recent
روايات مكتبة حواء

رواية طوق نجاة كاملة بقلم ندي خالد

رواية طوق نجاة كاملة بقلم ندي خالد




-منك لله يا مصطفى، سايبني في شارع طويل وضلمة زي ده ومروحة لوحدي بالليل وأقولك تعالي خدني تشتمني، أشوف فيك يوم يا أخي

الشارع كان هادي المرة دي بشكل مبالغ فيه ومفيش أي حاجة تدل أن فيه بشر معدين، وكل شوية أسمع صوت كلاب مخلية ركبي عمالة تخبط في بعض
سمعت صوت عربية جاية من ورا بسرعة عالية وعمالة تتحرك علي الجانبين بعدم أتزان وأنا أترعبت ومعرفتش أتحرك من مكاني لحد ما قرب مني وفي غمضه عين كان صوت فرامل مع إضاءة عالية ولقتني بصرخ من ألم في رجلي شديد جداً وأنا مرمية علي الأرض قدام العربية وقام باب العربية أتفتح بعصبية ونزل منها واحد وشه ملثم بس هيئته بتدل علي إنه ناوي علي شر
-أنتي عامية يا بنت...، بابا وماما مقالولكيش يا شاطرة تمشي على الرصيف وتبعدي عن العربيات، ورحمة أمي ما أنا سايبك النهاردة
صوته كان مألوف ليا لدرجة كبيرة بس خوفي ساعتها شلّ تفكيري ومكنتش بفكر في حاجة غير إني أزاي أهرب منه، كنت بزحف بجسمي لورا عشان رجلي مش طايقة الوجع اللي فيها وهو بيقرب مني بـ شر، وفي ثانية كان صوت عربية جاية من وراه بسرعة عالية قام بصلي بغضب وقال وهو بيركب عربيته بسرعة
-ورحمة أمي ما أنا سايبك
وطلع جري بعربيته وأنا دموعي بتتسابق مين تنزل الأول وجسمي كله بيتنفض من الخوف ومش قادرة أتحرك لحد ما لقيت العربية اللي وراها جت ووقفت قدامي ونزل منها شاب طويل نوعاً ما وجري عليا وأنا بزحف برعب لورا
-والله ما عملت حاجه، أقسم بالله معملتش حاجة، أرجوك متأذنيش بالله معملتش حاجة
أنحني بجسمه وأتكلم بصوت دافي وهو بيحاول يهديني أو يحكم حركتي
-أهدي والله ما هعملك حاجة، أهدي بس الأول عشان نعرف نتكلم
قعدت أهز في راسي برعب وقلت من وسط دموعي
-لا أنت كداب وهتموتني زي ما هو عاوز يموتني، أبعد عني لو سمحت
-‏يا بنت الناس أعقلي كده وأهدي عشان أفهمك مينفعش كده
-‏لا لا لا...
ولسه جاية أكمل كلامي ولقيت اللي مسك دماغي وضربها جامد بدماغه وهو بيزعق
-بقولك إهدي وبطلي صداع
محستش بأي حاجة بعدها غير وأنا بحاول أتعدل وأفتح عيني وماسكة دماغي
-يا دماغي يانا ياما، يا صغيره علي الهم والوجع ده يا نيرة يا حبيبتي، كان مستخبيلك فين أبو دماغ مرزبة ده ولا أبو عربية طور شبهه عشان يضيعوا زينة شبابك كده
فتحت عيني بالراحة فلقتني خبطت في عين فيروزي خطفت قلبي
-أ..أنت مين؟
-‏أنا أبو دماغ مرزبة يا ست هانم، ما أنتي لو كنتي تخرسي شوية مكنتش ضربتك، لكن أنتي أكلتي دماغ أمي بصراحة وأنا مكنتش ناقص
بصيت حواليا لقتني في مكان معرفهوش فتلقائياً لقيت نفسي بحاوطني بإيدي وبقوله برعب
-أنا فين؟! وأنت مين؟! أنا معملتش حاجة والله
كنت قاعده على كنبة وهو قاعد جنبي فلقيته قام وراح قعد علي الكرسي اللي قدامها فلفت نظري المكتب اللي موجود في الأوضة ولقيته مكتوب عليه الرائد مراد كامل ففضلت متنحة ومستنياه يشرحلي
-حتة أنتي فين فأنتي في القسم أما أنا مين فأظن عرفتي من الأسم
-‏قسم؟!ليه؟! صدقني هو اللي خبطني أنا معملتش حاجة حتي بص رجلي..
ولسه جاية أكمل كلامي لقيت رجلي ملفوفة بجبيرة فبصيتله بصدمة ومستنياه يوضح أي حاجة
-أنا طلبت الدكتور لرجلك عشان لقيتها بدأت تورم وهو أداكي مهدء عشان كنتي عمالة تخرفي بالكلام جامد ولو سمحت أشربي العصير ده وكلي أي حاجة من اللي قدامك عشان الدكتور قال أن جسمك ضعيف جداً
فحاولت أقوم وأعدل نفسي عشان لازم امشي فلقيت اللي جري عليا
-أنتي رايحة فين؟!
-‏أنا لازم أروّح، أكيد الوقت أتأخر وأخويا هيقتلني
-‏مفيش خروج من هنا غير ورجلي علي رجلك أنا مش هغامر بحياتك عشان أنا مش شاكك أنه ممكن يقتلك لأ أنا متأكد من ده
-‏هو أنت تعرف اللي خبطني؟!!
-‏ده مجرم كبير وليه قضايا قتل وسرقة كتيرة ومحدش بيعرف يجيبه ومن شوية كانت آخر مطاردة، ومدام شافك وانتي شفتيه يبقي مش هيعدي حياتك علي خير
-‏يعني هو هيأذيني بجد؟!
-‏أنا متأكد من كده
-‏ياربي أنا كان مالي ومال الهم ده ايه اللي وقع البلوة ده في طريقي، يارب تتقلب بيه
-‏هي إيه؟!
-‏العربية اللي كسرلي رجلي بيها أروح بيتنا إزاي أنا دلوقتي؟
-‏لا ما هو أنا رجلي على رجلك حتي لو هتطلعي الفضاء فمتشليش هم من الناحية دي
-‏أياً كان بس أنا لازم أروّح دلوقتي ونبقي نشوف حوارك ده بعدين
قعدت أتسند لحد ما عرفت أتعدل ووصفتله طريق البيت وأخدني على هناك من غير ولا كلمة وأنا أصلاً مكنش فيا حيل فسكت، لحد ما وصلنا لقيت أخويا واقف تحت باب البيت ومعاه تلت شباب صحابه فأول ما نزلت من العربية واحد فيهم شافني وشاروله
-ألحق أختك نازلة مع واحد أهي وأنت اللي مدوخنا عليها
فلقيته أتدير بعصبية شديدة ورمي السيجارة من إيده وكان في خطوتين قدامي وإيده عدت الطرحة وغرزت في فروة راسي وقعد يضربني برجله في كل حتة في جسمي وأنا بصرخ من الألم
-ماشية علي حلّ شعرك لحد نص الليل يا بنت..... وقال تقوليلي عندك دروس وتعالي خدني وأنتي رجعالي مع شبان، ده أنتي واقعة اللي خلفوكي سودة
-‏أاااااه، سيب شعري والله ما حصل، هيتخلع في إيدك
-‏ده أنا هكسر رقبتك يا بنت... ورحمة أمي ما أنا عاتقك، ما أنتي هتطلعي زبالة غير لمين ما أنتي تربيه أبوكي
لقيت مراد جري وبيحاول يسلك بيني وبينه وأنا بعيط من الألم
-يا عم أنت محصلش اللي أنت بتقوله ده أنت فاهم الموضوع غلط مينفعش كده
-‏أنت تخرس خالص ده أنا لسه هروقك ودورك هيجي
وقعدوا يشدوا مع بعض في الكلام لحد ما مراد طلع سلاح من ضهره وضرب طلقة لفوق وقال بعصبية
-أنا الرائد مراد كامل وبأمرك تسيبها وإلا التانية هتكون في نص دماغك أو هتبات في الحجز
فقام أحمد بعد إيده بهدوء وأنا وقعت على الأرض من الوجع فقام بصلي بقرف وقال
-وكمان جيبالي ظابط عوزاه يسجني، أنا غلطان إني سبت واحدة ... شبهك تقعد معايا في بيت واحد، أنا من النهاردة ولا ليا أخت ولا عمري شفتك في حياتي
وتف عليا وجاي يمشي وأنا أتعلقت في رجله بترجاه
-ورحمة ماما ما عملت حاجة، أنا مليش مكان أروحه تاني هتسيبني لكلاب الشوارع تنهش عضمي
فلقيته رد بحقد
-إنشالله تولعي، ولا يفرق معايا
وقام زاققني برجله في وشي ومشي وأنا رقدت علي الأرض وقعدت أعيط علي كل اللي حصلي وأنا مليش ذنب في حاجة ولقيت الرائد مراد قعد جنبي علي الأرض
-والله عياطك ما هيفيدك بحاجة يالا نمشي من هنا عشان كلهم هيشمتوا فيكي ودي منطقة شعبية يعني لسانهم مبيفصلش ومش هتخلصي من كلامهم
حاولت أقوم من علي الأرض فلقيته مد إيده
-تحبي أساعدك؟
فرديت عليه بصوت مبحوح من كتر العياط
-لا شكراً هقوم لوحدي
وأتسندت لحد ما عرفت أقف فلقيته جري وفتح باب العربية فركبت فيها بهدوء وهو بدأ يتحرك بيها من غير ولا كلمة لحد ما شوية وقلت
-خش من الشارع الجاي يمين لو سمحت هيبقي أقرب
-‏أقرب لإيه بالظبط؟!
-‏بيت واحدة صحبتي هروح أبات عندها لحد ما أموري تتحسن
-‏وليه نروح نبات عند واحدة صحبتك؟ هنسبب إزعاج للناس في وقت زي ده أكيد
-‏نروح مين؟! أنا اللي رايحة لوحدي أنت إيه دخلك؟!
-‏لا ما أنا رجلي علي رجلك
-‏وأنت هتيجي معايا عند صحبتي إزاي أحنا هنهزر؟! روح يا عم شوف طريقك وأنا لو مكتوبلي أموت فـ دي إرادة ربنا ملكش أنت دع....
لقيته ضرب فرامل جامد بالعربية وجسمي أتنفض كله لقدام
-يا إبن المجنونة
وأتدير ليا بعصبية
-‏أفصليي يخربيتك بالعة راس كلب، أول هام أنا ظابط يعني مش مهمتي أمسك مجرمين بس لأ أنا أهم واجباتي أني أحمي المواطنين كمان، وأنا قولتلك أني متأكد أنه هيأذيكي عشان كده مينفعش أسيبك فيا هتوافقي أني أجي معاكي عند صحبتك يا أما تيجي عندي البيت فاضي وكبير في كلتا الأحوال رجلي على رجلك
فبصتله بخوف من نبرته
-ط..طب وأنا هاجي معاك ب..بيتك إزاي؟ إحنا مفيش أي صلة أو علاقة تسمح أن أنا وأنت ينفع نقعد مع بعض لوحدنا تحت سقف واحد وأنا مستحيل أقبل بكده
-‏خلاص يبقي نتجوز
-‏أفندم؟!
قال الكلمة بصورة عادية جدا خلت تفكيري أتشل وببصله بصدمة وفاتحة بوقي ومتنحة
-أنا بتكلم بجد علي فكرة، عشان نعرف نتعايش مع بعض الفترة الجاية لحد وقت ما أمسكه وأنا مش عارف الوقت ده قد إيه، بس عشان متفضليش خايفة مني أو تقولي إننا بنعمل حاجة حرام طول الوقت أو أنك تكوني خايفة أمسك إيدك أو أسندك أو تقعدي حتي في الكرسي اللي جمبي في العربية فالحل الوحيد هو إننا نتجوز، وكمان هيبقي بيتي هو بيتك ومش هتبقي محروجة من حاجة وبكده هقدر أحميكي أكتر
-‏أنت بتتكلم جد؟!
-‏هتفضلي فاتحة بوقك كده كتير، صدقيني مفيش قدامك أنتي كمان غير الحل ده أنا عنيد ومش هتعرفي تخلصي مني وكمان أخوكي طردك من البيت ومش راضي يسمع حتي فأظن ده الحل الوحيد ولو وافقتي دلوقتي أنا هتصرف وهجيب مأذون ونكتب الكتاب دلوقتي فمتشغليش بالك
-‏دلوقتي؟! ده أحنا عدينا نص الليل
فلقيته ابتسم بخبث وقالي
-معني كده أنك موافقة؟
فبصيتله بحيرة
-استني يا عم أديني فرصة طيب خمس دقايق أفكر ده قرار جواز حتي مش لعب عيال
لقيته أبتسم إبتسامة جميلة وقال بحنان
-‏معاكي من دقيقه لعشرة أكتر من كده هخطفك ومفيهاش جواز
فبصيتله بحيرة وأتنهدت وقعدت أفكر لثواني ولقيت أنه عنده حق في كل كلمة قالها فقولتله بعد ما حسمت قراري أخيراً
-ماشي موافقة
فلقيته أبتسم بمرح
-‏ييس أنا كنت عارف أصلاً إن سحري ميتقاومش من الأول
فضحكت علي كلامه وقلت
-كفاية عنيك قامت بالواجب
فضيق عنيه بخبث وقال
-قول بجد والله؟
فأتحرجت من اللي قولته ووطيت راسي وقولتله
-خلص يا عم الجامد وشوف لنا مأذون زي ما قلت يا إما هنبات في الشارع النهاردة
سحب تليفونه ونزل من العربية بسرعة وهو بيقول بمرح
-في ثانية يكون عندك
كنت شيفاه واقف بعيد عن العربية شوية وعمال يعمل تليفونات وكان قلبي عمال يدق بسرعة خايفة من اللي جاي جامد بس حاسة أني متطمنة طول ما هو موجود يمكن شعور الأمان محستهوش من بعد ما ماما أتوفت بس أنا فعلاً قلبي متطمن ودي أهم حاجة خلتني أوافق، مش عارفه اللي عملته غلط ولا صح بس اللي متأكدة منه أن مبقاش في حاجة أخاف أني أخسرها خلاص ويمكن قلبي عمال يدق جامد طول ما هو موجود بس ده مينفعش و..
-نيرة المأذون هيجي عندي علي القسم عشان صحابي اللي هناك يشهدوا عشان مش هعرف أجيبهم في العربية أكيد
قطع حبل أفكاري فهزتله راسي وسكت خالص وهو ركب واتحرك بالعربية
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
كنت ببصلهم وساكتة خالص والمأذون مشي وصحابه بيباركوله وهو شكرهم ومشيوا بهدوء فلقيته بصلي وقال بحنان
-أظن دلوقتي نقدر نروّح عشان الفجر قرب يأذن أصلاً
فهزيت راسي وسكت وبدأت أقوم فلقتني في ثانية متعلقة في الهوا وهو شايلني علي إيده فشهقت بصدمة ووشي قلب زي الطماطم وأبتسم هو بخبث وقال
-لو فضلنا نمشي خطوة خطوة مع رجلك مش هنخلص على بكرة المغرب فقولت أختصر الطريق وأنتي خفيفه في إيدي متقلقيش
لساني كأنه أتشل ومعرفتش أنطق ولا كلمة ووطيت راسي من الكثوف وهو بدء يتحرك
كنت فرحانه بس فرحتي مش عارفه تكمل عشان متأكدة أنها لمجرد وقت وهينتهي كل ده، زي الطفل اللي فرحان أن باباه راجع من السفر بس قاعد خايف وزعلان بردو عشان عارف أن باباه هيسافر تاني ويسيبه لوحده
ركبني في الكرسي اللي جمبه في العربية ولف وركب جمبي وقال بمرح
-أكيد مش هسيب مراتي تقعد ورا وأنا أبقي السواق بتاعها
فسكت ووطيت راسي ومتكلمتش بردو وهو بدء يمشي وشايفة عينه كل شوية بتبص عليا لحد ما لقيته وقف علي جنب في الطريق وقام مد إيده ورفع وشي وعيني خبطت في عينيه الفيروزي تاني خلتني متنحة
-إيه ده يا نيرة أنتي بتعيطي؟!
-‏....
-‏والله أنا أسف لو كنت ضايقتك بس صدقيني مش هعمل حاجه تضايقك تاني غير لما توافقي
-‏....
-‏أنا عارف أن حياتك كلها أتلخبطت بس صدقيني كلها مسألة وقت وكل حاجة هترجع طبيعي، بس متفضليش ساكتة كده وتقلقيني عليكي ده أنا من وقت ما شفتك وأنتي واكلة دماغ امي والله ومش هزعقلك تاني والله أنا أسف بس متسكتيش وتعيطي كده بالله عليكي أنا حمار معلش وغ...
-‏أ..أنا مش زعلانة منك والله
-‏أومال؟!
فوطيت راسي ورجعت أعيط تاني
-أنا بعيط عشان أنا جعانة
-‏يخربيتك وقعتي قلبي طب ما كنتي تقولي وأنا أوديكي مطعم محصلش حاجة بدل ما تعيطي وتقلقيني كده
-‏لا أنا مش عاوزة اروح مطعم
-‏أطلبلك أكل إيه طيب؟
-‏لا مش عاوزة حاجة
-‏يعني هتفضلي كده جعانة وتقعدي تعيطي
-‏أنا كنت مخبية أندومي تحت السرير وكده أنا مش هروح البيت وزمان مصطفى هيشوفها وهياكلها، عااا أنا مليش دعوه أنا عاوزة أندومي
بص بصدمة وقعد يضرب كف علي كف
-يا بنت المجانين كل ده عشان أندومي، خلاص يا ستي هجبلك علبة بحالها ولا تزعلي نفسك
-‏وشيبسيات وأيس كريم؟!
-‏وشيبسيات وأيس كريم ومصاصات كمان
فصقفت من الفرحة
-الله، أنا متجوزتكش ليه من زمان
-‏لا جوز إيه بقا ده أنتي تقوليلي يا خالو بعد الطلبات دي أو بابا
-‏عندك أعتراض؟!
فلقيته ابتسم بحنان
-أطلبي اللي أنتي عوزاه أهم حاجة تبقي فرحانة ومتعيطيش
فأتكثفت وأنكمشت علي نفسي في الكرسي لحد ما وصلنا وقام شالني بردو ودخلنا شقة أقل ما يقال عنها أنها جميلة كنت عمالة ببص بإنبهار لكل حاجة
-أقعدي أنتي أتجولي في الشقة براحتك وأنا هنزل أجيب حاجات وهرجع
-ماشي
ونزل هو وأنا قعدت ألف في الشقة كلها بإنبهار كانت كبيرة نوعاً ما وذوق العفش شيك بطريقة جميلة كان فيها اوضتين واسعين والديكور معظمه أبيض في أسود بس شكله تحفة ودخلت المطبخ لقيته كبير وواسع هو كمان فقعدت أدوّر علي الحاجات عشان أعمل كبايتين شاي لحد ما خلصت وطلعت حطيتهم في البراندة كانت واسعة ومريحة بشكل جميل بس فيها كرسي واحد فدورت علي كرسي تاني وقعدت أسحبه بالراحة لحد البراندة وقعدت عليه وغمضت عيني براحة وسبت الهوا يخبط في وشي وأنا عمالة أضحك لحد ما لقيت الباب فتح وهو داخل ومعاه أكياس كتير اووي فروحت ووقفت متنحة من كل الأكياس وهو قعد علي الأرض
-يا عمري اللي راح هدر، ضيعوا صحتك يا مراد يا حبيبي، يا صغننة علي الهم يا بيضة، مكنش يومك يا أختي
فقعدت علي الأرض أنا كمان وأضحك علي منظره لحد ما بطني وجعتني من كتر الضحك
-أنتي حد قالك أن ضحكتك بتسحر قبل كده؟
فببصله لقيته مركز معايا أوي وبيبتسم بحنان بشكل جميل فحاولت أغير مجري الحديث
-إيه كل اللي أنت جايبه ده؟ أنت لقيت مين فاتح دلوقتي أصلاً؟
-‏هو مش أنتي طلبتي اندومي وحاجات حلوة فأنا قلبت الدنيا وجبتلك كل اللي أنتي عوزاه
-‏دول كلهم عشاني أنا؟
-‏أها، هتلاقي اندومي كتير وشيبسيات وايس كريمات ألحقيها قبل ما تسيح ومصاصات وكمان جبت جبن ومعلبات وطلبت من الحارس يجيب الخضار الصبح عشان يبقي صابح وجبتلك كذا بيچامة يارب يطلعوا على مقاسك عشان عارف أنك مجبتيش هدوم معاكي أكيد علي كام طقم خروج كمان وحاجات كتير كمان وخلاص كده حيلي أتهد وهبطت خلاص
كنت ببصله بصدمة
-أنت ليه بتعمل معايا كده؟ ليه جبت كل ده وكلفت نفسك؟ أنا هردلك الحاجات دي كلها ازاي؟!
-‏ترديلي إيه؟! أنتي بتهزري؟! أنتي مراتي دلوقتي وطول الفترة دي أنا مسئول من كل حاجة عنك ودماغك متخيلكيش أني ممكن أقبل أنك ترديلي حاجة بعد كده ويا ستي أعتبريها هدية والنبي قبل الهدية
عنيا أتملت دموع من كلامه
-شكراً بجد علي كل حاجة عملتها معايا النهاردة، أنا مش عارفه لولا أنت كنت موجود أنا كان هيجرالي إيه، شكراً
فلقيته مسك إيدي وقال بحنان
-بطلي هبل وبلاش تعيطي دلوقتي لو سمحت، ربنا عالم بحال كل إنسان وبيوقعنا في طريق بعض صدف عشان نكون طوق النجاة لبعض وزي ما بتقولي أني أنقذتك النهاردة مش يمكن أنتي كمان طوق النجاة بتاعي وتطفي النار اللي جوايا
-‏إزاي؟!
-‏قومي كده بس خدي دوش الأول وغيري هدومك ونعمل حلة اندومي كده ناكلها وكوبايتين شاي ونقعد نرغي شوية وأفهمك
وقام ماسك كذا كيسة وحطهم في إيدي وشاور علي أوضة
-خدي هدومك أهي والأوضة دي فيها حمام داخلي خدي شاور فيها وأنا هاخد شاور في الحمام اللي برا وأما تخلصي أبقي تعالي المطبخ
فأبتسمت وأخدت الحاجات منه ودخلت أخد دوش ولبست بيچامة من اللي جايبهم وجت علي مقاسي بالظبط، كنت محروجة اطلع قدامه بشعري بس قعدت أحاول اقنع نفسي أنه عادي وأنه جوزي ومش هيحصل حاجة ولفيت شعري كحكة عالية وخرجت وروحت المطبخ ، لقيته واقف بيطلع حلة من فوق وأتدير لما دخلت وأنا أتحرجت جامد لما بص عليا ووطيت وشي في الأرض عشان مخبطش في عينه
-أنا عرفت زوقك أصلاً لما قولتي مصاصات عشان كده جبتلك بيچامات ميكي وبطوط وأهم جم علي مقاسك وأتمني يكونوا مريحينك؟
-‏جمال جداً، تسلم
-طب الحمدلله، تعالي بقا دوري معايا علي الحلل عشان أنا مطبختش من ساعة ما والدتي أتوفت وكنت بدخل المطبخ عشان أعمل شاي أو قهوة بس
حسيت صوته أترعش جامد ساعة ما جت سيرة والدته وعينه أتكسرت
-‏ربنا يرحمها يارب
-‏يارب
وقال وهو بيدور في المطبخ
-يالا بقا أنا جعان
قعدنا نعمل إندومي وعملناهم في طبقين وعملنا كوبايتين شاي بدل اللي تلجوا وروحنا البلكونة
-إيه ده إيه ده؟! أنتي كمان جبتي كرسي لنفسك
-‏عجبتني البلكونة بتاعتك اوي علي فكرة
-‏ليه تعبتي نفسك وجبتيه وأنتي رجلك تعبانة كده كنتي تستني لما أجي
-‏يا باشا ولا تعب ولا حاجة يالا ناكل بقا
وقعدنا ناكل وشربنا الشاي وهو عمال يهزر ويضحك ويحكي عن مواقف ليه هو ووالدته كان واضح قد إيه هو بيحبها
-أحم، هي كانت تعبانة قبل ما تتوفي؟
-‏لأ أمي أتقتلت
-‏نعم؟!
كلمته صدمتني فلقيته ريح بالكرسي لورا وسند دماغه علي إيده من ورا وغمض عينه وقال
-من ست شهور بالظبط، كنا بدأنا نتأقلم أنا وهي علي حياتنا في اسكندرية هي كانت كل حياتي وملناش غير بعض يمكن الشغل كان بيسرقني منها شوية بس هي كانت مقدرة ده جداً، حقيقي مش هلاقي حد يحبني زي ما هي حبتني، كان أتعرض عليا قضية الواد اللي لسه خبطك من شوية بس أنا كنت لسه جديد في المحافظة بس سيادة اللواء قالي أنه بيثق فيا ومتأكد من قدراتي وإني الوحيد اللي هقدر أمسكه ولكني رفضت وسلمتها لواحد زميلي فكنت خارج أنا وأمي في المول بجيب معاها شوية حاجات وللصدفة الواد ده كان ناوي يسرق المول ده النهاردة وزميلي عارف وأنا لما دخلت عرفت من رجالتنا المنتشرين في المكان فكنت خايف على أمي ليحصل أشتباك ويحصلها حاجة فقولت أوديها أوضة المدير أأمن حاجة عقبال ما يفتحوا المول وفتحتلها الباب ومبصتش وعمال أتكلم مع واحد زميلي وفجأة سمعت صوت تكسير إزاز فببص لقيت أمي لسه واقفة جمبي فوش الباب وبتبص بصدمة في الأوضة فدخلت بسرعة لقيت الشباك مكسور فعرفت أنه كان موجود ونط لما هي شافته، معرفش أن المشكلة أنها شافته مكنتش عارف حقيقي وهي فضلت ساكتة محكتليش شافت إيه حتي وأنا أخدتها وروّحتها علي البيت وكان لازم أروح للشباب عشان أمي مكنتش هتقدر تروح تحكي اللي شافته وأنا كنت هروح مكانها يومها لقيتها وأنا نازل باستني من راسي وقالتلي "خد بالك من نفسك يا إبني، أنت سيد الرجالة عاوزاك دايماً فرحان ومتسيبش حق مظلوم أبداً، خليك دايماً مع الناس مش عليهم والظلم ليه يوم وأكيد بينتهي" كنت مستغرب كلامها أوي ساعتها بس بوست راسها ونزلت وروحت بعد ما خلص التحقيق ل..لقيت جثتها اللي في الشقة، مكنتش إنسانة نايمة لأ دي كانت زي الملايكة وموجود رسالة جمبها مكتوب فيها إنه مبيرحمش أي حد بيشوفه بس أو مجرد أنه يلمحه، لكي أن تتخيلي ريأكشني ساعتها، أنا جالي إنهيار عصبي وأتحجزت في المستشفى شهر ولما خرجت قعدت في اكتئاب تلت شهور في البيت ويدوب مبقاليش شهر ونص أهو خارج من عزلتي، مكنتش عارف أن دي هتبقي أخر بوسة هاخدها منها وكلامها كله لسه بيرن في وداني مش عارف أنساه كأنه لسه حاصل من شوية وحقها عمري ما هسيبه ولو علي حساب حياتي، عشان كده أنا اللي مسكت القضية بتاعت الواد ده، وده أهم أسباب تمسكي أني مش هسيبك لمجرد أنه شافك بس عشان أنا مش هغامر بحياة حد للمرة التانية
خلص كلامه وبيبصلي لقاني سايحة في الدموع وأول ما خلص قمت مخبية وشي بإيدي وقعدت أعيط جامد، قلبي كان بيتنفض مع كل كلمة بيقولها، حسيت بكل الوجع اللي حس بيه، مفيش ألم ممكن يعدي ألم فراق الأم
-لا لا أحنا متفقناش علي كده، مقولتليش ليه أنك كئيبة ونكد قبل ما أتجوزك وأتدبس؟
فرفعت راسي وقلت بعند وصوت مبحوح من العياط
-عندك أعترض؟!
فأبتسم ابتسامته الجميلة وغمز
-وأحلي تدبيسة وحياتك
فأتكثفت ووطيت راسي
-لا بقولك إيه انا لسه خارج من مود اكتئاب وعلي تكة لو فتحتيني مش هتعرفي تفصليني أنا دمعتي قريبة وبعمل حاجات كتير
فأبتسمت بضعف وأنا بمسح دموعي
-أنا أسفة بس أنا بتأثر بسرعة ومبعرفش أمسك نفسي
-‏طب خلاص يا ستي فكك مني وكلميني عن نفسك أنتي بقا
-لأ أنا حياتي بسيطة جداً ومن صغري وأنا عايشة في المنطقة الشعبية اللي أنت شفتها من شوية مليش غير أخ واحد اللي هو مصطفى ماما أتوفت بقالها ست سنين بالكانسر وأحنا مكنش معانا الفلوس الكفاية لعلاجها وبابا بعدها أتجوز علي طول وأتبري مني أنا ومصطفى عشان ميصرفش علينا ومشي وساب الشقة وأنا كنت شاطرة في دراستي جدا وكان حلم حياتي أني أطلع ميس عربي للأطفال عشان وأنا في أولي ابتدائي كنت بحب ميس العربي بتاعتي أووي والحمدلله حالياً أنا مدرسة عربي لسنة أولي وتانية ابتدائي وكنت راجعة متأخرة النهاردة عشان كنت بديهم دروس طول اليوم وبس كده
-‏وليه راجعة في وقت زي ده في شارع زي ده لوحدك كده؟ مكلمتيش أخوكي ليه يجي ياخدك؟!
-‏ما أنا كلمته بس هو قالي أنه مشغول وعنده شغل مش فاضيلي
-‏هو بيشتغل إيه؟
-‏مش عارفة، كل لما أسأله بيقعد يزعقلي ويقولي أنتي مالك وليكي اللقمة اللي بتاكليها وأنتي ساكتة ومش هتحاسبيني وأنا بتضايق فبسكت
-‏طب يالا نقوم نصلي الفجر بقا وننام عشان حرفياً أنا فصلت شحن
وقمت لميت الأطباق وغسلتهم بسرعة وأتوضينا وصلينا جماعة
-نيرة الأوضة اللي فيها الحمام دي أوضتك وخدي راحتك فيها وأنا الأوضة اللي في الطرقة بنام فيها لو أحتجتي حاجة ناديني
كنت بفرك إيدي بتوتر وقلت بإرتباك
-ه..هو أنا ك..كنت عاوزة مفتاح الأوضة عشان مبعرفش أنام غ..غير والأوضة مقفولة عليا بالمفتاح
-‏صدقيني مش هضايقك وأقفلي الباب براحتك ومش هزعجك خالص متخافيش مني
عيني بدأت الدموع تتجمع فيها وصوتي بدأ يتهز
-أ..أنا مش خ..خايفة منك، أنا من صغري وأنا م..متعودة أنام والأوضة مقفولة عليا بالمفتاح والترباس
-‏ليه؟! حد كان بيضايقك؟
-‏م..ملكش دعوة، أنا ع..عاوزة مفتاح لو سمحت وإلا مش هنام
كانت الدموع عرفت طريقها في عيني ونزلوا بسرعة
-طب خلاص أهدي بالله عليكي ومتعيطيش وهدورلك عليه عشان حقيقي مش فاكر هو فين
وقعد يدور في كل أدراج الشقة ويجرب مفاتيح كتير لحد ما نفع واحد أخيراً فأخدته منه
-شكراً بجد وصدقني أنا مش قصدي أضايقك بس حقيقي أنا مبعرفش أنام غير والباب مقفول عليا بالمفتاح
فأبتسم بضعف
-ولا يهمك، تصبحي على خير
وأخيراً اليوم خلص
عدت الأيام وهو لطيف جداً معايا بينزل يروح شغله وبيرجع يجيبلي حاجات حلوة ونقعد نتفرج علي كرتون سوا أو نعمل أكلات وتتحرق وننهي اليوم بقعدتنا في البلكونة ونحكي مواقف في حياتنا، كنت مستمتعة بوجوده جداً في حياتي، ايوه فترة بس أنا فرحانة بيها جداً وكنت قاعدة في البيت علي طول عشان كان بيخاف عليا أنزل
كنت حاسة أني طفلة صغننة طول ما هو موجود عمري ما قعدت أتكلم مع حد كده أو أحس أنه مهتم يسمعني وأنا بقول أي حاجة حتي لو تافهه، بقا عندي أقتناع تام أن الأهتمام بيولد حب لطيف، مش شرط تكونوا متشابهين أو بينكم حاجات مشتركة عشان تكونوا مناسبين لبعض أو أنكم تكونوا مختلفين فتكونوا بتكملوا بعض، الحب بيتولد من شعور الأمان اللي بيتزرع جواك في وجود الطرف التاني أو الاهتمام اللي بيحسسك أنك أهم شخص في الدنيا او لو عملت حاجه ولو بسيطة يحسسك قد إيه هي عظيمة، الشعور طلع جميل أوي بس لو مع شخص يستحق ده
-يا مراد باشا
-‏أطلبي أطلبي، ما أنتي مبتدخليش الدخلة دي غير لما تكوني محتاجة حاجة
-‏يا فاهمني أنت يا فاهمني
-‏أرغي علي طول من غير لف ودوران
-‏عاوزة أرجع المدرسة تاني
-‏أنتي عارفة رأيي في الموضوع ده
-‏مراد بالله عليك أنا بزهق من قعدة البيت وأنا بحب شغلي جداً وزمان العيال كلهم زعلانين دلوقتي هرجع المدرسة بس وهرفض الدروس
-‏العيال زعلانين؟! بزمتك فيه طفل يزعل لما الميس بتاعته تغيب؟ احنا هنهزر، ده أنا لما كنت قدهم مكنتش بروح غير عشان البت سحر اللي بتقعد في الديسك التاني ولما بتغيب بقعد ولا كأني في عزا وأقعد أكل حبر قلم الميس أو أبلع الطباشير لحد ما ينقلوني المستشفى عشان أروّح
-‏يخربيت طفولتك المشردة والتلوث اللي طالع منك، أفصل يا أخي
-‏ما أنتي بتقولي كلام غريب بصراحة
-‏ليه هو أنا زي الميس اللي كانت عندك أنت وسحر، أنا عيالي كلهم بيحبوني الحمدلله
-‏خلفتي من ورايا يا سماح، متجوزين بقالنا حبة حلوين وطلعتي مخلفة من ورايا، طب حتي قدري العيش والأندومي اللي بينا وتعرفيني
-‏مراد بالله أنا مبهزرش
-‏نيرة وأنا خايف عليكي بجد ومش عاوز نفس الشعور اللي حسيته مع أمي قبل كده أحسه معاكي والمرة دي هلوم نفسي أنا بس عشان وافقتك
-‏يوووه
لقيته قام وأتعصب وراح البلكونة أنا عارفة أنه عنده حق يخاف بعد اللي حصل مع والدته بس أنا بشر بردو وليا طاقة وأني مش هعرف أتأقلم لو حد شقلب موازين حياتي كده كلها مرة واحدة
شوية ودخل من البلكونة ودخل الأوضة وقعد شوية وبعدين طلع وقعد جمبي ولقيته مسك إيدي برقة شديدة وأنا قلبي بدأت ألحانه وببصله بإستغراب بإنه ازاي قام متعصب وبعدين رجع رقيق وحنين كده وبيبصلي بعنيه وبيبتسم
-أنا موافق ترجعي الشغل
-‏بجد يا مراد؟!
-‏كفاية عندي اشوف الفرحة اللي في عنيكي دي
-‏شكراً بجد
-‏بس هيكون معاكي عسكري مش هيسيبك لحظة واحدة من أول ما تخرجي من باب الشقة لحد ما ترجعي وأنا لو فاضي هاجي مكانه
-‏ماشي أي حاجة مش مشكلة
-‏بس أنا عندي شرط
-‏إيه هو؟!
وقام مادد إيده ورا ضهره وجايب علبة قطيفة وأنا ببصله بإستغراب وطلع منها سلسلة شكلها رقيق وفي أخرها صندوق صغنن محاط بجناحين وقام من على الكنبة وقعد ورايا ولبسهالي وأنا مسكت الصندوق قعدت ألففه في إيدي كان شكله غريب وجميل أوي وقام رجع قعد قدامي وطلّع خاتم من العلبة وفيه نفس الجناحين اللي في السلسلة بفص في النص كان منظره تحفة ومسك إيدي الشمال ودخل الخاتم فيها وكان علي مقاسي بالظبط
-إيه دول؟!
-‏ما هو مينفعش بردو مرات الرائد مراد كامل يوم ما تيجي تنزل من البيت تنزل من غير شبكة، ده حتي عيب في حقي، أومال اللي في المدرسة يتأكدوا أنك متجوزة أزاي
-‏طب كان كفاية الخاتم ليه السلسلة كمان؟ ودول باين عليهم غالين اوي
-‏ده شرطي، عشان تنزلي لازم تكوني لابسة دول متقلعيهمش خالص
-‏طب تمام، وعلي فكرة زوقك حلو أووي
-‏مش أحلي منك على فكرة
-‏نعم؟!
-‏يالا يا ماما عشان عندك مدرسه بكرة بدري يالا عشان تشربي اللبن وتنامي عشان تعرفي تصحي
-‏أمي في نفسك أووي
-‏لا ده أنتي هتقابلي من ده كتير مش أنتي اللي عاوزة تنزلي
وقام باسني من خدي
-تصبحي علي خير يا ست البنات
ودخل أوضته وأنا مش عارفه أقوم من الصدمة ولا اللي عمله
-يخربيتك أنت بقيت قليل الأدب أمتي؟
كنت فرحانه أوي أنه وافق وروحت المدرسة فعلاً تاني يوم وكان معايا العسكري دايماً وكان كله مستغرب من وجوده بس مش مشكلة، مش عارفه هو أقنع المديرة تاني ازاي أني أرجع بعد الوقت ده كله اللي مروحتهوش
عدي أسبوع وكل حاجة ماشية تمام
كنت واقفة في الفصل بشرح لسنة أولي ابتدائي فلقيت طالب باصص برا شباك الفصل ومش مركز
-ياسين يا حبيبي، أنت مش مركز معايا ليه؟
لقيته بصلي وأتنهد ورجع بص لبرا تاني
-بابي وحشني أووي، ومامي قالتلي لما بابي يوحشني أبص للسما وأكلمه عشان هو فوق دلوقتي، صح يا مس مش هو هيسمعني لو كلمته؟
قلبي وجعني أوي من كلامه وقعدت علي الديسك الأول وبصتله بحنان الدنيا كله وعنيا مليانة دموع
-صح يا قلب المس
لقيته بصلي وعنيه غرقانة دموع محبوسة وقال بصوت مبحوح
-ط..طب ليه مش بيرد عليا، أو مش بيخليني أشوفه، هو وحشني اوي يا مس وأنا نفسي يرجع يلعب معايا زي الأول، بابي مش بيحب ياسين وزعلان منه عشان كده طلع السما ومش راضي يكلمه تاني
لقيت مروان أتكلم ودموعه مغرقة وشه
-أنا كمان ماما وحشاني أوي، بابا قالي بيدو (بردو) أنها عند يبنا (ربنا) في السما وأن يبنا (ربنا) عاوزها معاه، كنت متضايق الأول جامد أنها يضيت (رضيت) تسيبني وتمشي بس أنا دلوقتي متضايق عشان أنا بحبها أوي وهي وحشتني أوي ومش هزعلها تاني لو يجعت (رجعت)
-‏أنا بابي ومامي في السما، نينة قالتلي أنهم كانوا بيحبوني جداً، أنا مش فاكراهم أنا عرفاهم من صورهم بس، بس بحبهم ووحشوني بردو وكان نفسي يبقوا معايا علي طول زي صحابي ما عندهم بابي ومامي، أشمعنا لينا معندهاش بابي ومامي زي أصحابها، لينا زعلانة منهم عشان طلعوا السما ومأخدوهاش معاهم
أول ما لينا خلصت كلام خبت وشها في الديسك وقعدت تعيط بصوت عالي وأنا ببصلهم وسايحة في الدموع أنا كمان وجيت أقوم عشان أروحلها لقيت أحمد زميلها قام وراح قعد جمبها ويطبطب علي ضهرها
-مث تزعلي لينا، بابي ومامي بتاعي هما بابي ومامي بتاعك أنا هقولهم يبقوا بتوعك أنتي كمان وأما نيجي نطلع الثما هناخدك معانا أنتي ونينة بتاعتك عثان متثيبهاث(متسيبهاش) هي كمان وتزعل
-‏ل..لا ي..يا أحمد، ك..كل واحد و..وليه بابي ومامي ب..بتوعه مينفعش أخد ب..بتوعك
-‏طب عثان خاطري متعيطيش
روحت الديسك بتاعها وأنا ببصلهم ومبتسمة
-أرجع يا أحمد مكانك وأنا هقعد جمب لينا
أول ما قام قمت شيلاها علي رجلي وقعدت
-طب أنتي بتعيطي عشان وحشوكي ولا عشان زعلانة منهم أنهم مشيوا وسابوكي؟
-‏ال..الأتنين
-‏بس هما ممشيوش بمزاجهم، هما كده عمرهم خلص وربنا عاوزهم عنده وانتي كمان بتوحشيهم أوي أوي ونفسهم ياخدوكي في حضنهم بس هما عشان فوق مش قادرين وزعلانين منك أوي أنك بتعيطي دلوقتي، عشان هما أكيد مش هيحبوا أن لينا تعيط
-‏وهما عارفين أن لينا بتحبهم وبتعيط عشان وحشوها صح؟
-‏طبعاً عارفين وسامعين كل كلمة أنتي قولتيها دلوقتي وبيحبوكي اكتر ما أنتي بتحبيهم ونفسهم يشوفوكي أحسن حد في الدنيا كمان
وشاورت لياسين يجي وجه قعد علي رجلي التانية
-وبابي عمره ما كان زعلان منك وعلطول سامعك في أي وقت أنت بتكلمه هو مشي غصب عنه وأحنا هنروحلهم قريب بس لو بتحبه بجد تقعد تدعيله وتقول ربنا يجمعني بيه في الأخرة عشان تبقوا مع بعض في الأخر وحتي لو بصيت للسما ولا لأ
وشاورت على قلبه
-هو هيفضل دايماً هنا وعاوزك فرحان علي طول
فبصيت لمروان فقام جه جري وأتعلق في رقبتي وحضني وكان أدفي حضن أتحضنته في حياتي
-أنا بحبك أوي يا مس ومش زعلان من ماما خلاص وهفضل أدعيلها دايماً وأني أكون معاها لما أيوح (اروح) السما
-‏إن شاء الله بعد عمر طويل يا قلبي، أنا ماما بردو في السما ولما بتوحشني بقعد أدعيلها ولما بتضايق بحكيلها ومتأكدة أنها سمعاني وأنتو كمان وخلوهم دايماً فرحانين بيكم وهتبقوا أحسن ناس في الدنيا
فقامت لينا من علي رجلي وحضنتني هي كمان وهي بتمسح دموعي
-أنا عاوزة لما أكبر أبقي مس قمر زي حضرتك
-‏هتبقي أجمل مس في الدنيا يا قلبي
وقام ياسين هو كمان أتعلق في رقبتي
-وأنا هبقي ظابط زي بابي عشان أحمي حضرتك وكل الناس
-‏هتبقي أجمل ظابط في الدنيا يا ياسين والله
قام مروان رفع إيده وقال بسعادة
-وأنا بابا قالي أن ماما كان نفسها أكون دكتوي (دكتور) فأنا هكون دكتوي عشان أفيحها (أفرحها)
وكل طالب قعد يقول نفسه يكون إيه لحد ما جرس الفسحة ضرب وكلهم طلعوا من الفصل وأنا فضلت قاعدة علي الديسك وببص للسما ودموعي نازلة ومش مركزة لحد ما حسيت بحد حط دماغه علي كتفي فأتخضيت ووبص لقيته مراد فببصله بصدمة وهو متحركش وقمت ماسحة دموعي
-أنت بتعمل إيه هنا؟!
أتكلم من غير ما يرفع راسه بس كنت سامعة صوته مبحوح وكأنه لسه معيط
-أنا عرفت دلوقتي ليه كنتي بتقولي العيال هيزعلوا لما غبتي، ما معاهم أجمل مس في الدنيا لازم يزعلوا علي غيباها
وقام رافع رأسه وأبتسم بمرح بس لاحظت عنيه كانت حمرا أوي فأتاكدت أنه سمع اللي قالوه وأفتكر والدته
-ده أحنا مكناش عيال يا شيخه، شفتي الواد أحمد عمل إيه لما البت لينا عيطت، ده كان هيبعلها أبوه وأمه، ده أنا البت سحر بتاعت الديسك التاني يوم ما مسكت إيدها بس راحت وأشتكت للمديرة، أنا طفولتي ضاعت ومحدش عرف يلحقها والله
قعدت أضحك علي منظره جامد وهو قاعد يندب حظه فلقيته مركز معايا أوي
-أيوا كده أضحكي وخلي الشمس تطلع محدش واخد منها حاجة
-‏أنت إيه اللي جابك ياض أنت؟
-‏ياض؟! هي وصلت لكده؟! الواد ياسين لحس عقلك خلاص من ساعة ما قالك أنه هيطلع ظابط، شكراً يا ست هانم
-‏محدش علمك يا حبيبي أنه عيب تتصنت علي حد
-‏ده أنا كنت ماشي بالصدفة بس ودني سمعت الحوار، هي السبب مش أنا، قلتلها كده عيب لازم نمشي قالتلي والله ما هيحصل لازم نقف نعيط معاهم
-‏طب بجد إيه اللي جابك؟
-‏خلصت شغل بدري فقولت أجي معاكي بدل العسكري ومشيته
-‏بس أنا لسه فاضلي حصتين
-‏تمام وأنا هنزل أقعد علي القهوة عقبال ما تخلصيهم
وقام باسني من خدي للمرة التانية وأنا جسمي أتشل وقام غمز وهو بيتحرك
-هستناكي تحت متتأخريش
وخرج من الفصل وأنا بحاول أستوعب اللي حصل
-سافل، والله العظيم مشافش خمس دقايق تربية
-سمعتك علي فكرة
كان مد راسه من باب الفصل وأنا أتحرجت وخبيت وشي بإيدي بعد ما قلبت طماطم وشوية والجرس ضرب تاني والعيال رجعوا الفصل وكملت الحصتين عادي وروحت مضيت وكنت خارجة وبدور بعيني عليه وأنا نازلة من علي السلم ومش شيفاه لحد ما حسيت بحد حط منديل علي بوقي ومش عارفة أتنفس وقعدت أتحرك بعصبية وأحاول أخرج أي صوت لحد ما لقيت جسمي أتخدر ومحستش بأي حاجة بعدها.....
يتبع
-ندي خالد

الثاني من هنا
google-playkhamsatmostaqltradent