اخر الروايات

رواية دمية بين يديه الفصل الثالث 3 بقلم سارة علي

رواية دمية بين يديه الفصل الثالث 3 بقلم سارة علي

 

الفصل الثالث
الصدمة لم تكن هينة عليهم جميعا ...
صدمة حاولت ماهي إستيعابها وهي تسأله بصوت متردد :
" الكلام ده صحيح يا بابا ..؟!"
نظر كمال إلى سليم بطريقة بدت له وكأنه يعاتبه فيها بدلا من توعده له ..
حينما لم تجد ماهي ردا صاحت بصوت مبحوح للغاية وقد بدأت تفقد صوابها تدريجيا :
" رد عليا يا بابا .."
حاول معتز تهدئتها فإقترب منها وأمسك بذراعها هامسا لها بصوت منخفض :
" اهدي يا ماهي مش كده .."
" رد عليا .."
قالتها وهي تحاول قدر المستطاع ألا تنفعل أكثر ليرد كمال بلهجة جادة مقتضبة :
" ايوه صحيح ..."
ليكمل سليم نيابه عنه بلهجة ساخرة ملتوية :
" متجوزها من تسع سنين .. واصغر منه بعشرين سنه .."
صاح به الأب بتحذير :
" سليم ...!!"
إلا أنه لم يبالِ وهو يقترب منه ويسأله بصوت كاره مؤنب :
" كان إحساسك إيه وإنتَ بتخون أمي معاها .. ؟! وإنتَ بتسييها وهي عيانه وتروح تقضي وقت لطيف معاها ..؟!"
تطلع كمال الى ماهي التي هطلت الدموع من مقلتيها بغزارة فهي لم تحتمل الصمود والتماسك أمام خبر كهذا بينما أكمل سليم بصوت بارد :
" كنتوا بتلوموني عشان بعانده ... عشان مش بنفذ كلامه .. بس محدش سأل نفسه انا ليه بعمل كده ..؟! وليه بتعامل معاه كده ..؟!"
لم يلتفت كمال نحو سليم او ينظر له ليكمل الأخير بنبرة قوية حاقدة :
" انت راجل ظالم .. ظلمت أمي وخدعتنا .. وأنا يستحيل أغفرلك ده .."
ثم تحرك بسرعة متجها نحو غرفته لتتبعه ماهي وزوجها إلا أن صوت والدها وهو ينادي عليها أوقفها حيث سألها بتوتر :
" رايحة فين يا ماهي ..؟! احنا لازم نتكلم .."
رفعت ذقنها عاليا وقالت بلهجة قاتمة خالية من الحياة :
" مفيش كلام بينا بعد اللي سمعته .. انا هجمع هدومي وأروح بيتي ... دلوقتي وجودي معدش ليه لزمة ... تقدر تجيب الست هانم تقعد معاك .."
......................................................................................
دلف سليم الى غرفته وهو يكاد ينفجر من شدة الغضب ...
فتح خزانة ملابسه وأخذ يجمع أغراضه بسرعة ويضعها داخل حقيبة السفر الكبيره ..
لن يبقى هنا بعد الأن .. خاصة بعد وفاة والدته .. فالسبب الذي جعله يبقى هنا ويتحمل الحياة مع ذلك الرجل لم يعد موجودا .. والدته كانت الرابط الوحيد الذي يجمعه مع هذا المنزل وبرحيلها انتهى كل شيء ..
انتهى من جمع حاجياته الأساسية فحمل حقيبته وهبط الى الطابق السفلي ليجد والده هناك يقف في وجهه ويهتف به بقوة :
" رايح على فين ..؟!"
" ده شيء ميخصكش..."
قالها سليم وهو يحاول أن يبتعد عنه لكنه أوقفه وهو يهتف به بإصرار :
" مفيش مرواح من هنا يا سليم .. ده بيتك ومش هتخرج منه .."
رد سليم بصوت جامد كذلك الجمود الذي أصاب قلبه وسكنه الى الابد :
" انت مش هتقرر اعمل ايه ومعملش ايه .. انا خلاص مليش قعاد هنا .. انت فاهم ..؟!"
والرد كان صفعة من والده صدمته بشدة ...
إشتعلت نيران الغضب داخل عينيه وهو ينظر إلى والدته الذي أخذ يرميه بنظرات متحفزة ليحمل حقيبته رغم ثقلها ويخرج من المكان بأكمله ..
ركب سليم سيارته بعدما وضع الحقيبة في صندوق السيارة .. اخذ سليم يقود سيارته بلا وجهة محددة .. كان يشعر بالتشتت والضياع خاصة إنه لا يوجد مكان يذهب إليه ..
رن هاتفه فأجاب أخته التي اتصلت به وقالت بسرعة :
" انت فين يا سليم ..؟! انا سبت البيت .. رجعت بيتي .."
أجابها سليم بنبرة متشنجة :
" كويس ، انا فالعربية .."
قالت ماهي بسرعة :
" طب تعال عندي ، انا عارفة انوا مفيش مكان ممكن تروحله دلوقتي .."
" انا هروح فندق قريب من هنا .."
قالها سليم بجدية لترد ماهي بترجي :
" مش هترتاح في الفندق يا سليم ، تعال عندي .."
كان سليم مصرا على رأيه :
" لا يا ماهي انا هرتاح كده .."
قررت ماهي ألا تضغط عليه فيكفيه ما فيه لتقول بلهجة ناعمة :
" براحتك يا حبيبي ، المهم لو غيرت رأيك فأي وقت فبيتي مفتوح ليك .."
" عارف يا حبيبتي .."
قالها سليم ثم اغلق الهاتف بعدها وأدار مقود سيارته متجها الى احد الفنادق القريبة..
...........................................................................
في صباح اليوم التالي ..
تحديدا في في إحدى قرى الصعيد وقفت سيارة أجرة أمام أحد المنازل الضخمة والراقية في المنطقة ...
هبطت منها هيا وهي ترتدي تنورة سوداء طويلة فوقها قميص زهري ذو أكمام شفافة طويلة أيضا ..
تطلعت إلى المنزل بملامح متوترة ... لقد قررت أن تأتي الى هنا وجاءت بالفعل دون أن تخبر أي أحد ..
تركت والدتها التي ما زالت تتعافى من صدمة ما حدث مع اختها سيلين وجاءت مسرعة الى هنا كي تتحدث مع عمها عله يساعدها في تخطي هذه الأزمة ..
رنت جرس المنزل لتفتح الخادمة لها الباب بسرعة ثم تقف أمامها تتأملها من رأسها إلى أخمص قدميها بملامح غير مرتاحة قبل أن تهتف ببرود :
" إنتِ مين ..؟! وعايزة إيه ..؟!"
توترت ملامح هيا كليا من هذا الاستقبال الغير مريح على الإطلاق لكنها تماسكت أمامها وهي تقول معرفة عن نفسها :
" انا هيا بنت اخو صاحب البيت .."
" حضرتك الأنسة هيا بنت أخو الحاج عماد ...؟!"
اومأت هيا برأسها مؤكدة ما قالته لترحب المرأة بها وهي تفسح المجال لها كي تدخل ...
" اتفضلي اتفضلي ، يا أهلا بيكي .."
دلفت هيا بخطوات خجول مترددة الى الداخل لتسمع صوت إمرأة أخرى تقترب منهما وهي تهتف بتساؤل :
" چرى إيه يا سنية ..؟! مين اللي چاي عندنا ..؟!"
أجابتها سنية و هي تقترب منها مشيرة بيديها إلى هيا :
" دي الأنسة هيا ، بنت أخو الحاچ عماد .."
اقتربت منها المرأة وهي تهتف بعدم تصديق :
" إنتي هيا بنت أخو الحاچ ... والله وكبرتي يا بنت .."
ثم أكملت معرفة عن نفسها :
" أنا أبقى چميلة مرات الحاچ .."
ابتسمت هيا بحرج وقالت بتوتر واضح :
" أهلا بحضرتك ، أنا بعتذر إني جيت من غير معايا .. أنا بس جيت عشان أشوف عمي عماد وأتكلم معاه .."
" متچوليش كده ، ده بيتك ومطرحك .."
قالتها جميلة بصدق قبل أن تهتف بسنية وهي تشير الى صالة الجلوس :
" خدي ستك هيا هناك وأنا هروح أندهلها الحاچ ، زمانه خلص صلاة ..."
". حاضر يا ستي .."
قالتها سنية بإذعان وهي تذهب مع هيا الى صالة الجلوس بينما اتجهت جميلة للغرفة اللي يصلي بها الحاج ..
جلست هيا في صالة الجلوس الواسعة وأخذت تتأملها بقلق بينما ذهبت سنية لتجلب لها الماء والشاي بعدما سألت هيا عما تريد تناوله فإكتفت الأخيرة بالشاي بعد إصرار سنية عليها أن تتناول شيئا ..
بعد لحظات قليلة فُتحت الباب فخفق قلب هيا بسرعة وازداد خفقانه إرتفاعا حينما وجدت عمها عماد يلج الى الداخل ...
نهضت هيا من مكانها بسرعة ووقفت إحتراما له ليتقدم عماد بهيئته القوية ويرحب بها :
" اهلا ببنت أخوي الله يرحمه ، وأخيرا إفتكرتينا ..."
تلعثمت هيا وهي تجيبه بخجل :
" انا اسفة يا عمي ، عارفة إني مقصرة معاكم ، بس والله الظروف .."
رمقها عمها بنظرات غير مقتنعة قبل أن يهتف بنبرة ذات مغزى :
" الظروف ولا أمك ..؟!"
أجابته هيا بسرعة محاولة إبعاد التهمة عن والدتها :
" لا والله ماما ملهاش دعوة .."
أمرها عمها بلهجة قوية :
" طب اقعدي انتي دلوقتي..”
جلست على الكنبة وجلس هو على أخرى مقابله لها ...
تأملها كليا قبل أن يسألها بصوته الرجولي الرخيم :
" قوليلي بقى ، اخبارك انتِ وأختك إيه ..؟!"
أجابته هيا بهدوء :
" كويسين .. بس انا محتجاك يا عمي .."
عقد العم حاجبيه متسائلا بحيرة :
" محتجاني فإيه يا بنت أخوي ..؟!"
صمتت هيا قليلا قبل أن تبدا في شرح ما حدث بهن له بعد وفاة والدها ...
انصدم عماد كليا وهي يستمع لحديث إبنة أخيه ...
هل حدث معهن كل هذا دون أن يدري ..؟!
أخبرته هيا بكل شيء ما عدا جزئية إنتحار والدتها حيث قالت أنها تعرضت لأزمة قلبية ونقلت الى المشفى ..
" بقى يحصل كل ده ومتقولوليش ... كده يا هيا ..؟!"
شعرت هيا بالإحراج منه فقالت محاولة أن تبرر موقفها أمامه :
" ده اللي حصل يا عمي ... ومقدرتش اجيلك فالأول لأني إنشغلت فدراستي ."
اومأ العم برأسه متفهما قبل أن يهتف بجدية :
" بصي يا هيا انا بعد اللي سمعته ده واللي عرفته إكتشفت انوا أمك دي مش حمل مسؤولية خالص ، هي من الأول كده وكلنا كنا عارفين ده بس أبوكِ الوحيد اللي مكانش شايف ده .."
صمتت هيا ولم تجيب ليكمل العم بقوة :
" انتوا بنتين صغيرين لوحديكم مع أم غيرمسؤولة ، عشان كده انتِ هتلمي خلچاتك انتِ وأختك وتچوا هنا .. وأمكم لو عايزة تچي معاكم أهلا وسهلا مش عايزة براحتها بس تقعد فإحترامها لو چت.."
حل الصمت المطبق بينهما لتقول هيا بعد لحظات :
" كلام ايه اللي انت بتقوله ده يا عمي ، نجي هنا ازاي ..؟!"
رد عماد ببساطة :
" زي كل الناس اللي بيچوا هنا يا بنت أخوي .."
" بس مينفعش .."
قاطعها العم بحيرة :
" ليه مينفعش ..؟!"
أجابته محاولة شرح موقفها له وإثناءه عن رأيه :
" عشان إحنا متعودين عالحياة فالقاهرة ومش هنعرف نعيش هنا .."
" هتتعودوا مع مرور الوقت .."
" بس ..؟!"
" مبسش.. انتِ تلمي خلچاتك إنتِ وأختك وتچوا هنا .."
ثم أكمل :
" غير كده أنا خلاص نويت أچوزك لإبني همام .."
" حضرتك بتقول ايه ..؟!"
سألته بصوت مرتجف ليرد عليها ببساطة صدمتها :
" زي ما سمعتِ يا بنت أخوي ، انتِ هتتجوزي ابن عمك.. "
قالت هيا بنبرة متقطعة متلكأة :
" بس أنا جيتلك عشان تساعدني مش عشان تجوزني .."
رد هازئا بها وبحديثها :
" وانتِ فاكراني هساعدك ببلاش يا بنت مادلين ..."
نهضت من مكانها على الفور بعدما جذبت حقيبتها من فوق الطاولة وقالت :
" يظهر إني جيت المكان الغلط ، عن إذنك .."
نهض بدوره من مكانه وهتف بنبرة خبيثة ملتوية :
" على فين يا بنت أخوي ، انتِ ملكيش خروج من هنا بعد اللي سمعته .."
يتبع

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close