-->

رواية ربما لانك انثي البارت الثاني 2 بقلم ندا فرج

رواية ربما لانك انثي البارت الثاني 2 بقلم ندا فرج

     

    رواية ربما لانك انثي البارت الثاني 2 بقلم ندا فرج



    تحت القمر الساطع ليلاً وفوق أرض متعرجة تسير بـخطواتٍ ثقيلة، محنيـة الرأس، شاحبـة الوجه، عيناها مصوبتان أرضاً وكأنها تعد خطواتها، أثنت ساعدها لتنظر إلي الساعة حول معصمها والتي تشير إلي السابعة مساءً، زفرت بـحيرة ويأس وتوقفت عن السير هامسةً لـنفسها بـصوتٍ مسموع:

          -أروح لـالدكتور دا ولا أكبر دماغي؟!

    حركت بؤبؤتيها بـإنتباهٍ هامسةً بـصوتٍ أعلي من سابقه:

         -لأ طبعاً أكبر دماغي إزاي بعد ما طلع موجود فعلاً!؟

    إستنشقت نفساً طويلاً مغمضة العينين ثم زفرته علي مهلٍ وفتحت عينيها لـترصد بهما تلك الـلافتة علي طول مرمي عينيها ثم تحركت بـخطواتٍ سريعة هاتفةً بـتصميم:

          -يلا خليها علي الله

    وبـأقل من دقيقتين كانت قد ولجت إلي عيـادة تحمل لافتـة عريضة كُتب عليـها *د.شريـف زكي إستشاري الأمراض النفسيـة* وكانت تظن أن مثل هذه الأماكن لا يتواجد بها الا قلة من الناس، لكنها تفاجئت عندما رأت العيـادة مكتظة بـالمرضي والمدهش أكثر أن جميعهم شباب في مثل عمرها أو أصغر!

    جلست علي إحدي المقاعد، بعد أن أعلمت الممرضة بـإسمها، في إنتظار أن يحين دورها فـيُؤذن لها

    مر أكثر من ساعتين حتي أتتها الممرضة وأخبرتها أنها التاليـة، وبعد أقل من عشر دقائق كانت تجلس علي مقعد جلدي موضوع أمام مكتب الطبيب، والـلافت هنا أن الطبيب كذالك كان شابـاً ثلاثينياً

    إبتسم "شريـف" إبتسامة بسيطة هاتفاً بـطريقةٍ أشعرتها وكأنـه يعرفها شخصيـاً:

         - إيـه يا روح عاملة إيـه؟

    عقدت حاجبيها تلقائياً وردت بـإستغراب:

        -أنـا...آ...الحمدلله!

        -طب تمـام، قوليلي بقـا إيـه إللي خلاكِ تيجي لـدكتور أمراض نفسيـة زي حالاتي؟

    تنهدت بـمللٍ وهيَ تقول بـحيرةٍ يخالطها خجل:

        -أنـا..مش عارفـة دا ليـه علاقة بـالنفسية ولا لأ بس...

      إتسعت إبتسامته أكثر وهو يهتف بـنبرةٍ بدا عليها المرح:

       -طبعاً! كل حاجة بتحصل في حياتنا ليها تفسيـر في الطب النفسي، قولي وأنـا معاكِ...ها؟

    حركت شفتيـها بـصعوبة وكذالك أخذت تجول بـعينيها علي كل شئ أمامها وهي تقول بـتوتر:

       -أنـا من حوالي...٣ شهور كدا يعني...كنت بدأت أحلم أحلام غريبة كدا...قصدي...مش عارفـة...بس أنـا بحلم إني بسمع صوت حد...بحس إني عارفة الصوت بس مش قادرة أوصل مين دا..وأعتقد إن الشخص دا بيكون واقع في مشكلة

        -ليـه بتعتقدي كدا؟!

    ردت بـتفكير:

        -لأن الصوت... صوت حد محتاج مساعدة...مش عارفة زي ما يكون حد بيغرق...حاجة كدا

        -طب وإنتي مابتشوفيش حاجة في الـ....

        -لأ مابشوفش حاجة...أنـا بكون في مكان ضلمة والشخص دا عمال يناديني وانا عمالة اتلفت مش لاقياه...وبحس إن مش هو بس اللي حواليا

       -اومال؟!

    تحركت حدقتيها بـحركاتٍ سريعة نسبياً وهيَ تهمس:

       -بحس زي ما يكون في ناس تانية بتتحرك حواليا..ساعات بسمع صوت ستات بتعيط..بس مش بيكون واضح بسبب الصوت اللي عمال ينادي عليّ دا...وكمان بيتهيألي إن في صوت حد بيزعق

    إرتجف جسدها ورفعت كفيها تصم أذنيها وهيَ تهمس بـخوف شديد:

        -الكابوس بيكون مرعب بجد...مش شايفة حد..مش عارفة ايه اللـِ بيحصل حواليا..ضلمة..مش شايفة غير وشي..مش عارفة انا لابسة اي حتي..زي ما اكون لابسة السواد اللـِ حواليا...صوت عياط...صوت زعيق...صوت حد بيستنجد بيا!!

    هزت رأسها بـهيستيريا وهيَ تهتف نافيةً:

        -لأ...مستحيل يكون مجرد كابوس...خصوصاً بعد..بعد اللـِ شوفته النهاردة!!

    تسائل الطبيب مُضيقاً عينيه بـتركيز:

        -إيـه دا اللـِ شوفتيـه النهاردة؟!

        -شوفت...شوفته هو...أدهم...أدهم النجـار!

    لـلحظة توسعت عيني الطبيب لكنه مالبث أن ضيقهما مجدداً وهو يتسائل:

       -أدهم النجـار دا...قريب عبدالله بيه النجـار؟

    أومت بـرأسها مؤكدةً علي حديثه هامسةً:

       -ايوا...هو يبقي ابن أخوه

    لـتضيق عينيه أكثر ويظهر بهما وميض غريب، ثم تسائل بـصوتٍ بدا لها حاداً:

        -قولتيلي إسمك إيـه؟روح مش كدا؟!!

    _______________

    كيف لـإنسانٍ يخاف ظُلمة الـليل أكثر من كَفن الموت أن يُصاحب وحشته وتكون مسكنـه؟!  

    تظاهرت، طِيلة أكثر من شهريـن، بـالجمود والثبـات وهيَ تسكن غرفتـها المظلمة هذه، لـطالما إعتـادت "ملك" أن تنفرد بـنفسها بـغرفتها في فترة النهار، وما ان تنقضي وتبدأ الشمس في رحلة غروبٍ بطيئة تجدها تندس بين أسرتها أو رفيقاتها حتي تأتي ساعة النوم فـترتمي بـأحضان مُربيتها "چيهان" التي كانت تشاركها غرفتها منذ وفاة والدتـها، لكن الوضع قد إختلف فـتركت "چيهان" غرفة "ملك" وإستقرت بـغرفتها الخاصة بعد أن تركتها لأكثر من عشر سنـوات كانت حينها تقيم بـغرفة "ملك" 

    تكورت "ملك" علي نفسها داخل شُرفتـها يخفف القمر والنحوم عبء وحدتها، تركت العنان لـعبراتها لـتنساب علي وجنتيها بـبكاء صامت كـعادتها مؤخراً

    إنتفض جسدها بـقوةٍ ورفعت رأسها مصوبـة عينيها لـأسفل بعد سماعها لـصوت إحتكاك دواليـب سيـارة بـالأرضية لم تستطع رؤيتها بسبب إرتفاع السور، تراجعت بـجسدها علي كرسيها ملصقةً ظهرها بـه، إهتزت بؤبؤتاها بـرعبٍ وحركت حلقها مبتلعة ريقها بـتوجسٍ، عينيها ثابتاتان علي الـلاشئ، لكن أذنيها هناك عند الباب!

    صوت خطواتٍ بطيئة تقترب من غرفتها لـتزداد وتيرة نبضات قلبها بـعنفٍ شرس!

    أخفضت عينيها، دون تحريك رأسها أو جسدها، إلي أسفل لـتري حوض السباحة الصغير، حاولـت تحريك ساقيها و التحامل عليهما بينما تري صورتها في مخيلتها وهيَ تُلقي بـنفسها إلي أسفل تفر من تلك المواجهة!

    فُتح الباب، أخيراً، بـبطئٍ وكأنـه يقصد الـلعب علي أعصابـها، إعتصرت جفنيها بـقوةٍ بينما إرتفع صوت أنفاسها وأخذ صدرها يعلو ويهبط بـعنفٍ

    يقترب...نعم يقترب، خطواتـه تقرع بـرأسها فـيزداد عنف خفقان قلبها إلي أن توقفت أخيراً، توقف قرع الخطوات وشعرت بـظلٍ طويل يخفي ضوء القمر خلف جسده وهو يقف أمامها

    لا تعرف إن كان جفنيها قد أصبحا شفافيين أم أن صورتـه هيَ المرسومة أسفلهما لتراه حتي لو كان دون ملامحٍ!

    أبعدت ستار جفنيها عن عينيها لـتتوسعان تلقائياً وهما ثابتاتان علي ساقيه الطويلتان

    مررت عينيها بـبطئ من ساقيـه وصولاً إلي....وجهه، بل تحديداً عينيه، عينان حادتان مظلمتان، الكره بهما ظاهر لـالأعمي، كفيه بـجيبي سرواله وجسده متصلباً أمامها بـمظهرٍ يثير الخيفةً

    الصمت قاتل بل مهلك وأعصابها تنهار بـمرور الثوانـي، تنتظر أن تري تحرك شفتيه لـيخرج من بينهما أي كلماتٍ، لكنـه آثر الصمت التام فـبادرت هيَ، حركت شفتيها المرتجفتان بـصعوبةٍ لـتخرج الحروف من جوفها شبـه متشابكة:

          -أ..د..هـ..م

    كانت هيئتها مزرية بـالفعل، تتعرق بـشدة وكأن السماء أمطرت فوق رأسها دوناً عن أي أحدٍ آخر، جسدها يرتعش رغم محاولتها الواضحة في التمالك، وعينيها الحمراوتان التي توشك أن تذرف الدموع فوراً

    إسودت عينيه بـوحشية وهو يمررها عليها بـإزدراءٍ، وبين تلك الظُلمة رأت وميضاً مخيفاً يشتعل فـتيقنت أن الأسوأ قادم!

    شهقت بـقوةٍ ما ان احست بـحركة منه لـكنه فاجئها حينما تجاوزها متوجهاً إلي باب الغرفةٍ!

    هكذا؟! هكذا فقط؟! أين شراسة وإنتقام "أدهـم النجـار"؟! أم أن هدفـه هو اللعب بـأعصابها حتي تُجن؟!

    همست لـنفسها وهيَ تستجمع شُتاتها و مالديها من شجاعة بـأنها لن تعطيـه الفرصة لـالنيل منها بـهذه الطريقة القاسيـة والمهلكة نفسياً!

    نهضت عن كرسيها وبما تملكها من طاقة صاحت به قبل أن يقطع آخر خطوة لـيكون خارج غرفـتها:

        -أدهـ..م!

    تصلب مكانه و إنعقد حاجبيـه بـغيظٍ من وقاحتها وجرأتها، لـيُرجع ساقـه الي محلها داخل الغرفة

    لم يُحرك ساكنـاً وإنتظر أن تُلقي بما في جعبتها، وهيَ كذالك كانت تنتظر أن ينطق بـشئ لكنها أيقنت خلال ثوانيٍ قليلة أنه لن يتنازل عن عناده فـهمست بـضعفٍ في محاولة لـالتأثير عليه:

        -أنـا يـا أدهم ما....ماعملتش حاجـة

    عاد الوميض المخيف ذاك يلتمع بـحدقتيه و اعتصر قبضتي يده بـقسوةٍ عندما مر أمام عينيه ذلك المشهد منذ أكثر من شهريـن عندما دَس المفتاح بـباب شقتـه وإبتسامـة متلهفة تُزين شفتيه، وبـخطواتٍ شبـه راكضة دلف لـغرفتـه لـترصد عينيها مشهداً جَسدَ خيانتها بـأبشع الصور

    إهتز صدره إهتزازةً ضعيفة عندما إستفاق علي صوتها الهادر بـجرأة أغاظته:

         -رد عليا يـا أدهـم! إزاي تصدق كدا فيا؟! أنـا ملك يـا أدهـم...ملك حبييتـ....

    صفعـة قويـة مؤلمة أحنت جسدها الذي لم يلمس الأرض حيث أمسك بـخصلات شعرها الطويل بـيده 

    شهقات عنيفة صدرت عنها و هي نصف جالسة مابين السقوط والوقوف تحديداً رأسها عند خصره

    ارتجف جسدها بـقوةٍ وإنفجرت في بكاءٍ عنيفٍ بينما همس هو بـصوتٍ مُظلم لا حياة فيه:

         - كل ذكري حلوة لسه فاكرها...هـأنسيهالك!

    حرر خصلاتها من يده لـترتمي أرضاً مُجهشةً في بكاءٍ حار لـيغادر تاركاً إيـاها يساوره الشك أن تكون كلماتـه قد وصلت إلي آذانها مع صوت شهقاتها وتنهيداتها؟!

    ______________________

    دقائق ويشير عقرب ساعتها إلي العاشرة فـأخذت تسرع في خطواتها وبين برهةٍ وأخري تنظر إلي ساعتها بـقلق طفيف بعـد أن هاتفها والدها فـأعلمته بـتأخرها لـساعتين إضافيتين، تنهيدة طويلة صدرت عنها وهي تدلف إلي بوابـة البناية التي تقطن بها، وبـمجرد ولوجها تحولت تنهيدتها المطمئنة إلي شهقة عالية فزعة وهيَ تشعر بـأحدهم يقبض بـقوةٍ علي ذراعها ويجذبها ناحيته

    هدأت تعابيرها الهائجة خوفاً وضيقت عينيها بـسخطٍ وهيَ تهمس كزاً علي أسنانـه بـإنفعال:

           -أحـمـد؟!! إنـ....

           - الساعـة بقت عشرة بليل! يا تري الست هانم كانت دايرة على حل شعرها فيـن؟! 

    قاطع توبيخها هامساً بـتلك الكلمات بـفحيحٍ غاضب، لـتحتد نظراتها أكثر وتلك المرة هتفت بـسخريـة:

         -معلش بقا...كان عندي شغل أصلي مش عوطلية...ومش بتسرمح ولا حاجة...بس معلش أصل البني ادم اللـِ فيه عِلة...بيفكر كل اللـِ حواليـه عندهم نفس العِلة!

    إعتصر قبضتيه بـغضبٍ جم وظهر إحمرار مخيف بـحدقتيه الضيقتين وهمس بـصوتٍ مُظلم بارد رغم هيئته: 

         -ماتلعبيش معايـا يا روح...عشان أنـا مابفوتش حساب

    رغم إنقبض قلبها والخوف الذي إنتابها من مظهره الا أنها هتفت بـإنفعالٍ مصتنع تُخفي بـه خوفها: 

         -حسـاب إيه؟! إنت فاكر نفسك مين أصلاً؟! إنت مالكش كلمة عليا وتشيلني من دماغك أحسنلك! 

    إبتسامة غريبة لـم تفهم ماهيتها إرتسمت علي فمه وهو يهمس بـخبثٍ: 

          -بـالنسبة لـأنـا مين...فـأنـا، من غير مقاطعة، زوجك المستقبلي...قولي إنتِ يارب بس! 

    وقفت مشدوهةً شاردة أخافتـها نبرة صوتـه المفعمة بـالإصرار أكثر من كلماتـه التي جعلت قلبها ينقبض

    إهتزت بؤبؤتاها بـإنتباهٍ وهيَ تفيق من شرودها لـتتفاجئ بـخلو المكان حولها، أخذت تدور حول نفسها بـذهولٍ هاتفةً: 

          -أ... أحمد؟! إنت.. إنت روحت فين يا ابني؟! 

          -روح؟ 

    رفعت عينيها نحو سُلم البناية لـترد بـتوتر:

        -ايوا يـا بابا إيـه اللـِ نزلك؟!

    رد بـعصبية طفيفة:

        -إنتِ إيـه إللـِ موقفك عندك؟! ما تطلعي يا بنتي الوقت إتأخر!

    تلفتت مرة أخيرة سريعة باحثة عنه بـضياعٍ وذهول فـكيف إختفي بـتلك السرعة! 

    صعدت إلي شقتها رفقة أبيها وبـمجرد إنغلاق باب الشقة، خرج "أحمد" وإبتسامة لعوب تُزين فمه بينما تشتعل حدقتيه بـوميض لئيم، رفع سوداويتيه إلي باب شقتها لـيهمس بـإصرارٍ يُخالطه الخُبث:

         -لسه هـتشوفي منى يـا روح!

    ______________________

    تقدمت منه بـخطواتٍ مهزوزة حتي وقفت أمام الأريكة التي يتسطح عليها، عينيه مُغمضتان ومستلقي بـأريحية تحسده عليها، أما هيَ فـبعينان مُتعبتان تحوطهما هالاتٍ سوداء وخطوط جلدية عميقة أعطتها سناً أكبر من سِنها

        -خيـر يـا سُهي؟!

    سألها بـصوتـه الرخيـم لـتنتفض متفاجئة قبل أن تُركز عينيها علي وجهه، مازال مغمض العينين فقد كان مُستيقظاً إذاً

    أخفضت عينيها وهمست بـصوتٍ متوتر:

        -اهـ...الأكل...جاهز

    إعتـدل جالساً وحمحم بـصوته عدة مرات ثم قال بـصوتٍ آمر خشن: 

        -هاتي كوبايـة مايـة

    تحركت سريعاً و بـثوانيٍ كانت تناولـه كأس الماء، لـيشربه دفعة واحدة ثـم نهض متوجهاً إلي مائدة الطعام لـيجلس علي إحدي المقاعد حولها، بينما جلست هيَ على كرسيٍ بعيد عن المائدة مقابل لها 

    أنهي طعامه علي مهلٍ ثم نهض عن كرسيه هاتفاً بـزوجته التي تجلس قابلته علي أحد الكراسي، لكن ليس من كراسي المائدة: 

        -شيلي الأكل ونضفي المطبخ وحصليني

        -حاضـر

    ما ان غادر الصالون حتي تركت لـعينيها العنان سامحةً لـدموعها بـالتحرر بينما تجمع الصحون 

    ترقرقت الدموع بـغزارةٍ بـعينيها مُشفقـة علي نفسها، صداع عنيف يخيم علي رأسـها كلما ساورتـها تلك الذكريات، ذكريـات الـليلة الأولـي لـثلاث سنوات مضت

    (عـودة إلي الماضـي)

    دس المفتاح بـباب شقتـه لـيفتحه على مصرعيـه أمامها، إستدار لـمواجهتها بـعينيه التي تُظهر غضباً دفيناً آن لـه الخروج، همس من بين أسنانـه بـإبتسامة مستهزئة:

         -إتفضلـي يـا عروسـة

    طالعتـه بـريبةٍ ظاهرة، بؤبؤتان تهتزان بـقلقٍ بالـغ وجسد يرتجف ولم تُحرك ساكنـاً

    إتسعت إبتسامته بـلؤمٍ وهمس بـصوتٍ أكثر خفوتٍ من سابقـه وكذالك أكثر خُبثٍ:

       -يـلا يـا حبيبتي..إدخلـي بـرجلك الـيمين...

    مرر عينيـه عليها بـبطئ مهلك مُتابـعاً:

        -أو الـشمال مش هـتفرق كتير!

    إزداد خوفـها ونبض قلبها بـعنفٍ شديد، آلمها، كما لـم ينبض من قبل و تيقنت أن القـادم أسوء!

    (عـودة)

      - سُهي!!

      إنتفضت علي صياحه الغاضب الذي إنتشلها من ذكرياتـها لـيسقط إحدي الأطباق من بين يديـه إلي الأرض متهشماً وهيَ ترد:

        -نـ..نن..نعـ..

        -لمي اللي هببتيه وتعاليلي

        -حاضر جايـة أهو

    تقرفصت لتـلملم القطع الحادة و لازالت دموعها تترقرق بـعينيها فـجرحت إصبعها بـإحدي القطع، زاد إشفاقها علي نفسها فـإنخرطت في بـكاءٍ صامت دون أن تتوقف عن جمع القطع ودون أن تأبه لـجُرحِ إصبعها حيث هناك،بداخلها، جُرحاً أعمق..

    ________________________

    • في اليـوم التالـي..شركـة النجـار

      

        +

      

      




                        

      سكون تـام و صمت رهيـب يخيـم علي شركـة النجـار منذ أسابيـع، لكن الصمـت إزداد و بدت الرهبـة واضحـة علي وجـوه الموظفيـن ما ان دلف الإبـن و الوريـث الوحيـد لـشركة "عبـدالله النجـار"، لاحظ "معتـز" الهـدوء و الخمـول الذي أصـاب موظفيـه في الآوان الأخيرة فـإتجـه إلي حلقـة الشركـة و وقـف بـشموخٍ و نظرات صارمـة يتخللها بعض الغضـب، تحت النظرات الـمتأملة و المُستنكرة من قِبل العملاء، وكذالك النظرات المنتبهة التي يتآكلها الفضـول لـسماع ما يبـدو أنـه ينوي قوله، هتف "معتـز" بـصوتٍ رخيـم:

      -هـأعتبر نفسي ماشوفتش الإهمال و الكسل اللـِ صدر من بعض الموظفيـن في غيابـي

    اكتفي بـكلماته القليلة تلك لـجعلهم يدركوا أنه علي علم بـما كان يحدث في شركته أثناء غيابـه

      كاد أن يتحرك الا انـه ثبتُ مكانـه و عادت نظراته لـحدتها و بـنبرة أشد جديـة يشوبها التحذيـر:

      - لو سمعـت إن حد فيكوا جاب سيرة الكلام اللـِ بيتقال اليوميـن دول..يعرف إني مش هـأرحمه..و الكلام يشمل العملاا!

      أنهي كلماتـه المُحذرة و تحـرك بـخطواتٍ رخيـمة إلي مكتبـه، و بـمجرد أن ولـج إلي الرواق المؤدي إلي مكتبـه، هبت شابـة عشرينيـة عن مقعدها بعـد أن لمحت طيفه بـطرف عينيـها، أسرعت ناحيتـه تستقبله بـلهفة، كانت خطواتـها متعثرة بسبب كعب حذائها الطويـل و تنورتها الضيقـة جداً و التي جعلت ساقيها يلتصقان بـبعضهما

    لـم يتوقف "معتـز" عن سيره و لم يبطئ من خطواتـه حتي، هتفت بـتلهفٍ و هي تتبعه بـخطواتـها غير المتزنـة:

      - حمدلله عـالسلامة يـا معتـز، بقالي كتير بـرن عليـك مش بترد عليـا، إنت وحشتنـي أوي، هو الكلام اللـِ بيتقال عن ملك صـ...

      - علـى مكتبـك يـا سمر!

      هـدر بها "معتـز" مقاطعاً ثرثرتـها لـيحتقن وجهـها بـغضبٍ و هيَ تستدير عائدة إلي مكتبـها هامسة بـحنق:

      - ماشي يـا معتز!

      هتف بها:

       -سـمـر

    ردت بـإبتسامةٍ خرقـاء:

       -أيـوا يـا معتز؟!

       -لما روح تيـجي إبعتيهالي فوراً!

    إزداد حنقها وإشتعلت غيظاً هاتفةً:

        -عايزها ليـه البت د....

        -ســـمـــر!!

    صاح بها فـإبتلعت كلماتـها وتحركت راكضةً إلي مكتبها:

        -خلاص خلاص أهــو!!

      الفصل الثالث من هنا

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .