-->

رواية انا والحلوة جارتي الفصل الثاني 2 بقلم سما نور الدين

 رواية انا والحلوة جارتي الفصل الثاني 2 بقلم سما نور الدين

     رواية انا والحلوة جارتي الفصل الثاني 2 بقلم سما نور الدين 



    .صراخها اخذ يعلو من شدة سرعة نزول المصعد لاسفل ..تتشبث بقوة بعناقه... وهو يحاوط خصرها بقوة يكتم صراخه ..كاد المصعد يرتطم بالارض ويتحطم ويدق اعناقهما سويا ..اعتقدا هما الاثنان انها النهاية...ولكن كان للقدر راي اخر ..بعد لحظات قليلة ..توقف المصعد فجاة قبل ارتطامه ..ظلا مغمضا العينين متشبثين ببعضهما..سمعا صوت فتح الباب ..ولكن هما الاثنان ظلا على حالهما ..تعالت حولهما اصوات همهمة وهمسات ..فتح امجد عينه..راى فى مراة المصعد انعكاس لعدد من الاشخاص يقفون عند باب المصعد يراقبونهم ومنهم من ينظر لهم نظرات غريبة ومنهم من يتهامس مع الذي بجانبه وهو ممتعض الوجه مذموم الشفاه ..ولكنه نزل براسه ليجد تلك الملتصقة بصدره ترتجف بكامل جسدها ..تنحنح وجاهد ليخرج صوته ..وهو يقوم بنزعها من صدره قائلا بقوة ..
    .."..اهدئي ..انتي بخير .انظري الي ..هيا افتحي عيناكي"..
    رفعت راسها ناحية وجهه ببطء واضح ..ولكنها ظلت متشبثة بحضنه ..فتحت عيناها ببطئ..وجدت من ينظر لها..نظرات مطمئنة ..تراجعت حدة لهاثها ..نظرت حولها..ثم رجعت بعينيها تنظر له ..تصارعت الاحاسيس بداخلها ..بين الخوف والرهبة والرغبة فى ان تظل تنظر له دون ان تحيد عيناها عن عينيه ...عينيه التي تلتهم كل ملامحها التهاما ..نظرت حولها مرغمة فوجدت كل تلك الاعين تراقب مايحدث معها ..تحاول جاهدة استيعاب مايحدث ..كل مايجول بخاطرها انها مازالت على قيد الحياة..نزعت نفسها من بين ذراعيه..تراجعت خطوتين للوراء..ثم التفتت ناحية باب المصعد ..تعالت اصوات من حولها عن وقاحة هذا المنظر ونظرات الاشمئزاز تكاد تخترق جسدها ..قطبت جبينها عندما سمعت تلك المراة العجوز ..
    .."..اللعنة على شباب هذا الجيل.. بلا اخلاق .."..
    .وخطت المراة للمصعد باول خطوة ...ولكنها تراجعت مذعورة من صراخ امجد لها قائلا..
    .."..ممنوع دخول المصعد ..ان به عطل ..وكاد ان يرتطم ارضا .."..
    لم يصدقونه وسخروا منه ..استطردت السيدة العجوز ..
    .."..هل هذه هي حجكتم لتبرروا بها فعلتكم الوقحة ."..
    ..نظر لها امجد بغضب وقبل ان ينطق ليجيبها ..سمعوا صوت ارتطام سلك غليظ على سطح المصعد ..تعالت صوت شهقاتهم...وبسرعة التفت امجد الى التي ترتجف امامه ..مسك يدها ومال بجذعه ارضا ليمسك حقيبتها ونظارتها الملقاة ارضا ..وجذبها وراءه وخرج من المصعد سريعا ..وسط زهول من حوله ..لم يجرؤ احد منهم على دخول المصعد ..اتجه امجد الى باب البناية ..وصاح بالبواب قائلا .."...المصعد معطل ..قم بتنبيه السكان بعدم ركوبه ...هيا اسرع .."
    وبعد ان استعادت اميرة كامل وعيها وهدات قليلا ..نفضت يدها من يد امجد صائحة به قائلة ..
    .."..دعني ..انت السبب فيما حدث ..كيف تجرؤ..؟..اياك ان تقترب مني مرة اخرى .."..
    ..وقف امامها ينظر اليها بوجه جامد ..مدت يدها لتاخذ من يده حقيبتها بحركة تتسم بالعصبية والغضب..ولم تنتبه لنظارتها ..التزم امجد الصمت ولكنه لم يحيد بنظره عنها ..اتجهت ناحية الطريق ولكنها التفتت ناحيته مرة اخرى ..وهى ترفع سبابتها تجاهه واستطردت قائلة .."..احذرك من ان تقترب مني ..هل فهمت .."..
    لم تنتبه للسيارة القادمة باتجاهها وبصوت البوق العال لتحذيرها ..ولكن امجد انتبه بسرعة واخذ ينتقل ببصره بين السيارة والى تلك المجنونة التي تتفوه بتراهات لم يسمع منها شيئا ..جرى ناحيتها مسرعا وقبل ان تصطدم السيارة بذلك الجسد النحيل ..جذبها امجد من ذراعها فارتطمت بقوة بصدره ..حاوطها بذراعيه القوية .. مرت السيارة بسرعة من جانبهما التي لم يفصل بينها وبينهم غير انشات بسيطة..اغمضت عينيها بقوة وهى تدفن وجهها بعنقه الدافئ ..كادت دقات قلبها تقف من هول ماحدث ..ولكنها شعرت شعورا غريبا بلاطمئنان داخل صدره التي اندست به بعمق ..سمعت همسه عندما لامست شفتاه اذنها ..
    .."..يبدو ان صدري هو نجاتك وملاذك دائما لحمايتك من الخطر الذي تجذبينه ناحيتك ..مثل لهيب النار التي تجذب الفراشات لتحترق .."
    نزعت نفسها من صدره ...قرات من نظراته مايعتمل بصدره ..والادهى من ذلك انها تفاجئت بما تشعر ...مشاعر لاول مرة تشعر بها ..وقبل ان تفتضح من نظراتها هي الاخرى... جرت مسرعة ..على جانب الطريق ..اشارت لسيارة الاجرة ..ركبتها هاربة ممن لا يحيد بنظره عنها والابتسامة ترتسم على شفاهه التي تنطق ..
    .."..مجنونة ..ولكن لذيذة .."..
    ..فوجئ بنظارتها داخل قبضة يده ..تاملها قليلا ..وضعها على عيناه ..هامسا بسخرية لنفسه ..
    .."..جيد.. انها تلائم الجنسين.."
    اشتم رائحة عطرها ..ظلت الابتسامة على وجهه ..اصدر صفيرا بشفاهه وهو متجه لسيارته ...
    دلفت اميرة الى مكتبها ..وهي تدب الارض بقدميها ..نظرت اليها زميلتها مهرة قائلة بصوت عال..
    .."..لماذا تاخرتي اميرة ..لقد ارسل في طلبك..السيد علوان ..لا يصح ان تتاخري هكذا وانتي لم يمضي على بداية عملك يومان .."
    تاففت اميرة بضيق ..قائلة بصوت عال ..
    .."..اتركيني بحالي مهرة ...لقد كدت ان اموت ..لقد تعطل المصعد وكاد ان يتحطم فوق راسي .."..
    .. ثم جلست على مكتبها ورمت حقيبتها على المكتب..همست بداخلها .."..اللعنة على هذا الاحمق .."..
    صدح رنين هاتف مكتبها ..انتفضت على اثره ..اجابت على الهاتف ..قائلة بتردد..
    .."..حسنا سيد علوان ساتي حالا.."..
    ..اغلقت الهاتف ووقفت استعدادا للذهاب اليه قائلة بتافف .."..ها ..قد جاء دور الاحمق الثاني ..ماهذا الصباح ياربي.."
    .. نزل امجد من سيارته امام بوابة شركته الخاصة ..وقف حارس الامن والقى بالتحية ..صباح الخير سيد امجد ..رد امجد عليه تحية الصباح ..ثم دلف الى الشركة واضعا يديه ببنطاله وشبح الابتسامة تتراقص فوق شفاه ..نظر له العاملين بالشركة بتعجب شديد وتهامسوا فيما بينهم..
    .."..ما به اليوم ..اول مرة نراه مبتسما هكذا .."
    ..قضى يومه يعمل ولكنها لم تفارق خياله ..لقد توغلت وبسرعة غريبه داخل عقله ..وقلبه..انهي عمله ..يريد ان يذهب بسرعة ..فمن الممكن ان تحدث تلك الصدفة السعيدة ويراها ..
    كانت غاضبة منهكة ..لقد سمعت من مديرها مايجعل يومها اسوء مما هو عليه ..ولكن مااغضبها بشدة هو ذلك الانذار بانه اذا تكرر التاخير مرة اخرى ..فسوف ترحل نهائيا ولا ترجع مرة اخرى..جمعت حاجياتها ..وهمت بالرحيل..
    ..دلفت الى البناية التي تسكنها بخطوات ثقيلة ..شعرت بارهاق وتعب شديد مما لاقته في يومها هذا..لفت نظرها تلك اللافتة المعلقة على باب المصعد ..تنبه بانه معطل وجاري تصليحه .
    ..همست بداخلها بسخرية..
    .."..حتى وان تم تصليحه فلن اصعد به مرة اخرى .."
    اتجهت ناحية السلم ..كادت ان تبكي فسوف تصعد للدور التاسع ..بدات فى الصعود ..كان هناك من يراقبها من بعيد ..ويشعر بتلذذ مما يراه ..صعد ورائها ..تسارعت انفاسها ..وبدا صوت لهاثها يعلو ..عند وصولها للدور السادس ..قالت بصوت متقطع..
    .."..ان لم امت من المصعد ..ساموت من صعود تلك السلالم اللعينة .."
    مالت بجذعها ومدت يدها نحو حذائها وقامت بخلعه ..وعاودت الصعود بانهاك واضح ..جبينها تلتمع عليه حبات العرق ...استطردت تتحدث مع نفسها بصوت واضح..
    .."..سارتاح قليلا ..ثم اعاود الصعود ..ثم لماذا اشعر باني القاطنة الوحيدة بتلك البناية ..لا ارى من ينزل او يصعد .."
    تسمرت مكانها عندما سمعت من يقوم بالاجابة على سؤالها..
    .."..لانه ايتها الغبية يوجد مصعد اخر بالبناية .."
    اغمضت عيناها تهمس لنفسها وهي تحرك راسها يمينا وشمالا ..
    .."..لا ..لا ..ليس هو ..انها خرافات وتهيؤات اشعر بها لارتفاع ضغطي من صعود تلك السلالم .."
    ولكن وصل لاذنيها نفس الصوت الذي صاح متاففا .."..اللعنة ..لا اعرف لما صعدت ورائك ..لقد تعبت .."..
    التفتت للوراء ..لتجد من ينظر لها بغيظ وضيق ..ممسكا هو ايضا بحذائه ..
    صرخت قائلة وهي تشير نحوه بيدها التي تمسك بحذائها .."..انت ..الم احذرك ايها الاحمق من الاقتراب مني او حتى بالوقوف امامي.."
    ضحك ساخرا وقال .."..وهل اشتريتي البناية ايتها البلهاء ..انا اسكن هنا ..ولي مطلق الحرية في الظهور والصعود والنزول ..واحذرك انتي من الاقتراب مني ..فانتي من رميتي نفسك بحضني ..ام نسيتي .."
    زفرت بضيق بعد شعورها بشيء من الخجل... والتفتت للناحية الاخرى ..وعاودت صعودها ..والثاني يلاحقها وهو سعيد لضيقها وغيظها منه ..فتبدو لذيذة شهية وهي تشبه شعلة نارية تطفو على بحر هائج ..
    ..واخيرا وصلت الى الدور الذي به شقتها ..تنهدت باريحية ..وخطت خطواتها الاولى على الممر الطويل ..ولكنها شهقت بخوف وذعر وتراجعت للوراء بسرعة ..فاصطدمت بمن يلاحقها وكادت ان تقع ..اوقع من يده الحذاء وحاوط خصرها قبل ان تقع ..كاد ان ينطق ..ولكنها التفتت وواجهته ..وضعت كفها الصغير على فمه ..حتى لايصدر صوتا ..تراجعا هما الاثنان للوراء ..حتى ارتطم ظهره بالحائط دون ان تنزع يدها من فوق فمه ..قائلة بصوت خافت .."..هشششش...اصمت ارجوك ..لا تصدر اي صوت.."...
    نزع كفها من فمه ..وقال .."..ماذا .."..
    ..وقبل ان يستطرد بكلماته ..وضعت اصبعها على فمها قائلة بتوسل وبصوت منخفض..
    .."..ارجوك اخفض صوتك ..ارجوك .."
    همس لها واقترب وجهه من وجهها قائلا .."..ماذا ..لماذا تريدين ان نخفض اصواتنا ..ماذا هناك .."..
    ..التفتت للناحية الاخرى ..ومشت على اطراف اصابعها نحو مدخل الممر ..مدت راسها لتنظر ناحية شقتها ..اغمضت عينيها بقوة ..فما زال من يقف امام شقتها يضرب الجرس بالحاح شديد..تراجعت ..فوجدت من يقف ورائها ويمد راسه للامام هو الاخر ليرى مايحدث ..تراجعا هما الاثنان ..وقف امامها امجد سائلا بصوت خافت ..
    .."..لماذا تخافين من ان يراكي هذان الشخصان ؟؟!.."
    تصببت عرقا من الخوف ..وشعرت برجفة تسري بجسدها ..ولم تجبه على اسئلته ..ولسبب غير معلوم لديه ..شعر بالخوف والقلق عليها ..كان يريد ان يقوم باحتضانها ..ليبث بها الشعور بالامان ..وانه لن يجرؤ اى مخلوق من الاقتراب منها وهي في احضانه ..نفض عن عقله تلك الافكار ..وسالها بصوت قوي خافت ..
    .."..هل تريدين ان اتخلص منهما .."
    وجدها تشير براسها بالموافقة بقوة ..تركها وابتعد عنها خطوتين..ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة ..حك انفه باصبعه ..ثم تقدم اليها مرة اخرى وهي تنظر له بتساؤل ...همس امام وجهها ..
    .."..ساخلصك منهما ..ولكن بشرط .."
    اتسعت عيناها ونظرت له بغضب ..وقالت بصوت حاد ولكنه خافض
    .."..لا اريد منك شيئا ..اغرب عن وجهي.."..لم يتزحزح امامها بل ظل ثابتا مكانه
    وابتسم امام وجهها قائلا بثقة .."..اذا ساخرج لهما واخبرهم عن مكانك.."
    ضربته بقبضتها على صدره قائلة بصوت عال دون ان تدري .."..ايها الوغد .."
    التفت الواقفان امام شقتها ناحية مصدر الصوت الاتي من مدخل الممر البعيد..
    شهقت اميرة وكتمت فمها بيدها ..ثم اتجها الاثنان بسرعة لينظروا خلسة ..سمعوا وقع اقدام اتية باتجاههم .. التفتت ناحيته ونظرت برعب امام وجهه قائلة ...

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .