recent
روايات مكتبة حواء

رواية النمر كاملة بقلم اميرة انور

رواية النمر الجامح كاملة بقلم اميرة انور



الفصل الأول..

(النمر الجامح)
_ مش عاوز أشوف وشك هنا مرة تانية فهمتي!!
حملقت به بصدمة فمازالت على فراشه عارية، ابتسمت حيث كانت تفكر بأنه يمزح معها فمن يرفض أمراة شديدة الجمال مثلها، اقتربت منه حتى تطبع قبلة صغيرة على خده ولكنه قال بحدة بعد أن قام من جانبها:
_ بقولك امشي وعلاقتي معاكِ خلصت
استغربت حديثه فقالت بسخرية:

نظر له السائق باستغراب قائلًا بخفوت:
_ يا فندم خمس دقايق وبأقصى سرعة يعني دا وقت الطريق.
جز "جبل" على نواجذه حين قال :
_ غلطان وبتجادلني إنزل ..
ثم وبعد أن قال هكذا اوقف السائق السيارة بخوف، لينزل "جبل" من المقعد الخلفي ويصعد لمقعد السائق مستعد للإنطلاق ، واصل كلامه بثقة :
_ خمس دقائق وهوصل هناك إركب مكاني وشوف يا "عباس" افندي ..
............................................
خرجت "ملاك" من غرفتها واتجهت نحو منضدة الطعام تنهدت بقوةً قبل أن تقول بحزن:
_ تعرفي بابا وماما وحشوني أوي الواحد بيكره الوحدة وأنا انكتب عليا أرافقها لولا وجودك أنا كان حصلي حاجة
أمسكت "سامية" يدها بحنو وقالت :
_ وأنا مليش غيرك يعني إنتي الدنيا عندي وما فيها يا "لوكا" يالا حبيبتي إفطري عشان تجهزي وتبقي قادرة تفوقي في الشغل..
هزت "ملاك" برأسها لتمسك بعد ذلك قطعت الخبز وتضع عليها بعض الجبن والخضار وتبدأ في تناولها، انهت طعمها وقامت بعد أن تناولت رشفة من عصير البرتقال، اتجهت نحو المرآة حتى تتمم على مظهرها حيثُ أنها تركت لشعرها العنان
تلمست بشرتها السمراء وابتسمت لأنها تذكرت والدها حين كان يخبرها بـ:
_ أخدتي الجمال كله من أمك وخدتي عني السمار فعملتي مزيج شرقي رائع يا طفلة..
كم تشتاق إليهم، مر ثلاث سنوات على موتهم ولازال ألم الفراق صعب وكأنهم أختفوا في الليلة الماضية..
أخذت زفيرها لتخرج كل العذاب التي تمر به، حاولت أن تمنع تلك الدمعة اليتيمة التي تقف على جفنها، أمسكت المنديل لتزيلها..
ثم قالت بصياح:
_ سوسو أنا ماشية يالا سلام..
_ سلام يا حبيبة قلبي...
هذا ما قالته "سامية" والتي قامت من مكانها ونظرت في صورة أهل "ملاك" قائلةٍ بحزنٍ :
_ الحزن اللي شايلاه "ملاك" في قلبها كبير يا سيد "ناصر" حاسة إنها وحيدة وأنا بقالي مدة حاسة بحاجة غريبة هتحصل وياعالم هي إيه ؟
............................................
للتو خرج الطبيب وبصدمةً قال :
_ للآسف يا "مالك" بيه المتوفي مات مسموم ولازم نبلغ حالًا و "عزمي" بيه يدخل التشريح..
_ لا....!!!
صرخ "مالك" بها بقوةً لتتحول عيناه الحمراوتان إلى الشرار وكإن النيران تخرج منها بشدة، رد عليه الطبيب الذي كان يعارض لأمره :
_بس يا فندم لازم نعرف المصدر دي حاجة ما ينفعش أبدًا نسكت عنها...
جز "مالك" على نواجذه بحدة ورفع سبابته ليقول بعنف وتحذير :
_ أنا خلصت كلامي معاك المبلغ اللي عاوزه هيتكتبلك أهم حاجة جدي يدفن بخير وأما حكاية التسمم فأنا مش هيغمض ليا جفن غير وأنا عارف إيه اللي حصل ولو مطعم هقفله ولو كان حد قاصد فهو هيموت أهم حاجة محدش أبدًا يعرف حاجة...
أومأ الطبيب برأسه بعد أن تنهد بخيبة امل في إقناعه، غادر من أمامه، لتبدأ مراسم التغسيل...
دلف إلى الغرفة محاولاَ ألا يبكي حيث أنه أجبر دموعه أن تجف، تحدث بقسوةٍ :
_ وغلاوتك عندي يا غالي ليجيلك حقك ربنا يرحمك يارب ويجعلك في الجنة يا غالي ...
إقترب منه الخادم الخاص به وقال :
_ "مالك" بيه "حازم"باشا والدك اتصل وبيقول إنه مش هيقدر يجي لإن عنده شغل وبيقول خليك إنت مع مرات عمك وبناتها وإنهي مراسم العزاء
.........................................
أوقفت محرك سيارتها أمام جريدة "...." التي تعمل بها، ولكن وقبل أن تصعد مرت سيارة من جانبها بسرعة فائقة ولسوء الحظ كانت هناك مياه على طريق السير فتبللت ملابسها مما جعلها تصرخ بشدة :
_ حيوان ماشي لا وكمان عديم الذوق والله لعلمك درس يا حيوان
نظرت للوحة السيارة فحفظت رقمها حيث أنها تتصف بالذكاء وسرعة الحفظ..؛ أغمضت عيناها بإستياء وكانت ستغادر ولكن سمعت صوت صاحب الجريدة يناديها بصرامة :
_ أستاذة "ملاك" حضرتك راحة فين ومطلعتيش للشغل ليه...؟؟؟
التفت له بصدمة فكانت تتمنى ألا يراها أحد من العمل ولكن رأها من تبغضه بشدة..
ابتسمت له وقالت بتوتر :
_ أستاذ "فؤاد" أسعد الله صباحك يا غالي عامل إيه ؟
نظر لها بحدة ثم قال بصراخ :
_ إنتي أشطر صحفية وبرغم من كدا متهورة ومتأخرة
ابتلعت ما.في حلقها وحدقت به بقهر وقالت بحنق :
_ يافندم إحنا مظهر الجريدة وواحد مش كويس ماشي بعربيته فبهدلني هروح أغير وأرجع
_ امم لا تروحي تغيري وتجهزي عاوزك تروحي شركة وبيت "حمدي المغربي " عاوزين نفهم إزاي خسر وترجعي تروحي لشركة "جبل المنشاوي" وتعرفي إزاي قدر يكسب الصفقة ويخسر "حمدي" نص أملاكه أخبار رجال الأعمال لأزم تكون مكتملة قبل أي حد عاوز باقي الصحف يقلدونا عاوزك كمان...
قاطع استرساله بما يقول حين رن هاتفه وأخبره أحد شيءٍ ما جعله يقول :
_ إيه طيب برافو عليك تمام سلام...
قفل الهاتف مع المتصل ليقول بأمر :
_"ملاك" إنسي اللي قولته عشان "عزمي النصراوي" مات وهتروحي تغطي أحداث العزاء وبكرا هتروحي للشركتين يالا يا أستاذة...عاوز أعرف مات إزاي وإيه اللي بيحصل في بيته تمام...
أومأت برأسها بعد أن كورت يدها بغضب قائلةٍ بطاعة:
_ تحت أمرك يا فندم عن إذنك
صعدت سيارتها وبدأت تحرك مكبحها، ظلت تسب وتلعن في هذا المدير الذي لا يرحم قط...
..............................................
وصلت سيارة "جبل" أمام منزل ال "عزمي"وبالفعل كما قال في سرعة؛ نزل منها يهرول نحو المنزل بعد أن صفها وقال بجموح للسائق :
_ لولا إني في ظروف كنت قولتلك خد حسابك وأمشي أنا مش أحسن منك عشان أوصل في خمس دقايق
رد عليه "عباس" بإعتذار:
_ آسف يا فندم مش هتتكرر تاني
تجاهله ودلف لصديقه؛ كان سيسأل عنه الخادم ولكنه سمع صوته الصارخ يأتي من غرفة جده؛ أسرع للغرفة وفتحها قائلًا بهدوء:
_ إهدأ يا صاحبي دا نصيبه من الحياة
_ذنبه إيه يا "جبل"عشان يخلف ابن زي أبويا اللي عشان صفقاته مش قادر يحضر العزاء هو مغلطش لمَا قال إن ولاده ماتوا هو كان صح...
حضنه "جبل" بقوة ومن ثم هتف بحب :
_أنا وإنت والبنات كل حاجة له يالا يا حبيب أخوك قوم كدا
همس في أذنه بقهر :
_جدي مات مسموم يا "جبل" !
نزل الخبر على أذن "جبل" كالصاقعة ، ابتلع ما في حلقه وقال بوعيد :
_ والله لأعرف إزاي دا حصل بس دلوقتي لازم نغسله وندفنه عشان العزاء
انكمش حاجب "مالك" باستغراب ألقى سؤاله بفضول :
_ إزاي عرفت الخبر أنا جدي مات الصبح يعني الخبر لسه داخل حيطان البيت
_مش عارف بس ممكن خدام أو مرات عمك اتصلوا بحد أو "دنيا" كلمت صحابها وتلاقيه كمان وصل للصحافة..
...................................................
حل الليل سريعًا، نُصب صوان كبير في حديقة المنزل، تجمع الرجال فيه، كان صوت القارئ عذب؛ وقف "جبل" ومعه "مالك" لإستقبال الأقارب، كانت العبرات متجمدة في عيناهم التي كانت تحمل الحزن، تقدم والد "جبل" السيد "جلال المنشاوي" حتى يصافح "مالك" قائلًا له بصلابة :
_مش عاوز أشوف أي نظرة حزن في عينك إنت كبير عيلتك خليك قوي
هز "مالك" رأسه ورد عليه بـ:
_ حاضر يا عمي..
لمح "جبل" شيءٍ ما فقال بستأذان:
_ طيب بابا "مالك" ثواني وجاي
سأله والده باستغراب:
_على فين!
لم ينتظر حتى يجيبه، فقط هتف بـ:
_خليك مكاني دقيقة
ذهب باتجاه سيارته وعيناه حادتان وكأنه وجد فريسته، تحدث بغضب:
_ إنتي مين وبتعملي إيه هنا

google-playkhamsatmostaqltradent