :
" ماذا تعني بهذا ...؟!"
ثم إلتفت نحو غمار متسائلا بنبرة مشككة :
" ماذا فعلت يا غمار ..؟!"
تقدم غمار من حسام وقال بلهجة ثابته :
" هل تخبره أنت أم أنا ..؟! هيا من يبدأ ..؟!"
حل الصمت المطبق بين الاثنين للحظات قبل أن يكمل غمار بقوة :
" يؤلمك ما عرفته ، أليس كذلك ..؟! هل أدركت الأن ما عايشناه نحن ..؟! هل فهمت معنى إستغلال شرف فتاة بهذا الشكل الحقير ..؟!"
قاطعه حسام بقوة وعيناه تتحديان عيني غمار :
" إن كنت تتحدث عني فأنا لم أجبر أختك على شيء ، كل شيء تم بإرادتها الكاملة ...أختك استسلمت لي ببساطة ضاربة بعائلتها وشرفها عرض الحائط .."
صرخ به رشاد وهو يقبض عليه من رقبته :
" إخرس .. إخرس أيها النذل السافل ..."
تقدم كلا من ساهر وتيام نحويهما ليهتف الأخير محاولا إبعاد عمه عن حسام :
" يكفي يا عمي ، يكفي ارجوك .."
بينما أشار ساهر لحسام قائلا :
" ارحل اذا كنت تريد الحفاظ على شرف أختك من ألسنة الجميع ..."
" أختي أشرف منكم جميعا ، يكفي إنها لم تستسلم له بإرادتها .. يكفي أنه إستغلها .."
ضحك غمار عاليا وقال بنبرة مستفزة :
" عليك أن تثبت هذا للجميع يا عزيزي ..."
قال حسام محذرا :
" ما بيننا لن ينتهي بعد .. الأن جاء دوري أنا .. لقد أخذت شرف إبنتكم ففعل إبنكم المثل بل وأكثر .. وليتكم إكتفيتم بهذا .. دم أبي وليث لن أتنازل عنه .. تريدونها حرب فلتكن إذا ..!!"
ثم خرج وتركهم ليقترب رشاد من غمار ويصفعه على وجهه بقوة ..
تراجع غمار الى الخلف مصدوما بينما قال الأب بكره :
" هل وصل بك الحال إلى إستغلال شرف الفتيات والتلاعب بهن ..؟!"
نظر غمار إليه بقوة وقال غير خجلا مما فعله :
" أنا أخذت بثأري منه وغير نادم على ما فعلته ...."
غمغم تيام بخفوت :
" هذا ليست طريقة جيدة للحديث يا جماعة .."
في نفس اللحظة دلف صلاح الى الداخل وهو يقول بمرح :
" تجتمعون بالإفراح إن شاء الله .."
لم يجبه أحد أو يلتفت له حتى ليتمتم متسائلا :
" ما بالكم جميعا تقفون كالأصنام ..؟!"
تحدث رشاد أخيرا قائلا بنبرة حاسمة صارمة لا تقبل جدال :
" سوف تتزوج بسما رشدان يا غمار.."
" ماذا ..؟! ماذا تقول أنت يا عمي ..؟!"
سأله صلاح غير مصدقا لما يسمعه ليرد غمار ببرود قاتل :
" حدد موعد الزفاف ولكن أعدك بأنني سأتركها وأهرب منها أمام الجميع .."
............................................................................
كانت سما تجلس على الكنبة وتبكي بصمت ...
دلف حسام الى الفيلا أخيرا لتنهض من مكانها وتركض نحوه تسأله بلهفة :
" حسام .. هل أنت بخير ..؟!"
دفعها بعيدا عنه واتجه نحو الكنبة ليجلس عليها لتتقدم منه وتنحني بجسدها أمامه ترجوه ببكاء شديد :
" سامحني ارجوك .. والله إجبارا عني .."
ظل حسام ملتزما الصمت للحظات .. لحظات قطعها وهو يقول :
" أخبريني كل شيء ... كيف تعرفتِ عليه ..؟! وكيف أوقع بك ..؟!"
أجابته رغم الدموع اللاذعة التي تغطي وجنتيها :
" إلتقيت به في أثناء فترة دراستي في أمريكا ، منذ حوالي شهرين ، تحدثت معه وأخبرني عن رغبته في التعرف إلي ..."
عادت ذاكرتها الى الخلف قليلا وهي تتذكر أول جلسة خاصة معه :
( لمعت عيناها وهي تنتبه لوسامته الملحوظة ..
هل يعقل أن يكون هناك رجل واحد تجتمع به كل هذه الوسامة ..؟!
تلعثمت في حديثها وهي تسأله بصوت مضطرب :
" ما إسمك ..؟!"
أجابها بهدوء غريب بينما عيناه لا تكفان عن النظر إلى عينيها :
" ياسر ، اسمي ياسر .."
ضحكت بخفوت وهي تقول بنبرة محببة :
" إسمك جميل للغاية .."
ابتسم برزانة وهو يكمل معرفا عن نفسه :
" أعيش هنا منذ عدة أعوام ، وماذا عنك ..؟!"
أجابته بعدما إرتشفت القليل من كوب العصير خاصتها :
" أدرس هنا منذ عامين .."
هز رأسه متفهما قبل أن يقول بلهجة خرجت باردة رغما عنه :
" لأي عائلة في بلدنا تنتمين ..؟!"
أجابته بجدية غير منتبهه لذلك التجهم الذي غلف ملامح وجهه وسيطر عليها :
" انا سما رشدان .. ابنة عائلة رشدان المعروفة .."
اومأ برأسه متفهما قبل أن يهتف بها فجأة :
" ما رأيك أن نسهر الليلة سويا .. في اليخت خاصتي .."
تلعثمت قليلا وهي تهتف بدهشة :
" أذهب معك الى يختك ..؟!"
أومأ برأسه وقال :
" هناك حفلة صغيرة على اليخت ، أقيمها مع أصدقائي ، سوف تعجبك كثيرا ...")
" وافقت وذهبت إليه لكنني وجدت اليها خاليا .."
( " لماذا لا يوجد أحد ..؟!"
" سما ، هل نتحدث قليلا ...؟!
شعرت بالخوف رغمًا عنها لكنها لم تظهر له ذلك فسارت معه الى الداخل ليجلسها هناك فيقدم لها العصير ..
اخذت سما العصير منه ووضعته على الطاولة بينما قال هو :
" سما ، انا معجبك بك للغاية وأريد التقدم لخطبتك ..."
شهقت بسرعة وهي تهتف بعدم تصديق :
" ماذا ..؟! بهذه السرعة ..؟!"
ضحك على إضطرابها وتوترها فهتف برزانته المعهودة :
"أنا أتابعك منذ وقت طويل .. يعني عرفتك جيدا وعرفت أخلاقك .. أعجبتني للغاية .. "
توترت ملامحها كليا لتهتف بحيرة :
" لا أعرف ماذا أقول لك حقا ..؟!"
" تناولي العصير أولا .."
أخذت سما تتناول العصير غير واعية لمًا يوجد فيه ...
بعد لحظات بدأت تفقد توازنها قبل أن تسقط فاقدة للوعي ...
لم تستيقظ بعدها الا صباحا لتجد نفسها عارية في سرير ضخم وغمار ينظر إليها من بعيد وهو جالس على الكنبة المقابلة للسرير واضعا قدما فوق الأخرى ...
إرتعش جسدها بالكامل وإرتحفت شفتاها بينما هي تسأله :
" ماذا حدث ..؟!كيف نمت هنا ..؟!"
اقترب غمار منها وجلس أمامها محيطا وجهها الباكي بكفيه هاتفا بلهجة عادية :
" اهدئي ، البارحة ودون تخطيط مني حدث ما حدث ..."
شهقت باكيه غير مصدقة لما سمعته لتصرخ به :
" أنت تكذب بالتأكيد .. أنت تكذب .."
قال بهدوء غريب :
" اهدئي فأنا لا أنوي التخلي عنك .."
رمقها بعينيها الحمراوين وصرخت به رغما عنها :
" أنت خدعتني .. إستغليتني ... جلبتني لهنا كي تنفذ غايتك الدنيئة .."
صرح بها أخيرا وقد ظهر وجهه الحقيقي لها فهو لن يتحمل أن يمثل عليها النبل أكثر من هذا :
" هش ، إخرسي ..نعم أنا تقصدت فعل ذلك .. إرتحتِ الأن..؟!"
سألته بصوت متحشرج :
" لماذا ..؟!"
أجابها وهو ينظر الى عينيها بقوة :
" لأنني غمار الراوي ، إسألي أخوكِ من يكون غمار الراوي ..."
والصدمة ألجمتها كليا ...
يتبع

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close