-->

رواية طريق القدر الفصل الثاني عشر 12

رواية طريق القدر الفصل الثاني عشر 12

    رواية طريق القدر الفصل الثاني عشر 12

    لفصل الثانى عشر

    يجلسان جنبا الى جنب وكل واحد منها فى وادٍ مختلف ..تنظر شارده من نافذه السياره مستمتعه باندفاع الهواء وكأنه يدغدغ وجهها ..لا تصدق انها تركت منزل والدها لتذهب الى بيته هو.. اين كان عقلها حين وافقت على تلك الزيجه التى تمت خلال اسبوعين فقط تحت ضغط من والدها ..حالته الصحيه وتحذير الاطباء من تعرضه لاى ضغط عصبى اجبرتها على الموافقه كى ترضيه
    افاقت من شوردها على صوت باب السياره يفتح ويده تمد امامها ليساعدها على النزول من السياره ,,تجاهلت يده الممدوه ونزلت من السياره وهى تدفع فستان زفافها الابيض المنفوش.. قبض يده وهو يزفر غاضبا .. اما هى فألقت نظره طويله على شكل فيلا سيف الخارجى قبل ان تدخلها ..هذا المكان سوف يشهد ايامها القادمه لم تكن فليته كبيره كما توقعت ولكن يميزها ذلك السور الحديدى والحراسه المحكمه على البوابه الكبيره ..دخلت الفيلا وهو بجانبها كانت عباره عن طابقين الطابق السفلى به غرفه الصالون واسعه وغرفه طعام ومطبخ وغرفه مكتب وحمامين
    اما الطابق العلوى به اربع غرف نوم كبيره وغرفه معيشه وغرفه مكتب ايضا
    دخلت غرفه النوم الرئيسيه وقلبها يدق بشده وهو يتبعها ..وقفت تتأمل الغرفه كان اثاثها فخم حقاً لكن ازعاجها وجود ذلك البار الصغير بجانب الحجره .. اقترب منها ولمس كتفها ..انتفضت هى من لمسته وكأن كل ذره من كيانها ترفضه
    وقالت بصوت عالى نسبيا :" لااااااااااء "
    سيف بصرامه :" هو ايه اللى لااء "
    نور وهى تشهق كأن احدهم يجرى خلفها :" مش هقدر اكون مراتك انا اسفه ..انا اتجوزتك غصبا عنى علشان ارضى بابى لكن اكتر من كدا مش هقدر "
    سيف وقد فهم ما ترمى اليه ..اخد نفسا عميقا وجلس على الكنبه الواسعه وهى يضع احد رجليه فوق الاخرى وقال بغطرسه :" وانتى فاكره بقى يا حلوه انى انا هموت عليكى ..انا متجوزك بس علشان مصلحه الشركه وعلشان اقدر اتحكم بنسبه اكبر ..لكن انتى النسبه لى ولا حاجه وهتفضلى على زمتى بس علشان مصلحه شركتى " ثم وقف ولف حولها وهى يتفحصها من اعلى رأسها الى اسفل قدمها وقال :" ومتخافيش لو مش هتقدرى تبسطينى النهارده فانا عندى 100 غيرك يقدروا " ثم ذهب باتجاه الباب وفتحه وقال قبل ان يخرج :" شوفيلك اى اوضه تانيه تنامى فيه الاوضه دى بتاعتى "
    كانت مازالت واقفه تلتقط انفاسها بعد صفعات كلماته لها شعرت بالاشمئزاز الشديد منه ايخبرها انه سيذهب ويزنى بغيرها ..اخذت تبكى وهى تندب حظها الذى اوقعها مع رجل مثل هذا
    ***************************
    على الجانب الاخر
    فشلت كل محاولاتها للنوم وكيف لها ان تنام ودموعها تنهمر بهذه الغزاره بعد احداث ذلك اليوم الغريب
    ورغم انها تريد فقط ان تنسى هذه الاحداث الا انها اخذت تعاد فى ذهنها بدون توقف وكأنها تحاصرها
    فلاش باك
    كانت جالسه فى مكتبها حين وردها اتصال من رقم غريب
    لترد :" سلام عليكم "
    المتصله :" وعليكم السلام .. انسه امنيه عمران معايا "
    امنيه :" ايوا انا "
    المتصله :" حضرتك احنا مكتب نيو للدازين وكنا حابين حضرتك تشرفينا النهارده بمقر المكتب فى شارع "...." "
    امنيه :" ممكن اعرف السبب"
    المتصله :" المدير عايز يقابل حضرتك بخصوص عرض شغل "
    امنيه :" عرض شغل !! "
    المتصله :" حضرتك مش هتخسرى حاجه ومش هناخد من وقتك غير نص ساعه بس "
    امنيه وقد اثار الامر فضولها :" طب تمام ممكن اجى فى فتره استراحه الغدا ..يعنى بعد تقريبا حوالى ساعه "
    المتصله " كويس جدا ..احنا فى انتظار حضرتك "
    وبالفعل بعد مرور ساعه وقدوم وقت استراحه الغداء فى الشركه اخذت امنيه حقيبتها وذهبت للعنوان المطلوب ..لكنها لم تكن تعلم ان "على" كان يراقبها من وقت نزولها من الشركه فليس من عادتها ان تخرج فى وقت الغداء
    وصلت لمكان المكتب وركبت المصعد وخلفها على الذى لم تلاحظه ابدا ..رأى انها صعدت للدور السادس فسال بواب العماره ليخبره ان بهذا الدور يوجد مكتب نيو للدزاين الذى اُفتتح مؤخرا فى العماره
    رجع الى سيارته ينتظرها حتى تنزل
    اما هى فبعد ان دخلت الى المكتب واخبرت السكريتره باسمها ادخلتها على الفور الى مدير المكتب
    دخلت الى مكتب المدير ليرفع هو رأسه اليها ..
    كان شاب ثلاثينى يبدو انه يمارس الرياضه من عضلاته المفتوله ..شعره اشقر عيناه عسليتين ..كان يبدو مثل نجوم السنيما
    المدير :" اتفضلى يا انسه امنيه "
    جلست امنيه وهى مرتبكه قليلا لتجده يقول :" انا حامد زهران مدير مكتب نيو للدزين ..المكتب لسه مفتوح جديد واحنا بنحاول نجمع مجموعه مميزه من المصممين يشتغلوا معانا وجلنا من ناس ثقه مجموعه من الاسماء منهم اسمك و الصراحه شغل حضرتك اللى وصلنا خلانا نتمنى انك تبقى فرد من مجموعتنا "
    امنيه :" بعتذر لحضرتك بس انا فعلا شغاله فى شركه عماد الغيطانى ومش هقدر اسيبها "
    حامد بابتسامه جذابه :" ومين قالك اننا عايزين تسيبى شغلك فى الشركه ..احنا شغلنا كله اون لاين يعنى تقدرى تعمليه فى البيت بعد ما تخلصى شغلك فى الشركه هنحتاج بس انك تشرفينا يوم فى الاسبوع علشان الاجتماع الاسبوعى للمكتب وده برضو هيبقى بعد ساعات العمل الرسميه عندك فى الشركه .. الميزه بقى ان مجموعه المصممين اللى هيشتغلوا معانا هتاخد دورات هيحاضر فيه مصممين اجانب على اعلى مستوى ده غير اننا بنتواصل حاليا مع اكتر من مكتب للدزاين فى انجلترا والمانيا لتبادل الخبرات وفى اقرب فرصه هنشارك فى اى مؤتمر دولى لشركات الدازين ..طبعا ده كله غير المرتب المجزى اللى هيتوفر لك معانا فى المكتب "
    كان يتحدث وهى منبهره امامه بما يقول ..هذه فرصتها لتطور من نفسها فى مجالها المفضل ولكن هذا قد يسبب ضغط لها ان تعمل فى مكانيين
    قالت له :" الصراحه عرض حضرتك ممتاز بس انا محتاجه فرصه افكر "
    حامد :" الحقيقه انا معنديش وقت كبير لانى عايز اكون الفريق فى اسرع وقت يعنى يفضل تردى عليا اخر الاسبوع بالكتير "
    امنيه بابتسامه :" خلاص تمام ان شاء الله ارد عليك اخر الاسبوع "
    ثم قامت مستأذنه للرحيل وودعها حامد بنظراته
    رجعت الى الشركه مره اخرى وبالها مشغول بالعرض المقدم لها لتفاجئ بدخول على مكتبها
    جلس على امامها قائلا بنبره حاول ان تكون هادئه :" كنتى بتعملى ايه فى مكتب نيو للدزاين "
    نظرت لها مندهشه بمعرفته :" وانت عرفت ازاى انى كنت هناك "
    على :" مش مشكله عرفت ازاى المهم كنتى بتعملى ايه هناك "
    امنيه :" متهيالى ده شئ ميخصكش يا استاذ على "
    على بصرامه :" امنيه كنتى بتعملى ايه هناك بقولك "
    امنيه بعند :" قولتلك ده شئ ميخصكش "
    على :" لا يخصنى وانا مش همشى من هنا غير لما تقوليلى "
    كانت تعلم انه لن يتركها قبل ان يعرف فقالت مستسلمه ومتأففه " جالى عرض شغل من هناك ..استريحت "
    على رافعا حاجبيه :" عرض شغل !! .. انتى عايزه تسيبى الشركه "
    امنيه :" لاء ما هو الشغل هيكون من البيت مجرد بس انى بسلم دزاين فمش هضطر اسيب الشركه ولا حاجه "
    على :" بس ده ضغط عليكى..انا مش موافق "
    امنيه رافعه حاجبيها :" نعم هو ايه اللى مش موافق مين قالك انى مستنيه موافقتك اصلا "
    على بابتسامه مستفزه :" مش خطيبك وقريب هنتجوز لام طبعا اوافق "
    قامت من مقعدها غاصبه وهى تقول :" لا مش خطيبى يا على اللى كان بينا انتهى خلااص متديش لنفسك حق مش ليك "
    على وقد قام ليكون بمواجهتها قائلا بهلجه حانيه :" مش كفايه عند بقى يا امنيه خلاص انتى بقالك شهر اهو مسويانى على الجنبين مش كفايه كدا نتعب فى بعض اكتر.. انا بحبك وانتى بتحبنى كفايه بقى نعذب فى بعض "
    تأثرت كثيرا من لهجته ونظره عينه قالت وهى تهرب بعينيها من عينه :" بس انت جرحتنى اوى يا على "
    على :" انا اسف والله ماكنت عايز اطلقك بس يومها انا كنت بس عايز اضغط على والدك علشان ميأجلش جوزانا وانتى موقفتيش جنبى يومها واول ما سمعتى الكلمه زى ما تكونى ما صدقتى "
    نظرت له وهى تحبس دمعه تكاد تهبط من عينيها :" انا يا على اللى ما صدقت انا "
    على :" خلاص يا امنيه خلينا ننسى اللى فات انا غلط وانتى غلطى بس مش عايزين غلطنا ده يقضى علينا وعلى حبنا "
    امنيه تنظر له صامته
    على ينظر لها متطلعا "انا هكلم بابكى ماشى هطلبك منه "
    نظرت امنيه ارضا فاحنى راسه حتى ينظر لعينيها قائلا :" موافقه يا امنيه موافقه اكلم بابكى "
    نظرت له وقد فشلت ان تحبس دمعتها :" بس بابا مش هيوافق يا على انا عارفه مش هينسى يوم ما طلقتنى "
    على :" يا ستى مالكيش دعوه باباكى انا هقنعه المهم انتى موافقه "
    امنيه وهى تنظر ارضا :" انت لسه بتسأل "
    ابتسم على ابتسامه عذبه ورفع يده ليمسح تلك الدمعه التى سالت على وجنتها لتبتعد هى مسرعه وهى تنظر له محذره :" على مينفعش كدا "
    نظر لها بابتسامه :" اسف اسف نسيت نفسي من فرحتى انا همشى بقى قبل ما اتهور "
    تنهدت بعد ان خرج وابتسامه عذبه وجدت الطريق الى شفتيها
    وفى المساء
    يدخل والدها عليها غرفه نومها والغضب ظاهر على قسمات وجهه
    الوالد بلهجه غاضبه :" شوفتى يا امنيه مش على جه يطلبك منى النهارده "
    امنيه بلهجه مرتبكه :" والله يا بابا ..وانت رديت عليه بأيه "
    والد امنيه :" رفضه طبعا البجح بعد ما اطلقك قدامى عايزنى ارجعك ليه تانى "
    امنيه :" بس يا بابا .."
    الوالد :" بس ايه انتى عايزه ترجعيله بعد اللى حصل ولا ايه "
    امنية بارتباك اكبر :" يا بابا انا بقول ممكن بس نديه فرصه تانيه "
    والد :" انتى بتستبهلى ولا ايه فرصه تانيه ايه على جثتى ترجعيله ده سابك بسهوله اللى زى ده عمرى ما اقدر اطمن عليكى معاه "
    امنيه :" يا بابا .."
    قاطعها قائلا بصرامه :" خلاص الكلام خلص الموضوع ده مش هيتفتح تانى انتى فاهمه "
    وخرج من الغرفه ليتركها وسط دموع لا تنتهى
    ************************
    على الجانب الاخر
    فى احد افخم العومات على النيل يدخل سيف بعد قضى نصف ليله وهو يقطع الشوارع هائما بسيارته ..يجد احد رجاله ومعه فتاتين كفتيات الليل وامامهم زجاجت خمر ..ينتفض من مجلسه بعد دخول سيف
    قائلا بارتباك :" سيف باشا اهلا يا باشا اتفضل "
    سيف وهو ينظر لهم بازدراء :" خد البنتين دول واطلع برا شوفلك حته تانيه ليهم انا هقعد هنا "
    الرجل :" ماشى طبعا يا باشا تؤمر بأى حاجه تانيه قبل ما امشى "
    سيف :"لاء غور من وشى "
    يخرج الرجل مع الفتاتين ليترك سيف الذى يدخل بدوره الى احد الغرف يفتح نافذتها جالسا امامها يتأمل النيل ويفكر بحاله ..اوجعته كثيرا نظره الازدراء التى كانت على وجه نور بعد ان حاول ان يلمسها ..لا يعرف كيف يجعلها تحبه وهو لن يظهر لها حبه ابدا ولن يجعلها تعرف انها نقطه ضعفه الوحيده ..غرق فى افكاره اكثر ثم فجأه قام وقرر ان يتوجه الى منزله ..اخذ يبحث عنها فى غرف النوم بخطوات صامته ..ليجدها باحد الغرف نائمه وشعرها الاحمر مفرودا جانبها ..اخد يتأملها قليلا اراد ان يقترب منها ليملس على وجنتيها وشعرها وربما يقبلها ولكن قدامه عصته ..لن يخاطر ابدا بأن يجعلها تعرف مشاعره تجاهها ..خرج من غرفتها ليذهب الى غرفته ويأخذ حماما ساخنا ليغط بعدها فى نوم عميق ..
    ********************************
    على الجانب الاخر
    انهت مليكه عملها فى ساعه متأخره قليلا عن عادتها بعد الحفله التى اقيمت فى المطعم اليوم ..وقفت امام المطعم فى انتظار تاكسى لتذهب الى بيتها ولكن يبدو ان كل عربات التاكسى مشغوله اخذت تتمشى قليلا علها تجد وسيله موصلات توصلها لبيتها ..سرحت اثناء المشى لتجد انها وصلت لمنطقه مقطوعه نسبيا ً ..ثم وجدت سياره بها شابين يبدو انهما مخمروين تسير بجانبها ببطئ قال احدهم :" ايه يا جميل ماشى لوحدك ليه بليل تعالى نوصلك يا قطه " ..اسرعت فى مشيتها قليلا ..اوقف الشابين السياره ثم جريا نحوها ليحاصروها من الامام والخلف
    قال احدهم بغمزه :" ايه يا جميل مستعجله ليه ده الليل لسه فى اوله "
    دق قلب مليكه بشده لاتعرف ماذا تفعل لتجد الاخر يقول :" ايه يا حلوه ما تردى علينا تقلنا علينا ليه يا قمر ده احنا هنبسطك "
    نظرت لهم مليكه بذعر ارادت ان تصرخ ولكن خانتها حنجرتها لتسمع صوتا من خلفها يقول بلهجه قويه
    :" فيه حاجه يا كابتن منك ليه "
    التفت لترى عماد واقفا ..حمدت ربها فى سرها لوجوده
    احد الشابين :" مالكش فيه انت امشى يا حاج من هنا احنا لقينها الاول "
    عماد وهو يوجه له لكمه مدويه :" اخرس يا حيوووان "
    ليبدأ عراك بينهم فيخرج احدهم مطواه يحاول ان يصيب عماد بها ..لم تتحمل مليكه المشهد فصرخت بصوت عالى وهى تجد ان المطواه قد جرحت كتف عماد ..استمر العراك بينهم وعماد يحاول ان يوجه لهم ضربات موجعه بينما مليكه تنظر لهم ودموعها تحجب الرؤيه عنها ..ما اشبه الليله بالبارحه ..شعرت ان احداث ذلك اليوم الدامى الذى فقدت فيه زوجها يعاد من جديد ..لا لن تتحمل ان يموت شخص اخر بسببها شعرت ان قدميها لا تستطيع حملها ..اغمضت عيناها وهى تشعر انها على وشك ان تسقط فى واد سحيق والعالم من حولها يتلاشى ..ولكن هناك يد تحاول ان تمسكها فتتشبت بها قبل ان يسود الظلام حولها لتذهب الى عالم اخر ..

    الفصل الثالث عشر من هنا

    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .