اخر الروايات

رواية زوجتي المنبوذة الفصل الرابع 4 بقلم سارة علي

رواية زوجتي المنبوذة الفصل الرابع 4 بقلم سارة علي 


فصل الرابع
كانت تركض سريعا بلا هوادة ... دموعها تهطل على وجنتيها بغزارة ... قلبها ينزف الما ... لقد تعرضت للاهانات بما يكفي ولم يعد بمقدورها تحمل المزيد...
زادت من سرعة ركضها وهي تستمع الى نداء تميم لها ... كان يصرخ باسمها طالبا منها ان تتوقف ...
في تلك اللحظة رأت سيارة سريعة قادمة اتجاهها ....
في لحظة جنون قررت ان ترمي بجسدها امامها ...
لكن السائق كان اسرع منها فأوقف سيارته في اخر لحظة قبل اصطدامها بها لتسقط نوران على ارضية الشارع بانهيار ...
تجمد تميم في مكانه للحظة محاولا استيعاب ما حدث ... السيارة كادت ان تصدمها ... لقد رأها وهي ترمي بنفسها امامها ... لا يصدق بأنها كانت مستعدة لقتل نفسها ...
اعتصر قبضة يده بقوة وتقدم ناحيتها بعينين يملؤهما الغضب ... ما ان وصل اليها حتى رفعها من خصرها واوقفها امامه ... خرج السائق من سيارته وتقدم ناحيته معتذرا منه عما حدث ... تقبل تميم اعتذاره فهو لم يكن له ذنب بما حدث ثم سحب نوران وراءه متجها بها الى الفيلا ... دلف بها الى الداخل من الباب الخلفي للفيلا ...
كانت تسير وراءة بلا وعي ودون ادنى مقاومة ...
وصلا الى غرفة النوم ففتح تميم الباب وولج الى الداخل بها ... حرر يدها من قبضتها لتقف في مكانها عيناها مشخصتان عليه باردتان خاليتان من كل شعور ...
صفعها بقوة على وجنتها ثم قال بغضب كاسح :
" هل اعجبك ما حدث ...؟ لقد فضحتني امام ضيوفي ..."
لم يهتز بها شيء ولو للحظة واحدة ... ظلت عيناها المتسمرتان عليه محتفظتان ببرودهما ...
قبض بكفي يده على ذراعيها فأخذ يهزها خلالهما وهو يقول بعصبية :
" هل ارتحت الان ...؟! تحدثي ... قولي اي شيء ..."
الا انها لم تنطق بحرف واحدة ...
فجاة وجدها تبتسم قبل ان تنفجر في الضحك ...
شعر بأنها اصيبت بالجنون ... فتصرفات كهذه لا تصدر من انسانة عاقلة...
علا صوت ضحكاتها اكثر واكثر ثم ما لبثت ان تحولت تلك الضحكات الى نحيب يمزق نياط القلب ...
بدأت تنتحب وتبكي امامه ... لا يعرف لماذا شعر بألم غريب احتل قلبه ... هل هو حزين من اجلها ...؟
بالطبع لا ... فتميم لا يحزن لاجل احد ... وخصوصا حينما يكون هذا الشخص نوران !!!
نفض هذه الافكار عن رأسه ثم زمجر بها بينما هي مستمرة في بكائها :
" هش ... اصمتي ..."
رمته بنظرات محتقرة قبل ان تكون بكره :
" حقير ... كيف تفعل بي هذا ...؟!"
ثم انقضت عليه واخذت تضربه على صدره بكفي يدها وهي تكرر كلمة ( حقير ) على مسامعه ...
" توقفي ..."
قالها وهو يقبض على كفي يدها مانعا اياها من الاستمرار في ضربه ...
بينما انفعلت هي قائلة :
" لماذا تفعل بي هذا ...؟ ماذا فعلت لك لتؤذيني بهذا الشكل ...؟"
" انت لم تفعلي ... بل هم من فعلوا ..."
قالها بلحظة انفعال ... غير منتبه بأنه بدأ يكشف اوراقها امامه ... تراجعت الى الخلف قليلة رامية اياه بنظرات مليئة بالتساؤل والحيرة قبل ان تهمس :
" من هم ...؟!"
اشاح بوجهه بعيدا عنها لا يريد منها ان ترى في ملامحه وعينيه ذلك الالم الذي سيطر عليهما ...
كل ما كان يريده ان يهرب من امامها باسرع وقت ...
تحدث اخيرا قائلا :
" يجب ان اخرج من اجل الضيوف ... عليك ان تعلمي بأن ما فعلتيه لن يمر بسلام ... "
ثم خرج بسرعة هاربا منها ومن تساؤلاتها تاركا اياها تفكر بحيرة شديدة في معنى ما قاله وهي شبه متاكدة بأن تميم هاذ يحمل في داخله الكثير من الاسرار ...
...........................
مر الوقت بطيئا على نوران وهي تنتظر تميم ان يدخل اليها ... كانت تريد ان تتحدث معه ... تفهم منه ...
ظلت جالسة على سريرها تطالع الساعة منتظرة منه ان ينهي الحفلة ويأتي اليها ...
ظلت على هذه الحال لاكثر من ثلاث ساعات حتى فتح الباب ودلف منه تميم الى الداخل ...
نهضت من مكانها على الفور بينما تقدم هو منها بخطوات بطيئة ... كان يبدو سكرانا ورائحة المشروب تنبعث منه بقوة ... تطلعت اليه نوران بملامح مشمئزة بينما ازداد هو اقترابا منها حتى وقف امامها وهم بتقبيلها ...
دفعته بعيدا عنها بنفور قبل ان تقول :
" ابتعد ..."
الا انه كان مصرا على الاستمرار فيما يريده ...
دفعته مرة اخرى بقوة اكبر فكاد ان يقع ارضا لولا انه تماسك في اخر لحظة ...
هذه المرة شعر بغضب شديد منها ومن تصرفها معه فاحاط جسدها بيديه واخذ يبثها قبلاته على مختلف انحاء وجهها بينما هي تضربه وتحاول دفعه بكل ما تملكه من قوة ...
" اريدك والان ..."
قالها بنبرة جادة لا تقبل مزاح بينما اخذت هي تحاول ابعاده عنها قدر المستطاع بلا فائدة فهو اقوى منها ...
فجأة مسكت قدح الماء الموجود على الطاولة و ضربته في الطاولة نفسها لينقسم الى نصفين قبل ان تضعه على رسغها وتقول :
" سوف اقتل نفسي اذا اقتربت مني ..."
تراجع تميم الى الخلف بسرعة قبل ان يرفع كفيه بوجهها ويقول :
" حسنا توقفي ... لا تتهوري وتفعلي بنفسك شيء ..."
" اياك ان تقترب والا اقسم لك بأنني سوف اقطع شراييني امامك ..."
قالتها بانفاس متهدجة وصدرها يعلو ويهبط من شدة الانفعال ...
" لن اقترب منك ...فقط ارمي الزجاجة من يدك ..."
قالها بنفس النبرة الجادة الذي استخدمها مسبقا وهو يخبرها انه يريدها ...
رمت نوران الزجاجة ارضا ليتنفس تميم الصعداء ...
سارت نوران بسرعة متجهة خارج الغرفة غير منتبهه للزجاجة المرمية ارضا لتجرحها الزجاجة في قدمها ...
صرخت بألم ليركض تميم بسرعة ناحيتها وهو يسألها بلهفة :
" ماذا حدث ...؟!"
اجابته وهي تشير الى ذاك الدم الذي خرج من قدمها :
" قدمي ... لقد جرحتها الزجاجة ..."
اخذ يتفحص قدمها بيديه قبل ان يقول :
" لنذهب الى المشفى ..."
هزت نوران رأسها نفيا وقالت بدموع :
" لا يوجد داعي لهذا ... سوف يخف الام تدريجيا ..."
سألها تميم بقلق :
" هل انت متأكدة بأن الزجاجة لم تدخل بها ...؟!"
لتجيبه نوران :
" نعم متاكدة ..."
نهض تميم من مكانه وقال لها :
" انتظري لحظة .."
ثم خرج مسرعا من الغرفة واتجه خارج الغرفة ليعود بعد لحظات وهو يحمل بيده قطن ولاصق جروح وبعض المعقمات ...
اخذ تميم يعقم مكان الجرح جيدا ثم قام بتغطية الجرح بلاصق الجروح ...
نهض بعدها من مكانه ثم مد يده لها لتستند نوران عليها وتنهض هي الاخرى من مكانها ....
صرخت بألم ما ان مست قدمها المجروحة للارض لتتفاجئ بتميم يحملها من مكانها متجها بها نحو السرير ...
حاولت ان تتحدث الا ان نظرة قاسية منه كانت كفيلة باخراسها ...
وضعها على السرير ثم اخذ بيجامته من خزانة ملابسه وارتداها لينام بجانبها تاركا اياها تطالعه بنظرات متعجبه من هذا التصرف الغريب الذي صدر منه ناحيتها ...
........................

في صباح اليوم التالي
استيقظت نوران من نومها لتجد السرير خاليا بجانبها ...
نهضت من وضعيتها المتمددة على الفور ثم تركت السرير واخذت تسير بخطوات متعرجة ناحية خزانة ملابسها ... اخرجت فستان صيفي اصفر اللون ارتدته ثم قررت ان تهبط الى الطابق السفلي علها تجد تميم هناك فتشكره على ما فعله البارحة وتستفسر منه عن مغزى كلامه الذي قاله ...
هبطت درجات السلم بخطوات بطيئة وهي تشعر بألم خفيف في قدمها مع كل درجة تعبرها بسلام ...
وجدت الخادمة امامها والتي كانت تبدو مرتبكة على غير العادة ..
عقدت نوران حاجبيها متسائلة :
" ماذا هناك يا سهيلة ...؟!"
لتجيبها سهيلة بتردد :
" الانسة مروة تريد مقابلتك ..."
تذكرتها نوران على الفور فانقلبت ملامحها الى الضيق الشديد الا انها تماسكت وتقدمت برأس مرفوع الى داخل غرفة الجلوس لتجد مروة هناك تجلس على احد الكراسي واضعة قدما فوق الاخرى ...
" مرحبا ..."
قالتها نوران بعد ان مدت يدها لمروة التي وقفت بدورها ومسكت يدها على مضغ ...
جلست نوران على الكرسي المقابل لها ثم نادت على سهيلة والتي جاءت فورا ...
وجهت نوران حديثها الى مروة قائلة :
" ماذا تحبين ان تشربي ...؟"
لتجيبها مروة :
" اشكرك ... لا اريد اي شيء ..."
ردت نوران باصرار :
" انت في بيتي ...ويجب ان أضيفك شيئا ..."
لترد مروة بضيق ظهر على ملامحها بوضوح :
" قهوة سادة ..."
ذهبت سهيلة لتعد القهوة بينما تحدثت مروة بنبرة ساخرة :
" تتصرفين وكأن البيت بيتك ... هذا جميل جدا ..."
" أليس هو بذلك ...؟!"
تسائلت نوران بتهكم لتجيبها مروة بثقةة:
" مؤقتا ... ما ان ادخله انا حتى اصبح سيدته ..."
" من بعدي ..."
قالتها نوران بتحدي قبل ان تكمل :
" سوف اظل انا اول امرأة دخلت هذا البيت ... واول من اصبحت سيدته ... "
اشتعلت عينا مروة غضبا لتنهض من مكانها وتقول بصوت جهوري غاضب :
" ان كنت تظنين بأنني سأتنازل لك عن خطيبي فأنت مخطئة ... تميم خطيبي وحبيبي وأنا لن اتنازل عنه مهما حدث .."
ردت نوران عليها ببرود وهي ما زالت جالسة على كرسيها :
" ومن قال باني أريدك ان تتنازلي عنه ... خذيه كله اذا اردت ... تميم اخر همي .... ولست انا المرأة التي تحارب من اجل رجل ... ولو مهما كان ... انا انتظر من يحارب لأجلي وليس العكس..."
شعرت مروة بمغزى كلماتها فصرخت بها :
" ماذا تقصدين ...؟!"
وضعت نوران قدما فوق الاخرى ثم قالت بجدية :
" كلامي واضح للغاية ولا يحتاج الى تفسير ..."
" انت غبية ... تميم تزوجك فقط كي يحقق غايته التي انتظرها لسنين طويلة ... هو فعل كل هذا من اجل الشركة والاسهم ... هو لم يتزوجك من اجل سواد عينيك ..."
حاولت نوران الحفاظ على رباطة جأشها وعدم التأثر بما قالته فيبدو ان مروة تعرف الكثير عن تميم وربما تساعدها في فهم ما يخصه ...
ردت بمكر :
" انت كاذبة ... تميم تزوجني لانني اعجبته ..."
قهقهت مروة بسخرية قبل ان تقول باستهزاء :
" يا لك من مسكينة ... عن اي حب تتحدثين أيتها البلهاء ...؟ تميم تزوجك انتقاما من والده ... والده الذي قتل والدته مسبقا ..."
انتفضت نوران من مكانها ما ان سمعت ما قالته مروة ... اخذ جسدها يرتجف برعب قبل ان تقول بعدم تصديق :
" انت تكذبين ... عمي لا يفعل شيئا كهذا ... وتميم لم يتزوجني لهذا السبب ... هو تزوجني منعا للفضيحة و..."
قاطعتها مروة :
" ألم اقل لك انك مسكينة ... هل تظنين بأن تميم شهم لدرجة انقاذك من هذه الفضيحة... لا تكوني غبيه يا فتاة ... تميم فعل كل هذا انتقاما من عمك ووالدك ... فهما الاثنان تسببا بانتحار والدته و ..."
صمتت مروة فورا وتجمدت في مكانها ما ان سمعت صوت تميم الصارم ينادي باسمها ...

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close