-->

رواية تزوجته فقيرا الفصل السابع 7 بقلم نسمة مالك

رواية تزوجته فقيرا الفصل السابع 7 بقلم نسمة مالك

     

    رواية تزوجته فقيرا الفصل السابع 7 بقلم نسمة مالك

    ✍نسمه مالك✍..

    أشرقت شمس صباح جديد،
    بمنزل محمد ونجوى..
    قال محمد بتساؤل..
    "انتى لسه مجهزتيش يا ام هبه.."
    نظر بساعة يده،"
    الساعة داخله على 8 ونص هتتأخرى على شغلك.."
    كانت نجوى مثقلة بهمها فقالت
    "مش هروح انهارده.."
    اغرقت عيناها بالدموع..
    "انا تعبانه ومنمتش طول الليل.."
    اقترب منها محمد بلهفة، ووضع يده على جبهتها، يتفحص حرارتها، وبقلق تحدث..
    "تعبانه من ايه..ولا حاسه بأيه يا نجوى.."
    تهدج صوتها وقالت باكية..
    "بناتك اللى تعبونى وهيشلونى يا محمد.."
    نظرت له بشرار..
    "الكبيره انت وافقتها تطلق من جوزها اللى كان مهنيها ومغرقها فلوس..
    والصغيره انت برضو جوزتها واحد فقير دقه مقعدها مع الفراخ بتاعه أمه فوق السطح.."
    أشفق عليها محمد فرد بهدوء
    "يا نجوى استهدى بالله وفكرى فى مصلحه بناتك قبل اى حاجه.."
    سرعان ما تحكم الغضب من نبرة صوتها لتقول "مصلحه بناتى؟!!.
    وهو انا بفكر فى حاجه غير مصلحتهم يا محمد.."
    اغمضت عينيها، لتنهمر دموعها بغزارة على وجنتيها..
    "عايزه اكون مطمنه عليهم.."
    نظرت له بأسف..
    "احنا مش هنعيش لهم طول العمر ودول بنات لازم تبقى كل واحده فى حمى راجل يصونها ويحافظ عليها.."
    اخذ محمد نفس عميق، يحاول به تهدئة وتيرة غضبه من حديثها، مقدراً مشاعرها، وبتعقل تحدث..
    "استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.."
    نظر لها..
    "يا ام هبه بناتك فى حمى و حفظ الله..
    وانا عندى يقين بالله ان ربنا اختار لهم الصالح..
    سواء فى طلاق هبه من سيف..
    او جواز حبيبه من ايوب.."
    كانت تبكى بحزن "صالح ايه بس بعد ما بنتى اطلقت وسابت ابنها وكل حقوقها لجوزها ورجعتلى بطولها.."
    بحنان مسح محمد دموعها، وبابتسامة تحدث..
    "احمدى ربنا ان بنتك رجعتلنا يا نجوى..
    مش احسن ما كانت تفضل على زمته وترجعلنا جثه.."
    ضربت على صدرها بهلع
    "جثه؟!.."
    وبخوف أكملت..
    "قصدك ايه يا محمد.."
    قال محمد بحزن "اقصد ان بنتك استحملت كتير اوى من جوزها..
    انتى ناسيه لما كانت تغيب علينا وكنا نروحلها فجأه نلاقيها مضروبه والضرب معلم فى وشها..
    ومش راضيه تيجى عندنا غير لما اثار الضرب تروح.."
    ربت على كتفها..
    "بنتك جت على نفسها ومجتش فى يوم تشتكى من جوزها ومحافظه على سرها..معنى كده انها كانت باقيه على العيشه معاه..لكن هو عمل حاجه جرحتها بالقوى لدرجه انها فضلت الموت ولا انها تفضل على زمته.".
    همت نجوى بالرد عليه،
    لكن طرقات على باب الغرفة قطعت حديثهما..
    قالت نجوى بسخرية
    "ادخلى يا مطلقه.."
    نفذ صبر محمد ونظر لها بتحذير قائلاً بهمس..
    "اياكى تنكدى على البت يا نجوى..كفايه اللى هى فيه.."
    بابتسامة رقيقة، تخفى بها حزنها، وألمها من جمله والدتها، التى اخترقت قلبها قبل أذنها، خطت هبة لداخل الغرفة،
    اقتربت من والدها، وقبلت يده بحب..
    "صباح الخير يا بابا.."
    اقتربت من والدتها وقبلت يدها أيضاً..
    "صباح الخير يا ماما.."
    اتسعت ابتسامة محمد الحنونة
    "صباح الخير يا بنتى.."
    اقترب منها وربت على ظهرها بحنان..
    "طمنينى عليكى يا حبيبتى عامله ايه انهارده.."
    قالت بابتسامة متألمة، ومنهكة..
    "الحمد لله يا بابا..واحده واحده وبأذن الله هبقى كويسه..اطمن يا حبيبى.."
    هبت نجوى، واقتربت منها، وقفت أمامها تتفحص ثيابها بعناية وبحاجب مرفوع تحدثت..
    "اممم..ورايحه فين على الصبح كده يلى هتبقى كويسه؟!.."
    قالت هبة باحترام..
    "بعد اذنك يا بابا انا رايحه كليتى وبعد الكليه ان شاء الله هروح لحبيبه اطمن عليها واباركلها.."
    استشاطت نجوى غضباً قائلة
    "كليه ايه وحبيبه مين.."
    أمسكت وجنتيها بين أصابع يدها بعنف..
    "انتى يا بت انتى جبله مبتحسيش.."
    أسرع محمد، وأبعدها عنها، وتحدث بعتاب..
    "يا نجوى ليه كده بس..دا بدل ما تشجعيها وتقويها انها تكمل كليتها.."
    قالت نجوى بصرامة..
    "مش لما نشوف هنعمل ايه فى موضوع طلاقها وابنها اللى بعيد عن حضنها ام كليه دى.."
    نظرت لهبة، وضحكت بسخريه..
    "هه يالى عايزه تباركى لاختك على جوازتها السوده.."
    أمسكت معصم يدها وضغط عليه بعنف شديد، كادت ان تهشم عظام هبة، أكملت..
    " كليه ايييه اللى تروحها وانت لسه مطلقه امبارح يا شملوله.."
    حرك محمد رأسه بيأس من تصرفات زوجته، وجذب يد ابنته من يدها، وسار بها للخارج متحدثاً..
    "انا همشى علشان اتأخرت على الشغل.."
    نظر لابنته..
    "تاخير بتأخير تعالى معايا يا هبه هوصلك كليتك وبعدين هبقى اروح شغلى.."
    أنهى جملته، وسحب ابنته نحو الخارج بخطوات شبه راكضة،
    تاركاً زوجته تشتعل غيظاً وغضباً..
    وبأصرار همست لنفسها
    "لازم ارجعك لجوزك واخليه يردك يا هبه.."
    التمعت برأسها فكرة، فبتسمت باتساع، وبفرحة أكملت
    "هقوله ياخد ابنه ويسافر وهى لما تعرف اكيد هتجرى وراهم وتخليه يردها علشان تسافر مع ابنها.."
    أعجبتها فكرتها الحمقاء، التى ستدمر بها العلاقة بين سيف وهبة اكثر، وحسمت أمرها بتنفيذها..
    """"""""""""
    ..بمنزل أيوب وحبيبه، تبحث حبيبة عن أيوب
    بلهفة،
    تتحسس الفراش الصغير جوارها، فلم تجد سوا الفراغ،
    بفزع اعتدلت جالسة، وفتحت عيناها، وبدأت تنظر حولها تبحث عنه،
    لتقع عيناها على مقعد صغير بجوار سريرها، موضوع عليه طبق صغير به شطيرة، وكوب من عصير البرتقال الطازج،
    تنهدت بحب، وأسرعت نحو الطبق، حينما لمحت ورقة صغيرة بجوار الكوب،
    أمسكتها، وفتحتها بلهفة، وبدأت تقرأ محتواها بابتسامة عاشقة..
    "صباح الورد على عيون حبيبة أيوب.."
    بفرحة، وعيون دامعة، تغمرها السعادة لما يفعله لها،
    يغرقها بحنانه، وحبه الصادق،
    يتفهم خجلها منه، ويتعامل معها بمنتهى الصبر، والحب الشديد،
    عضت على شفتيها بخجل حينما تذكرت ليلتهما الأولى كزوجين،
    لم يتركها تبتعد عن حضنه،
    ولم يجبرها عليه، رغم ثورة مشاعره، التى تراها، وتشعر بها، وهى بين حنايا صدره،
    هو مكتفى بأقل القليل منها، يتكفى بوجودها معه،
    يكفى عنده أنها أصبحت زوجته حتى ولو على الورق،
    بلهفة، أمسكت هاتفها، ودونت رقمه المكتوب بالورقة، وضغطت على زر الاتصال،
    وضعت الهاتف على أذنها، وحبست أنفاسها، تنتظر باشتياق سماع صوته، لأول مره بهاتفها،
    تنهدت بحب حينما أتاها صوته الرزين..
    "السلام عليكم.."
    ردت بعشق
    "وعليكم السلام يا حبيبى.."
    ابتسم هو بعشق وبهمس تحدث..
    "صاحيه بدرى ليه كده.."
    "قلقت لما مش لقيتك جنبى.."
    عبست بملامحها..
    "نزلت فين بدرى كده.."
    منفصل هو عن العالم بصوتها الحنون، الناعس، الذى يبعثر مشاعره، وبإعجاب همس..
    "صوتك حلو اوى يا حبيبه.."
    قالت بخجل..
    "انت احلى يا حبيب حبيبه.."
    هم أيوب بالرد عليها لكن قطع حديثه أحد العمال..
    "اتفضل يا أسطى أيوب الصنايعيه جاهزين .."
    سار ايوب برفقته همس لحبيبه..
    "انا بتفق على شغل ساعه زمن واكون عندك بأذن الله..
    واه ابقى حطى اكل للطيور انا حطتلهم بس مش كتير علشان انتى تحطلهم وياخدو عليكى.."
    اجابته بلهفه..
    "حاضر عنيا هحطلهم الاكل واخلى بالى منهم..
    خلى بالك انت بس من نفسك..فى رعايه الله يا حبيبى.."
    أغلقت معه، واحتضنت هاتفها بكل قوتها..،
    وبعشق شديد همست لنفسها
    "بحبك اوى يا ايوب.."
    ابتسمت وهي تردد بأعجاب
    "أقصد بحبك اوى يا دكتور ايوب.."
    التمعت الدموع بعينيها حينما تذكرت حديثه معها، وكيف عانى وكافح حتى ينهى دراسته بكليه الطب..
    """""""""""""
    كانت تجلس حبيبة بجوار أيوب أرضاً،
    تنظر له بابتسامة عاشقة، وتستمع له باهتمام شديد،
    ممسكاً هو بيديها الصغيرة بين كفيه القويين،
    ينظر لعينيها بهيام تارة، ويتأمل ملامحها تارة أخرى، وبهدوئه المعتاد تحدث..
    "ها بقى عايزه تعرفى عنى ايه بالظبط يا ست البنات؟؟.."
    ابتسمت حبيبه باتساع، وبحماس تحدثت..
    "عايزه اعرف كل حاجه عنك يا ايوب.."
    تحولت نظرتها العاشقة لأخرى منبهرة..
    "ازاى قدرت توفق بين شغلك ودراستك..خصوصا ان كليه طب دى كليه صعبه جدا.."
    نظرت له بحرج..
    "احححم ومصاريفها غاليه جدا جدا.."
    صرخت فجأة، "وقولى صحيح انت هتبقى تخصص ايه؟؟!.."
    أمسكت يديه بكلتا يديها، وضغطت عليهما برفق، وبرجاء أكملت..
    "احكيلى يا ايوب علشان خاطرى كل حاجه.."
    قال أيوب بابتسامة
    "عيونى يا قلب ايوب.."
    اعتدل بجلسته مستنداً بظهره على الحائط خلفه، وجذبها داخل حضنه،
    ويده تمسد على ظهرها وشعرها بحنان بالغ،
    أخذ نفساً عميقاً، وبدأ يقص لها كل ما مر به..
    "فعلا زى ما قولتى يا حبيبه..كليه الطب صعبه جدا ومصاريفها كتير..ولأنى مكنتش هبقى حمل مصاريفها هى وأخواتى..
    ربنا الهمنى بفكره وقولت هجربها يا صابت ويا خابت.."
    ضمته حبيبة بكل قوتها وبصوت خفيض همست..
    "فكره ايه يا بيبو؟!.."
    قبل أيوب شعرها بعمق، وأكمل ببتسامه رضا..
    "قولت شغلى هيبقى قصاد انى أكمل تعليمى.."
    ابتعدت عنه حبيبه ونظرت له، وبعدم فهم تحدثت..
    "ازاى يا ايوب؟!.."
    قال أيوب بأسف..
    "انا دخلت اولى طب وانا عندى 23سنه يا حبيبه..كنت وقتها بقيت صنايعى درجه اولى سباكه وكهربا وكمان نجار مسلح..
    اول يوم ليا فى الكليه روحت للعميد..وقولتله كل ظروفى بمنتهى الصراحه..وهو مشكورا عرض عليا مساعده لكن انا مقدرتش اقبلها..وقولتله انى هشتغل اى حاجه وكل حاجه فى الجامعه ولدكاتره الجامعه كمان مقابل تعليمى وحضور السكاشن وكمان الكتب والمراجع اللى الدكاتره بتكتبها وتبعها للطلبه بالاجبار والا تشيلهم الماده.."
    أبتلعت حبيبه لعابها بصعوبة وبألم حاد لأجله هو همست..
    "ووافق يشغلك؟!.."
    قال أيوب بنفس راضيه..
    "الحمد لله ربنا وقفلى ولاد الحلال وبقيت سباك وكهربائى الجامعه وعملت شغل لكل الدكاتره اللى درسولى وكنت بحاسبهم بما يرضى الله..لحد ما ربنا من عليا من فضله وخلصت كليتى بأعلى تقدير وبأذن الله ناوى اتخصص جراحه قلب.."
    تنهد باشتياق وأكمل بعيون لامعة بالعبرات..
    "علشان أقدر أطمن بنفسى على قلب ام ايوب لما ترجعلى بألف سلامه بأذن الله.."
    بشرود تنظر له حبيبة،ملتزمة الصمت،
    ظاهر على وجهها الصدمة والألم
    ولكن النظرة الأكثر غلبة على الموقف هي
    الانبهار، منبهرة به، بما فعله ليحقق أحلامه، التى كانت هى أحدهم، بل أساسهم،
    ببطء هبطت دموعها على وجنتيها،
    ورفعت يدها، أمسكت وجهه بين يديها تتأمل ملامحه بعشق شديد،
    لتنهمر دموعها بغزارة أكثر،
    بلهفة أسرع أيوب برفع يده لوجنتيها ومسح دموعها بحنان،
    لتزداد هى حدة شهقاتها،
    نظر لها بعتاب، وبألم تحدث..
    "ليه بس الدموع دى كلها يا حبيبه؟!.."
    بنحيب..
    تبكى حبيبة،
    دموعها تهبط على وجنتيها بغزارة،
    صوت شهقاتها يمزق قلب زوجها،
    تنهد أيوب بألم حاد، واقترب منها يضمها إلى صدره بكل قوته،
    يده تربت على شعرها بحنان بالغ،
    وبرجاء تحدث..
    "كفايه عياط علشان خاطرى يا حبيبتى.."
    ابتعد عنها، وأمسك وجهها بين يديه،
    ينظر لها بعشق، وعيون تلتمع بالدموع، وبمزاح اكمل..
    "انتى بتعيطى من دلوقتى يا حبيبه.."
    ضمها لصدره وربت على كتفها بقليل من العنف المحبب..
    "اجمدى يا بيبه اللى جاى علينا اصعب.."
    ابتعدت حبيبة عن حضنه، وبدأت تمسح دموعها بظهر يدها، وببكاء طفولى تحدثت..
    "مش هيكون اصعب من اللى انت شوفته يا حبيبى.."
    رفعت يدها، ومسحت على وجهه وبهيام وانبهار، ودموع غزيرة، تهبط من عينيها لا اراديا أكملت..
    "انت مافيش زيك يا ايوب.."
    بكت بنحيب..
    "اللى يدخل كليه الطب..كليه القمه زى ما بيقولو..
    ويبقى صريح ويقول للدكاتره اللى بيدرسوله بكل فخر انه صنايعى ويقبل يشتغل سباك وكهربائى فى الكليه مقابل شرا الكتب وحضور السكاشن..
    ويرفض ياخد اى مساعده من اى مخلوق بدون مقابل..
    يبقى احسن راجل فى الدنيا كلها.."
    ضمها أيوب مرة أخرى داخل حضنه، وبدموع تحدث..
    "الحمد لله..ربنا وقف جنبى وسهلى أمورى بدعوات امى ليا يا حبيبه.."
    ظل محتضنها فترة ليست بقليلة..
    كلا منهما يستمد قوته من الآخر،
    على مضض ابتعد عنها، ونظر لها بعبوس وتحدث بأسف..
    "احنا دلوقتى منحتكمش على قرش يا حبيبة..
    يعنى لازم انزل اشتغل بأيدى على ما ربنا يكرمنى واشوف هقبل فى الجيش ولا هاخد اعفى وادور على وظيفه..
    ولحد ما ربنا يفرجها و ألاقى شغل بشهادتى هنفضل هنا وباذن الله من بكره انا هنزل اسعى على اكل عيشى.."
    نظر لعينيها بعشق وبابتسامة أكمل..
    "عندى يقين بالله يا حبيبه ان ربنا هيقوينى وهيكرمنى من وسع علشانك انتى وامى.."
    ردت حبيب بثقة وتشجيع لرفيقها "باذن الله يا حبيبى ربنا هيراضيك ويرضى عنك.."
    قبل أيوب كفها بعمق، وبعشق أشد همس..
    "هو الحمد لله رضانى فعلا.."
    نظر لعينيها بهيام..
    "رضانى بيكى انتى يا حبيبة أيوب وبقيتى مراتى حلالى ودا عندى بالدنيا كلها."

    انتبهت من شرودها على صوت الطيور وهي تصدح بصوت عال،
    شهقت، وأسرعت بالركض نحوهم وبعتاب همست لنفسها..
    "اخس عليكى يا حبيبه..اتاخرتى عليهم بالاكل.."
    تنهدت بحب..
    "اه يا ايوب شغلت عقلى وقلبى اكتر حتى بعد ما بقيت مراتك..
    """"""""""""
    بأميريكا،
    بأحدى المستشفيات الخاصة لجراحة القلب، والأوعية الدموية،
    داخل غرفة العناية الفائقة،
    هناك أم تدعى لابنها، وهى بين الوعى واللاوعى،
    بل عذراً بين الحياة والموت،
    كلما استردت وعيها قليلاً،
    تردد أسم ابنها دون توقف،
    بل تدعو له برجاء وتوسل من صميم قلبها،
    ولما لا وهو ابنها البار بها،
    ابنها التقي،قلبه النقي، الذى يستحوذ حبه على قلبها..،
    وأخيراً، بدأت تستعيد وعيها رويداً رويداً، وببكاء همست زينب
    "أيوب يا ضنايا..وحشتنى يا حبيبى.."
    هبطت دموعها ببطء..
    "تعالى يا ايوب انت فين يا قلب امك.."
    بجوار فراشها، يقف ابنها أيمن وزوجته بثياب التعقيم الخاص بالعناية،
    بدهشة نظرت له زوجته، وتحدثت ليان بتساؤل..
    "مين ايوب يا ايمن اللى طنط بتنادى عليه على طول دا؟!"
    ظهر التوتر، والقلق على وجه أيمن، استطاع إخفاء ارتباكه سريعاً، وبحزن مصطنع تحدث..
    "ايوب دا يبقى أخويا.."
    تفاجأت زوجته، ناظرة له بذهول قائلة
    "أخوك؟!.."
    تحولت نظرتها لأخرى غاضبة.
    "هو انت عندك اخوات غير احمد وانا معرفش؟!.."
    استمر أيمن فى تمثيله قائلاً بأسف "كان عندى.."
    التمعت عيناه بدمع كاذب، واكمل بخداع..
    "بس مات.."
    أسفاً على رجل كاذب، ظن ان ليل كذبته سيدوم،
    غافلاً عن أن شمس الحق حتماً ستظهر بعد المغيب،
    شهقت ليان بقوة، وبدموع تحدثت..
    "لا حول ولا قوه الا بالله.."
    ربتت على كتفه بحنان..
    "البقاء والدوام لله وحده يا حبيبى.."
    نظرت له بعتاب..
    "ليه مقولتليش قبل كده يا ايمن.."
    تنهد أيمن بارتياح، فزوجته رغم صرامتها إلا أنها تمتلك قلباً رقيقاً للغايه،
    نظر لها بملامح خادعة، متألمة، وتحدث بحزن كاذب..
    "لان والدتى بتعتبره لسه عايش..مش مقتنعه انه مات ودايما تسال عنه وتستناه يجى زى ما انتى شايفه كده.."
    أنهى جملته، ونظر تجاه والدته، لتتسع عيناه بصدمه حينما وجدها، تنظر له بعتاب، وعيون تغرقها الدموع،
    أسرع هو، واقترب منها، ومال على جبهتها، وهم بتقبيلها، لتبعد زينب وجهها عنه بضعف،
    ابتلع أيمن لعابه بصعوبة، وبرجاء وتوسل شديد همس بأذنها..
    "علشان خاطر أيوب عندك أوعى تخربى بيتى وتكدبينى قدام مراتى يا امه.."
    اقتربت منها ليان وربتت على كف يدها برفق وبابتسامة حانية تحدثت..
    "الف حمد لله على سلامتك يا طنط.."
    ردت زينب بوهن
    "تسلمى يا بنتى.."
    نظرت لأيمن من جديد
    "عايزه ايوب يا ايمن.."
    بكت بنحيب..
    "ودينى لأخوك.."
    بتأثر، بكت ليان لبكائها، وأسرعت بالخروج من الغرفة تاركة لهما بعض الخصوصية،
    ليلتقط أيمن أنفاسه المسلوبة من شدة خوفه بعد خروج زوجته، وبتنهيده تحدث..
    "حاضر يا ام ايوب..هتصلك بيه.."
    دارت زينب بعينيها بأنحاء الغرفة، وهمست بتساؤل..
    "واحمد اخوك فين؟!.. عايزه اشوفه هو كمان.."
    ببرود رد أيمن على والدته..
    "أحمد فى مشوار شغل و هيجى كمان ساعه.."
    أنهى جملته، وأخرج هاتفه، وطلب رقم أيوب، ووضع الهاتف على أذنه ينتظر الرد..
    """"""""''''''''''
    انتهى أيوب من الاتفاق وأخذ عربون على عمله الجديد، الذى هو عبارة عن منزل حديث البناء، سيقوم هو ببناء الأسقف الخاصة به.
    بخطى شبه راكضة، يسير نحو منزله،
    حاملاً بيده إحدى الوجبات الجاهزة، ووردة حمراء ابتاعها لزوجته خصيصاً،
    بقلب يحترق شوقاً، واشتياقا لها يمسد على خاتم زواجهما بأصبعه بين حين وأخر،
    ولكنه توقف فجأة على جانب الطريق حينما شعر بحنين، واشتياق اكبر لوالدته الحبيبة،
    أغمض عينيه محاولاً منع دموعه، التى تجمعت بعينيه، وبرجاء همس لنفسه
    "ياارب اشفى امى ورجعهالى بالف سلامه.."
    رفع عينيه للسماء متضرعاً
    "يارب بسألك بأسمك الاعظم تجمعنى بأمى على خير فى اقرب وقت.."
    تنهد بألم..
    "الدنيا متسواش حاجه من غيرك يا ام أيوب.."
    أكمل طريقه مرة أخرى، وقلبه يردد الدعاء لوالدته دون توقف،
    لينتبه لرنين هاتفه،
    بلهفة أمسكه، وضغط زر الفتح سريعاً، حينما رأى رقم شقيقه؛
    ليأتيه صوت والدته، الذى يفتقده منذ أكثر من أسبوع ضعيف وباكى..
    "أيوب..يا نن عين أمك.."
    تقطعت أنفاسه،
    بل كاد أن يتوقف نبض قلبه من شدة فرحته..
    بغزارة، هبطت دموعه على وجنتيه، مسح على وجهه وشعره،
    وبصعوبة همس، بصوت حاول إخراجه طبيعياً من بين شهقاته
    "امه.."
    زدات حدة بكاء زينب، وبلهفة تحدثت..
    "يا حبيب امك..طمنى عليك يا ضنايا.."
    يبكى بفرحة لسماع صوتها، لا يبالى بنظرات الناس من حوله،
    وبحب شديد تحدث..
    "طمينى انتى عليكى يا حبيبتى..عامله ايه يا ام ايوب.."
    "الحمد لله يا حبيبى.."
    صمتت لوهلة وأكملت بثقة..
    "انا بأذن الله هخف وابقى كويسه علشانك يا قلب امك...وهجيلك يا ايوب..هرجعلك يا ابنى.."
    رد أيوب بيقين..
    "بأمر الله هترجعلنا يا امه.."
    قالت بسعادة
    "ارجعلكم.."
    ضحكت وبكت بآن واحد، وأكملت بتمنى..
    "قولى ان حبيبه معاك ومش سيباك لوحدك.."
    فرحته كانت تترنم بنبره صوتها..
    "ايوه يا أمه حبيبه عم محمد جبهالى بنفسه كمان ببركه دعاكى ليا يا ام ايوب.."
    تهللت أسارير زينب قائلة..
    "يا حبيبى يا ابنى..الحمد لله انك مش لوحدك يا ضنايا.."
    همس أيوب برجاء "كفايه كلام عليكى كده يا امه..ارتاحى يا حبيبتى وشويه كده وهكلمك تانى اكون روحت علشان حبيبه تكلمك.."
    "حاضر يا حبيبى.."
    التقطت أنفاسها الضعيفة، وأكملت بتعب..
    "ايوب انا دعيالك وقلبى راضى عنك يا ضنايا.."
    رد بصوته الباكى، ظناً منه أنه نجح فى اخفائه عن والدته، التى تستمع له بقلبها..
    "ربنا يباركلى فى عمرك وتقومى بألف سلامه ومتحرمش منك ابدا يا امه.."
    سحب أيمن الهاتف، واغلقه بوجه أيوب سريعاً، حينما انتبه لصوت زوجته،
    ابتسم أيوب بسعادة وفرحة شديدة، وبسرعة البرق ركض نحو منزله، حتى وصل إليه أخيراً،
    خطا لداخل المنزل، وصعد الدرج كل درجتين معاً،
    حتى توقف امام باب الشقه بأنفاس لاهثة،
    اخذ نفساً عميقاً، وأخرج مفتاحه، وفتح الباب، ودلف للداخل، واضعاً الطعام من يده على اقرب مقعد، وبلهفة نادى بحب..
    "حبيبه..انتى فين.".
    خرجت حبيبة من المطبخ تركض نحوه بكل سرعتها،
    فتح هو ذراعيه لها واستقبلها داخل حضنه، يضمها بكل قوته، وببكاء تحدث..
    "امى كلمتنى.."
    زاد من ضمها..
    "امى كلمتنى يا حبيبه.."
    ببكاء لبكائه وفرحة قالت حبيبة
    "الحمد لله يا حبيبى.."
    ابتعدت عنه وأمسكت وجهه بين يديها، وبيقين بالله تحدثت..
    "وان شاء الله هترجعلنا قريب يا ايوب.."
    ينظر هو لها بعينيه التى تفيض عشقاً،
    ببطء رفع يده، وأبعد شعرها عن عينيها، ووضع الوردة بجانب أذنها، فزادت الوردة جمال من جمالها،
    فشهقت حبيبة بانبهار، وتحدثت بفرحة طفولية..
    "ورده.."
    تحسستها بحذر.."
    الله يا ايوب.."
    أمسكتها واستنشقت عطرها باستمتاع
    "تجنن يا ايوب.."
    نظرت لعينيه..
    "انت تجنن يا حبيبى.."
    اقترب ايوب بوجهه منها، وقبل جبهتها بحب، وبهيام تحدث..
    "انتى اللى تسحرى يا احلى وارق حبيبه.."
    غمز لها بشقاوة، وتوجه بنظره للطعام، وأكمل برجاء مصطنع..
    "ممكن تقبلى عزومتى على الغدا انهارده.."
    نظرت حبيبة تجاه ما ينظر له، لتشهق مره أخرى، وتقفز بفرحة، وبصراخ تحدثت..
    "بيتزااااااااااا.."
    ارتمت داخل حضنه، وقبلت موضع قلبه بعمق، وبعشق همست..
    "بحبك.."
    نظرت لعينيه
    "بحبك اوى يا أيوب.."
    أمسك هو وجهها بين يديه، يتحسس نعومة وجنتيها بعشق هامساً..
    "وانا بعشقك يا حبيبه أيوب.."
    """"""""""""''
    ..بكلية الهندسة،
    بخطوات واثقه..
    يسير شاباً لخارج الحرم الجامعى بكل شموخ ووقار،
    يرتدى قميص أبيض، ومعطف أسود، وبنطال من الجينز الازرق الداكن، وحذاء رياضي أسود،
    مصففاً شعره بعناية، حضوره يخطف الأنفاس،
    يخفى عينيه بنظارته الشمسية،
    حاملاً بيده حقيبة من الجلد،
    تتابعه نظرات الفتايات الحالمة، التى لا تعنى له أى شئ على الاطلاق،
    باحترام، يقترب منه الطلاب، ويلقون السلام عليه بحب وود شديد،
    هيأته تدل أنه ليس أبداً بطالب،
    بل هو الدكتور "بدر الزينى" دكتور بكلية الهندسة
    سار بخطوات شبه راكضة، حتى وصل أخيراً للطريق العام،
    بلهفة، وعلى عجل
    خلع نظارته، وسار نحو عربة صغيرة للمأكولات السريعة، تقف بجوار سور الجامعة،
    يعمل عليها رجل بسيط بأواخر العقد الخامس من عمره..
    بلحظة، كان اقترب منه وأمسك يده، الذى يعمل بها قبلها بحب، وبابتسامة تحدث..
    "عنك انت يابا.."
    جذبه برفق لمقعد صغير وأجلسه عليه..
    "اقعد انت يا حبيبى استريح وانا هشتغل شويه قبل ما المحاضره ما تبدأ.."

    أنتهى البارت..أتمنى ينال اعجبكم وهستنى رأيكم فى الأحداث..دمتم بحفظ الله..
    واستغفرو لعلها ساعة استجابه..

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .