رواية هوس متيم الفصل الثالث 3 كاملة - فاطمة محمد

رواية هوس متيم الفصل الثالث 3 كاملة - فاطمة محمد


    رواية هوس متيم الفصل الثالث كاملة - فاطمة محمد




    رواية هوس متيم كامله 


    الفصل الثالث :
    فارت الدموع من عيناها بعدما عاد كل شئ أمامها مرة أخرى، فوضعت يديها على فمها مانعة شهقاتها من الخروج محاولة كبح أنهيارها الذى على وشك الحدوث مرة أخرى فكلما تذكرت ما فعله تشعر وكأن أحدهم يعتصر قلبها بقبضته و أكثر ما يؤلمها بأنه لم يحاول الوصول لها طوال تلك السنوات، أكان يتسلى بها لتلك الدرجة، لتلك الدرجة كانت بلا قيمة وأستطاع أستدراجها متفننًا بحبه لها، التلك الدرجه كانت حمقاء ساذجة لم تستطع ان ترى أن كان يحبها ام لا......
    اخرجها من كل تلك التساؤلات وقوف ذلك الشاب مفتول العضلات و الأعين السوداء القاتمة و الخصلات متوسطة الطول و الشفاه الغليظة أمامها متطلعًا لها بنظرات متسائلة وسرعان ما انتبهت إليه فرفعت أناملها مزيلة تلك الدموع ونهضت عن الفراش بتوتر قائلة بتلعثم
    -انا انا كنت بنظف الاوضة و
    قاطعها مالك من أسترسال حديثها و اقترب منها خطوة واحدة مضيقًا عينيه مندهشًا من حالتها و عينيها و انفها الحمراء بلون الدم
    -أنا عارف انك بتنظفى بس بتعيطى ليه انتى تعبانه و لا حاجة تحبى اطلبك دكتور؟
    حركت هبه رأسها بنفى عدة مرات متتالية قائلة
    -انا كويسة واسفة جدًا ملحقتش انظف الاوضة لو تديني نص ساعة بس اكون خلصت الاوضة و
    أشار لها بيده وهو يقترب من الخزانة الخاصة به مخرجًا ملابس أكثر اريحيه مغمغم بنبرة ادهشتها و دهشها طريقته تلك بالتعامل معها و التى تنافى معاملة والدته تمامًا و تنافى سهره واسلوب حياته
    -روحى يا هبه مش لازم تكملى شغل انهاردة انتى شكلك تعبانه
    ظلت تطلع له تراقب ما يفعله ورغمًا عنها أرتسمت ابتسامة جانبية على وجهها لتعاملة بتلك الطريقة الانسانية التى تنافى افعاله و سهره و التى طالما جعلتها لا ترتاح للتعامل معه ولاول مرة تشعر بأنها قد سأت الظن به
    -هخلص بس المطبخ و بعدين همشى علطول
    ألتفت ينظر لها دافعًا ملابسه بطريقة عشوائية على فراشه وقال بنبرة لا تقبل النقاش
    -هبه سمعتيني و لا لا بقولك روحى
    دهشت هبة من إصراره و كادت ان تتحدث فتمتم قائلًا
    -يا ستى لو عشان ماما ف انا هقولها انى اللى مشيتك روحى و لما تيجى تاني ابقى عوضى مش هيجرا حاجة يعنى
    أماءت له هبه بموافقة و لملمت ادوات التنظيف و خرجت من الغرفة غالقة الباب من خلفها فتنهد مالك و اقترب من الفراش دافعًا جسده بقوه عليه بأرهاق نتيجة لسهره مع اصدقائه الذى لا يفعل غيره معتمدًا على والده فى كل شئ وسريعًا ما ذهب بسبات عميق ........
    **********
    بعد إنتهاء المحاضرة خرجت من المدرج وهى تتأفف تشعر بالغيظ من حنين لتأخرها الدائم فرفعت حقيبتها و بحثت عن هاتفها و سريعًا ما أخرجته وما أن اخرجته حتى وجدتها أمامها فراخت ملامحها صارخة بها
    -انتى بتهرجى يا حنين كل ده تأخير والله العظيم بتستعبطى انتى عارفة انى مبحبش احضر المحاضرات لوحدى
    تنهدت حنين و تمتمت بتبرير
    -يا ستى راحة عليا نومة والله، وست سارة مهنش عليها تصحينى حتى كأنها قاصدة انى أتاخر
    لكزتها هيام بكتفيها و قالت بغيظ و اشتعال من طريقتها بالحديث عن سارة
    -متكلميش عن سارة كدة، انتى عارفة كويس انه مفيش اطيب من سارة
    -لا ياشيخة اومال تبررى بأية اللى هى عملته ده، يعنى تبقى صاحية و ميهنش عليها تصحينى، خليكى حقنية يا هيام مش عشان هى اخت حبيب القلب تدافعى عنها و كانها مش شايفة الحركات النص كم اللى بتعملها
    صكت هيام على أسنانها ورفعت سبابتها قائلة بغضب ولكن بصوت خافت حتى لا ينتبه احدهم لتلك المشاجرة التى تحدث بينهم
    -حنين بلاش الأسلوب ده، وبعدين انا سكتالك بقالى فترة و اقول هتعقل هتعقل بس انتى مبتعقليش و كل مادا بتسوقى فيها اكتر مع سارة يا شيخه حرام عليكي اللة بتعمليه ده، ده احنا متربين سوا حتى اعملى حساب للعشرة، وبدل ما تقفى مع امك عقليها بدل الجنان اللى بيحصل ده، ده الحارة بدأت تكلم فى الموضوع ولو وصل لثائر مش هيحصل طيب دى اخته الوحيدة و ملهمش غير بعض
    قلبت حنين عينيها و نظرت بأتجاه اخر تتمنى لو تأتى بخصلاتها بقبضتها وتصب جام غضبها بها لا تعلم ما المميز بها حتى تكون المفضلة لديه، فأخذت شهيقًا طويلًا أخرجته زفيرًا عنيفًا و تمتمت
    -بصى يا هيام فكك و قفلى على الموضوع و خلينا نروح نجيب اى حاجة نشربها
    عضت هيام على شفتيها الكرزية بغيظ و قالت و هى تتحرك من امامها
    -اشربى بقى لوحدك، انا هروح و خليكي عارفة لو استمريتى كدة كتير هتخسرينى يا حنين
    تابعتها حنين بعيناها التى أحتدت متمتمة بداخلها بحقد
    -ربنا يأخدك يا هيام و ارتاح منك، أنا بكرهك بكرهك
    وسرعان ما أشرق وجهها مرة أخرى مقنعه حالها بأنها ستنول ما تريد بنهاية المطاف......
    *********
    أعتدل بوقفته و نفض يداه ماسحًا جبينه الذى تصبب عرقًا بظهر يده ملتفتًا لذلك الشاب الذى يقف برفقته فتمتم و هو يتحرك خلف ذلك المكتب الصغير المتواجد بأحدى زوايا المحل
    -جرا اية يا محمود هتفضل واقف ساكت كدة كتير ما تخلص يا عم انا مش فاضيلك قول الكلمتين اللى عايز تقولهم و اتكل
    أقترب منه محمود بخطى متلهفة مغمغم بعشم
    -بصراحة بقى يا نجم أنا عايز اكمل نص ديني و طالب منك القرب
    قطب ثائر جبينه بدهشة و تقدم بوجهه قليلًا قائلًا
    -انا فهمت انك عايز تكمل نص دينك يعنى تجوز، أنا بقى ايه دخلى ما انت عارف مفيش غير سارة و مش دى اكيد اللى أنت ع
    توقف عن استكمال حديثه لتتسع عيناه عندما وصل إليه مغزى ذلك الحديث فقال بغضب ضاربًا على مكتبة براحة يده
    -أنت تقصد هيام مش كدة
    ابتسم محمود ببلاهة قائلًا
    -الله ينور عليك هى هيام انا بقى متعشم فيك تكلمى هبه و .... ايه ده فى ايه يا ثائر
    صاح محمود بكلماته الاخيرة عندما وجده نهض من خلف المكتب مقتربًا منه و إمارات الغضب بادية على وجهه قابضًا على ملابسة بقبضته القوية قائلًا من بين أسنانه
    -ده انت نهارك كله الوان هيام مين يالا اللى عايز تجوزها، بقى على اخر الزمن هيام تجوزك أنت، ليه كنت اتجننت عشان اوافق على المهزلة دي
    غضب محمود و فارت الدماء لعروقة وقال بغضب
    -الله الله و ليه الغلط بس يا ثائر و بعدين هو انا بقولك حاجه حرام ده انا عايزة اتجوزها على سنه الله ورسوله
    أقترب منه ثائر و تحدث بصوت فحيح كالأفاعى
    -ده لما تشوف حلمة ودنك، مش انت اللى تتأمن عليها، ده انت متجوز مرتين و مطلق
    ظلت محاولات محمود لتحرير نفسه من قبضته المحكمة و لكن دون فائدة فأجابة بأعين قاتمة
    -وفيها اى يعنى كنت متجوز هو أنا بعمل حاجه حرام ده انت حتى قولتها بلسانك متجوز و مطلق، انت ايه مشكلتك بضبط انا عايز افهم ما البت كبرت و بقت عروسة و انا طالب القرب و بعدين اسالها مش يمكن توافق و
    تحدث ثائر مقاطعًا إياه قائلًا بغضب
    -بقولك ايه جواز من هيام انسى عايز يا حبيبى تجوز عندك البنات على قفا مين يشيل و هيام تطلعها من دماغك و على الله على الله يا محمود اشوفك بتهوب ناحيتها
    انهى حديثة و هو يحرره من قبضته دافعًا إياه بقوة فترنح محمود بوقفته و اختل توازنه بفضل تلك الدفعة فصك على أسنانه و ابتسم أبتسامة لم تصل لعيناه مغمغم بأستفزاز
    -طب ما تقول ان البت عجباك و انك حاجزها لنفسك وعشان كدة لسه متجوزتش مش كدة
    تقدم ثائر منه بخطوات سريعه قابضًا على ملابسه مرة أخرى قائلًا
    -يابنى خاف على نفسك، خاف على نفسك يا حبيبى عشان انا كل ده مش عايز اتغابى عليك فقصر كدة عشان انا ممكن اتهور عليك و فى الآخر انت اللى هتزعل يا محمود امشى واتقى شرى
    فتركة مرة آخرى فظل محمود يحرك رأسه بوعيد مهندمًا قميصه قائلًا
    -ماشى يا ثائر ماشى بس خليك فاكرها عشان مش انا اللى تعمل معايا كدة
    عض ثائر على شفته السفلى و قال
    -ورحمة امى يا محمود لو ماغرت من قدامى لهمسك فيك و هقل منك فى المنطقة و ابقى قابلنى لو حد عرف يحلك من تحت أيدي
    نظر له بغل و عيناه تهدر بالغضب مغادرًا من أمامه وما ان خطى بقدمه خارج المحل حتى وجدها امامه فرمقها بنظرة سريعة واكمل طريقه
    دهشت هيام من نظراته و هيئته و الغضب الذى طل من عيناه عندما تقابلت عينيهم فدلفت المحل فوجدت ثائر يأتى ذهابًا و إيابًا كالثور الهائج غير منتبهًا لمجيئها فصاحت بنعومة و هى تراه هو الاخرى بتلك الحاله
    -فى ايه يا ثائر انت اتخانقت مع محمود ولا
    نظر لها ما أن فتحت فوها و استمع لصوتها فاقترب منها قابضًا على ذراعيها وقال بأعين قاتمة
    -أخفى من قدامى دلوقتى و اطلعى البيت عشان انتى خلاص استنفذتى كل رصيدك عندى انهاردة و ممكن انفجر فى وشك
    ازدردت ريقها وأنتفض جسدها من صراخه عليها وظلت تطلع لعيناه الغاضبة حتى لمعت الدموع بعيناها وسريعًا ما تحركت من أمامه تاركة المحل و تاركة إياها يشتعل من نيران لا يفقه سببها سوى أنه لا يتحمل أن ينظر لها أى شخص
    **********
    وصلت هبه أمام البناية وما كادت ان تخطى بقدميها داخل البناية حتى وجدت ثائر ينادى عليها
    -هبه!!!
    ابتسمت له هبه بخفه فزفر ثائر التى كانت عروقه تنبض بقوة اثر غضبه وما ان رآها امامه حتى تحكم بغضبه وغمغم بلهجة خرجت حادة دون إرادته
    -خير راجعه بدرى يعنى انهاردة
    -صاحب المحل جه بدرى انهاردة وعشان كدة جييت بدرى، انت مالك فى ايه
    ابعد ثائر نظراته عنها قائلًا
    -مفيش
    اتسعت عيناها و ارتفع حاجباها و قالت
    -لا انا عارفة النظرة و النبرة دى هى هيام عملتلك حاجة و لا ايه
    تجهم وجهه و قال بنفاذ صبر
    -بنتك هتجننى معاها يا هبه انا بخاف عليها و هى مستهترة بطريقة مش طبيعية، الصبح القيها واقفة مع عيل سمج معأنى منبها ميت مرة بخصوص الموضوع ده، ده غير الواد محمود جالى من شوية و قال ايه عايز يكمل نص دينه، لا و الهانم بتنقى الوقت بصراحة هو خرج من هنا و هى دخلت من هنا
    -وطبعا زعقت فيها مش كدة
    -دى اقل حاجة اعملها معاها ده انا شللى هيبقى على ايد بنتك
    مطت هبه شفتيها و قالت و هى تشير برأسها تجاه المنزل
    -طيب انا طالعة البيت تحب تطلع وتصالحها
    -أصالحها!!!هو انا كنت غلطت معاها عشان اصالحها، هو انا ابقى غلطان عشان خايف عليها بنتك لسه صغيره متعرفش الشباب بتفكر ازاى انا بس اللى عارف و عشان بخاف عليها و مش حابب انها تحتك بيهم
    اجابته هبه بهدوء
    -عارفة يا ثائر الكلام ده كويس وعارفة برضو انك دلوقتى مضايق عشان انت نتاكد انها زعلت و زمانها مقطعة نفسها عياط عشان هى مش بتستحمل انك تزعق فيها
    رفع يديه ومسح على وجهه و هو يتطلع لها فغمغم
    -انتى شايفة كدة
    حركت هبه كتفيها بخفة و قالت بنبرة ذات مغزى
    -خلاص يا ثائر انا مش هضغط عليك وسيبها مفلوقة من العياط ايه اللى هيحصل يعني ولا اى حاجة
    سادت ثوانى من الصمت فصاحت هبه بابتسامة مرح
    -ها قررت ايه هتطلع و لا انا اطلع انا
    حك انفه و قال وهو يتأفف
    -لا هطلع بس هعمل حاجة الاول اسبقينى
    -تمام
    وبعد مرور بعض الوقت
    وبعدما صعدت هبه للمنزل فوجدت ابنتها بغرفتها تتصنع بأنها نائمة رغم استماعها لتلك الشهقات المكتومة فعلمت بانها لاتزال مستيقظة تبكى لما فعله معها و اسلوبه الجاف و الحاد معها...
    لم تتحمل ان تتركها بتلك الحالة فدلفت الغرفة تاركة الباب مفتوحًا من خلفها مقتربة منها جالسة بجوارها على الفراش ورفعت يديها ممسدة على خصلاتها بحنان بالغ قائلة بحب
    -هيام، حبيبتى
    لم تجيبها هيام فتنهدت هبه بضيق و انحنت لمستواها و قبلتها بأعلى راسها قائلة بخفوت
    -انا عارفة انك صاحية، ثائر وقفنى تحت و هو مضايق عشان كلمك بالأسلوب ده وشوية و هتلاقيه قدامك و بيصالحك
    انتفضت هيام من نومتها بعنف و غضب هادر قائلة
    -وانا مش عايزة اشوفه و مش عايزاه يصالحنى و لما يطلع تمشية بقى انا يكلمنى بالطريقة دى ليه يعنى كنت عملتله ايه، لو على مازن فهو اللى وقفنى و اتكلم معايا و انا قبل هو ميجي بثوانى كنت بقوله ميكلمنيش تانى و لا يوقفنى بالطريقة دى، ورجعت من الجامعة و رحتله على المحل علطول عشان اصالحه لقيتهولك انفجر فى وشى من غير ما اعمله حاجه يا ماما انا مش شغالة عنده عشان يعاملنى بالاسلوب ده، المفروض يبقى اهدأ و يكلم بذوق اكتر من كدة انا بنى آدمة والله و بحس و بزعل و بفرح و بعيط
    -بس هو خايف عليكي يا هيام، طريقته نابعة من خوفه عليكى
    جزت على اسنانها و قالت بأستنكار
    -خوفه عليا!!! فى ميت طريقة غير دي مبتشوفيش يوسف طريقته عاملة ازاى مع سارة و حنين، يوسف احسن منه فى ايه ها، ولا سارة و حنين احسن منى فى ايه عشان يتعاملوا معاملة احسن منى
    نهضت هبه عن الفراش و كادت ان تجيبها و لكنها استمعت لصوت رنين المنزل فرفعت سبابتها امام وجهها قائلة بتحذير و كلمات سريعة
    -هيام على الله تكلمى بالطريقة دي قدامه و كفاية انه سايب المحل و طالعلك ده كفاية يثبتلك قد ايه انتى مهمة
    غادرت من امامها و خرجت من الغرفة متجهه صوب الباب لتقوم بفتحه وعقب خروجها قامت هيام بدفع الباب من خلفها و الغضب يعتريها من جفاءه وعدم إدراكه بمشاعرها الملتهبة تجاه
    فتحت هبه باب المنزل فدلف ثائر المنزل حاملًا بيديه حقيبة بلاستيكية بها العديد و العديد مما تعشقه هيام وتتلذذ بأكله
    دلف و اغلق الباب من خلفه قائلًا
    -هى فين!؟
    اجابته بخفوت قائلة
    -شايطة منك و على آخرها
    فأجابها بنفس النبرة الخافتة
    -سبيهالى انا هعرف اصالحها المهم خليها تخرج من اوضتها
    -مش هترضى تخرج طول ما انت هنا يا ثائر
    حك جبهته بتفكير و سريعًا ما أرتفعت أحدى زاويتى فمه قليلًا فى ابتسامة ماكرة....وقال بتفكير
    -خلاص لقيتها
    **********
    فتحت باب الغرفة مرة آخرى فوجدتها متسطحة على بطنها تعبث بهاتفها فقالت دون النظر إليها
    -ياريت تقولى انه مشى
    منعت هبه أبتسامتها من الظهور و قالت بجدية مصطنعة
    -ايوة مشى وزعل جدًا يلا بقى قومى عشان تحضرى الغدا عقبال ما اغير هدومى انا راجعة هلاكانة
    -طيب ادخلى غيرى و انا هقوم دلوقتى
    تركتها هبه وغادرت الغرفة و الابتسامة تلوح على شفتيها فلحقت هيام بها وما ان خرجت من الغرفة وأغلقت الباب من خلفها و تحركت صوب المطبخ و لكن جذبها صوت التلفاز الذى يخرج من حجرة الصالون فقادتها قدماها نحوها و سريعًا ما تسمرت مكانها عندما وجدته يتوسط الأريكة و جهاز التحكم بيديه فنظر لها بجانب عينيه فدبدبت بقدميها و الغيظ يتربع بداخلها من كذب والدتها
    -انت بتعمل ايه هنا!!!
    -زى ما انتى شايفة مستنى الهانم ترضى عليا و تخرج من اوضتها
    أدارت ظهرها حتى تغادر مهرولة من امامه فلحق بها دافعًا جهاز التحكم من يديه مناديًا عليها مرارًا و تكرارًا
    جذبها من ذراعيها وجعلها تقف فى قبلاته محاوطًا ذراعيها قائلًا
    -وبعدين؟
    انزلت يديه صائحة به قائلة
    -وبعدين انت، انت مش لسه مهزقنى من شوية و قعدت تزعق فى وشى بتكلمنى ليه دلوقتى، انا واحدة و مش عايزة اشوفك و اسمع صوتك ايه مفيش احترام لرغباتى
    ارتفع حاجبيه بسخرية و بحركة سريعة مفاجئة حاوط رقبتها باحدي ذراعيه جاعلًا إياها تتحرك معه رغمًا عنها و قال بمرح
    -يا بت ميبقاش قلبك أسود اومال وبعدين ده انا سايب حالى و مالى و طلعت عشان أصالحك
    أغمضت عينيها بغل و قالت
    -تصالحنى بعد ايه بقى هو انت تشخط و تنطر و بعدين تيجى تصالح يفيد ب ايه الصلح ها
    أجلسها ثائر على الاريكة و جلس امام علر الارضيه جاثيًا على ركبتيه قائلًا
    -اسمعى بقى اللى حصل من شوية ده مكنش بسببك كل بسبب محمود
    ارتخت ملامحها و قالت بتساؤل
    -ليه ايه اللى حصل بينكم
    ابتلع ريقه وحدق بها عده ثوانى لا يعرف بما يجيبها ايخبرها بأنها سبب ما حدث.....أيخبرها بأنه طلبها زوجة له.....وأنه يراها امرأة مكتملة الانوثة....أيخبرها عن تلك النيران التى أكلت صدره بمجرد ان سمع اسمها يخرج من فوه ذلك الرجل زير النساء...ام يخبرها عن تلك المشاعر التى احتلت كيانه بمجرد ان جاء بتفكيرة بان هناك من ينظر لها و يرغب بها زوجة له....فمن المفترض انه عاشق لوالدتها و ليس لها لماذا أذن حدث ذلك معه لماذا أعترته الغيرة القاتلة يتذكر تلك اللحظة التى رآها تقف مع زميلها و كيف كان ينظر لها الشاب بهيام
    نفض أفكاره التى أحتلته و نظر لعيناها المتسألة التى تحولت لأعين مندهشة عندما وجدته يقبض على ذراعيها مرة أخرى متمتم بقسوة و شراسة لا تليق إلا به فتأوهت من قبضته
    -اه يا ثائر دراعى في ايه انت مجنون و لا ايه!!!
    صك على اسنانه و قال
    -انتى أزاى تقولى للواد اللى كان واقف معاكى الصبح اننا مخطوبين و ازاى يا بنى آدمة انتى تقفى معاه اصلًا هو انا مش منبهك مليون مرة مفيش وقوف مع شباب
    انهى كلماته اللاذعة و هو يزيد من قبضته على ذراعيها فزاد صوت تأوها
    -ايوة قولت بس هو اللى وقفنى والله و بعدين قلت انك خطيبى عشان ميتعرضليش تانى يعنى لا اكتر و لا اقل
    عض على شفتاه وهو لايطيق ذرعًا كى يصفعها على وجهها ولكنه ليس من ذاك النوع الذى يتمادى على امراه و لكن تلك القابعة أمامه ستجبرة يومًا ما على فعل ما لا يريد و لا يحب.....
    -على الله على الله يا هيام اشوفك واقفة مع اى حد أنتى سامعة
    ظلت الدماء تتصاعد بعروقها من حديثة اللاذع فأماءت له برأسها بتوعد تنوى على عدم الخضوع له مرة أخرى....أما هو فقد ظنها أستمعت له و لحديثها
    خرجت هبه من غرفتها و أقتربت منهم وصاحت محاولة تهدئة تلك الاجواء المشتعلة
    -فى ايه مالكم
    نهض ثائر من جلسته على الأرضية و اعتدل ناظرًا ل هبة قائلًا
    -مفيش انا نازل عشان عبده قاعد مكانى عقبال ما انزل وسايب القهوة ومش عايز اتاخر عليه
    وتحرك خطوتان من مكانه و التقط تلك الحقيبة و وضعها بجوارها و قال
    -اتفضلى يكشى ترضى عنى بقى و ربنا يهديكى
    تحرك باتجاه باب المنزل و لحقت به هبة حتى تودعه
    اما هيام فدفعت تلك الحقيبة البلاستيكية بغضب قائلة بغضب اعمى
    -عيلة صغيرة انا لسه عشان تجبلى شوكلاتات و شيبسى
    ***********
    خرجت سارة من المطبخ و هى تجفف يديها بالمنشفة، و قدميها لا تحملانه فمنذ ان استيقظت و هى تقف بالمطبخ و تنظف غرف المنزل فتنهدت براحة شاعرة بسعادة و أخيرًا ستحصل على قسط من النوم قبل مجئ يوسف
    وكادت قدماها ان تقودها تجاه الغرفة و لكن اوقفها ذلك المنظر الذى رأته و جعل عيناها تتسعان على آخرهم
    فحجرة الصالون أنقلبت رأسًا على عقب فكل شئ بمكان غير مكانه فخرج صوتها غاضبًا دون إرادتها قائلة بصدمة
    -أنتى بتعملى ايه، حرام عليكى انا طلع عينى عقبال ما لميت الصالة ليه كل ده
    تجاهلتها صباح و ذلك تبعثر بالوسائد فرددت سارة حديثها قائلة
    -انا بكلمك يا ماما ايه اللى بتعمليه ده انا خلاص تعبت و مش قادرة اروق تانى وكنت داخلة انام
    شهقت صباح و قالت باسلوب لاذع
    -مفيش نوم يا حلوة الاقى بس ريموت التلفزيون عشان مش لقياه و بعدين تروقيها تانى
    تجهم وجه سارة و قالت بقوة و ثبات
    -انا آسفة يا ماما بس انا مش قادرة اروق انا هلاص مش حسة برجلك بقولك هو مفيش رحمة
    إلتوى فمها و قالت بأبتسامة قاسية
    -يختى حيلك مهدود من ايه انتى لا حيلتلك عيل و لا تيل يبقى مهدود من ايه
    توقفت عن الحديث وهى تبتسم بخبث ضاربة على جبهتها قائلة بكذب
    -يوووه ده انا نسيت ده الريموت جوه فى الاوضة لمى انتى بقى هنا ولما تخلصى نادينى عشان احى اقعد قدام المسلسل الهندى اللى انا متبعاه
    راقبتها سارة بعيناها و كزت على اسنانها مغادرة من مكانها دالفة الغرفة مغلقة الباب من خلفها تنوى على عدم الأستماع لحديثها و ستضع حدًا لكل ما يحدث مع زوجها عند قدومه من العمل
    **********
    فى غرفة حنين
    التقطت هاتفها و قامت بالاتصال على هيام تنوى تنفيذ شيئًا ما فجاوبتها هيام بامتعاض
    -نعم بتتصلى ليه!!!
    زفرت حنين بحزن مصطنع و قالت
    -ما خلاص بقى يا هيام ميبقاش قلبك اسود، انتى عارفة انى بحبك ومبستحملش زعلك
    فقالت هيام وهى تتنهد هى الآخرى
    -ما انتى عارفة يا حنين انى بحبك انا كمان بس انتى لازم تبطلى اللى بتعمليه مع سارة مش هتبقى انتى و امك
    اجابتها حنين بكذب اتقنته كثيرًا
    -ماشى يا هيام عشان خاطرك بس المهم انتى عارفة انى بخرج مع شوية من صحابى اللى اتعرفت عليهم من السوشيال دول و ناويين نخرج نسهر انهارده ايه رأيك تيجى معانا
    صدحت ضحكات هيام و قالت
    -بتهرجى عايزانى اخرج بليل و اقول لماما و ثائر ايه خارجة مع حنين اللى اصلا بتخرج من البيت بعد ما بيناموا انتى مجنونه يا بت
    تأففت حنين قائلة فى محاولة منها لاقناعها
    -يا ستى ما انا من بدرى بعمل كدة و لا من شاف و لا من درى لا هما بيحسوا فى البيت و لا حد بيقول حاجه لما بيشوفونى ما انتى عارفة احنا طلاب جامعين ولو حد سال بنذاكر عند اى واحدة صاحبتنا ها ايه رايك
    -لا ياستى انا مش ناقصة وجع دماغ من ماما و ثائر
    ضغطت حنين على شفتيها بغيظ و ظلت تدبدب على الارض بقدميها ثم عادت الهدوء مرة أخرى و قالت باستفزاز
    -ما تبطلى جُبن يا هيام هتفضلى جبانة لامتى خلينا نخرج و نبسط بدل الحبس اللى احنا فيه ده و لا انتى خايفة من ثائر ليمدك على رجلك
    اشتعلت عيناها بنيران سواء و اجابتها بتحدى
    -لا مش خايفة و مش هيام اللى تخاف و هنخرج بليل بس مش هنطول ها و هعرف ماما
    -ماما ايه بس اعملى
    قاطعتها هيام قائلة
    -لا يا ستى انا هعرفها و كدة اضمن وياريت انتى كمان تعرفى طنط صباح و لا مش هتعرفى تقنعيها
    -مين دى اللى متعرفش ماما دى فى جيبى وحياتك
    **********
    دلف غرفته بعدما عاد من العمل فوجد سارة تدور بالغرفة دون توقف و الغضب بادى عليها فأغلق الباب من خلفه وأقترب منها قائلًا بقلق
    -مالك يا سارة!؟
    توقف سارة عن الحركة و وقفت امامه قائلة بنبرة حاولت أخرجها هادئة
    -اسمع بقى يا يوسف اللى بيحصل ده انا مبقتش قادرة استحمله يا بن الحلال، انا بحبك و انت بتحبنى و كل الناس عارفة بكدة، بس فى نفس الوقت انا مش عارفة اجبلك الولد اللى انت عايزة و لا هعرف اجبهولك
    ضيق عيناه و اقترب منها خطوة مضيقًا عيناه السوداء و التى حدقت بها بنظرة ثاقبة مترقبة
    -وبعدين كملى
    أزدردت ريقها و كبحت الدموع بمقلتيها وقالت بشفتاه مرتجفة
    -الحل الوحيد لكل اللى احنا فيه اننا نطل
    دفعها بعنف ملصقًا ظهرها بالحائط مكممًا شفتيها بيداه الغليظة وهى تنظر له بصدمه مما فعله تنظر بعيناه التى تنظر لها بقسوة وانحنى تجاه أذنيها و همس بجوارها بنبرة تهديد و وعيد
    -متكمليهاش يا سارة و إياكى اسمعها منك تانى لانها مش هتحصل انا مش هسيبك و مستحيل اعملها انا بحبك قلبى مبيدقش لغيرك، النفس اللى داخل و خارج ده ليكى انتى، فمتجيش بكل سهولة كدة تقوليلى نطلق الكلمة وحشة و توجع اوى انا عندى تحيبى سكينه و دبيها فى قلبى اهون مليون مرة من انك تنطقيها، ولاد قولتلك مليون مرة انى مش عايزهم، انا عايزك انت و بس، كلام ماما حنين خالاتى اى حد ميهمنيش محدش يهمنى غيرك، عايزة تريحى اعصابك يومين انا معنديش مشكلة بس متبعديش و متنطقيهاش تانى لانها بتقتلنى يا سارة
    اغمضت عينيها لتهبط الدموع منهم وهى تستمع لكلماته التى لمست قلبها وداوت جروحها تعلم كل ما قاله
    لكن ليس هناك من يشعر بها، لايشعرون بالعجز التى تشعر به، ينظرون لرغباتهم و امنياتهم و لا ينظرون لاحلامها التى انهارت منذ ان علمت بعجزها فكم كانت تتمنى بان تنجب منه ويكون معها جنين يحمل صفاتهم معًا ليتهم يعلمون بعذابها و آلالآمها و لكن ليس هناك من يشعر بها فهم لا يتوقفون عن اسماعها كلماتهم اللاذعة صامين أذانهم و اعينهم عما يحدث لها من كلماتهم السامة التى تجعلها تكره تلك الحياة
    ازاح يديه عن شفتيها قائلًا بصرامة
    -فتحى عيونك وبطلى عياط
    ازدادت وصلة بكائها و خرج صوت بكائها فأقترب منها محاوطًا وجهها بيديه مسندًا جبينه على جبينها مغمغم بحب
    -بطلى عياط انا بحبك يا سارة ومش عايز غيرك انتى مبتفهميش ليه، ليه مصرة تخربى حياتنا
    انهى كلماته و هو ينظر لشفتيها فأنحنى متذوقًا رحيقهم ففتحت عينيها راغبة بالأبتعاد عنه و لكنه لم يسمح لها بذلك……
    ************
    فى المساء و بعدما حل الظلام الأجواء
    وبداخل أحدى الملاهى الليلية الذى يعم بالضجة و الصخب، نجد كل من هيام و حنين بأحدى الزوايا يجلسان على الطاولة بصحبة بعض الفتيات و الشباب الذين يتهامسون و يلتصقان ببعضهم البعض و هيام ترمقهم بنفور نادمة على استمعها لحديث رفيقتها
    اقتربت من حنين و صاحت لها بجوار اذنيها
    -حنين انا عايزة امشى يلا بينا المكان هنا مش كويس خالص وقلبى مقبوض
    تأففت حنين و صاحت بجوار اذنيها حتى تستمع إليها
    -يا بنتى متنكديش علينا بقى ما الجو حلو اهو و مبسوطين انتى غاوية فقر ليه
    إلتوى فم هيام بتهكم و قالت
    -هو فين الحلو ده بقولك مش مرتاحة خلينا نمشى
    -طيب طيب بس خلينا شوية بس و بعدين نخلع
    وافقتها هيام على مضض فألتفتت حنين تجاه الشاب الجالس بجوارها و همس بأذنيه
    -يلا زى ما اتفقنا
    ابتسم الشاب بخبث و اماء لها متحركًا من مكانه مقتربًا من هيام التى ترمق المكان بحنق و جلس بجوارها
    وبذات الوقت رآهم محمود الذى كان يعمل بالملهى نادلًا وسرعان ما أخرج هاتفه مهاتفًا ثائر وأبتسامة خبيثة على وجهه
    وبعد مرور بعض الوقت
    دلف ذاك الشاب الوسيم الى الملهى و برفقته تلك الفتاة التى لم تكن سوى ابنه عمه "رنا"
    جالت عين الشاب و الذى لم سوى مالك بالمكان باحثًا عن مكانًا فارغًا واثناء ذلك وقعت عينيه على احدى الطاولات وجذبه ما يحدث هناك على الطاولة
    اقترب الشاب من هيام حاول الاقتراب منها حتى يجبرها على الرقص معه فظلت هيام تعنفه و الابتسامة على وجه حنين سعيده بما يحدث
    جذبها الشاب من يديها عنوة بعدما نفذ صبره يريد اصطحابها لساحة الرقص فنهضت حنين من خلفه تصرخ عليه و لكن دون فائدة فأصوات الموسيقى تغطى على اصواتهم
    -انت عبيط يااض مش عايزة ارقص هو عافية
    وصل لساحة الرقص وما كاد ان يحاوطها بيديه ليجبرها على الرقص معه متجاهل حديثها حتى وجد من يجذبها من يديها ويقفها خلفه ولكمة قوية سددت له بوجهه جعلته يختل توازنه و يقع على الأرضية
    غضب الشاب و نظر تجاه ذلك الذى تجرأ عليه فنهض من مكانه وما كاد ان يقترب منه حتى يطيح به و لكن سبقه بعض رجال الملهى مفرقين بينهم، وكذلك فعل اصدقاء الشاب عائدين به تجاه الطاولة مرة أخرى
    إلتفت مالك تجاه هيام و غمغم بعيون متفحصة
    -أنتى كويسة
    أبتلعت هيام ريقها و أماءت له فتنهد براحة و هو يرمق رفيقتها بنظراته هى الأخرى غير منتبهًا لابنه عمه المشتعلة بالنيران من خلفه فقالت حنين بصوت وصل لمسامع مالك
    -انا اسفة يا هيام انى جبتك هنا خلينا نمشى
    حدقت بها هيام واماءت لها و لايزال جسدها يرتجف بخوف مما تعرضت له و تحركت سريعًا مغادرة ذلك المكان برفقة حنين
    خارج الملهى الليلى و بعدما خرجت هيام و حنين لحق بهم مالك و رنا من خلفه تنادى عليه
    -مالك مالك انت رايح فين
    -انسة هيام لحظة واحدة انا هوصلكم
    اتسعت عين رنا و صاحت بانفعال
    -توصل مين انت مش شايف مناظرهم انا مش عارفة دخلوهم هنا أزاى اصلا خلينا نبدا سهرتنا يا م
    نظر لها نظرة جعلتها تبتلع باقى حديثها وبعدها نظر لهيام وحنين التى سرعان ما وافقت على عرضة
    -ياريت والله يبقى كتر الف خيرك
    ابتسم لهم مالك أبتسامته الجذابة و أشار تجاه السيارة وما كادت تتحدث هيام معترضة على ذاك حتى وصل لاذنيها صوت معشوقها الغاضب الجهورى
    -هيااااااااااام
    اتسعت عيناها و هى تراه يترجل من دراجته النارية فغمغمت بخوف ممزوج بصدمة
    -ثائر
    __يتبع__

    الفصل الرابع من هنا 







    إرسال تعليق

    جميع الروايات والقصص المنشورة علي الموقع هي روايات مجانية أخذنا إذن بنشرها من أصحابها إذا وجدت أي رواية لها حقوق ملكية فكرية أو تُريد إزالتها من الموقع اتصل بنا ، ونقوم بحذفها فوراً .