-->

رواية عندما فقدت عذريتي الفصل السابع عشر 17 بقلم سارة علي

رواية عندما فقدت عذريتي الفصل السابع عشر 17 بقلم سارة علي

     

    رواية عندما فقدت عذريتي الفصل السابع عشر 17 بقلم سارة علي


    كان عليها أن تتماسك في هذه اللحظة .. أن تخبئ ذلك الألم الذي ينخر قلبها وتجاهد كي تظهر لا مبالاتها ،لن تكسرها رنا ولن تحقق غايتها في النيل منها وتحطيمها أماميهما ..
    هي ليست زينة القديمة كي تنهار أماميهما وتبدأ في البكاء والعويل .. هي الأن إنسانة أخرى تعرف كيف تسيطر على مشاعرها وتحركها وفقا لرغباتها .
    " انتي ايه اللي بتعمليه ده .؟!"
    قالها زياد قاطعا هذا الصمت الطويل مزمجرا بها بضيق لترد رنا وهي تهز كتفيها بلا مبالاة :
    " جايه أبارك للعروسة وأفكرها بجوزها الأولاني اللي قتلته ..."
    كاد زياد أن يتحدث إلا أنه فوجئ بزينة تسبقه وتهتف ببرود أعصاب غريب وهي تأخذ شهادة الوفاة من يد رنا :
    " ميرسي عالهدية يا رنا .. ميرسي اوري .."
    ثم أكملت وهي ترسم إبتسامة مصطنعة على شفتيها :
    " تحبي تشربي ايه ..؟!"
    رمقتها رنا بنظرات مشتعلة ثم حملت نفسها وخرجت من الشقة ليلتفت زياد نحو زينة ناظرا الى قناع الجمود الذي ترتديه أمامه بحيرة ...
    تحركت زينة مسرعة الى داخل غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف لا إرادي .... أخذت تتطلع الى شهادة الوفاة بعينين حزينتين قبل أن تنفجر في البكاء بصوت منخفض وهي تجاهد كي تخفي شهقاتها حتى لا يسمعها زياد ..
    استمرت في بكائها لفترة طويلة .. تبكي حظها العاثر وروحها الممزقة وقلبها المتعذب .. كان بكائها نابع من أعماقها .. اخر ما تصورته يوما أن تكون هذه نتيجة فعلتها البريئة والعفوية .. نتيجة كذبها على علي .. كلا هي لم تظن أن كل هذا سيحدث وأن علي سيموت قهرا بسببها لكن القدر كان له رأيا أخرا ....
    جلست على سريرها وهي تخبئ شهقاتها بينما تتأمل بعينيها اسم علي وتاريخ وفاته قبل أن تنهار باكية مرة أخرى ..
    .......................................................................................
    دلفت رنا الى منزلها وهي في قمة غضبها وقبل أن ترتقي السلم متجهة الى الطابق العلوي حيث غرفتها وجدت والدتها تنادي عليها فتوقفت في مكانها واستدارت نحو والدتها التي سألتها بينما تلاحظ وجه ابنتها الغاضب وعينيها الناريتين :
    " فيه ايه يا رنا ..؟! مالك جاية متعصبة من بره ايه ..؟! حصل حاجة دايقتك ..؟!"
    " زياد .."
    قالتها رنا يخفون لتسألها والدتها بقلق :
    " ماله زياد ..؟! اتكلمي .. جراله حاجة .. ؟!"
    تمتمت رنا بنفس الخفوت :
    " زياد اتجوز زينة يا ماما .."
    صرخت الأم بلا وعي :
    " ايه ..؟! انتي بتقولي ايه ..؟!"
    أومأت رنا برأسها بينما أكملت الأم بعدم تصديق :
    " ازاي يعني إتحوزها .. ده اكيد اتجنن .."
    ثم قالت وهي تنظر الى رنا :
    " وانتي عرفتي منين الكلام ده ..؟!"
    أجابتها رنا بجمود :
    " من منتصر ، رحت الشركة وشفته هناك وحكالي اللي حصل ، تخيلي منتصر كان شاهد على عقد جوازهم ..!٠
    كانت رنا تتحدث بصدمة شديدة فكيف يفعل منتصر شيء كهذا بالرغم من تركهما لبعض ..
    قالت الأم غير مستوعبة بعد لما سمعته :
    " انا مش مصدقة اللي بسمعه ، ازاي كلهم بقوا معاها ..؟! هو مين اللي غلط ...؟!"
    في نفس اللحظة دلف الأب الى الداخل ليسألهما بقلق من منظرهما المضطرب :
    " مالكم واقفين كده ليه ...؟!"
    أجابته رنا بتوتر :
    " مفيش يا بابا ، بنتكلم شوية .."
    " لا فيه ، ابنك اتجوز .. عارف اتجوز مين .. اتجوز زينة .."
    جحظت عينا الأب غير مصدقا لما يسمعه ، هل فعلها إبنه وتزوج بتلك الفتاة ..؟! كان شبه موقنا من أن ابنه عاشق لها ولكن لم يتصور أن يتجرأ ويتزوجها ...
    رمق زوجته وابنته بنظرات مستاءة وهتف بجمود :
    " كل اللي حصل بسببكم وبسبب عمايلكم ، ياما قاتلكم بلاش تؤذوها .. وأدي النتيحة .. اشربوا بقى .."
    اتجه الأب بخطوات مرهقة نحو غرفته بينما انهارت الأم بكاءا حزينا ..
    .........................................................................................
    خرجت زينة من غرفتها لتجد زياد يجلس على الكنبة بصمت .. اقتربت منه وهتفت بهدوء :
    " انت ليه مرحتش الشركة ..؟!"
    نهض من مكانه ووقف أمامها هاتفا بقوة :
    " ومش هروح .."
    " ليه ..؟!"
    سألته بتعجب ليرد بجدية :
    " مش حابب أسيبك لوحدك النهاردة .،"
    ابتسمت وقالت بحنو :
    " متقلقش عليا ، انا بخير ..."
    أطلق تنهيدة صغيرة وقال :
    " عارف ، بس بردوا هفضل معاكي النهاردة ..."
    ثم قال وهو يضع خصلة من شعرها خلف أذنها :
    " ايه رأيك نخرج نتغده برا ....؟!"
    " مفيش مانع .."
    قالتها زينة بإبتسامة ليهتف زياد بجدية :
    " طب خشي غيري هدومك عشان نخرج .."
    اتجهت زينة مسرعة الى غرفتها لتغير ملابسها بينما جلس زياد على الكنبة مرة اخرى يقلب في هاتفه حينما جاءه اتصالا من والده ...
    أجاب زياد عليه ليأتيه صوت والده الغاضب :
    " كده يا زياد .. تتجوز من ورانا .. هي حصلت .."
    تنهد زياد وقال بعمق :
    " مكانش قدامي حل تاني ، انا لازم أحميها وأفضل جمبها .."
    " تحميها ..؟! ليه متقولش إنك بتحبها ومش عايز تخسرها ..؟!"
    قالها الأب ساخرًا ليقول زياد بنبرة جادة :
    " ايوه يحبها ومش عايز أخسرها .. "
    زفر الأب نفسا غاضبا وقال بألم:
    " ليه يا زياد ..؟! ليه يابني ..؟! مش كفاية عليا اخوك اللي خسرته .. ليه عايزني أخسرك كمان .."
    رد زياد :
    " عمرك مهتخسرني يا بابا .. خليك واثق فيا .."
    " طب ازاي اتجوزتها ..؟! دي كانت مرات أخوك .."
    أغمض زياد عينيه وقال بنفاذ صبر رغم الألم الذي سيطر عليه من ذكر هذا الموضوع :
    " انا مش اول ولا أخر واحد يعمل كده.."
    " تمام يا زياد ، زي ما تحب ، بس اتمنى إنك متندمش ..."
    قالها الأب أخيرًا منهيا الحوار قبل أن يغلق الهاتف بينما خرجت زينة في نفس اللحظة من الغرفة وقالت :
    " خلصت .."
    " يلا بينا .."
    قالها زياد وهو يسير أمامها خارج الشقة ..

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .